خريج مدرسة القناطر على رأس وزارة المالية المغربية.. ورجل أعمال محنك لـ«التجارة والصناعة»

بوسعيد من اكتشافات المستشار الراحل بلفقيه.. والعلمي مثال النجاح في إطلاق وتقويم الأعمال

حفيظ العلمي و محمد بو سعيد
حفيظ العلمي و محمد بو سعيد
TT

خريج مدرسة القناطر على رأس وزارة المالية المغربية.. ورجل أعمال محنك لـ«التجارة والصناعة»

حفيظ العلمي و محمد بو سعيد
حفيظ العلمي و محمد بو سعيد

شكل إسناد حقيبة المالية لمهندس القناطر والوزير والوالي السابق محمد بوسعيد، وحقيبة التجارة والصناعة لرجل الأعمال مولاي حفيظ العلمي، إحدى مفاجآت التشكيلة الجديدة لحكومة عبد الإله ابن كيران، ذلك أن اسمي الرجلين لم يكونا متداولين بتاتا أو مرتقبين خلال المفاوضات التي جرت على مدى أربعة أشهر بين رئيس الحكومة، وصلاح الدين مزوار، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الوافد الجديد على الغالبية الحكومية.
فبالنسبة للعلمي لم يكن معروفا عنه ارتباطه بعلاقة مع حزب التجمع الوطني للأحرار، بل لم يكن معروفا عنه أصلا أي نشاط سياسي. أما بوسعيد فقد جمد نشاطه الحزبي مند أكثر من ثلاث سنوات، عندما غادر وزارة السياحة عقب تعديل حكومة عباس الفاسي في ديسمبر (كانون الأول) 2009.
وكان حزب التجمع الوطني للأحرار آنذاك يعيش على وقع الصراع الشرس على الزعامة بين الرئيس الحالي مزوار والرئيس السابق مصطفى المنصوري. ومنذ ذلك الحين تفرغ بوسعيد لمهامه الجديدة في إدارة التراب الوطني واليا (محافظ) على منطقة سوس ماسة درعة (منطقة أغادير) ثم واليا على منطقة الدار البيضاء الكبرى.
يعد بوسعيد، الذي عين وزيرا للاقتصاد والمالية، 52 سنة، من بين الكفاءات الشابة التي احتضنها ودفع بها إلى الواجهة المستشار الملكي الراحل عبد العزيز مزيان بلفقيه. ولعل متانة العلاقة التي كانت تجمع بين الرجلين ترجع إلى أنهما من خريجي المدرسة الوطنية للقناطر والطرق في باريس.
وعرف عن المستشار الراحل بلفقيه دعمه القوي لخريجي هذه المدرسة واحتضانه لهم، وكان وراء تولي العديد منهم مناصب حكومية.
بدا المسار السياسي لبوسعيد عندما تولى بلفقيه حقيبة وزارة الأشغال ضمن حكومة عبد اللطيف الفيلالي فيما بين 1995 و1998؛ إذ عينه بلفقيه مديرا لديوانه بعد أن راكم 10 سنوات من الخبرة في القطاع الخاص في مجال الإدارة المالية وتدبير المشاريع وتقييم الاستثمارات..
فبعد حصوله عام 1986 على دبلوم مهندس دولة في الهندسة الصناعية من مدرسة القناطر والطرق في باريس، عمل بوسعيد مديرا في البنك التجاري المغربي التابع لمجموعة «أونا»، ثم مديرا عاما لشركة متخصصة في الصناعات الكيماوية، قبل أن يعود للقطاع المصرفي مديرا عاما مساعدا لدى البنك المغربي للتجارة والصناعة، وهو الفرع المغربي للمجموعة الفرنسية «بنك باريس الوطني».
وقبل مغادرة بلفقيه وزارة الأشغال في 1998، على أثر تشكيل حكومة التناوب الأولى، حرص على تثبيت بوسعيد بوصفه إطار في الإدارة المغربية عبر تعيينه مديرا للبرامج والدراسات بوزارة الأشغال. خلال تلك الفترة ثابر بوسعيد وواصل دراسته العليا بمدرسة القناطر والطرق في باريس ليحصل منها على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال سنة 1999، ليلتحق على أثر ذلك بوزارة المالية مديرا للمؤسسات العمومية والمساهمات، ثم مديرا لقطاع الشركات العمومية والتخصيص. هذه المهام الأخيرة هيأت بوسعيد لتولي منصب وزير الإدارة وتحديث القطاعات الحكومية خلال تعديل حكومة إدريس جطو في يونيو (حزيران) 2004، وهو التعيين الذي رأى فيه العديد من المحللين بصمة بلفقيه. وفي تلك السنة التحق بوسعيد بحزب التجمع الوطني للأحرار، وأصبح عضوا في لجنته التنفيذية.
وخلال توليه حقيبة الإصلاح الإداري، قاد بوسعيد أكبر عملية عرفها المغرب في تاريخه للمغادرة الطوعية للموظفين، التي أسفرت عن مغادرة نحو 40 ألف موظف الإدارات والدوائر الحكومية مقابل تعويضات مغرية، وهي العملية التي أثارت جدلا كبيرا في المغرب.
في 2007 أعيد انتخاب بوسعيد في اللجنة التنفيذية للحزب، وخلال السنة نفسها عين وزيرا للسياحة والصناعة التقليدية في حكومة عباس الفاسي، وهي الفترة التي صادفت السنوات الأخيرة لتنفيذ مخطط «رؤية 2010» للنهوض بالسياحة، التي عرفت أيضا دخول القطاع السياحي في مرحلة أزمة نتيجة تداعيات التفجيرات الإرهابية قرب السفارة الأميركية والمركز الثقافي الأميركي بالدار البيضاء في أبريل (نيسان) 2007، ثم اندلاع الأزمة المالية العالمية وآثارها على القطاع السياحي المغربي. ولمواجهة الأزمة، أعاد بوسعيد هيكلة سياسة الترويج السياحي مع إعادة توجيه مخطط «رؤية 2010»، ووضع أسس المخطط الجديد «رؤية 2020»، قبل أن يغادر الحكومة في 2010 ويبتعد عن العمل الحزبي بعد أن عين واليا (محافظا) لمنطقة سوس ماسة درعة (أغادير) في مارس (آذار) 2010، ثم واليا (محافظا) لمنطقة الدار البيضاء الكبرى في مايو (أيار) 2012.
أما العلمي، الذي عين وزيرا للصناعة والتجارة، فيعتبر نموذجا للنجاح في مجال المال والأعمال؛ إذ تمكن خلال وقت وجيز من بناء إمبراطورية «سهام» المالية، معتمدا على براعته في المجال المالي، وحدسه الثاقب في اختيار المشاريع الاستثمارية وقدرته على تقويمها وإعادة بيعها.
بدأ العلمي مساره المهني في كندا، حيث اشتغل بعد إتمام دراسته في مجموعة «سوليداريتي يونيك» الكندية، وترقى فيها إلى أن أصبح نائبا لرئيس المجموعة. اكتشفه أحد مستشاري الملك الراحل الحسن الثاني، رجل الأعمال روبير أسراف، الذي كان حينها مديرا عاما لمجموعة «أونا»، وشجعه على العودة للمغرب. وفي 1989 عين العلمي مديرا في مجموعة «أونا» مكلفا بناء قطب التأمين التابع للمجموعة. غير أن مزاياه وقدراته سرعان ما جعلته مقربا من مركز القرار في مجموعة «أونا»، فجرى تنصيبه كاتبا عاما (وكيلا) للمجموعة في سنة 1994، ليساهم في صياغة الاستراتيجية الجديدة للمجموعة، إلى جانب رئيسها آنذاك فؤاد الفيلالي، صهر الملك الراحل الحسن الثاني، التي كان من أبرز محاورها انفتاح رأسمال «أونا» على مساهمين جدد مغاربة ودوليين.
إلا أن خلافات العلمي مع المدير العام الجديد للمجموعة، الفرنسي جيل دينستي، سرعت بمغادرة العلمي المجموعة في سنة 1996 ليبدأ العمل لحسابه الخاص عبر شراء شركة «أكما» للوساطة في التأمين، التي كانت تابعة لمجموعة «أونا». طور العلمي شركة «أكما» بشكل كبير وأدخلها البورصة، وأصبحت محط اهتمام مستثمرين محليين وأجانب. وتوصل أخيرا إلى اتفاق في سنة 1999 لإعادة بيعها لمجموعة «أونا» بسعر أعلى من ضعف السعر الذي سبق أن اقتناها به من المجموعة ذاتها.
نوع العلمي استثماراته ودخل مجالات جديدة كتقنيات الاتصالات ومراكز النداء، وأطلق علامات الألبسة الفاخرة، كما استثمر في التجارة العصرية وفضاءات التسوق في المغرب والخارج. وفي سنة 2005 عاد العلمي إلى حبه الأول عبر شراء شركة التأمين «سينيا»، الفرع المغربي لمجموعة التأمين «أريج» البحرينية، التي كانت تعاني صعوبات مالية، وفي العام التالي اشترى شركة تأمينات «السعادة»، التي كانت في طور الإفلاس، مقابل إنقاذ الشركة، وهو ما نجح فيه العلمي عبر دمج الشركتين، وتشكيل شركة عملاقة أصبحت اليوم تقود مشروعا طموحا للتوسع في أفريقيا، معتمدا على دعم الإماراتية «أبراج الدولية»، وشركة التمويل الدولية التابعة للبنك العالمي والمتخصصة في تمويل القطاع الخاص، واللتين اشترتا 37 في المائة من رأسمال مجموعة «سهام» المالية.
وأصبح العلمي بفضل ميزاته ونشاطه الدؤوب يتربع اليوم على عرش إمبراطورية مالية ذات محفظة متنوعة تشمل التأمينات والإسعاف الدولي والمصارف والصناعات الصيدلية والتقنيات الحديثة وترحيل الخدمات والتجارة العصرية.
وفي منصبه الجديد، يعول على العلمي لإعطاء نفس جديد لمخطط الإقلاع الصناعي المغربي وجذب الاستثمارات الخارجية وتطوير التجارة الداخلية والخارجية للمغرب.



استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.


التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
TT

بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الجمعة، أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي ستواصل عقد جلسات الاستماع الخاصة بتثبيت كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم معارضة أحد أعضاء مجلس الشيوخ البارزين لهذا الترشيح.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «من المهم المضي قدماً في جلسات الاستماع»، مشيراً إلى أن ولاية الرئيس الحالي جيروم باول تنتهي في منتصف مايو (أيار)، مضيفاً أن أي شخص يحرص على نزاهة واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي سيرغب في ضمان استمرارية القيادة عبر وورش.

وفي السياق ذاته، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس دعمه لترشيح وورش، لكنه أشار إلى أنه سيؤجل التصويت على أي مرشح لعضوية الاحتياطي الفيدرالي إلى حين استكمال وزارة العدل الأميركية تحقيقها مع باول بشأن مشروع تجديد ضخم لمقر الاحتياطي الفيدرالي تجاوز الميزانية المخصصة له.

وأوضح بيسنت أنه اقترح خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، يوم الثلاثاء، أن تُجري اللجنة المصرفية تحقيقاً مستقلاً في أعمال تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي، لكنه امتنع عن تأكيد ما إذا كان ذلك سيحل محل تحقيق وزارة العدل أو سيدفع تيليس إلى رفع اعتراضه.

من جهته، قال رئيس اللجنة، السيناتور تيم سكوت، إنه لا يعتقد أن باول ارتكب جريمة، لكنه أشار إلى أن مشروع البناء «خرج عن السيطرة وتجاوز الميزانية بكثير»، معتبراً أن الخطأ يكمن في سوء الإدارة.

وكان باول قد كشف الشهر الماضي عن التحقيق الجنائي خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ، واصفاً إياه بأنه جزء من «ضغوط وتهديدات مستمرة من إدارة ترمب» لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. وفي المقابل، أكد تيليس للصحافيين أن قراره بتعليق ترشيحات أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيظل سارياً إلى حين انتهاء التحقيق، مضيفاً أن حسم موقفه سيتوقف إما على وقف التحقيق أو إثبات عدم وجود مخالفات، أو تقديم أدلة دامغة تثبت صحة الاتهامات.

وفي الشأن الصيني، قال بيسنت إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فك الارتباط مع الصين، بل تهدف إلى «تقليل المخاطر» في علاقاتها الاقتصادية معها. ويأتي هذا التصريح في سياق النقاشات الجارية حول التوازن بين التعاون الاقتصادي ومخاوف الأمن القومي، مؤكّداً نهجاً استراتيجياً لإدارة الترابطات المعقدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي سياق منفصل، أوضح بيسنت أن أي قرار يتعلق بتقليص نطاق الرسوم الجمركية الأميركية على المعادن سيعود إلى قرار ترمب.

وعند سؤاله عن تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» يفيد بأن ترمب يدرس إلغاء بعض الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة على الصلب والألومنيوم والنحاس ومنتجات معدنية أخرى، قال بيسنت إنه ناقش المسألة مع الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان سيتم تقليص النطاق».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي خطوة، أعتقد أنها ستكون بمثابة توضيح لبعض البنود الجانبية، لكن القرار النهائي سيبقى بيد الرئيس».

على صعيد آخر، اعتبر بيسنت أنه من الضروري أن يُقرّ الكونغرس الأميركي مشروع قانون يضع قواعد فيدرالية لتنظيم الأصول الرقمية، على أن يُرفع إلى الرئيس تراب للتوقيع عليه ليصبح قانوناً نافذاً خلال الربيع المقبل.

وعند سؤاله عن وضع مشروع قانون العملات الرقمية في ظل موجة البيع الأخيرة في هذا القطاع، قال بيسنت إن مشروع القانون، المعروف باسم «قانون الوضوح»، من شأنه أن يمنح «قدراً كبيراً من الطمأنينة للأسواق» في وقت تشهد فيه تقلبات حادة.

وأضاف أن بعض شركات العملات الرقمية حاولت عرقلة تمرير التشريع، مشيراً إلى وجود تحالف من مشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يدعمون إقراره. ولفت إلى أن هذا التوافق قد يتفكك إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب الأميركي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.