كشفت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية أن المحققين الدوليين «جمعوا أدلة لملاحقة رئيس النظام السوري بشار الأسد وحلفائه قضائيا في جرائم حرب، بالاستناد إلى وثائق رسمية تم تهريبها إلى خارج سوريا، بلغ عددها 600 ألف صفحة». وأعلنت في تقرير نشرته أمس، أن «هذه الأدلة هي الأقوى منذ (نورمبيرغ) أشهر المحاكمات التي شهدها التاريخ المعاصر، وتناولت في فترتها الأولى مجرمي حرب القيادة النازية بعد سقوط الرايخ الثالث». في وقت أكد أستاذ القانون الدولي شفيق المصري، أن «المحكمة الجنائية الدولية بإمكانها أن تضع يدها على هذه الوثائق، وتلاحق المتورطين في هذه الجرائم، وفق الأسس المعتمدة في تقديم الدعاوى أمامها»، مشيرا إلى أن «تصنيف الجرائم المذكورة يبقى من اختصاص المحكمة دون سواها».
وذكرت الصحيفة أن «هذا الكنز الذي يزن عدة أطنان من الوثائق، يشمل سجلات لجنة سرية لرؤساء الأجهزة الأمنية المكلفين بسحق الانتفاضة، وهناك 500 ألف صفحة أخرى لا تزال داخل سوريا، بانتظار نقلها بأمان خارج البلاد»، مشيرة إلى أن «الأدلة باتت بحوزة لجنة العدالة الدولية والمساءلة، وهي منظمة للمحامين والمحققين، ممولة جزئيا من قبل الحكومة البريطانية في مدينة أوروبية لم يفصح عنها».
وتتعلق أبرز الأدلة بـ«رد الأسد على الاحتجاجات الجماهيرية ضد حكمه، والتي اجتاحت سوريا منذ عام 2011 وحتى الآن، حيث عين ما يعرف بـ(الخلية المركزية السورية لإدارة الأزمة)، وأعطى رؤساء الأمن بهذه اللجنة مسؤولية مطلقة لقمع الاضطرابات. وكانت الخلية تعقد اجتماعات يومية في دمشق، برئاسة محمد سعيد بخيتان، ثاني أقدم عضو في حزب البعث الحاكم».
وقالت «ديلي تلغراف»: «إن المسؤول الذي احتفظ بسجلات اللجنة ونقل أوامرها، يدعى عبد المجيد بركات، وكان يعمل سرا مع المعارضة، وفي عام 2013 فر من سوريا إلى تركيا ومعه كثير من وثائق الخلية».
وتكشف الوثائق، التي نشرتها أولا مجلة «نيويوركر» الأميركية، أن الأسد نفسه «استعرض مقترحات الخلية ووقعها وأعادها للتنفيذ»، وتضيف: «أحيانا كان يجري مراجعات ويشطب توجيهات ويضيف أخرى جديدة». ويقول بركات إنه كان «متأكدا من أنه لا يوجد قرار أمني ولا مسألة مهما صغرت، تتم من دون موافقة الأسد».
وتوج عمل لجنة العدالة مؤخرًا بمذكرة قانونية من 400 صفحة، تربط التعذيب والقتل الممنهج لعشرات الآلاف من السوريين بـ«سياسة مكتوبة يوافق عليها الأسد، ويتم تنسيقها بين وكالات أمنه الاستخباراتية، ويطبقها عملاء النظام الذين يرفعون تقاريرهم عن نجاح حملتهم إلى رؤسائهم في دمشق». وتسرد المذكرة أحداثا يومية في سوريا «تجري تحت عيون الأسد وشركائه، وتقدم سجلا للتعذيب المدعوم من الدولة، الذي لا يكاد يصدق في مداه وقسوته». وسبق لناجين أن تحدثوا سابقا، عن القتل وأعمال التعذيب والاحتجاز غير الإنساني في سوريا، لكن لم يتم تتبع ذلك إلى أوامر موقعة.
ويقول ستيفن راب، الذي قاد فرق الادعاء في المحاكم الجنائية الدولية في رواندا وسيراليون، قبل أن يخدم 6 سنوات سفيرا للولايات المتحدة لقضايا جرائم الحرب: «إن توثيق لجنة العدالة أغنى بكثير من أي شيء رأيته، وأي شيء قمت بالادعاء فيه في هذا المجال».
وقبل الغوص في مدى تحريك الملاحقة الدولية ضد الأسد وأركان نظامه، أمام المحكمة الجنائية الدولية، حدد أستاذ القانون الدولي الدكتور شفيق المصري، الحالات التي يمكن لهذه المحكمة أن تتحرك على أساسها. وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجنائية الدولية تتحرك بواحد من 3 عوامل، الأول إحالة الملف الجزائي من قبل مجلس الأمن الدولي، بموجب قرار يستند إلى الفصل السابع من الميثاق، والثاني بشكوى تقدم من قبل دولة عضو في المحكمة، والثالث من قبل المدعي العام للمحكمة في سياق تحقيقه في ملفات جزائية».
وأوضح المصري أن «هذه الجهات يحق لها تحريك الملف، وما عدا ذلك يعد إخبارا قد يفيد المدعي العام في تحقيقه، سواء ورد ذلك في الصحف أو في تقارير هيئات دولية، من منظمة العفو الدولية و«هيومن رايتس ووتش»، على اعتبار أن المحكمة لا تنطلق من تلقاء نفسها».
وعما إذا كانت الوثائق المشار إليها كافية ليتحرك المدعي العام لدى المحكمة الجنائية، قال المصري: «المدعي العام يدرس هذا الملف، فإذا ارتأى أن هناك سببا معقولا لتحويل الوثائق إلى دعوى، يرفع القضية إلى دائرة ما قبل المحاكمة، فإن وافقت الدائرة على ذلك تصبح القضية أمام المحكمة، وإلا تعيد الملف إلى المدعي العام لمزيد من الدرس، وفق ما ورد في نظام روما».
ومع تعدد أوجه الجريمة التي قد تسند إلى النظام السوري ومدى تصنيفها، أوضح المصري أنه «إذا شملت الجرائم المدعى بها الإبعاد القسري أو التعذيب، تصنف جرائم ضد الإنسانية، أما إذا ثبت ارتكاب جرائم إبادة تصبح جريمة إبادة، لكن إذا وقعت في سياق حرب بين سوريا ودولة أخرى تصبح جريمة حرب، وهذا مرده إلى التصنيف الوارد في هذه الوثائق والمستندات، وبالتالي فإن تصنيف الجريمة يتوقف على المحكمة دون سواها».
وأضاف أستاذ القانون الدولي: «إن المحكمة الجنائية لها صلاحية النظر في 4 أنواع من الجرائم، هي: الإبادة، والجريمة ضد الإنسانية، وجريمة الحرب، والأعمال العدائية التي يرتكبها الأفراد».
ورأى المصري أنه في «حالة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، يجوز إقامة الدعوى ومحاكمة الشخص، لكن الحكم لا ينفذ إلا بعد تخلي الشخص عن وظيفته، سواء كان رئيس دولة أو رئيس وزراء أو وزير خارجية، أما إذا كان الفرد ارتكب جريمة إبادة، فتجوز محاكمته حتى لو كان رئيسا وتنفذ العقوبة».
10:17 دقيقه
محققون دوليون يجمعون أدلة ضد الأسد تعد الأخطر منذ فظائع النازية
https://aawsat.com/home/article/617081/%D9%85%D8%AD%D9%82%D9%82%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%88%D9%86-%D8%A3%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D9%81%D8%B8%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%A9
محققون دوليون يجمعون أدلة ضد الأسد تعد الأخطر منذ فظائع النازية
أستاذ القانون الدولي لـ«الشرق الأوسط»: الجنائية الدولية لها صلاحية النظر في 4 أنواع من الجرائم
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
محققون دوليون يجمعون أدلة ضد الأسد تعد الأخطر منذ فظائع النازية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








