ألمانيا أكبر الخاسرين من مغادرة بريطانيا «الأوروبي»

الأنظار تتجه نحو ميركل وقدرتها في الحفاظ على تماسك الاتحاد

وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله اعتبر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خطرًا على الاقتصاد البريطاني والعالمي (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله اعتبر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خطرًا على الاقتصاد البريطاني والعالمي (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا أكبر الخاسرين من مغادرة بريطانيا «الأوروبي»

وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله اعتبر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خطرًا على الاقتصاد البريطاني والعالمي (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله اعتبر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خطرًا على الاقتصاد البريطاني والعالمي (إ.ب.أ)

من غير المعروف عن الشعب الألماني التعبير عن العواطف الجياشة، ولا يعد وزير المالية الألماني المعروف بصرامته المشهورة، فولفغانغ شويبله، استثناء عن ذلك.
ولكن عندما وجِه إليه سؤال في الآونة الأخيرة عما يمكن لألمانيا فعله إذا ما صوتت بريطانيا لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي، لم يملك إلا التعبير الصريح عن مشاعره، حيث قال الوزير الألماني المخضرم والبالغ من العمر 73 عاما: «سوف نبكي بحرارة».
ولقد أثارت تعليقاته سخرية الكثيرين. ولكن بالنسبة لألمانيا، وهي الدولة التي تجد نفسها وحيدة أكثر فأكثر في المستويات العليا من رئاسة الاتحاد الأوروبي، فإن تلك التصريحات تعكس شعورًا حقيقيًا بأن البلاد تقترب كثيرًا من المحك بشأن التصويت البريطاني على عضويتها في الاتحاد المقرر في 23 يونيو (حزيران) من هذا العام. ومن وجهة نظر شويبله، وغيره من كبار صناع السياسة الألمانية، فإن المغادرة البريطانية للات حاد الأوروبي ستعود بعواقب كارثية، على ألمانيا وعلى رؤية أوروبا المتكاملة التي سعت برلين لبنائها بثبات خلال السنوات الماضية.
وتعاني هذه الرؤية الأوروبية من المزيد من الضغوط بسبب أزمة الديون اليونانية المتفاقمة، وارتفاع تيار اليمين السياسي المتطرف، وأزمة اللاجئين والمهاجرين غير المسبوقة، وسياسات روسيا الانتقامية، وهي كلها عوامل ساهمت في تمزيق الوحدة الأوروبية خلال العامين الماضيين.
ولكن التصويت البريطاني لمغادرة الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يسبب جراحا أكثر خطورة لبقية الدول الأعضاء. ومع استطلاعات الرأي التي تظهر احتدام المنافسة حول المسألة، بدأت ألمانيا في مراجعة حساباتها بهدوء مع الخيار غير المستساغ، الذي يمكنها مواجهته إذا ما عزمت بريطانيا المغادرة، وهو إمكانية تفكّك الاتحاد الذي عملت بمنتهى العناية على بنائه. أما الخيار الثاني يكمن في لعبها دور البلد الأوروبي المهيمن، الذي منذ حملتها الكارثية وراء السلطة في الحرب العالمية الثانية، عمدت برلين على تجنبه بكل قوة وإصرار. وتقول دانييلا شوارزر، مديرة مكتب برلين لصندوق مارشال الألماني: «لا تريد ألمانيا أن تكون في هذا الموقف. فألمانيا تريد دورا قياديا في أوروبا، ولكنها لا تريد هذا الدور بمفردها».
إلى جانب فرنسا، كانت كل من ألمانيا وبريطانيا ومنذ فترة طويلة اللاعبين الرئيسيين والأكثر أهمية في الجهود الأوروبية الرامية إلى صياغة الوحدة داخل القارة العجوز. ولكن على الرغم من أن الألمان كانوا يقومون تقليديا بدور مسرع المشاريع، إيمانًا منهم بأن الاتحاد الفاعل هو المسار الوحيد وطويل الأجل نحو السلام والازدهار الأوروبي، فإن بريطانيا وفي نفس الفترة كانت تقوم مقام المكبح، من حيث مقاومة المحاولات المستمرة نحو التكامل التام بين مختلف دول القارة من الجانبين السياسي والاقتصادي.
والمقاربات شديدة التباين تعكسها الرايات التي ترفرف أعلى مباني البرلمان في برلين ولندن. فعلى أعلى مبنى البرلمان الألماني يرفرف علم الاتحاد الأوروبي بنجومه الشهيرة، جنبا إلى جنب مع العلم الوطني الألماني. ولكن فوق مبنى البرلمان البريطاني، يرفرف علم بريطانيا وحيدا.
ومع ذلك، فإن غياب بريطانيا بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، البالغ عددهم 28 عضوا حاليا، سيكون مؤثرا بقدر كبير. ومع فرنسا التي تعاني من مشكلات اقتصادية وسياسية عميقة، تجسد المملكة المتحدة القوة الوحيدة الكبيرة داخل الاتحاد الأوروبي، على الجانب الآخر في مواجهة ألمانيا. وتمتلك بريطانيا ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا، وصاحبة أبرز المراكز المالية في القارة، ومقعدًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، وترسانة من الأسلحة النووية.
وإذا ما عزمت بريطانيا المغادرة - وهو الأمر المعروف إعلاميا باسم «الخروج البريطاني» أو «بريكزيت» - فمن شأن ذلك تعزيز القوى المناوئة للاتحاد الأوروبي في بلدان أخرى. ولقد حذر رئيس وزراء التشيك بالفعل من «الخروج التشيكي»، وأعربت الأحزاب الشعبوية في مختلف أرجاء القارة عن سعيها لإجراء الاستفتاءات المماثلة للاستفتاء البريطاني.
والقلق بشأن التداعيات المحتملة للقرار البريطاني بمغادرة الاتحاد الأوروبي لا يقتصر على أوروبا وحدها. حيث حذر صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء من أن الخروج البريطاني من شأنه «إلحاق أضرار إقليمية وعالمية خطيرة من خلال تعطيل العلاقات التجارية القائمة بين مختلف الدول».
وقالت شوارزر إنه في ذلك اليوم، وبعد التصويت على الخروج البريطاني، إذا حدث، سوف تواجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ضغوطا هائلة للتدخل بقوة من أجل الحافظ على تماسك الاتحاد الأوروبي. وتساءلت شوارزر قائلة: «من غيرها بإمكانه أن يقوم بذلك في تلك اللحظات؟»
وقبل أقل من عام مضى، كانت فكرة الخروج البريطاني من تلقاء نفسها بدت وكأنها فكرة بعيدة المنال. ولكن الاستفتاء الذي تعهد به ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، لاقى الكثير من الجدال والنقاش على غير التوقعات.
وأظهرت استطلاعات الرأي نوعا من «التعادل» بين المعسكرين، حيث أعرب معظم المحللين عن توقعات طفيفة بشأن بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد، ولكنهم اعترفوا في الوقت نفسه بأن دعاوى المغادرة يزداد زخمها حينا بعد حين.
وليس للشعب الألماني، بطبيعة الحال، من كلمة في الاختيار البريطاني. ولقد ظل المسؤولون الألمان محجمين عن موازنة الأمر أو الضلوع فيه بصورة كبيرة. ولقد صرحت المستشارة ميركل أنها تعتقد أنه من مصلحة ألمانيا أن تبقى بريطانيا العظمى عضوا فاعلا في اتحاد أوروبي قوي وناجح - وهو تصريح يتسق مع تصريح الرئيس الأميركي باراك أوباما، ومن المرجح أن يعاود استخدامه مجددا في زيارته المرتقبة للمملكة المتحدة خلال الأسبوع المقبل.
ولكن المستشارة ميركل ظلت بعيدة قدر الإمكان عن التدخل في مسألة الخروج البريطاني من الاتحاد، ربما بسبب الإقرار بالمصالح والالتزامات السياسية الألمانية في بريطانيا. وقالت إنها على ارتباط وثيق بسياسة الباب المفتوح الأوروبية حيال اللاجئين والمهاجرين، في نفس الوقت الذي يستخدم فيه أنصار الخروج البريطاني نفس القضية ذريعة لابتعاد بريطانيا قدر الإمكان عن أوروبا ومشكلاتها الحديثة.
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



انتخابات بالبوسنة في ظل انقسامات عميقة

باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)
باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات بالبوسنة في ظل انقسامات عميقة

باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)
باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)

توجّه البوسنيون إلى صناديق الاقتراع الأحد للمشاركة في انتخابات وطنية بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والانقسامات العميقة بين الجماعات المكوّنة لجمهورية البوسنة والهرسك. وقد تؤثر هذه الانتخابات على مساعي البلاد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وعلى النفوذ الذي تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا إلى ممارسته على الدولة الصغيرة في البلقان.

وصوّت الناخبون لاختيار أعضاء الرئاسة الثلاثية للبوسنة ونواب البرلمان، إلى جانب انتخابات تشريعية محلية في الكيانين الاتحاديين اللذين تتألف منهما الدولة. وقال رئيس اللجنة المركزية للانتخابات في البوسنة يوفان كالابا للصحافيين في سراييفو إن بعض مراكز الاقتراع اضطرت إلى الإغلاق مؤقتاً بسبب مشكلات في نظام التصويت الإلكتروني. وغيّرت اللجنة تصميم بطاقات الاقتراع واستحدثت نظاماً جديداً للتعرف البيومتري على الناخبين، وأجهزة مسح إلكترونية قالت إنها تهدف إلى الحد من التزوير. وأوضح كالابا أن نسبة المشاركة بلغت 11.94 بالمائة بحلول الساعة 11 صباحاً، مقارنة بنحو 15 في المائة في التوقيت نفسه خلال انتخابات 2022.

ميلوراد دوديك الرئيس السابق لجمهورية صربسكا والعضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك في مركز اقتراع قرب بانيا لوكا الأحد (أ.ف.ب)

محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

وتزايد إحباط الناخبين بسبب تباطؤ الاقتصاد وبطء وتيرة محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واستمرار الأزمة السياسية؛ إذ عرقلت الأحزاب المهيمنة التي يغلب عليها الطابع العرقي في الكيانين مراراً قرارات الحكومة المركزية الضعيفة التي تربط بينهما.

وتجد البوسنة صعوبة ‌في التعافي منذ ‌الحرب الدامية التي دارت بين عامَي 1992 و1995. وحصلت على صفة دولة مرشحة ‌لعضوية الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وعلى الضوء الأخضر لبدء مفاوضات الانضمام إلى التكتل في 2024. لكن المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد؛ لأن القادة السياسيين المحليين لم يطبقوا بعد المتطلبات الأساسية مثل تعزيز الرقابة القضائية، وإقرار قوانين لمكافحة الفساد.

وانتهت الحرب بإبرام «اتفاقية دايتون للسلام» عام 1995 بوساطة الولايات المتحدة، والتي قسمت البوسنة على أسس عرقية إلى جمهورية صرب البوسنة واتحاد البوسنيين (البوشناق) والكروات، وتربطهما حكومة مركزية ورئاسة ثلاثية.

تجاوز خطاب الانقسام

ويقول كثير من الناخبين في البلد الذي يبلغ عدد سكانه ‌نحو 3.4 مليون نسمة إنهم يريدون تجاوز الخطاب المثير للانقسام، ‌لكن المشهد السياسي يبدو عالقاً في مكانه. وتتنافس في هذه الانتخابات أحزاب تأسست بناء على توجهات عرقية، وهي حزب العمل الديمقراطي ‌البوسني، وتحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين، والاتحاد الديمقراطي الكرواتي المنتمي للتيار القومي في مواجهة تحالفات معارضة متعددة الأعراق ‌بقيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي. وتشير بيانات «منصة بوليويف» المعنية بتتبع توجهات الانتخابات إلى أن حزب العمل الديمقراطي يتقدم بفارق ضئيل على مستوى البوسنة بنسبة 21.4 في المائة، يليه الحزب الديمقراطي الاجتماعي بنسبة 16.7 في المائة. وفي جمهورية صرب البوسنة، يتصدر تحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين بزعامة ميلوراد دوديك، الذي يدعو إلى توثيق العلاقات مع صربيا وروسيا، بنسبة 34.2 في المائة. وقالت زيلكا تسفيانوفيتش، مرشحة ‌تحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين الساعية للفوز بولاية ثانية في الرئاسة الثلاثية: «نختار من يمكنهم إدارة بعض العمليات وبناء المجتمع وجعل جمهورية صرب البوسنة آمنة ومستقرة».

وإذا فازت الأحزاب القائمة على أساس عرقي واستمرت في خلافاتها داخل الحكومة المركزية، والتي ستكون الجهة التي ستنضم رسمياً إلى الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يشهد التقدم في عملية الانضمام تعثراً أكبر. وقال إسماعيل غاراسلييفيتش (51 عاماً)، وهو معلم في مدرسة ثانوية في العاصمة سراييفو: «بعد أكثر من 30 عاماً على الحرب، لا يزال الوضع على حاله. ما زلنا نتحدث عن القومية... الوجوه نفسها والقصة نفسها باستمرار».

وسعت قوى كبرى منذ فترة طويلة إلى بسط نفوذها على البوسنة. ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى توسيع عضويته في منطقة البلقان، بما في ذلك البوسنة، لكن روسيا تعرقل هذه الجهود من خلال مواصلة دعمها جمهورية صرب البوسنة. وحاولت الولايات المتحدة أيضاً تعزيز نفوذها، وتدفع باتجاه مشروع خط أنابيب تكلفته 1.5 مليار دولار لاستيراد الغاز الطبيعي المسال الأميركي، تتولى تشغيله شركة لها صلات بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن الاتحاد الأوروبي حذر من أن اختيار الشركة يفتقر إلى الشفافية التنافسية. ودخلت واشنطن أيضاً في خلافات مع بروكسل بشأن دور الممثل السامي الدولي، الذي يتولى بموجب اتفاق «دايتون» فرض تطبيق القوانين.


صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
TT

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي لتصاعد الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة، فيما تزامنت زيارة تضامنية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأحد، مع ضربات جديدة وصفارات إنذار في كييف.

وتشمل الاتفاقية أسلحة للطائرات المسيّرة القتالية، ودعماً لقطاع الطاقة الأوكراني المتضرر بشدة، والذي تستهدفه روسيا لقطع التدفئة والكهرباء خلال أشهر الشتاء شديدة البرودة، وفق ما كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد وصل الأحد إلى كييف لتأكيد الدعم الأوروبي لأوكرانيا، فيما تُصعّد روسيا ضرباتها على العاصمة؛ حيث استهدفت مجدداً جسراً، ودوّت صفارات الإنذار مراراً، بما في ذلك أثناء اصطحاب زيلينسكي المستشار فريدريش ميرتس لمعاينة الأضرار التي لحقت بالأكاديمية الوطنية للعلوم، بعدما استهدفتها طائرة مسيّرة هجومية روسية الاثنين الماضي، ما أسفر عن مقتل شخصين.

وقال ميرتس: «هنا يمكننا أن ندرك عبثية هذه الحرب التامة»، مضيفاً: «يجب أن تتوقف هذه الهجمات الهمجية على السكان المدنيين الأوكرانيين».

عنصران من الشرطة يعملان في موقع على الجسر الشمالي في كييف بعد استهدافه بغارة جوية روسية الأحد (رويترز)

استهداف جسر في كييف

وألحق انفجار سُمع في أنحاء المدينة أضراراً بسطح الطريق على الجسر الشمالي، وهو أحد عدة جسور تربط بين شرق كييف وغربها فوق نهر الدنيبر، وتعرضت لضربات متكررة خلال الأيام الأربعة الماضية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن كييف، التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن الدمار الذي لحق بالمناطق القريبة من خطوط الجبهة خلال نحو 5 سنوات من النزاع، ينبغي أن تكون الآن في حالة تأهب بسبب تصاعد الهجمات.

وطالت هجمات متواصلة على مدار الساعة مناطق سكنية ومحطات وقود ومدارس وبنى تحتية للسكك الحديدية والاتصالات، فيما تُعطل صفارات الإنذار شبه المتواصلة الحياة اليومية، وتبقي السكان في حالة توتر.

ويأتي هذا فيما أفاد زيلينسكي، الأحد، بأن الولايات المتحدة تسعى إلى التوسط لعقد جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ 4 أعوام ونصف العام، على أن تُعقد بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وحذّر ميرتس لدى وصوله أوكرانيا من أن دعم أوكرانيا أمر حيوي لأمن أوروبا. وأعلن ميرتس أن «أوكرانيا بحاجة إلى دعمنا الكامل في الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أنه «إن لم يتم وقف روسيا ستتجه آلتها العسكرية إلينا عاجلاً أم آجلاً».

وطالبت أوكرانيا مراراً بأنظمة اعتراض متطورة لإسقاط الطائرات المسيّرة الروسية الجديدة والسريعة والمزودة بمحركات نفاثة، إضافة إلى الصواريخ البالستية القوية.

طائرات مسيّرة اعتراضية من طراز التجسس طوّرتها شركة «كوانتوم WIY» للصناعات في أوكرانيا تم عرضها خلال زيارة المستشار الألماني إلى كييف الأحد (د.ب.أ)

إنتاج مشترك للطائرات المسيّرة

وقال ميرتس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي إن الاتفاق الأخير ينص على الإنتاج المشترك لطائرات مسيّرة مخصصة لاعتراض المسيّرات النفاثة. وأضاف: «تحققت بالفعل اختراقات تقنية كبيرة في هذا المجال خلال الأسابيع الأخيرة». وتابع: «تجري الآن زيادة الإنتاج، وهذا يُعزز الدفاع الجوي الأوكراني بسرعة وبشكل كبير».

وقال ميرتس أيضاً: «نحن نزود أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى، وطائرات مسيّرة قتالية، وتقنيات للأقمار الاصطناعية، حتى تتمكن أيضاً من استهداف مواقع الإطلاق الروسية».

وتوعدت روسيا، الأحد، بتكثيف ضرباتها على البنى التحتية الأوكرانية، ردّاً على تصريحات لزيلينسكي توعّد فيها بزيادة الهجمات على مصافي النفط الروسية.

ودعا ميرتس هذا الأسبوع إلى الوحدة في مواجهة روسيا داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا، وكذلك في بلاده؛ حيث يشهد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف والمقرّب من موسكو صعوداً.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «عقب التصريحات التي أدلى بها زيلينسكي، ستُكثَّف ضربات القوات المسلحة الروسية على المنشآت العسكرية والصناعية، وكذلك على البنى التحتية المرتبطة بها، في كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا». وكان الأمن من أبرز اهتمامات الناخبين في انتخابات نهاية الأسبوع في لاتفيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تشترك في حدود مع روسيا.

وحذّرت روسيا، السبت، الأجانب والدبلوماسيين من البقاء في كييف، قائلة إنها ستتعرض لضربات جوية جديدة «واسعة النطاق». وواصل قادة دول حليفة لأوكرانيا زياراتهم رغم تهديد مماثل صدر في مايو (أيار).

وكتبت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى أوكرانيا كاتارينا ماثيرنوفا على «إكس»، الأحد: «بعثة الاتحاد الأوروبي باقية. تهديدنا لن يوقف دعم أوروبا لأوكرانيا، بل يذكّرنا فقط بأهمية هذا الدعم!».

وقالت كاتارينا ماثيرنوفا: «لا أحد يغادر»، مضيفة أن السفارات الأوروبية لديها دائماً خطط طوارئ، بما في ذلك لفصل الشتاء، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس للصحافيين إنه لم يتأثر بالتهديد، لكنه لا يعرف ما إذا كان قد صدر ليتزامن مع زيارته.

وأقرت روسيا بأنها تتعمد استهداف قطاع الطاقة الأوكراني مع اقتراب فصل الشتاء. وفي العام الماضي، أدت هجمات مماثلة إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة لأيام متتالية مع انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

وفي كييف، التي يقطنها نحو 3 ملايين شخص، بدأ السكان التفكير فيما سيفعلونه إذا تكرر ذلك. كما اقترحت الحكومة على الأشخاص الأكثر ضعفاً وذوي الإعاقة التفكير في مغادرة المدينة. وقال ميرتس إن قيمة برنامج الدعم الشتوي الذي تقدمه برلين تبلغ نحو 350 مليون يورو للمساعدة في توفير مولدات ومحطات تحويل وإصلاح شبكة الكهرباء.


ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
TT

ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)

حذر الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، الأحد، من «حرب فضائية شاملة» وسط دعوات أوكرانية لحجب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الروسية الجديدة «راسفيت».

وهدد ميدفيديف، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، بالانتقام إذا جرت محاولات لتعطيل الشبكة.

وكتب على تطبيق «تلغرام» أنه يأمل أن تفهم الولايات المتحدة المخاطر، محذراً من أنه إذا لم يحدث ذلك فيمكن أن تسقط الأقمار الاصطناعية التابعة لنظام «ستارلينك» المنافس من مدارها «مثل الزينة من شجرة عيد ميلاد جافة».

ودعا ميدفيديف، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الدول إلى إظهار الاحترام لبعضها البعض فيما وصفه ببيئة الفضاء «المزدحمة للغاية».

وأطلقت روسيا أقماراً اصطناعية لنظام «راسفيت» الخاص بها إلى مدار على ارتفاع نحو 800 كيلومتر فوق الأرض في شهري مارس (آذار) ويوليو (تموز) الماضيين.

وزعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «راسفيت» التي يعني اسمها (الفجر أو الشروق)، تتساوى من الناحية الفنية مع شبكة «ستارلينك» التي تديرها شركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك.

ومن المقرر أن تبدأ شبكة الإنترنت عالية السرعة الروسية عملها، العام المقبل.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى فرض عقوبات على المنافسين الروس والصينيين لـ«ستارلينك».

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، حث وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أيضاً الاتحاد الدولي للاتصالات، وهو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالاتصالات، على استبعاد الأراضي الأوكرانية على وجه الخصوص من التغطية بواسطة أقمار «راسفيت» الفضائية.