واشنطن تصعد بالخطة «ب» في سوريا مع انطلاق جولة المفاوضات

تنص على تقديم أسلحة فتاكة للمعارضة السورية في حال فشلت الهدنة

واشنطن تصعد بالخطة «ب» في سوريا مع انطلاق جولة المفاوضات
TT

واشنطن تصعد بالخطة «ب» في سوريا مع انطلاق جولة المفاوضات

واشنطن تصعد بالخطة «ب» في سوريا مع انطلاق جولة المفاوضات

قال مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» إنه حان الأوان للاستعداد لتنفيذ الخطة «ب» وتقديم أسلحة أكثر قوة للمعارضة المعتدلة التي تقاتل قوات الأسد، بما يساعدها في مواجهة الطائرات والمدفعية السورية. هذا في الوقت الذي نفت فيه موسكو علمها بخطة مشابهة.
وأوضح المسؤول أن القتال قد اشتعل بشكل متسارع خلال الأيام الأخيرة، خاصة بعد أن شهدت هدنة وقف إطلاق النار انتهاكات كثيرة، منها قيام النظام السوري بشن هجوم بري جديد - بدعم من القوات الجوية الروسية - على مدينة حلب التي تسيطر عليها قوات المعارضة. وأضاف: «علينا انتظار ما ستسفر عنه الجولة الجديدة من محادثات السلام السورية». وتسعى المعارضة السورية إلى إثبات أنها ملتزمة بالعملية السياسية، وإظهار عدم التزام النظام السوري بالتوصل إلى اتفاق سلام وقيامه بالكثير من الانتهاكات لهدنة وقف الأعمال العدائية.
من جانبه، رفض رايان تراباني المتحدث باسم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التعليق على سؤال من «الشرق الأوسط»، حول التقارير التي تحدثت عن خطط وكالة الاستخبارات لتزويد المعارضة السورية المعتدلة بمزيد من الأسلحة الفتاكة، في إطار ما يسمي الخطة «ب» في حال انهيار هدنة وقف الأعمال العدائية.
وكانت صحيفة «وول ستريت» الأميركية، قد أشارت الثلاثاء إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية تعد خطة بديلة في سوريا تتضمن تقديم نوعيات مختلفة من الأسلحة المضادة للطائرات إلى المعارضة السورية.
ونقلت تقارير أن مناقشات الخطة «ب» بدأت قبل سريان هدنة وقف الأعمال العدائية في 27 فبراير (شباط) الماضي، وذلك في اجتماع سري لقادة الاستخبارات بين دول التحالف والشركاء الإقليميين. وقال مسؤولون اطلعوا على الاجتماعات إن وكالة الاستخبارات المركزية أعطت تأكيدات حول اعتزامها تقديم مزيد من الدعم للمعارضة السورية التي تقاتل قوات الرئيس بشار الأسد. وتعهدت وكالة الاستخبارات للحلفاء في التحالف الدولي بتأكيد أن تلك الأسلحة التي سيتم توفيرها للمعارضة سيتم نشرها فقط في حال انهيار الهدنة واشتعال القتال مرة أخرى على نطاق واسع. ودارت المناقشات حول نوعية الأسلحة المضادة للطائرات لتسليح المعارضة السورية. في الوقت نفسه، أبدت وكالة الاستخبارات الأميركية مخاوفها من توفير أنظمة دفاع جوي محمولة على الكتف للمعارضة السورية (المعروفة باسم أنظمة الدفاع الجوي المحمولة)، وتحدث مسؤولو الاستخبارات إلى مخاطر احتمالات وقوع تلك الأسلحة في أيدي الإرهابيين، وكانت المقترحات المطروحة من قبل قوات التحالف لمنع وقوع تلك الأنظمة في يد الإرهابيين، هي تضمين أنظمة الدفاع الجوي المحمولة ببطاريات محددة المدة، وأجهزة استشعار جغرافية بما يمكّن من تتبع مستخدم تلك الأسلحة. لكن تضمين أجهزة استشعار في أنظمة الدفاع سيجعل استهداف المعارضة من قبل الطائرات الروسية والسورية أمرا أسهل، ولذا تنظر الاستخبارات الأميركية في نظم بديلة.
وأوضح المسؤولون أن جميع تفاصيل الخطة «ب» موضوعة أمام الرئيس أوباما، كونها تحتاج إلى موافقة البيت الأبيض على السماح بتوفير أنظمة الأسلحة المضادة للطائرات إلى المعارضة السورية.
وحذر كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومدير الاستخبارات الأميركية جون برينان من اندلاع القتال مرة أخرى في اجتماعاتهم المغلقة مع نظرائهم الروس. ولفتوا إلى أن القتال على نطاق واسع في سوريا بين النظام والمعارضة يمكن أن يندلع مرة أخرى، وأن ذلك قد يعرض الطيارين الروس للخطر. وبعد إبرام الاتفاق، لمح جوش إرنست المتحدث باسم البيت الأبيض في اليوم التالي، إلى أن الولايات المتحدة لا تستبعد اللجوء إلى خطة بديلة ما لم يتم تنفيذ الهدنة ووقف الأعمال العدائية.
من جهته، قال ديميتري بيسكوف، السكرتير الصحافي للرئيس الروسي، إنه لا يوجد لدى روسيا سوى خطة واحدة للتعامل مع الوضع في سوريا، وذلك في تعليقه على المعلومات التي تناقلتها صحف أميركية حول خطة بديلة قد تلجأ إليها واشنطن بحال فشل المفاوضات في جنيف، وإن واشنطن حذرت موسكو من أنه في حال عادت الأمور إلى المواجهات العسكرية الواسعة فإن حياة الطيارين الروس قد تكون في خطر. وفي معرض إجابته على سؤال حول ما إذا كانت روسيا على علم بما تقوم عليه الخطة الأميركية «ب» لسوريا، قال بيسكوف: «توجد لدى روسيا خطة واحدة فقط، هي المساهمة بكل شكل ممكن لدفع التسوية السياسية للأزمة السورية، ومواصلة العمل على مسار التصدي للإرهاب، ومساعدة السلطات السورية الشرعية في ذلك». وأوضح بيسكوف أن العملية السياسية السورية يجب أن تكون شاملة بمشاركة جميع الأطراف وممثلي القوميات والمجموعات الإثنية، مكررًا أن «هذا ما تقوم عليه الخطة الروسية في سوريا».
من جهته، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، إن موسكو لا علم لها بالخطة الأميركية «ب»، وأضاف أنه في حال كانت هناك فعلاً خطة تتحدث عن الانتقال إلى العمل العسكري، فإن هذا «يدعو لعميق القلق والخيبة». أما فرانتس كلينتسيفيتش نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في المجلس الفيدرالي الروسي فقد اعتبرها تسريبات، مرجحًا أن تكون الاستخبارات المركزية الأميركية قد ساهمت في نقلها للصحافة، ومعربًا عن قناعته بأن «الوضع في سوريا لا يجري وفق ما تريد الولايات المتحدة»، وأضاف أن «روسيا قوية بما فيه الكفاية، ولن تتمكن الولايات المتحدة من إعادة سوريا إلى حالة الفوضى»، وتابع أنه «بغض النظر عما إذا كانت المعلومات حول الخطة «ب» صحيحة أم لا، فإنها تحمل (شحنة سلبية)». حسب السيناتور كلينتسيفيتش.
من جانبها، أكدت الهيئة العليا للمفاوضات عدم علمها بأي خطة، وعد رياض نعسان آغا في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخطة التي يدور الحديث حولها في الصحافة غير موجودة في الإطار العملي رسميًا»، معربا عن اعتقاده بأن «الصحافة تقرأ على ما يبدو احتمال فشل الجولة الراهنة وتستشعر خطر فشل الهدنة أيضا، لا سيما بعد إعلان النظام عن حملة عسكرية لاستعادة حلب وما حولها بغطاء ودعم روسي وإيراني»، داعيًا المجتمع الدولي إلى العمل للحفاظ على الهدنة وإيقاف هجوم النظام الذي خرقها حتى كاد يقضي عليها.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.