عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي: العلاقات الثنائية تعيش أفضل فتراتها التاريخية منذ مجيء الملك سلمان

شان ويردي لـ «الشرق الأوسط» : أنقرة والرياض انتقلتا إلى «تحالف متعدد الجوانب»

البرلماني فوزي شان ويردي
البرلماني فوزي شان ويردي
TT

عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي: العلاقات الثنائية تعيش أفضل فتراتها التاريخية منذ مجيء الملك سلمان

البرلماني فوزي شان ويردي
البرلماني فوزي شان ويردي

رأى عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، فوزي شان ويردي، أن العلاقات بين تركيا والسعودية «تشهد واحدة من أفضل فتراتها طوال تاريخ البلدين»، مشيرا، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن العلاقات الثنائية «اتخذت اتجاهًا إيجابيًا بشكل أكبر، بعد تولي الملك سلمان مقاليد الحكم في السعودية على وجه الخصوص، واليوم، نجد أن العلاقات بين البلدين، ليست قائمة فقط على علاقات ثنائية متبادلة، بل يمكننا القول إنها وصلت إلى مستوى التحرك بشكل مشترك من أجل إيجاد حلول للقضايا الإقليمية»، معتبرا أن العلاقات بين تركيا والسعودية «قد تحولت من علاقات حذرة إلى تحالف متعدد الجوانب». وأعرب النائب التركي عن اعتقاده «بأن العلاقات بين البلدين ستسير في اتجاه إيجابي في المستقبل. في الواقع، وبالنظر إلى حجم التأثير والوزن الذي يملكه كلا البلدين في العالم الإسلامي».
وفيما يأتي نص الحوار:
* ماذا تتوقعون من قمة منظمة التعاون الإسلامي التي ستعقد في إسطنبول؟
- يجب بداية التركيز على المواضيع التي ستتناولها القمة، سيما أن انعقادها تحت شعار «الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام»، وبالتزامن مع حالة الفوضى والأحداث التي يشهدها عموم المنطقة الإسلامية بفعل الأنظمة الظالمة، يكسبها أهمية خاصة في هذا السياق. إن العالم الإسلامي بات اليوم في أمس الحاجة إلى تحقيق السلام، والتخلص من الأزمات وأجواء الحروب التي شهدها في السنوات الخمس الأخيرة على وجه الخصوص.
إنه لمن المهم جدًا، تناول أعمال القمة مواضيع تشمل ربط الإسلام بالإرهاب في الغرب، والإسلاموفوبيا، والأضرار التي لحقت بالعالم الإسلامي بسبب التنظيمات الإرهابية مثل تنظيمي داعش والقاعدة، والتوترات التي ظهرت بين البلدان الإسلامية، بسبب مرحلة الربيع العربي، وكذلك التوترات التي تصاعدت في المنطقة جراء التنافر المستند إلى أسباب طائفية بين الشيعة والسنة، لأن تقييم هذه القضايا، التي تعد أهم المشكلات الرئيسية التي تواجه العالم الإسلامي، والبدء في بذل الجهود لاتخاذ التدابير اللازمة، سيشكلان خطوة إيجابية على صعيد تحقيق الاستقرار في المنطقة.
ومما لا شك فيه أن سفر وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى إسطنبول، ومشاركته في أعمال القمة، يشكلان تطورًا مهمًا، فضلاً عن أن هذه الزيارة إلى تركيا، ستكون الأولى من نوعها لوزير مصري بعدما شهدته مصر عام 2013م. وبطبيعة الحال، فإن هذا التطور يوفر مساهمة إيجابية في تطبيع العلاقات بين البلدين. ومع ذلك، يجب ألا يعد هذا الحدث على أنه تغيير في موقف تركيا تجاه ما حصل، سيما أن الموقف التركي تجاه الانقلابات العسكرية ليس في مصر وحدها، بل في جميع أنحاء العالم، واضح للغاية، فالتاريخ أظهر مرارًا وتكرارًا، أن الانقلابات العسكرية تشكل أكبر عقبة أمام الديمقراطية والتقدم. وعليه، فأنا أعتقد ضرورة تقييم مشاركة وزير الخارجية المصري، ضمن إطار تسليم مصر الرئاسة الدورية لمنظمة التعاون الإسلامي لتركيا لمدة سنتين.
* كيف تنظرون إلى العلاقات بين دول العالم الإسلامي؟ وما الذي تحتاجه هذه العلاقات لتصبح على المستوى المطلوب؟
- للأسف، لم يتحقق السلام والاستقرار في أرجاء العالم الإسلامي، منذ إزالة الدولة العثمانية من المسرح العالمي وحتى الآن. لقد استهدفت وحدة المجتمع المسلم فور تفكك الدولة العثمانية، وقد نجحوا في ذلك ولو جزئيًا. أما الآن، فتم الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة قدر الإمكان، وبالتالي ضمان عدم رأب الصدع وعودة التحام مجتمعاتها مجددًا. وأعتقد أننا بحاجة إلى تقييم وصول كل من العراق وسوريا وليبيا إلى نقطة مواجهة خطر التقسيم، في هذا الإطار.
رغم جميع هذه الصعوبات فإنني أعتقد بأن المشكلات القائمة في المنطقة تشكل فرصة حقيقية بالنسبة إلى شعوبها، فالأحداث الجسام التي شهدتها المنطقة الإسلامية كشفت القوى الطامعة في هذه المنطقة ونياتها، إلا أنها ساهمت في الوقت عينه في شحذ همم هذه المجتمعات وعودة روح التضامن إليها. ولعل العملية العسكرية التي جرت بمشاركة 14 بلدًا إسلاميًا ضد جماعة الحوثيين والجماعات الإرهابية الأخرى المدعومة من قبل إيران في اليمن لخير مثال على ذلك التعاون. إضافة إلى ذلك، أرى ضرورة تناولنا الحديث اليوم عن تشكيل جيش إسلامي ضد الإرهاب في ذات الإطار، ذلك لأن التجربة في أفغانستان والعراق وسوريا، وجميع التجارب الأخرى أظهرت بأن لا توجد أي قوة في المنطقة قادرة على حل جميع المشكلات التي يمر بها الإقليم بمفردها. وعليه، فإن أخذ بلدان المنطقة زمام المبادرة وتوحدهم لحل المشكلات القائمة في هذه المرحلة على وجه التحديد، بات يشكل حاجة مُلحة لدول وشعوب المنطقة.
* كيف تنظرون إلى الزيارة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى تركيا؟
- لقد شكلت العلاقات التركية السعودية موضوع نقاش لفترة طويلة من الزمن، وركزت تلك النقاشات على شكل تلك العلاقات، وإذا ما كانت تنافسية بين الطرفين، أو شكلا من أشكال التعاون.
ومع ذلك، فإن شكل تلك العلاقات كانت في إطار التعاون المتبادل، أكثر من كونها تنافسية، رغم أنها شهدت صعودًا وهبوطًا من وقت إلى آخر، بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة عامة.
ووفق قناعتي، فإن العلاقات بين تركيا والمملكة العربية السعودية، تشهد واحدة من أفضل فتراتها طوال تاريخ البلدين، وقد اتخذت العلاقات الثنائية اتجاهًا إيجابيًا بشكل أكبر، بعد تولي الملك سلمان مقاليد الحكم في السعودية على وجه الخصوص، واليوم، نجد أن العلاقات بين البلدين ليست قائمة فقط على علاقات ثنائية متبادلة، بل يمكننا القول إنها وصلت إلى مستوى التحرك بشكل مشترك، من أجل إيجاد حلول للقضايا الإقليمية، ولعب دورٍ ريادي ضمن دول المنطقة، سيما أن تناول الجانبين التركي والسعودي مواضيع إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، في إطار الزيارة التي يجريها العاهل السعودي إلى تركيا، يشكل نقطة مهمة للغاية في هذا السياق، خصوصا أن المقاربة السعودية القريبة جدًا من المقاربة التركية حيال أزمات المنطقة وعلى رأسها الأزمة السورية واليمنية، تلقى ترحيبًا كبيرًا من قبل تركيا. وأعتقد أن دفاع البلدين عن وجهات نظر مشتركة سيقدم مساهمة كبرى في وضع حلول للأزمات، ومكافحة الإرهاب، والتقارب بين الدول الإسلامية.
* ما مستقبل العلاقات التركية - السعودية؟ وما سبل التعاون بين البلدين؟
مما لا شك فيه أن العلاقات بين تركيا والسعودية قد تحولت من علاقات حذرة إلى تحالف متعدد الجوانب، وأعتقد أن العلاقات بين البلدين ستسير في اتجاه إيجابي في المستقبل. في الواقع، وبالنظر إلى حجم التأثير والوزن الذي يملكه كلا البلدين في العالم الإسلامي، نستطيع القول بأن مثل هكذا خطوة تعد مسألة ضرورية، خصوصا أن إحدى القوى الأربع في المنطقة، أي مصر، تعاني من وطأة صعوبات اقتصادية خطيرة، وهي بحاجة إلى فترة طويلة لكي تحقق الاستقرار السياسي اللازم، أما القوة الأخرى، وهي إيران، فإن سياساتها باتت محط انتقاد شديد لكثير من الخبراء في المنطقة، الذين باتوا يعدون أن سياساتها الطائفية خصوصا في اليمن وسوريا، تشكل تهديدًا كبيرًا على المنطقة. وهكذا، وفي مثل هذه الأجواء، أصبح التحرك المشترك لتركيا والسعودية، الدولتين القويتين الأخريين في المنطقة، يكتسب بعدًا أكثر أهمية.
وإلى جانب كل ذلك، أصبحت تركيا بفضل السياسات التي وضعتها الحكومات المتعاقبة لحزب العدالة والتنمية، مركز جذب موثوق للاستثمارات، وهو ما زاد من اهتمام رجال الأعمال السعوديين الراغبين في الاستثمار بتركيا. في الواقع، انعكس كل ذلك على مستوى التجارة بين البلدين، فوصل حجم الاستثمارات السعودية المباشرة في تركيا خلال السنوات الخمس الماضية، إلى 558 مليون دولار أميركي. وإلى جانب ما سبق، فإن تخطيط المملكة العربية السعودية الراغبة في تطوير البنى التحتية للحد من الاعتماد على النفط وتوفير تنمية اقتصادية متوازنة، لتنفيذ مشاريع تضمن توفير فرص للعمل، وإقامة مشاريع استثمارية بقيمة 613 مليار دولار حتى عام 2020. يعني أنها ستكون سوقًا مهمة جدًا بالنسبة إلى الشركات التركية ورجال الأعمال الأتراك، خلال السنوات المقبلة، سيما أن الانخفاض في أسعار النفط، دفع السعودية نحو مجالات جديدة، وتركيا من جهتها توفر فرصًا مهمة وواعدة في هذا الصدد.
* هل سترفع تركيا من حجم مشاركتها في القوة الإسلامية لمكافحة الإرهاب؟ وهل تعتقدون أن هذا التحالف قادر على تغيير الأوضاع في المنطقة؟
- تركيا، بلدٌ كافح الإرهاب لسنوات طويلة، وطالما أكدت أيضًا على أن مكافحة الإرهاب غير ممكنة من خلال قيام دولة واحدة بذلك، خصوصا أن التنظيمات الإرهابية، وللأسف، باتت تتلقى دعمًا على نطاق عالمي، إلى جانب اكتسابها القدرة على التحرك بالتنسيق مع ديناميات مختلفة جدًا، وأن نماذج مثل «القاعدة» و«داعش» لخير دليل على ذلك، فضلاً عن أن حرص العالم الغربي على محاربة الإرهاب بما يتناسق فقط مع مصالحه، وعدم وضعه نهج مكافحة فعّالة للإرهاب، شجَّع تلك الظاهرة وأكسبها مستوى أكبر من العدوانية.
عندما نأخذ جميع هذه الحقائق في عين الاعتبار، نجد أننا بتنا في حاجة ماسة إلى البدء في حركة ضد المنظمات الإرهابية، التي باتت تتوسع في المنطقة الإسلامية. نحن اليوم في حاجة إلى وحدة عسكرية، أكثر من أي يوم مضى، سواء كان اسمها الجيش الإسلامي لمكافحة الإرهاب أو اسما آخر. تركيا مستعدة لدعم أي إرادة لمكافحة الإرهاب، كما دعمت التحالف الإسلامي العسكري و«عاصفة الحزم»، لذلك أعتقد أن اجتماع القمة، والزيارة التي أجراها العاهل السعودي إلى أنقرة، قد استحوذتا على قدر عالٍ من الأهمية، سيما أن مشاركة 56 بلدًا إسلاميًا في اجتماع قمة يتناول في أحد مواضيعه مكافحة الإرهاب تعد حدثًا مهمًا وواعدًا يبعث على الأمل والتفاؤل بأن تتمخض عنه قرارات ملموسة.
وبطبيعة الحال، فإن قدرة التشكيل العسكري المزمع إنشاؤه على انتهاء ظاهرة الإرهاب والمشكلات التي تعاني منها المنطقة مسألة مفتوحة للنقاش، ولكن من المؤكد أن ذلك الإجراء سيقلص المسافات وسيشكل ورقة ضغط على الدول التي تقف موقف المتفرج إزاء مكافحة الإرهاب. ولذلك، ستعمل تركيا بكل حزم لمكافحة الإرهاب داخل حدودها وفي المنطقة، وستدعم التشكيلات التي ستسير على هذا النحو.
* ما سبل التعاون في شأن الملف السوري وإنهاء معاناة السوريين؟
لقد كشفت أحداث سوريا ملفات إيران الطائفية والإمبريالية في المنطقة، كما أظهرت مرة أخرى سياسات الكيل بمكيالين للدولة بالمعنى العالمي، وقد فتح الموقف الغربي مما يحدث في سوريا نقاشات تتمحور حول الإرهاب الجيد والإرهاب السيئ.
اتخذت تركيا موقفًا مبدئيًا من هذه القضية، ووقفت إلى جانب الشعب السوري، ودافعت عن ضرورة رحيل نظام الأسد الذي هو مصدر المشكلة، واقترحت أيضًا إنشاء منطقة آمنة ضمن سوريا وفرض منطقة حظر جوي. لكن المقترح التركي ولسوء الحظ لم يلق قبولاً. والآن علينا أن نسأل العالم أجمع السؤال التالي، لو أن المقترح التركي حول سوريا لقي قبولاً هل كنّا لنتحدث اليوم عن كل هذه الخسائر في الأرواح؟ وهل كانت مشكلة اللاجئين لتتحول إلى مشكلة عالمية؟ وهل كان العالم ليشاهد الأجساد الغضّة وهي تضرب شواطئ البحار؟ بالطبع، وباعتراف كثير من الدول التي لم توافق على ذلك المقترح، لو أن العالم استمع إلى تركيا وقتئذ، لما وصلت معاناة الأبرياء في سوريا إلى هذا الحد.



«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.