متورط في فضيحة «إيران كونترا» استعان بخدمات مكتب المحاماة البنمي

إجراءات أوروبية لتحسين شفافية الممارسات الضريبية بعد «أوراق بنما»

ناشطون يشاركون في تمثيلية ساخرة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل احتجاجا على الإجراءات المعتمدة لمكافحة التهرب الضريبي في ظل ما كشفته «أوراق بنما» (رويترز)
ناشطون يشاركون في تمثيلية ساخرة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل احتجاجا على الإجراءات المعتمدة لمكافحة التهرب الضريبي في ظل ما كشفته «أوراق بنما» (رويترز)
TT

متورط في فضيحة «إيران كونترا» استعان بخدمات مكتب المحاماة البنمي

ناشطون يشاركون في تمثيلية ساخرة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل احتجاجا على الإجراءات المعتمدة لمكافحة التهرب الضريبي في ظل ما كشفته «أوراق بنما» (رويترز)
ناشطون يشاركون في تمثيلية ساخرة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل احتجاجا على الإجراءات المعتمدة لمكافحة التهرب الضريبي في ظل ما كشفته «أوراق بنما» (رويترز)

كشفت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» الألمانية، التي حصلت على تسريبات «أوراق بنما»، أمس عن تورّط أجهزة استخبارات عالمية في قضية التهرب الضريبي، أبرزهم أحد الأطراف في فضيحة «إيران كونترا».
وذكرت الصحيفة التي تصدر في ميونيخ أن عناصر أجهزة استخبارات عدة، بينها وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الأميركية، استعانوا بخدمات مكتب المحاماة البنمي «موساك فونسيكا»، محور فضيحة «أوراق بنما»، بهدف «إخفاء» أنشطتهم. وأوضحت أن «عناصر مخابرات ومرشديهم استخدموا على نطاق واسع خدمات المكتب» البنمي، مضيفة أن «عملاء مخابرات فتحوا شركات وهمية لإخفاء عملياتهم (..) وبين هؤلاء وسطاء مقربون من وكالة الاستخبارات المركزية».
وأوضحت الصحيفة أن بين زبائن مكتب المحاماة البنمي «عددا من أطراف» فضيحة «إيران كونترا» التي تتعلق بتسهيل مسؤولين أميركيين عمليات بيع سرية لأسلحة لإيران في ثمانينات القرن الماضي، بهدف الإفراج عن رهائن أميركيين ومساعدة متمردي الكونترا في نيكاراغوا. وكان فرهاد عظيمي، الأميركي من أصول إيرانية، من بين الأسماء الواردة في الوثائق، وفقا للصحيفة الألمانية ولصحيفة «إيريش تايمز» التي شاركت في تحليل الوثائق ضمن مجموعة ضمت مائة وسيلة إعلامية.
وتظهر الوثائق السرية أن عظيمي أسس أولى شركات الـ«أوفشور» الخاصة به مع مكتب «موساك فونسيكا» في الجزر العذراء البريطانية، عام 2000. وكان اسم الشركة «إيه إل جي آسيا والمحيط الهادي المحدودة»، وهي فرع عن مجموعة تأجير الطائرات التي يملكها، ومقرها الولايات المتحدة، وتملك أسطولا من الطائرات يضم أكثر من 60 طائرة.
ولم يكتشف مكتب المحاماة علاقته بـ«سي اي اي» حتى عام 2013، عندما أجرى أول بحث روتيني لخلفيات المساهمين في الشركة الجديدة. واعتمد المكتب على مواد إعلامية زعمت أن عظيمي قد وفر الدعم اللوجيستي والجوي لشركة يملكها بعض من عملاء الاستخبارات الأميركية السابقين، ممن عملوا على شحن الأسلحة إلى ليبيا. وهناك مقال آخر منسوب إلى مسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي يفيد بأنه تلقى تحذيرا من الاستخبارات الأميركية بأن عظيمي «خارج الحدود»، أي إنه تحت حماية الوكالة الاستخباراتية.
ولقد طلب مكتب المحاماة من ممثلي عظيمي تأكيد هويته، إلا أن «موساك فونسيكا» لم يتلق ردا على طلبه. وتشير الوثائق إلى أن المكتب حافظ على عظيمي عميلا لديه.
وفي عام 2014، أي بعد عام على اكتشاف التقارير الإعلامية التي تفيد بصلته بالاستخبارات الأميركية، أشارت الخزينة الأميركية إلى شخص يدعى هوشانك حسين بور، على أنه كان ساعد الشركات في نقل ملايين الدولارات لصالح شركات داخل إيران، التي كانت خاضعة في ذلك الوقت إلى العقوبات الاقتصادية الدولية.
كما أظهرت الوثائق أن اسمي عظيمي وحسين بور ظهرا على بيانات شركة «أوراسيا» التي خططت لشراء فندق في دولة جورجيا عام 2011. وكان هو العام نفسه الذي أكد فيه المسؤولون من وزارة الخزانة الأميركية بأن حسين بور، الذي شارك في تأسيس شركة «فلاي جورجيا» برفقة آخرين، بدأ في إرسال ملايين الدولارات إلى داخل إيران، مما أدى إلى صدور حزمة من العقوبات بحقه بعد مرور ثلاثة أعوام.
ورغم تورّط حسين بور الواضح في هذه الشركة، فإن الأخيرة نفت في فبراير (شباط) 2012 علاقته بها، وأكدت لـ«موساك فونسيكا» أن الأسهم التي أظهرت البيانات أنه يمتلكها كانت «خطأ إداريا». ولقد غيرت «أوراسيا القابضة للفنادق المحدودة» اسمها إلى «أوراسيا القابضة للطيران»، واشترت طائرة تابعة لشركة «هوكر بيتش - كرافت» للطائرات النفاثة في عام 2012 بمبلغ 1.625 مليون دولار، كما تفيد الملفات. وقد أخبر عظيمي الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين أن الشركة كانت تستخدم فقط في شراء الطائرات، وأن حسين بور لم يكن قط ضالعا في أعمال تلك الشركة.
وقالت الصحيفة الألمانية إنه تعذّر الوصول إلى حسين بور للتعليق على الأمر. وفي عام 2013، وقبل دخول العقوبات الاقتصادية ضد إيران حيز التنفيذ، أخبر صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه ليست له صلات مع إيران وأنه لا علاقة له بالتهرب من العقوبات الاقتصادية.
وكتبت الصحيفة الألمانية أن «أوراق بنما» تظهر أيضا أن مسؤولين حاليين أو سابقين رفيعي المستوى في أجهزة مخابرات دول مختلفة، بينها كولومبيا ورواندا، هم بين زبائن المكتب البنمي. وحصلت الصحيفة الثانية في ألمانيا في المبيعات على أكثر من 11 مليون وثيقة مرتبطة بمكتب المحاماة البنمي «موساك فونسيكا»، سربها مصدر مجهول الاسم. وتكشف الوثائق أسرارا مالية لكثير من أصحاب المال والسلطة في العالم.
وتقاسمت الصحيفة الليبرالية اليسارية ثروة المعلومات هذه مع الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.
وأدى الكشف عما سمي «أوراق بنما» حتى الآن إلى الإطاحة برئيس وزراء آيسلندا، واستقالة مسؤول في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ووضع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري في موقع حرج. في سياق متّصل، طرحت المفوضية الأوروبية أمس في ستراسبورغ تدابير جديدة لمكافحة انعدام الشفافية في الممارسات الضريبية للشركات المتعددة الجنسيات، وسط عاصفة «أوراق بنما» التي شددت الضغط على جميع الدول الكبرى من أجل مكافحة التهرب الضريبي.
ويأتي عرض هذه الخطة التي وضعها المفوض الأوروبي للمسائل الضريبية الفرنسي بيار موسكوفيسي، والمفوض المكلف الاستقرار المالي البريطاني، جوناثان هيل، على البرلمان الأوروبي بعد مشاورات عامة ودراسة تقييمية، وكانت مرتقبة منذ وقت طويل.
وتأتي الخطة في ظرف مناسب بعد الصدمة التي هزت العالم أجمع إثر كشف الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين عن نظام تهرب ضريبي واسع النطاق. وقال موسكوفيسي الأسبوع الماضي متحدثا أمام صحافيين في بروكسل: «إنني غاضب ومستاء مما تم كشفه (...) إن الاحتيال والتهرب الضريبي والتوافق الضريبي المسبق، آفة حقيقية».
وشارك المسؤول الفرنسي بعد ظهر أمس في ستراسبورغ في مناقشة حول هذا الموضوع في البرلمان مع ممثلين من مجلس الاتحاد الأوروبي. وستعرض المفوضية مذكرة جديدة تنص على أن تفصح بلدان الاتحاد «دولة بدولة» عن البيانات الحسابية والضريبية للشركات المتعددة الجنسيات، بما يشمل حجم إيراداتها وأرباحها، فضلا عن القاعدة الضريبية وقيمة الضرائب التي دفعت في مختلف الدول الأعضاء.
وأوضح موسكوفيسي لصحيفة «لو باريزيان» أول من أمس أنه «بمجرد أن يكون لها فرع في الاتحاد الأوروبي وإيرادات لا تقل عن 750 مليون يورو، فإن الشركات ستكون ملزمة بنشر هذه العناصر، أيا كانت جنسياتها، سواء أوروبية أو أميركية أو أسترالية أو صينية». وتابع أنه «بالنسبة للشركات التي لا تملك فروعا في الاتحاد الأوروبي، فسنطلب المعلومات ذاتها ولكن في ما يتعلق بأنشطتها الشاملة في العالم بأسره، مع طلب مزيد من التفاصيل بالنسبة لأنشطتها في الدول المدرجة على قائمة الملاذات الضريبية».



إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران، في خطوةٍ تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت روبليس، للصحافيين في مدريد: «لا نصرح باستخدام القواعد العسكرية ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».

وصحيفة «الباييس» الإسبانية هي أول من نشر الخبر نقلاً عن مصادر عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يُجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، في طريقها إلى أهدافها في الشرق الأوسط، لا يشمل حالات الطوارئ.

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس (رويترز)

وقال وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، خلال مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية، بالفعل، بعدم المشاركة أو المساهمة في حربٍ بدأت من جانب واحد، وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيث، أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها «متهوّرة وغير قانونية».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.


وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
TT

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)

قال ​المستشار فريدريش ميرتس، اليوم (الاثنين)، إن اللاجئين السوريين الذين ‌حصلوا ‌على ​حق ‌اللجوء في ألمانيا ​لديهم دور مهم في إعادة بناء بلدهم، وإن برلين ‌ستساعد أولئك الذين ‌يرغبون ​في ‌العودة.

وقال ‌ميرتس، خلال مؤتمر صحافي في ‌برلين مع الرئيس السوري أحمد الشرع: «نعمل معاً لضمان أن السوريين المقيمين في ألمانيا يمكنهم العودة إلى ​وطنهم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إن الجانبين الألماني والسوري بحثا أوجه العلاقات الثنائية ومجالات التعاون وسبل تطويرها في مختلف القطاعات، إضافةً إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وأضافت أن لقاء ميرتس والشرع، الذي يُجري أول زيارة لألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، «تناول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية، ودعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وإعادة الإعمار وقطاع الطاقة، إلى جانب الملف الإنساني المتعلق باللاجئين السوريين في ألمانيا».

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الألمانية (الرئاسة السورية)

ويُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع صباح اليوم مع الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير.

وخلال العام الماضي، رُفِع عديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، حسبما أفاد به متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع عديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل عديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين عامي 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس، المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي، مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يقف إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق إلا على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود عديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.

Your Premium trial has ended