كيرشوف: غوارديولا سيقود سيتي للفوز بالدوري الإنجليزي من دون عناء

لاعب سندرلاند الحالي وبايرن ميونيخ يرى أن المدرب الإسباني سيغير شكل الدوري الإنجليزي

كيرشوف لاعب سندرلاند (يمين) في سباق مع فيرناندينهو لاعب سيتي (إ.ب.أ)
كيرشوف لاعب سندرلاند (يمين) في سباق مع فيرناندينهو لاعب سيتي (إ.ب.أ)
TT

كيرشوف: غوارديولا سيقود سيتي للفوز بالدوري الإنجليزي من دون عناء

كيرشوف لاعب سندرلاند (يمين) في سباق مع فيرناندينهو لاعب سيتي (إ.ب.أ)
كيرشوف لاعب سندرلاند (يمين) في سباق مع فيرناندينهو لاعب سيتي (إ.ب.أ)

 تلفح حبات الرمل الذهبية الناعمة التي تحملها رياح أبريل (نيسان) القوية والمنعشة إلى حد ما، وجه جان كيرشوف لاعب سندرلاند الحالي ونجم وسط بايرن ميونيخ السابق، وتلدغ عينيه. كان سندرلاند يستعد على شاطئ روكر الرحب، وإن كان معزولا، بينما يحملق رواد الشاطئ الذين يقومون بالمشي برفقة كلاب لدى رؤيتهم لاعب وسط سندرلاند الذي يصل طوله لنحو 195 سم، وزملاءه وهم يراوغون أمواج المد القادمة.
ورغم الطقس المتقلب، فإن الألماني العملاق كيرشوف كان في حالة استرخاء قوية لدرجة أنه في لحظة من اللحظات، دعا زملاءه ومنهم جيرمين ديفو والأصدقاء الآخرين لمساعدته في بناء قلعة من الرمل. حتى يناير (كانون الثاني) لم يكن كيرشوف سمع بهذا المكان من قبل، بل ربما لم يكن يعرف الكثير عن مدربه سام ألارديس كذلك، لكن هذا المكان على بحر الشمال يعمل الآن كخلفية لعلاقة حب غير متوقعة تماما.
لو كانت الأمور سارت كما هو متوقع، لكان اللاعب صاحب الـ25 عاما يلعب في دوري الأبطال ضمن صفوف بايرن ميونيخ هذا الربيع، لكن أصبح لدى كيرشوف حياة جديدة بدلا من هذا. وعنها يقول: «أعتقد أن هذه أفضل خطوة فعلتها على الإطلاق. إننا في عملية بحث دائم عن السعادة، وأن سعيد فعلا هنا. كرة القدم أكبر من مجرد أن تكون ناجحا».
تدور التجربة الجديدة لكيرشوف، الذي عرف بكونه مدافعا بديلا في السابق، حول إعادة تعريف نفسه كلاعب وسط مدافع يتمتع بذكاء حاسم، بينما يحاول ما بوسعه لإبقاء فريق سندرلاند ومدربه ألارديس في الدوري الممتاز. ورغم كل شيء، سيتطلع كيرشوف لتجديد علاقته بمدربه السابق في بايرن ميونيخ، جوزيب غوارديولا، الموسم المقبل.
بينما كان يستريح كيرشوف من جولة الشاطئ والهزيمة في مباراة خماسية تدريبية أمام أشبال سندرلاند، تحت 8 سنوات، وجهنا إليه سؤالا حول تقييمه لغوارديولا.. فرد بسؤال: «ماذا تريد: الإجابة الدبلوماسية أم الإجابة الصادقة؟ تريد الإجابة الصادقة؟ سيفوز غوارديولا بالدوري ويغير هذه البطولة كما لم تروا من قبل».
وأضاف: «أثق بهذا تماما. سيبني واحدا من أعظم الفرق في تاريخ مانشستر سيتي وسيفوز بالدوري من دون عناء. سترون طريقة لعب مختلفة تماما. وهذا واحد من أفضل المواقف التي ستمر على الكرة الإنجليزية منذ وقت طويل جدا».
يشعر كيرشوف بالثقة بأن الإسباني يمكن أن يعزز من حظوظ إنجلترا ويقول: «هذا نفس الموقف الذي مررنا به في ألمانيا، ربما في السنوات الـ5 الماضية. كان لدينا الكثير من اللاعبين صغار السن، الموهوبين، والذين نضجوا من خلال اللعب المحلي ولعبوا في صفوف أفضل الفرق لدينا، وتملك هذه الفرق مدربين جيدين فعلا: يورغن كلوب في دورتموند، وغوارديولا في بايرن ميونيخ. كما حدثت طفرة تشبه الانفجار على صعيد المنتخب الوطني. ولا أعتقد أننا فزنا بكأس العالم بسبب مدربنا غير العادي (يواخيم لوف). أعتقد أننا فزنا بالبطولة بفضل غوارديولا وكلوب. ولأن هؤلاء اللاعبين الموهوبين كانوا جميعا ينقلون المعرفة التي اكتسبوها من المدربين في أنديتهم إلى المنتخب الوطني».
لكن ثمة شرط للنجاح. ويقول كيرشوف: «يعتمد الأمر على عدد اللاعبين الإنجليز لدى غوارديولا في سيتي. لكن كل من يلعب تحت قيادته سيقول لك إنه يجعلك أفضل بكثير. يجعلك تفهم كرة القدم بطريقة مختلفة كليا».
ويمضي: «إذا توفر لغوارديولا الكثير من اللاعبين الإنجليز، فسيتحسن أداؤهم وسيصبح فريق إنجلترا أفضل. ونفس الشيء ينطبق على مدرب آخر يعجبني فعلا: ماوريسيو بوكيتينو. يمكنك بالفعل أن ترى تأثير توتنهام بقيادة بوكيتينو على إنجلترا. يعرف كل لاعبيه ماذا يفعلون، ويقرأون المباراة بشكل جيد وهم لاعبون غير عاديين يتمتعون بالذكاء والفنيات العالية. وأعتقد أن بطولة الدوري بالكامل ستصير أفضل بوجود غوارديولا وبوكيتينو وكلوب في ليفربول».
وبالنظر إلى أنه لعب تحت قيادة كلوب خلال بدايته الاحترافية الواعدة بشدة في ماينز، فإن كيرشوف يعتبر في وضع فريد لعقد مقارنة بينه وبين غوارديولا. ويقول: «هما مختلفان تماما فيما يتعلق بالشخصية وطرق اللعب. لكنهما مفيدان جدا للكرة الإنجليزية».
إذن، هل يصل ألارديس لمستوى هذه المقارنة؟ يصمت كيرشوف لبرهة، ويقول: «غوارديولا هو أفضل مدرب في العالم بالتأكيد، لذا لا يمكنني القول إن سام هو الأفضل كذلك! لكن سام مدرب جيد، ومعاملته للاعبين، والطريقة التي يتحدث بها إلينا، والتحليل الذي يقدمه بالفيديو، والطريقة التي يعدنا من خلالها للمباريات، كلها جيدة جدا. لقد تعاملت مع مدربين سيئين فعليا، لكن ألارديس مدرب جيد حقيقة».
لم ينزعج ألارديس بأداء كيرشوف الكارثي في أول مشاركاته مع الفريق، عندما لعب بديلا في مركز قلب الدفاع، خلال المباراة التي انتهت بالهزيمة 4-1 أمام توتنهام في يناير (كانون الثاني). ويقول ابن مدينة فرانكفورت: «لم يكن يوما جيدا، وربما كانت أسوأ بداية. اتخذت القرار الخاطئ في 3 مواقف على الأقل، لكن هذه الأشياء تحدث. كنت أقول لنفسي: إنس هذا الأمر».
منذ ذلك الوقت جرى توظيفه في عمق وسط الملعب. ومن خلال لعبه في دور أشبه بالقشاش أمام المدافعين، يتولى كيرشوف مسؤولية تحطيم هجمات المنافسين وبدء هجمات سندرلاند بمزيج مبهر ومطمئن يجمع بين الدقة والرؤية.
يتذكر قائلا: «عندما تحولت إلى لاعب محترف انتقلت من وسط الملعب إلى الدفاع. كان الناس يقولون: «إنه طويل جدا، سيصبح قلب دفاع». لكن في الدفاع كنت أحاول الجري بالكرة، وأحاول بناء هجمات الفريق. كنت أحس في داخلي دائما بأنني لاعب وسط مدافع».
عانى كيرشوف أينما قذفت به مسيرته الكروية من الإصابات المتكررة والمتنوعة. تسببت هذه الإصابات في تعطيل مسيرته مع البايرن، حيث لعب مع الفريق الأول في 7 مباريات فقط، وهو ما كان وراء إعارته إلى شالكة. وسرعان ما بدت كنقلة غير موفقة.
ويقول لاعب منتخب ألمانيا السابق تحت 21 عاما، الذي لم يكلف التعاقد معه سندرلاند سوى 750 ألف جنيه إسترليني: «عانيت الكثير من المشكلات مع الإصابات. لذا أنا سعيد جدا كوني في أجواء جديدة بعيدة جدا. سعيد فعلا لمجرد راحة البال. ولطالما مرت فترات لم أكن سعيدا خلالها، وتحديدا في شالكة، لم أشعر بالارتياح».
ويضيف: «نريد جميعا أن نشعر بالارتياح، وهذه أول مرة منذ سنتين ونصف أشعر خلالها فعلا بأنني في حال جيدة. أعتقد أنكم ترون العروض التي أقدمها. لم أنجح منذ وقت طويل في تقديم عدد من العروض الجيدة المتتالية هكذا. يعرف الجميع أنني لاعب جيد لكنني لم أكن قادرا على التعبير عن قدراتي في الملعب. لقد عانيت الكثير من الإصابات في شالكة، كما كانت هنالك الكثير من المشكلات مع طريقة تفكيري. كان وجودي في شالكة هو الفترة السيئة بالنسبة لي، وعندما عدت إلى ميونيخ تعرضت إلى الإصابة وكنت أمر بعملية إعادة تأهيل ليس إلا».
كذلك يمر سندرلاند، الذي تلقى دفعة قوية بوصول لاعبين مؤثرين مثل كيرشوف، وكذلك وهبي الخزري والأمين كونيه في يناير، يمر بعملية تعاف. والشيء الوحيد الذي يبعث على القلق هو أن تحسن الفريق المستمر ربما لا يكون بالسرعة الكافية لإنقاذهم من الهبوط.
يرى كيرشوف فريق ليستر سيتي بقيادة كلاوديو رانييري مرآة لفريق المدرب ألارديس، وإن كان الأول أكثر نجاحا إلى حد بعيد، ويقول: «كنا في وضع يسمح لنا بالفوز بكثير من المباريات مؤخرا، لكننا فقدنا التركيز، وحصلنا على تعادلات. يمر ليستر بكثير من الظروف المشابهة لكنه يواصل الفوز بنتيجة 1-0. وهو شيء لا يمكنك تفسيره».
ويوضح: «يبدو كلا الفريقين وكأنه يلعب بنفس الطريقة. كلانا يحاول السيطرة على وسط الملعب. لا يدافع ليستر من أجل إفساد الهجمات، بل يدافع من أجل الفوز بالكرة وشن الهجوم المضاد. وهذا ما نحاول أن نفعله أيضا. لقد قاموا بنفس الأشياء التي نفعلها طوال الموسم، لكن بشكل أفضل قليلا. إذا نظرت إلى أشخاص مثل داني درينكووتر، هم لاعبون يقدمون أداء غير معقول، لكنك ما كنت لتنتبه إلى وجودهم العام الماضي».
لو يستطيع سندرلاند فقط أن يستعير بعضا من هذا الزخم. سبق وأن لعب كيرشوف بجانب كريستيان فوتشس لاعب ليستر، عندما كان الأخير لاعبا «لا يحظى بالتقدير والاحترام اللذين يستحقهما» في شالكه. ويقول: «عندما تكون في وسط أجواء إيجابية، تتجه الأمور إلى النجاح، ولا يتعين عليك بذل الكثير من الجهد من أجل النجاح. كل شيء يحدث بسلاسة بالغة. وهو شيء غير عادي. يمر ليستر بهذا الوضع حاليا، فهو على ظهر موجة ويقدم كل لاعبيه أداء فوق المتوقع، علينا أن نتعلم منهم كيف ننتزع الفوز من أجل البقاء».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».