أستون فيلا مطالب بثورة تغيير أكبر من مجرد تعديل شعاره

الهبوط الوشيك لدوري الدرجة الأولى يشير إلى أن العودة إلى «الممتاز» لن تكون سهلة

انكسار وإحباط مشهد يتكرر كثيرًا للاعبي أستون فيلا هذا الموسم (رويترز)
انكسار وإحباط مشهد يتكرر كثيرًا للاعبي أستون فيلا هذا الموسم (رويترز)
TT

أستون فيلا مطالب بثورة تغيير أكبر من مجرد تعديل شعاره

انكسار وإحباط مشهد يتكرر كثيرًا للاعبي أستون فيلا هذا الموسم (رويترز)
انكسار وإحباط مشهد يتكرر كثيرًا للاعبي أستون فيلا هذا الموسم (رويترز)

يجهز أستون فيلا نفسه للأسوأ، خلال الفترة الحالية، بعد أن بات قريبًا من الهبوط، لدرجة أن النادي وهو يشير إلى أنه لن يتعجل في تعيين بديل لريمي غارد، أبدى ميله للتعاقد مع مدرب يملك خبر اللعب في الدرجة الأولى. ومع هذا، فيبدو من خلال أحد هذه التغيرات المثيرة للسخرية، التي تمضي جنبا إلى جنب مع الإحباطات على الصعيد الرياضي، أن النادي لن يكون في واقع الأمر مستعدا للموسم القادم رغم كل شيء.
لقد انفصل أستون فيلا متذيل ترتيب الدوري عن مدربه ريمي جارد بعد خمسة أشهر تقريبا من توليه المسؤولية، الذي حل محل تيم شيروود بعد بداية سيئة للموسم، بعد أن حقق انتصارين فقط مع فيلا في 20 مباراة بالدوري وخسر آخر ستة لقاءات، لكن هل التغيير كان من أجل إعداد خطة للمستقبل..!
الأمر المفاجئ بالنسبة إلى مشجعي فيلا الذين طالت معاناتهم، أن الإدارة بدت مشغولة بتغيير شعار النادي، وليس عروض الفريق المتواضعة على أرض الملعب. لقد كان فيلا يفكر بقوة في تغيير شعاره خلال بعض الفترات المملة التي شهدها هذا الموسم، وقرر من منطلق معقول، أن الأسد الهائج الذي أدخله الاسكوتلندي رائد دوري كرة القدم، ويليام ماكغريغور، في 1878، لم يعد يمثل المستوى المرغوب من الرهبة. كان قد تم نزع مخالبه بالأساس منذ بضع سنوات، وهو ما جعله يبدو أشبه بلعبة رقيقة، وليس بوحش كاسر، وكان يخوض معركة خاسرة من أجل مكان داخل الشعار الذي يتخذ شكل درع مع الأحرف الأولى لاسم أستون فيلا، والنجمة التي ترمز للفوز بالكأس الأوروبية في 1982، وشعار النادي: «جاهزون».
تم التخلص من الكلمة الأخيرة، ولا بد من الاعتراف بأن النسخة الجديدة، بعد إعادة مخالب الأسد تبدو أفضل من دونها، حتى ولو كان التوقيت غير المناسب أدى إلى سخرية واضحة وتلميحات بأن ذلك لم يكن سوى تحرك بائس لإنقاذ السفينة الغارقة. أوضح متحدث باسم النادي، من دون أن يذكر أن النادي لم يحقق أي إنجاز، قائلا: «شعارنا لم يكن يؤدي بشكل مناسب كما ينبغي. في النسخة الجديدة يظهر كل من الأسد والأحرف الأولى لاسم النادي بوضوح أكبر داخل الدرع».
وفي حين كان موسم أستون فيلا محكومًا عليه بأن ينتهي بزفرات أنين أكثر من أصوات غضب قوية، فقد كانت هناك بعض صيحات احتجاج حتى الآن. لكن أصوات الغضب هذه قد تتصاعد إذا ما استمر النادي في خطته الأساسية بإزالة كلمة «جاهزون» من الرسومات الملونة على الزجاج داخل ملعب النادي.
تعبث الأندية بتراثها مع ما في ذلك من عواقب. سبق وشعر مشجعو إيفرتون بسخط بالغ قبل عامين عندما حاول النادي، في أعقاب عملية تشاور علنية مزعومة، أن يتخلص من شعاره اللاتيني الشهير لأسباب مشابهة تتعلق بالإيجاز. قال مسؤولوه إنه لم يكن هناك مساحة داخل الدرع، فماذا عن أكاليل الغار، واسم النادي، وتاريخ التأسيس شديد الأهمية (يسبق تأسيس ليفربول بـ14 عامًا) والخصوصية التي يمتاز بها في تصويره لإصلاحية محلية.
وحتى رغم محاولة إيفرتون أن يهدئ من حدة الغضب بوضع ملصقات تحمل عبارة Nil Satis Nisi Optimum لا شيء يكفي إلا أن تكون الأفضل، في كل أنحاء ملعب غوديسون بارك، فإن الناس في نادي الشعب لم يرضوا بذلك. لقد بدا واضحا أن إيفرتون كان ينقصه شيء ما، من دون شعار يبدأ بكلمة nil، ولم يمر الموسم قبل أن تعود العبارة اللاتينية.
ويعد سبب ارتباط مشجعي إيفرتون إلى هذا الحد بشعار أصبح غير ملائم بشدة معظم المواسم منذ ستينات القرن الماضي، من قبيل الألغاز، لكن المؤكد أنهم مرتبطون بهذا الشعار. والشيء نفسه بالنسبة إلى فيلا، الذي لم يفعل أي شيء منذ وقت طويل سوى أن يكون جاهزا، رغم أن مشجعي النادي يمكن أن يتسامحوا مع الشعار الجديد إذا أظهر النادي قدرا مماثلا من المبادرة خلال الموسم المقبل.
ويعد تمثال ماكغريغور خارج المدخل الرئيسي لملعب فيلا بارك، تذكيرا بأن الدوري الممتاز يوشك أن يخسر قوة كبرى. ويعد فيلا، شأنه شأن إيفرتون، من الأندية المؤسسة لدوري كرة القدم الإنجليزي. وملعب فيلا بارك، شأنه شأن ملعب غوديسون، كان من الملاعب التي استضافت بطولة كأس العالم 1966. ويعتبر فيلا ناديًا كبيرًا جدًا بالمعايير الإنجليزية، كما أن برمنغهام مدينة كبيرة جدا على ألا يكون لها تمثيل مباشر في الدوري الممتاز.
ومع هذا، فمرة أخرى، ينطبق الأمر نفسه كذلك على شيفيلد. كما ينطبق على ليدز، وقد يجرؤ أحد على القول إن الشيء ذاته ينطبق على محور نيوكاسل - سندرلاند في الشمال الشرقي.
كانت هناك مخاوف واسعة النطاق في بداية ظهور الدوري الممتاز من أن البطولة ستقع قريبًا أسيرة لهيمنة الأندية الممثلة للمدن الكبرى، في المراكز السكانية الكبرى. لم يحدث هذا أبدًا، رغم أن واقع الحال هو أن 22 من بين ألقاب البطولة الـ23 حتى الآن ذهبت لأندية لندن أو مانشستر.
وبالنظر إلى تصدر ليستر لقمة الجدول، والانتعاشة التي يشهدها بورنموث وواتفورد بعد صعودهما، يمكن القول إن الدوري الممتاز بات أكثر تنوعًا كما بات الوصول إليه أسهل من ذي قبل، رغم أن هذا لا يعني أنه يمكن أن يودع ناديي الشمال الشرقي في الوقت نفسه، أو مكانا بهذه الروعة لقضاء يوم عصر السبت، مثل فيلا بارك.
يخشى المرء على أستون فيلا تحديدا، لأنه، على خلاف الفرق الستة التي تسبقه مباشرة في الجدول، ليس له أي تجربة سابقة مع الهبوط. نجح النادي على رغم العوائد الآخذة في التراجع على مدار المواسم القليلة الماضية، في البقاء في الدوري الممتاز، منذ بداية البطولة عام 1992، ولاحظ كثيرون بالفعل أنه، استنادًا إلى عدم قدرة الفريق على المنافسة هذا الموسم، فمن المرجح أن يعاني في الدرجة الأولى كذلك.
كما من شأن النادي أن يخسر الكثير من الأموال بسبب غيابه عن الدوري الممتاز، في الوقت الذي تنطلق فيه صفقة البث التلفزيوني الجديدة. كذلك لن يجد مالك النادي، راندي ليرنر، أي سهولة في بيع النادي بمجرد خسارته لعلامة الدوري الممتاز. لكن فيلا يحتاج فعلا لرؤية بعيدة المدى الآن.
لا ينبغي أن يتخيل أحد أن العودة إلى أندية نخبة الكرة الإنجليزية ستكون سهلة، أو فورية أو حتى ممكنة في وجود المجموعة الحالية من اللاعبين، وإن كانت هناك قلة من مشجعي فيلا ستعاني من كل هذا.
وليس بالضرورة كذلك أن يكون اللعب في الدرجة الأولى بمثابة متنفس للاعبين، أو تؤدي الانتصارات لإرضاء المشجعين. بدا أن هذا هو الخطأ الذي ارتكبه نادي ويغان عندما هبط بعد 8 سنوات في الدوري الممتاز، وعندما هبط إلى الدرجة الثانية. لا بد لفيلا أن يتمسك بلاعبيه الواعدين على المدى الطويل مثل أندريه غرين، صاحب الـ17، الذي بدأ بالفعل ينال اهتمام المنافسين، وأن يتخلص سريعا من معظم اللاعبين أصحاب الأسماء الكبيرة الذين قدموا مستويات سيئة جدا أيضا.
الأمر صعب، لكن بيع النادي نفسه يظل الأمر الأكثر صعوبة على الإطلاق. يحتاج فيلا إلى مالك جديد ليوفر القيادة والاتجاه، وهو يحاول أن يتصرف بذكاء لتقديم نفسه بأبهى صورة للمشترين المحتملين. ومن هنا تأتي الإضافات الأخيرة على مستوى الإدارة لأن المثير للضحك، كما يتبين، الاهتمام الكبير بعملية إعادة تصميم شعار النادي. اضحك كما شئت، لكن لا تقل إنه لا أحد في النادي يبذل جهدا.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!