«ضيافة».. إقامة اقتصادية في أحضان الريف اللبناني

موقع إلكتروني يشجع على سياحة من نوع آخر

جانب من «بيت الهنا» أحد بيوت الضيافة القروية ({الشرق الأوسط})
جانب من «بيت الهنا» أحد بيوت الضيافة القروية ({الشرق الأوسط})
TT

«ضيافة».. إقامة اقتصادية في أحضان الريف اللبناني

جانب من «بيت الهنا» أحد بيوت الضيافة القروية ({الشرق الأوسط})
جانب من «بيت الهنا» أحد بيوت الضيافة القروية ({الشرق الأوسط})

«ضيافة» هو الموقع الإلكتروني الجديد الذي أطلقته وزارة السياحة في لبنان، بهدف الترويج للسياحة الريفية. ويهدف هذا الموقع الذي يشبك 30 بيتا للضيافة معا، موزّعة على مختلف المناطق اللبنانية، إلى إبراز خصائص كل منها، وتسهيل خيارات السائح الشغوف في التعرف إلى معالم ومواقع سياحية بيئية في لبنان وفق ميزانية معقولة.
فأسعار الإقامة في تلك البيوت التي يحمل كل منها مشهدا من مشاهد عمارة لبنان التراثية أو طبيعته الساحرة، تتراوح بين 30 و80 دولارا في الليلة الواحدة، وذلك حسب حداثة الخدمات التي يقدمها.
* 30 بيت ضيافة بمتناول يديك من خلال موقع «Diyafa.org»
«بيت الياسمين» و«أوبرج بيتي» و«بيت الأشقر» و«بيت عيتنيت» و«بيت الألف» و«بيت الهنا» و«بيت الكروم»، هي بعض بيوت الضيافة التي في إمكانك التعرف إليها عن كثب من خلال موقع «Diyafa.org». فبمجرد أن تدخله من جهازك الحاسوب، تظهر أمامك أسماء 30 بيتا للضيافة في لبنان، مما يسمح لك وبأسلوب واضح وسهل الاطلاع على خصائص كل منها، من حيث النشاطات التي بإمكانك ممارستها فيها، أو من خلال الخدمات السياحية المتوفرة لديها. فبدءا بمواصفات المنامة وكلفتها ومرورا بأنواع رياضات معينة وصولا إلى نوعية الأطباق المقدمة، هي المعلومات التي يزودك بها الموقع عن كل بيت ضيافة ينتسب إلى عائلتها. وقد أرفقت هذه المعلومات بصور فوتوغرافية تلقي الضوء على الهندسة المعمارية لها والأجواء الطبيعة المحيطة بها. وتنتشر هذه البيوت على مناطق لبنانية عديدة كصور، والبقاع، والشوف، وزحلة، وجبيل، وحدث الجبة، وغيرها. ولإنجاز هذا الموقع والتابع لمشروع (LIDCD)، تم التعاون فيه مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (usaid)، ووزارة السياحة في لبنان لإطلاقه. أما الجهة المنفذة له فهي مؤسسة (أنيرا) التي أخذت على عاتقها إبراز هذه المواصفات، بعدما استعانت بنتائج دراسة قامت بها على حوالي 12 بلدا أجنبيا، تناولت فيها العناصر الأساسية التي ترتكز عليها السياحة الريفية، والتي تشكل مصدرا أساسيا في مجال الخدمات الترويجية في تلك البلدان أمثال جنوب أفريقيا وفرنسا. وتؤكد ميسون قربان، مديرة مؤسسة (أنيرا)، أن أهم العناصر التي تم إدراجها في هذا المشروع أخذت بعين الاعتبار المواصفات العالمية التي على أساسها يتم تسمية بيوت الضيافة لديها بصورة رسمية. وقالت: «هي بيوت تشبهنا بهويتها وأجوائها، وتشكل عمودا من أعمدة السياحة الداخلية الناجحة. كما أنها مع الوقت ازدادت تطورا على صعيد الخدمات التي تقدمها، أو على صعيد المواصفات التي تتمتع بها لتواكب حياتنا اليوم».
* «بيت الضيافة» أفضل من الفندق أم العكس صحيح؟
لا يمكن مقارنة خدمات بيوت الضيافة بتلك التي تقدمها الفنادق، فهي لا تشبه بعضها كما أنها لا تختلف أجواؤها عن تلك التي يبحث عنها السائح في المناطق الريفية. فالأصالة والعودة إلى الجذور هما العنوانان العريضان لتلك البيوت، التي تعرف نازليها عن لبنان القرية وطبيعتها الخلابة، إضافة إلى معالم ومواقع أثرية وسياحية تكتنف بعضها. كما تدخلنا في صلب الحياة القروية وبتفاصيلها اليومية، بحيث يمكن لروادها أن يشاركوا أهل القرى بقطاف الزيتون والعنب والتفاح مثلا، كما تفتح لهم فرصة الاحتكاك المباشر بأهالي تلك القرى من خلال جلسات السهر والسمر التي تدور معهم، أو من خلال أطباق تحضر لهم بأياد ربات منازل يقيمون في تلك القرية. هذه العناصر مجتمعة تولد علاقات وطيدة بين السائح وأرض لبنان، تترجم بتفاصيل صغيرة تحدث الفرق ما بينها وبين الإقامة في فندق خمسة نجوم.
وتشير ميسون قربان إلى أن هذه الحميمية التي تفرضها تلك البيوت بين نازليها وأصحابها، تولد ذلك الشعور القوي بالحنين إلى تلك الأماكن، حتى بعد مغادرتها من قبل السائح. «هي تحمل في طياتها حياة اجتماعية من نوع آخر، ترتكز على البساطة والابتعاد عن قواعد البروتوكول والإتيكيت التي تتحكم في إقامتنا في الفنادق، ذلك لا يعني أننا هنا بصدد العيش في أجواء بدائية، بل استرجاع أيام كانت فيها ممارسة رياضة المشي، أو العمل في الحديقة وتناول أطباق الكشك والمجدرة ومفروكة البطاطا من أهم أركانها؛ حياة يعمها سلام الطبيعة وهدوء الليل ونوم عميق في أحضان جبل أو واد مع أفراد العائلة، بعيدا عن الضغوط الحياتية اليومية التي نعيشها في عصرنا الحالي تشكل العناوين الرئيسية لها» تضيف ميسون قربان لـ«الشرق الأوسط».
* نشاطات وتسالٍ
تتنوع النشاطات وأنواع التسالي التي تقدمها لك بيوت الضيافة في لبنان. فبينها ما يؤمن لك دليلا سياحيا ليرافقك في جولاتك في المنطقة التي تختارها، بحيث تتعرف على معالمها الأثرية ومواقعها القديمة والزراعة المشهورة فيها، كما في استطاعتك أن تمضي ساعات جميلة في ممارسة رياضة المشي في أزقتها وزواريبها الحجرية الضيقة، أو في دروب استحدثت ضمن الطبيعة لممارسة هوايتك هذه فيها. وبعض تلك البيوت تؤمن لك أماكن تسلية، بحيث تستطيع أن تقضي أوقاتا رائعة مع أفراد عائلتك، وأنت تمارس رياضة السباحة أو الدراجة الهوائية وغيرها من الرياضات التي تتناسب والسياحة الريفية عامة.
ومن النشاطات الأخرى التي في استطاعتك إدخالها على روزنامة برنامجك اليومي، تناول الطعام في أحد المطاعم المتخصصة في تقديم أطباق من المطبخ اللبناني العريق، الذي يصب في خانة العودة إلى الجذور.
لا تغيب في بعض تلك البيوت ملامح الحياة العصرية، فصحيح أن بعضها يستقبلك في غرف نوم من العقد أو الحجر الصخري، وفي أجواء بعيدة عن التقنيات الإلكترونية، لكن بعضها الآخر أخذ في عين الاعتبار حاجات ملحة يطالب بها النازل أثناء إقامته فيها كالأجهزة الإلكترونية والكهربائية.
* سياحة ريفية
أحد الأهداف التي تصب في الترويج للسياحة الريفية، هو تنمية دور المرأة في القرية اللبنانية، فالأعمال الحرفية التي تتقنها إضافة إلى الأطباق الغذائية التي تحضّرها، أخرجتها من القوقعة التي كانت تعيشها في الماضي. فوجود سياح من ناحية وزوار دائمين لتلك البيوت من ناحية ثانية، دفعها إلى إبراز مواهبها الدفينة في مجال العمل، ولو في مساحة محلية صغيرة، بحيث استطاعت غالبية تلك النساء اللاتي هن بمجملهن ربات منازل، أن توفرن دخلا إضافيا إلى بيوتهن الزوجية يساعدهن في عيش حياة كريمة. وقد تعاونت الجامعة الأميركية مع مؤسسة (أنيرا) في هذا الصدد، بحيث وضعت لوائح بنوعية الأطباق التي تقدم في تلك البيوت، والمصنوعة من مواد طبيعية بعيدا عن أي مكونات صناعية، لدعم المرأة العاملة في المناطق الريفية في مجال الطهي.

** لمحة عن بعض «بيوت الضيافة» في لبنان
* من المتوقع أن ينضم إلى لائحة بيوت الضيافة (30 بيتا) الموجودة حاليا على شبكة موقع «ضيافة» الإلكتروني، بيوت أخرى قد يصل عددها إلى الستين، بعد أن تنجز اختبارا تطبيقيا تفرضه عليها مؤسسة (أنيرا). هذا الاختبار الذي يشمل التدريب على تأمين مواصفات الجودة في تلك البيوت من خلال نظافة العاملين فيها أو مستوى تقديم خدماتها، إضافة إلى سلامة الغذاء في أطباقها، تشكل الخطوط العريضة التي يجب أن تتمتع بها.
وهنا نذكر أسماء بعض بيوت الضيافة المندرجة على لائحة موقع «ضيافة» الإلكتروني، للتعرف إلى بعض من مواصفاتها.
«بيت الكروم»: يقع بيت الكروم في مدينة زحلة البقاعية، ويبعد خمس دقائق عن ساحتها الرئيسية. ميزته تكمن في أجوائه المتأثرة بشخصية صاحبته إيرين معلوف البرازيلية واللبنانية الأصل، والتي جمعت الثقافات التي تعرفها في هذا البيت المضياف. يتضمن «بيت الكروم» مساحات شاسعة في الهواء الطلق؛ حيث تحلو الجلسات الصيفية. كما يتميز بتقديمه نشاطات مسلية، كالقيام بجولات في الشوارع القديمة لمدينة زحلة وزيارة مواقعها الأثرية، إضافة إلى زيارات سياحية لبلدات مجاورة كعنجر وكسارة وغيرهما. كما تقدم وجبات غداء وعشاء تتضمن أطباقا تقليدية محضرة بخضار مقطوفة من سهل البقاع، وأخرى عالمية ترضي جميع الأذواق. أما كلفة تمضية ليلة واحدة فيها فتبلغ 70 دولارا للشخص الواحد.
* منتزه أرز أهمج: يقع في وسط بلدة إهمج، ويديره مجموعة من الشباب اللبناني التابع لجمعية التنمية لغابة الأرز في إهمج. تشرف بلدية إهمج على جميع النشاطات التي يقدمها المنتزه، بحيث تؤمن دليلا سياحيا لزائرها ليختار ما يرغب فيه من نشاطات رياضية وأخرى مسلية تدور في المنتزه نفسه أو في بلدة إهمج. كما تقدم له لائحة بأسماء المطاعم والوجبات المعروفة في البلدة. أما سعر الإقامة فيه فهي 30 دولارا للشخص الواحد.
* «بيت باز» للضيافة: يقع في بلدة بعدران الشوفية، وهو كناية عن موقع تراثي بامتياز، بعد أن حوله صاحبه نزيه باز من منزل لأجداده إلى بيت ضيافة عريق.
في «بيت باز» للضيافة ستسنح لك الفرصة بتمضية وقت بعيد كل البعد عن ضوضاء المدينة، هناك في إمكانك تناول طعامك في الهواء الطلق في أحضان الطبيعة، وكذلك التعرف على أكبر مجموعة أعشاب مزروعة في محيطه، وزيارة مصانع تقليدية (لصناعة الحرير مثلا)، والوقوف أيضا على طبيعة الأرض والمعالم الأثرية المتخصص بها صاحب البيت. الإقامة في بيت باز ولليلة واحدة تبلغ كلفتها 35 دولارا للشخص الواحد.
* «بيت الهنا»: يقع في بلدة معاصر الشوف، وهندسته المعمارية وأجواء الطبيعة المحيطة به تنقلك بصورة مباشرة إلى الريف اللبناني الأصيل. اختار صاحبه سليم نصر تفاصيل صغيرة ليستثمرها في استضافة السائح الذي يقصده، من خلال غرف «العقد» القديمة التي حولها للمنامة أو للاستقبال، أو من خلال الأثاث القديم الذي وزعه على طريقة أهل القرية في أنحاء البيت؛ مما جعله مدموغا بلمسة عراقة وأصالة نفتقدها في بيوتنا في المدينة. جلسات جميلة تحت خيم طبيعية صنعتها أشجار الكرمة أو السنديان والحور، تلفتك في «بيت الهنا»؛ حيث تمضي لحظات جميلة ومريحة في أحضانه. ويقوم سليم نصر بتنظيم جولات سياحة داخلية في منطقة الشوف لمحبي التعرف على طبيعة لبنان الغنية، كما يوفر لهم وجبات غداء وعشاء في غرفة الطعام الخاصة بالبيت، أو في أحد المطاعم الكثيرة الموجودة في منطقة الشوف، التي تقدم أشهى الأطباق اللبنانية الأصيلة.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.