الدويحي: كل كتابة جديدة لا تأتي إلا بعد ممارسة الصمت

يرى أن الربيع العربي شكل إحباطا تراكميا للأجيال

الروائي السعودي أحمد الدويحي
الروائي السعودي أحمد الدويحي
TT

الدويحي: كل كتابة جديدة لا تأتي إلا بعد ممارسة الصمت

الروائي السعودي أحمد الدويحي
الروائي السعودي أحمد الدويحي

أصدر الروائي السعودي أحمد الدويحي حتى الآن سبع روايات، بالإضافة لمجموعة كبيرة من القصص القصيرة. وهو، كما يقول، يعشق التجريب والمغامرة، و«لا يحب أن يمشي في الطريق نفسه مرتين»، مستشهدا بكلام الشاعر النمساوي راينر ماريا ريلكه: «لا تكتب إلا عندما تشعر أنك ستموت إذا لم تكتبها!».
في الحوار التالي الذي أجري في العاصمة السعودية، الرياض، حيث يقيم، يتحدث الدويحي عن تجربته الكتابية، متناولا قضايا التوظيف الآيديولوجي والسياسي في الأعمال الروائية، ومنها التجارب الشبابية:

* تبدو شديد الالتصاق بالقرية وعوالمها. إنها تبرز في روايتك الأخيرة «غيوم امرأة استثنائية»، وكذلك في رواياتك السبع السابقة. ماذا تمثل لك القرية؟
- ليست كل عوالم وشخوص الروايات السابقة مستمدة من فضاء القرية، نعم.. الرواية الأولى «ريحانة» والمجاميع القصصية الأولى، «البديل - وقالت فجرها»، قد تكون قريبة جدا من فضاء القرية. غادرت عالم القرية الحميم، ولكنها ظلت لزمن غير قصير، تسكنني بشخوصها، لغتها، بيئتها، جمالها، ووجعها أيضا. حملتها معي وكتبتها، وكذلك الحال بالنسبة للرواية الأخيرة «غيوم امرأة استثنائية».
* لماذا هذا التعلق الشديد بالقرية؟
- لأني كلما عصرتني غربة المدينة، وشعرت بفقدان التواصل الحميمي، تشدني القرية فلا بد أن أستحضرها. كانت روايتي الأولى «ريحانة» ذات التكثيف اللغوي والتقطيع البنائي، التي تشبه الكتابة الشعرية أو القصة القصيرة، وربما المرحلة الزمنية ذاتها، تفرض علي، في تلك المرحلة، الكتابة من تلك المنطقة الفنية والفكرية، والتجربة ذاتها شكلت كتابة رواية، متسقة مع فضاء القرية. لكنّ عوالم الروايات الأخرى متنوعة ومختلفة. كانت كل كتابة، تأتي في سياقات أخرى مختلفة تنسجم مع عوالمها وفضائها وشخوصها وخطابها أيضا، تتكئ على تراكم معرفي، وخبرات تتماس مع عوالم موازية واقعية مع البحث عن التجديد.
* يبدو أنك كثير التجريب في أعمالك الروائية؟
- بالنسبة لي ككاتب، أعشق التجريب والمغامرة في كل مراحل حياتي الكتابية، وأسعى أن تكون كل كتابة تجربة ومغامرة مجترحة وجديدة من عالم جديد أسبر أغواره، فكل كتابة جديدة لا تأتي إلا بعد ممارسة صمت، وقراءة وتفكير طويل، تكسر نية في داخلي بأن العمل الذي كان قبله كان الأخير، ولكن أجد ذاتي مدفوعة لكتابة جديدة. الكتابة السردية كتابة كاشفة في كل مرحلة تراكمية.

* الإبداع بين جيلين
* تكتب في موقعك الإلكتروني عن رواد الإبداع وكبار المثقفين، كما ترصد أعمالا لشباب.. كيف تقارن بين التجربتين؟
- يتابع موقعي رصد الإبداع، حيث إن جيل ما قبل التقنية الحديثة، تجاوزتهم هذه المنحة العظيمة التي ينتسب إليها هذا الجيل. كتاباتي عن شخصيات مثل: عبد الكريم الجهيمان، وإبراهيم الحميدان، وعبد الرحمن منيف، وعبد الله نور، وفائز أبا، ومحمد الثبيتي، وفهد الخليوي تأتي من باب الوفاء لرواد تعلمنا الكثير من إنتاجهم.
لكني أيضا أتابع أعمال الشباب أمثال: رواية «اتجاهات البوصلة» لنوره الغامدي، و«سقف الكفاية» لمحمد علوان، و«ساق الغراب» ليحيى سبعى، و«بنات الرياض» لرجاء عالم، وروايات أخرى لأصدقاء كخالد المرضي، وطاهر الزهراني، وعبد الواحد الأنصاري، ومحمد خضر، وكل هذا بهدف المتابعة، وحرق المراحل لربط الأجيال ببعضها، ليقيني التام أن الفن السردي، فن حميمي وتراكمي للأجيال.
والواقع أن الأجيال الحديثة أوفر حظا منا، فقد تهيأت لهم الأجهزة الحديثة التي يسرت لهم الكتابة والقراءة والتواصل مع الآخر، وسهلت إمكانية قراءة نتاجهم بحرية، وهي خدمة عظيمة عانينا من فقدها، فقد قرأت بواسطة التقنية الحديثة، كتبا كثيرة طالما تمنيتها، وكنت محروما من قراءتها.
* لكنك تحدثت ذات مرة أن «من يريد كتابة الرواية فليبدأ بعد سن الأربعين»..
- كل الفنون الأدبية، تدخل في النسيج الروائي وأيضا الفلكلور، ويحضر التاريخي والسياسي والأسطوري والذاتي، والكلام اليومي الشفاهي، كل هذا المنجز يحتاج إلى تراكم زمني، وكما يقال فإن الرواية، هي فن حضاري وبنت للمدينة، أي تحتاج إلى تراكم زمني وحياتي وحركة، وأعرف أسماء روائية عربية وعالمية، لم تكتب الرواية إلا بعد هذا العمر، حينها تكون قد توفرت لكاتبها كل مقومات المعرفة، ولا أستبعد بطبيعة الحال روح المغامرة، وحضور كتابات روائية في سن مبكرة كيوميات، لكن عادة نحن كقراء، نجوس في الشخصية عبر مراحل تاريخها، لنستبطن عوالمها وأزمنتها.
* ألا تلاحظ أن جيل اليوم أكثر إنتاجا، فنحن أمام تدفق كتابي وروائي شبابي؟
- ما تسميه بالتدفق الكتابي الروائي الشبابي، يأتي في سياق تداول الحضور الفني، أي بمعنى أن كل جنس أدبي سيفرض حضوره في كل مرحلة، فإذا كان الشعر سيد الفنون، موجودا وحاضرا متفردا في الثمانينات والتسعينات، والشعر على كل حال سيكون حاضرا على الدوام، فإن القصة القصيرة أيضا فرضت حضورها في تلك الفترة، وكانت جنسا أدبيا منافسا للشعر في تلك المرحلة، والرواية فرضت حضورها في مرحلة معينة، وبلغ الإصدار الروائي في العام الواحد 100 رواية، وهو عدد كبير جدا على مجتمع محافظ كان يحرم الرواية تقريبا أو ينظر لها بريبة وشك، لأنه لا يريد كشف المستور ويضع عددا من الخطوط الحمر، ولا شك أن هناك روايات جيدة وأخرى ضعيفة، ولكن كنا بحاجة إلى كل هذا الحراك، وتوقعت أن يتبعه في مرحلة تالية حركة نقدية لفرز هذا الركام، ولكن ما زال المردود ضعيفا مقارنة بالأمنيات.

* الرواية سيرة مجتمع
* أصدرت ثلاثية بعنوان: «المكتوب مرة أخرى».. هل كانت تمثل بالنسبة إليك سيرة شخصية؟
- السيرة الذاتية جزء مهم، يدخل بالضرورة في النسيج الروائي، وثلاثية «المكتوب مرة أخرى» رواية أفتخر بها، وهي الرواية التي كتبتها بمتعة شديدة، وقيل عنها الكثير، ولكنها للأسف لم تقرأ جيدا، ولم تنقد ولم تعط حقها أيضا من الدراسات، وأصدقك أن هذا يوجعني ويحزنني كثيرا. هذه الرواية هي ثالثة رواياتي، وأعتبرها سنام الفعل الكتابي، لأنها كما ذكرت تعتبر رواية الروائي، ودعني أكن صريحا جدا بعد هذا الزمن، فقد كانت رواية تلازمني في كل مكان، وربما أعتبرها البعض مذكرات والبعض يعتبرها سيرة ذاتية، وهم هنا لم يستطيعوا أن يتجاوزوا خيطا رفيعا، يفصل بين هذه العوالم وبين سيرتي الذاتية. وببساطة فقد كنت أسقط رؤيتي وفلسفتي الكتابية على الواقع من خلال شخوصي الروائية، وهم عدد من أصدقائي الكتاب والروائيين والشعراء، ومنهم: إبراهيم الحميدان وعبده خال في شكل رمزي بالكناسين، وفلسفتي في ذلك أن الروائي كالكناس، يلتقط كل شيء من الشارع ويتفحصه، وربما أن غالبية الشخوص هم من أعضاء «جماعة السرد» بالرياض التي كنت سكرتيرا لها.
* انتقدت ظاهرة طغيان الأحداث السياسية والدينية على الكتابة الروائية.. لماذا؟
- بعض الروايات حملت في نسيجها الكتابي مظاهر التحولات في المجتمع المحلي، وحتما سيحدث ذلك وكنت أحد الذين تناولوا هذه المواضيع في رواياتي. لقد عاصرت هذه الحروب من موقعي كشاهد، وعشت كصحافي وكتبت فصولا من روايتي «ثلاثية المكتوب مرة أخرى» من بغداد، وكانت حينها تخوض الحرب مع إيران، وتسمى في ذلك الوقت البوابة الشرقية، حيث أسقطت في هذه الرواية فلسفتي ورؤيتي للكتابة والحياة في هذه الرواية.
وحينما أقول إن قضايا مثل حروب الخليج والصحوة والطفرة الاقتصادية، طغت على مواضيع الرواية المحلية فلست مجافيا للحقيقة، ولكننا لا نريد عناوين فضفاضة لهذا المواضيع، لمجرد الحضور وتسجيل تجربة وموقف بل نرغب في التشخيص والتحليل والقراءة والتأمل، وهذا يعيدني للتأكيد مرة أخرى على ضرورة أن يحصل الكاتب الروائي على قدر كافٍ من التجربة والمعرفة والنضج، فكل ملمح من هذه المواضيع يستحق أن يكون محورا مستقلا، كما أن الدين أيضا يدخل في النسيج الكتابي الروائي كالقيم المجتمعية، وظاهرة الصحوة أحدثت شيئا من الصدام المجتمعي، فالوطن شاسع وكبير ويتشكل من شرائح متنوعة، ولكن الصحوة حاولت أن تخطف كل الشرائح من وراء ستار التدين، وأستطيع الآن أن أسمي روايات كثيرة، تخندقت حول هذه المواضيع، وهذا شيء طبيعي. وبعض هذه الروايات، كانت جرأة تناولها سبب شهرتها، فكسرت «التابو» المجتمعي والسياسي والديني، وسنرى مستقبلا مع اتساع رقعة الحرية، روايات تعزف على الطائفية والعنصرية للأسف. الفن الروائي يبحث في الجذر الإنساني، ويجب أن يظل عالما وفنا رفيعا، يعكس تفاصيل لعالم واقعي وموازيا له.
* هناك من يصرّ على كتابة رواية فاقعة بالآيديولوجيا الدينية والسياسية. ما رأيك أنت؟
- الفنون بعمومها فعل إنساني للمتعة، غير أن الخطاب السياسي جزء من مكوناتها ويدخل في نسيجها، ولكن أرفض أن يكون طاغيا من دون مبرر، وإلا لتحولت الرواية إلى منشور سياسي، وفقدت قيمتها الفنية والموضوعية، وربما تجد في رواية عدة خطابات متجاورة، وهذا يضيف للرواية، فالبعد السياسي، يفرض نفسه دائما ولو لم يشأ الكاتب، فربما تجد أحد شخوص الرواية له موقف سياسي، والتصنيف في هذه الحالة مقبول، لكن أن ينطلق الكاتب ذاته من فرضية سياسية، فأعتقد أنه من الصعب قبولها وربما نجاحها أيضا، إلا إذا طغت نواح ترفع من قيمة النص.

* الرواية السياسية
* كتبت مرة أن الحداثة الشعرية في فترة السبعينات والثمانينات كانت أطهر ما جاء في المشهد الثقافي.. ماذا تقصد بذلك؟
- كانت حركة الحداثة الشعرية حدثا ثقافيا مهما جدا في حينه، فهناك مجتمع محافظ جدا، ولا يمارس أي فاعلية ثقافية أخرى غير الشعر، وهو مجتمع يتعاطى الشعر في كان مكان، كما يتعاطى القهوة، وبالذات الشعر الشعبي، فالذي لا يقول الشعر يحفظه وهو مستمع جيد له، والذائقة الشعرية شائعة بامتياز، وطبيعي أن يكون الشعر التقليدي هو السائد، ولكن حضور شعر الحداثة بما فيه من غموض، وأشكال فنية ومعان ومفردات وأبنية وخطاب أيضا، كان يشكل صداما ورفضا مجتمعيا وتمت مواجهته بقسوة، فالشعر الذي كان يكتبه السياب في بغداد وأجياله في المدن العربية، كان صداه يتردد لدى محمد حسن عواد.
وحين أقول إن حركة الحداثة الشعرية، هي أطهر ما جاء به المشهد الثقافي، فمرد ذلك إلى الهزة المجتمعية التي حملتها تلك الحركة، وكانت تخاطب الوعي الإنساني بجماليات فنية، وتحرض المخيلة لرؤية عوالم مستقبلية، وتنشد العلو والحب والرقي، وهي تواجه القسوة والتهم والمصادرة، ولكنها كانت باكورة لنتاج أجناس أدبية متنوعة.
* اعتبر بعض النقاد أن روايتك «مدن الدخان» نوع من «الهذيان الواقعي».. هل ننتظر رواية عن «مدن الربيع العربي»؟
- واضح أن هناك ملمحا سياسيا في نسيج رواية «مدن الدخان»، وأريد أن أوضح شيئا مهما عن تجربتي الروائية، فالواقع أنني لا أكتب إلا كما قال ريلكة (الشاعر النمساوي راينر ماريا ريلكه) في إحدى عباراته «لا تكتب إلا عندما تشعر أنك ستموت إذا لم تكتبها..!»، بهذا المعنى كانت كتابتي الفنية بداية من المجموعة القصصية الأولى، وقد قلت كلاما بهذا المعنى مرات، وأحب أن أضيف أنني لا أحب أن أمضي في نفس الطريق مرتين، بمعنى آخر حين أكتب فإنني أجترح ذاتي، ولا أسمح لنفسي أن أقع في ذات الجرح مرتين، فالكتابة مغامرة وكشف عن مناطق بكر في الذاكرة، وهنا يمكن تجاوز المأزق الفني، فالهذيان والواقعي والتسجيلي والرمزي والسريالي كلها أشكال فنية، تؤدي في النهاية إلى خدمة النص، وقد يجتمع في النص عبر النسيج الروائي أكثر من شكل، حسب ما تتطلبه الكتابة النوعية.
ورواية «غيوم امرأة استثنائية» الأخيرة، هي أيضا رواية سياسية بامتياز، وهي أيضا رواية لا تمر من نفس خطوط رواية «مدن الدخان»، فالرواية ميدانها وفضاؤها وشخصياتها، تتجلى من فضاء التواصل المجتمعي (فيسبوك وتوتير)، وهو فضاء افتراضي ولكن بالحوار والتواصل المستمر، أصبح فضاء واقعيا في ظل التحولات العربية، وقد حضرت أكثر الشخصيات من الشخصيات الفاعلة فيما يسمى بالربيع العربي، وأقول ما يسمى بالربيع العربي لأنه فعلا شكل إحباطا تراكميا للأجيال العربية.



روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك
TT

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية. فبعد أن كان يُنظر إليه على أنه ترفيهي ثانوي، تحول أدب الخيال إلى فضاء تعبيري عميق يعكس مخاوف الإنسان المعاصر إزاء مستقبل غامض تهيمن عليه تكنولوجيا متسارعة، فانفجرت مبيعاته بشكل لافت، مما أعاد إشعال النقاش حول شرعيته الأدبية.

ففي فرنسا مثلاً كشفت دراسة لـ«مرصد الخيال» (أوبسرفاتوار دو ليماجينار) لعام 2025 عن الأرقام التي تؤكد هذا الانتعاش، حيث تبين أن مبيعات روايات الخيال العلمي قد قفزت بنسبة 40 في المائة بين عامي 2023 و2024، ومعها ظهرت أيضاً دور نشر جديدة متخصصة في هذا النوع الأدبي. التوجه نفسه ينطبق على سوق الكتب الأميركية، والتي شهدت أيضاً ارتفاعاً في مبيعات رواية الخيال العلمي، فحسب بيانات معهد سيركانا بوك سكان، وصلت نسبة الزيادة إلى 12 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، في حين شهدت مبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا قفزة مذهلة بنسبة 41.3 في المائة في المملكة المتحدة بين عامي 2023 و2024 بحسب تقرير نشر في صحيفة «الغارديان» البريطانية بعنوان: «بوك توك وراء ارتفاع كبير لمبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا».

"حكاية الخادمة" لمارغريت أتوود

وبعيداً عن الصورة النمطية التي تختزل هذه الروايات في طابعها الترفيهي القائم على المبالغة، والغرابة، والكائنات الخرافية، والسفر عبر الزمن، والتقنيات الخارقة التي لا وجود لها في الواقع، فإن الصورة أصبحت اليوم أقرب للأدب الاستكشافي الذي يستعين بالخيال العلمي لفهم قضايا سياسية، واجتماعية، وأخلاقية، من خلال إسقاطات مستقبلية، ورمزية.

يرى سيمون بريان، الباحث المختص في مركز دراسات الآداب الفرنسية بجامعة السوربون، أن الخيال العلمي يعمل بوصفه أداة لتشخيص الحاضر عبر تضخيم قضايا محورية، مثل رقمنة الحياة، أو الكوارث المناخية الوشيكة، وهو ما نراه مثلاً في رواية 1984 لجورج أرويل التي لا يظهر فيها التقدم التقني بوصفه أداة لرفاهية الإنسان، بل باعتبار أنه «عين ساهرة» لا تنام، تهدف إلى إلغاء الخصوصية، وإعادة صياغة العقل البشري. وفي السياق ذاته، يشير جان بول أنجيليبيرت، أستاذ الأدب المقارن في جامعة بوردو إلى أن هاجس نهاية العالم في هذه الروايات ليس مجرد ترف فني، بل هو محاولة لاستباق مخاوفنا عبر سيناريوهات تحبس الأنفاس، مما يجنب الإنسان المعاصر ضياع البوصلة في حاضر يفتقر إلى ثوابت مستقرة. ففي رواية «عالم جديد شجاع» لألدوس هكسلي توظف التكنولوجيا، والتحكم العلمي في الإنجاب، والتكييف النفسي لتحقيق مجتمع مستقر ظاهرياً، لكنه فاقد للحرية، والإرادة الفردية، وهو تجسيد لمخاوفنا من أن تؤدي التقنيات الحديثة إلى تسليع الإنسان، وتحويله إلى كائن مبرمج. كما تعبر أعمال مثل «هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟» لفيليب ك. ديك عن القلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث يتداخل الحد الفاصل بين الإنسان والآلة، وأسئلة جوهرية عن معنى الإنسانية في عصر التكنولوجيا.

العامل المشترك وراء هذا الانتعاش الجديد يعود حسب تقرير صحيفة «الغارديان» إلى فضل المنصّات الرقمية، وبالأخص «بوك توك»، حيث تشير دراسة معهد سيركانا بوك سكان إلى أن واحداً من كل اثني عشر كتاباً ورقياً يباع في الأسواق العالمية حالياً يعود الفضل في انتشاره مباشرة إلى تأثير صُنّاع المحتوى على «تيك توك».

ومن الأمثلة الأخيرة رواية «الجناح الرابع» للكاتبة ربيكا ياروس، والتي حققت نجاحاً ساحقاً بفضل «بوك توك»، مما دفع دور النشر إلى رفع سقف التوقعات، والطباعة الأولية لأعمالها اللاحقة إلى أرقام فلكية تتجاوز 300 ألف نسخة طبعة أولى، وهو رقم كان يُعد مستحيلاً لرواية من فئة الخيال قبل عصر الـ«تيك توك». على أن تأثير مجتمع الـ«تيك توك» لم يقتصر على الإصدارات الحديثة فقط، بل امتد ليعيد روايات منسية إلى الواجهة. على سبيل المثال: رواية «أغنية أشيل» التي نُشرت عام 2011، والتي شهدت انفجاراً في المبيعات بعد سنوات من صدورها لتتجاوز مليوني نسخة في 2024بفضل مقاطع فيديو عاطفية قصيرة لم تتجاوز الستين ثانية.

وأقدم منها رواية 1984 لجورج أرويل، والتي تشهد زيادة مستدامة في المبيعات السنوية بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 في المائة مقارنة بما قبل عصر المنصة، وهو رقم ضخم لعمل تجاوز عمره سبعة عقود. ولذا، فلن نبالغ إن قلنا إن المنصات الرقمية، وعلى رأسها «بوك توك» قد لعبت دوراً حاسماً في كسر النخبوية المحيطة بالشرعية الأدبية، فمن خلال إعادة إحياء الكلاسيكيات، والاحتفاء بالروايات الديستوبية، فرض الجمهور الشاب ذائقته على دور النشر، ولم يعد الاعتراف يأتي من «الأكاديميات» فحسب، بل من قوائم الأكثر مبيعاً التي تسيطر عليها الآن روايات الخيال العلمي، والفانتازيا.

نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية مثل التغير المناخي والذكاء الاصطناعي والحريات الفردية والهندسة الوراثية

لقد ظل أدب الخيال العلمي، ولفترة طويلة، مهمشاً باعتباره «أدباً شعبياً»، أو «شبه أدب»، حيث اعتبره قسم من النقاد أدباً استهلاكياً يفتقر إلى العمق الإنساني، والتعقيد اللغوي. وفي هذا السياق، تقول الكاتبة الشهيرة أورسولا كيه لو غوين، التي خاضت معارك طويلة لنيل اعتراف النقاد بهذا النوع، ما يلي : «لقد تم حصرنا في محميات أدبية وكأننا لا نكتب عن البشر، بينما الحقيقة أن الخيال العلمي هو الأداة الأقوى لاستكشاف ما يعنيه أن تكون إنساناً في مواجهة المجهول».

والملاحظ أن نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية، مثل التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، والحريات الفردية، والهندسة الوراثية، ولم يعد هذا الأدب مجرد نبوءات تكنولوجية، بل أصبح بمثابة مختبر اجتماعي، وفلسفي. ويرى الكاتب الفرنسي المختص في هذا الجنس الأدبي جان مارك ليني أن الخيال العلمي هو أدب الواقع، لأنه لا يهرب من العالم، بل يستخدم المستقبل مجهراً لمراقبة الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية الحالية، وقد كان الكاتب الفرنسي-الكندي الراحل موريس دانتيك قد صرّح في إحدى مقابلاته مع الصحافة الفرنسية بأن الأدب الفرنسي الكلاسيكي يعاني من النسيان، وأن الخيال العلمي هو النوع الوحيد القادر على دمج الانفجار التكنولوجي العلمي في الرواية الإنسانية. وقد أثبت النجاح الكبير الذي حققه آلان داماسيو مع روايته المعروفة «المتسلّلون» التي بيعت بأكثر من 150 ألف نسخة، وحصلت على عدة جوائز، أن الكتابة المتقنة للغاية يمكن أن تتزاوج بشكل مثالي مع موضوعات الاستباق السياسي. وفي نفس السياق تشكل الجوائز الأدبية علامة بارزة على هذا الاعتراف، وأفضل مثال: رواية «حكاية الخادمة» لمرغاريت أتوود التي فازت بعدة جوائز، منها جائزة آرثر سي كلارك للخيال العلمي، وكانت مرشحة لجائزة بوكر، وقد بيع أكثر من 8 ملايين نسخة باللغة الإنجليزية وحدها.


تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران
TT

تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء السكنية في المدينة الإسلامية القديمة، من بخارى وسمرقند شرقاً حتى مراكش وفاس غرباً، يكشف عن قانون متماسك يراعي الهوية الحضارية والتجانس الاجتماعي والاتساع والبهجة مع الحرص على البساطة وعدم المبالغة.

ويشير المؤلف إلى أن الأماكن العامة في تلك المدينة كانت تقع على جانبي الشارع التجاري «قصبة المدينة»، وتشمل الأسواق المركزية للمدينة والمتاجر الكبرى المغطاة والمكشوفة وورش المهنيين والمساجد الكبرى ومجموعات الأسواق المتخصصة والحمامات. وتتفرع من هذا الشارع الأنشطة الحرفية للحي ومساجده وحماماته ومقاهيه، ويتخللها بعض الدور والمساكن وهى أكثر ارتفاعاً.

أما الأماكن الخاصة، فهي التي تقع على امتداد الحواري والمسالك المسدودة الضيقة، أو المنعطفات، وتتفرع من الشوارع المركزية للأحياء، وتشمل المباني السكنية التي تتميز بواجهات مبانيها القليلة الارتفاع والفتحات، في حين التزمت مباني الأحياء بارتفاع يكاد يكون ثابتاً عدا المساجد. كما نلحظ تعدد الأفنية وتداخلها بين مجموعات المباني، لاستقطاب حياة الناس إلى الداخل، بينما تنساب الأسواق المغطاة خلال الكتلة العمرانية للمدينة، مكوّنة محاور للحركة ونقطة تلاقٍ للسكان بين الأحياء المختلفة.

ويخترق الحي أو المجاورة شارع رئيسي واحد في الغالب، ويسكنه مجتمع متجانس عادة وقليل العدد نسبياً، وتربط ما بين أفراده روابط دينية أو عرقية أو مهنية، ويتوفر لديهم شعور قوي بترابط الجماعة، وباحترام الواجبات والالتزامات المتبادلة بينهم.

ورغم ذلك، لا يتم تقسيم الأحياء بحسب مكانة الطبقات الاجتماعية؛ فالحي عالم مصغر، يعيش فيه الغني والفقير جنباً إلى جنب، ويتشاركان في الجوامع والأسواق والحمامات والأسبلة.

وقد عدّت سلطات الدولة الحي، وحدة إدارية وكان له رئيسه ومجلسه، وفي أوقات الاضطرابات، عدّ أيضاً وحدة دفاعية. ورغم أنه قد تُحرس بوابات الأحياء بالحراس في الليل في أوقات القلاقل، لكن الحي ليس محدداً تحديداً معمارياً في الغالب، ويتصل اتصالاً عضوياً بالمباني المجاورة للأحياء الملاصقة، ويستطيع السكان أن يوطدوا علاقاتهم دائماً.

والملاحظ أن الكتل المعمارية في الحي السكني منفصلة عن بعضها بواسطة ما يحتّمه التخطيط، من ترك الفراغات حول الأبنية، فإذا اتصلت هذه الفراغات بفراغات الشوارع، تكونت مساحات كبيرة من الفراغات التي تكوّن كمية كبيرة من الضوء، والحرارة لكل من في المنطقة. وهذا الاتجاه يكاد يكون سائداً في معظم التجمعات السكنية، في أنحاء العالم وخصوصاً في الدول الغربية التي كانت سباقة في اتباع هذا الاتجاه، وتبعها بعض دول العالم، ومن بينها الدول الإسلامية، التي لم تحاول مناقشة مدى صلاحية هذا الاتجاه لطبيعة بلادها.

ويشير المؤلف في هذا السياق إلى ما يسمى «الرحبات» التي تمثل مناطق التقاء في المدن الإسلامية، فهي نقطة تلاقٍ للشوارع وتتوسط الأحياء السكنية، وكان اتساعها سبباً في اتخاذها مكاناً للباعة الجائلين، ما أدى إلى تسمية «الرحبة» باسم التجارة التي تروج بها مثل «رحبة البصل» في دمشق. وقد تضم الرحبة أحد المرافق العامة، ومن أمثلة ذلك الرحبة التي كانت أمام مسجد الدرعي بمدينة الفسطاط المصرية، فقد اشتملت على «بئر سابلة» أي بئر ماء عامة تمد من يرغب بالمياه، وهذا مؤشر على بدايات الصهاريج العامة والأسبلة في مصر.


العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».