دروس لليستر ورانييري من أبطال أوروبا غير المتوقعين

من سمبدوريا إلى ديبورتيفو لا كورونا ومونبيلييه وصولاً إلى فولفسبورغ

رانييري يتطلع لحصد المجد مع ليستر (رويترز) - لاعبو ليستر سيتي أصبحوا على بعد خطوات من اللقب الإنجليزي ودخول التاريخ (أ. ف. ب)
رانييري يتطلع لحصد المجد مع ليستر (رويترز) - لاعبو ليستر سيتي أصبحوا على بعد خطوات من اللقب الإنجليزي ودخول التاريخ (أ. ف. ب)
TT

دروس لليستر ورانييري من أبطال أوروبا غير المتوقعين

رانييري يتطلع لحصد المجد مع ليستر (رويترز) - لاعبو ليستر سيتي أصبحوا على بعد خطوات من اللقب الإنجليزي ودخول التاريخ (أ. ف. ب)
رانييري يتطلع لحصد المجد مع ليستر (رويترز) - لاعبو ليستر سيتي أصبحوا على بعد خطوات من اللقب الإنجليزي ودخول التاريخ (أ. ف. ب)

من سمبدوريا إلى ديبورتيفو لا كورونا ومونبيلييه، وصولا إلى فولفسبورغ، تتشارك الأندية التي تفوز بالبطولات لأول مرة في تاريخهم الكثير من الصفات، في مسيراتهم نحو اللقب.
في الأيام الصعبة لمسيرته التدريبية، وكمدرب واعد يتولى أول مهمة في الدوري الإيطالي الممتاز (سيري إيه)، كان موسم 1990 - 1991 رحلة استكشاف هائلة بالنسبة لكلاوديو رانييري، صاحب الـ38 عاما حينها، الذي لم يكن يملك من الخبرة سوى بضعة أعوام كمدرب في كرة القدم للهواة، وقد ترك بصمته من خلال قيادة فريق كالياري للصعود من الدرجة الثالثة إلى الدوري الممتاز الإيطالي. وفي تلك الظروف، كان البقاء، ومجرد تفادي الهبوط، مهمة في حد ذاته، لكن اللعب في الدوري الممتاز الإيطالي في موسم 1990 - 1991 لقن رانييري درسا لا ينسى عن الإحساس الدائم بأن كل شيء ممكن في كرة القدم.
فلم ينجح كالياري في البقاء في الدوري فحسب، بل حدث شيء آخر في إيطاليا في ذلك الموسم زلزل فكرة الجميع عن الوضع القائم في الكالشيو. لقد كان ذلك عهدا يهيمن عليه تفوق ميلان، البطل الأوروبي، بقيادة أريغو ساكي، وفوز نابولي بالدوري، بإلهام من دييغو مارادونا، وفريق إنترناسيونالي الذي كان يضم 3 من أفضل لاعبي منتخب ألمانيا الغربية الفائز بكأس العالم، لوثر ماثيوس ويورغن كلينزمان وأندرياس بريمه، وكذلك يوفنتوس المدعم حديثا بروبرتو باجيو الذي جاء بصفقة كبيرة.
أخذ رانييري فريقه، كالياري، إلى الدوري الأكثر جذبا للأنظار في العالم بذلك الوقت، حيث كانت الأندية التاريخية الكبرى تملك من لاعبي النخبة ما لا يملكه الآخرون، غير أن من فاز باللقب في ذلك الموسم لم يكن واحدا من الطواويس الكبرى، فقد تغلب سمبدوريا على كل الفرق ليفوز باللقب لأول مرة في تاريخه.. لقد حدث شيء سحري.
كان فيرونا قد فعلها قبل بضع سنوات قليلة، حيث كانت حالة استثنائية أخرى، وهذه المرة كان فريق سمبدوريا يجمع بين لعب جيانلوكا فيالي المائل للهجوم دائما، مع تحكم روبرتو مانشيني في الإيقاع من ورائه، مدعوما بدفاع صلب. ونجح الفريق في هزيمة بقية فرق المسابقة، وخسر سمبدوريا 3 مباريات فقط طوال الموسم، وكان مدربه كثير السفر، فوجادين بوسكوف، معروفا بحسه الفكاهي القوي، لكنه كان محل إعجاب من اللاعبين لذكائه التدريبي، وشخصيته القوية، وكونه مصدر إلهام كأب روحي.
وكان لدى رئيس سمبدوريا، باولو مانتوفاني، خطة بمقارعة الكبار اعتمادا على الاستثمار في عدد من أفضل المواهب الإيطالية الشابة، وكان يتمتع بشعبية لدى اللاعبين الذين يدعوهم على العشاء، ويعمل على ضمان أن يشعروا بأنهم محل تقدير، كما كان مانتوفاني مستعدا على الأقل لمجاراة أعلى الرواتب في ذلك العصر لشراء اللاعبين الواعدين. فقد جاء مانشيني إلى النادي مراهقا، حيث كان ملقبا بـ«الولد الذهبي». وكان فياللي قد أكمل عامه العشرين في الصيف الذي التحق خلاله بالفريق، أما الجناح أتيليو لومباردو والمدافع الشهير بيترو فيرشوود فجاءا إلى النادي وهما في العشرينات من العمر. وقد تحول كل هؤلاء إلى لاعبين كبار بزي سمبدوريا التقليدي، الأزرق مع خطوط أفقية بالأبيض والأسود والأحمر.
ولم يكن نجاحهم في الدوري الإيطالي الممتاز قبل ربع قرن بالأمر العادي، فلم يكن أي ناد آخر، عدا الأندية صاحبة الخبرة بالبطولات، يستطيع الوصول لمناطق متقدمة من جدول الدوري، ويعتبر مشهد فريق يفوز ببطولة لأول مرة في تاريخه من النوادر بالنسبة لكرة القدم الحديثة، وتكشف نظرة على الدوريات الـ5 الأكبر في أوروبا إلى أي مدى من غير المعتاد أن يكون لديك بطل جديد، أو اسم غير مسجل في قائمة الفائزين بالبطولة المحلية.
فعلى مدار الـ20 سنة الماضية، في إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا، فازت الأندية التي سبق لها الحصول على اللقب، بالدوري 95 مرة من أصل 100.
وكانت معظم الاستثناءات تحدث في الدوري الفرنسي الممتاز الذي كان يضم أعظم مجموعة متنوعة من الأبطال في ذلك الوقت. أوكسير في 1996، ولنس في 1998، وأخيرا جدا مونبيلييه في 2012، كل هذه الأندية كان لها مكان تحت الشمس يوما ما، وكانت آخر مرة يشهد فيها الدوري الإسباني (لاليغا) مولد بطل جديد في 1999 - 2000، عندما فاجأ ديبورتيفو لا كورونا كرة القدم الإسبانية، على رغم الأجواء المتواضعة بما فيه الكفاية، لدرجة أن الفريق كان يتدرب في حديقة محلية في منطقة غاليسيا.
ومن قبيل الصدفة أن رانييري كان يقوم بالتدريب في الدوري الإسباني في ذلك الوقت، ومن ثم فقد لاحظ مرة أخرى كيف يمكن أن يغزو فريق غير متوقع بطولة كبرى. وقد لخص ماورو سيلفا، الذي لعب ل ديبورتيفو لفترة طويلة، صفات ذلك الفريق بقوله: «كنا ناديا لا يزال هناك سقف لطموحاته، لكن كانت لدينا فلسفة في اللعب، فما أن ندخل إلى ملعب المباراة حتى نشعر بأننا لاعبون كبار لديهم شهية للمناسبات الكبرى».
لقد بدا موسما غريبا، بالنظر إلى أن ديبورتيفو حصد اللقب بجمعه 69 نقطة فقط، حيث تعرض برشلونة، حامل اللقب، لعدد لافت من الهزائم، 12 مرة، في ذلك الموسم. أما ريال مدريد، فلم ينه الموسم حتى ضمن الأربعة الكبار. وبالنسبة لأي بطل جديد، لا شك أن تراجع أداء المرشحين المعتادين للفوز باللقب يقدم له خدمة كبيرة.
وأخيرا جدا، استغل فولفسبورغ الألماني الفرصة لانتزاع لقب البوندسليغا في موسم 2008 - 2009. وكان هذا غير متوقع إلى درجة أنه في منتصف ذلك الموسم، قبل مدرب الفريق فيليكس ماغاث بتولي تدريب منافس آخر، هو شالكه، بنهاية الموسم. وفي ذلك الوقت، كان ماغاث لا يولي اهتماما كبيرا بالفوز بالدوري، حيث قال: «لم أكن أعتقد أننا يمكن أن نفوز بالدوري هنا»، لكن ما حدث هو أن المسيرة اللافتة للفريق خلال النصف الثاني من الموسم منحت النادي الجائزة الكبرى. وفولفسبورغ فريق معروف بنظامه التدريبي القاسي وهجومه القوي، حيث نجح إيدن دزيكو والبرازيلي غرافيتي في كسر الأرقام التهديفية (كانت هذه المرة الأولى في البوندسليغا التي يضم فيها فريق بين صفوفه لاعبين اثنين يسجلان أكثر من 20 هدفا في الموسم)، وحسم فولفسبورغ البطولة متفوقا على بايرن ميونيخ بنقطتين.
وبالنسبة للفرق التي تحقق بطولة لأول مرة في تاريخها، تعتبر أجواء التحدي، والإحساس بمقارعة الأندية الكبرى من الأمور التي تقبل عليها من دون خوف، وقد كان ما حققه مونبيلييه الفرنسي مفاجئا بدرجة أكبر لأن الفريق تغلب على باريس سان جيرمان، حديث الثراء، الذي أنفق بقوة في أول موسم له تحت قيادة القطريين الذين دفعوه نحو الفوز بآخر 4 ألقاب للدوري الممتاز.
كان أوليفييه غيرود الهداف الأول لمونبيلييه قبل أن ينتقل لآرسنال، وقد عزا نجاح الفريق إلى القدرة على بناء فريق من خلال التدريب، ومن خلال استقدام لاعبين يمكن أن يصبحوا شيئا، مضيفا: «عليك أن تقاتل بقيم مختلفة: الجماعية، وروح الفريق. فمقارنة بباريس سان جيرمان، كنا نمثل مجرد جزء من ميزانيتهم، فكانت الأموال المتاحة لنا أقل، لكننا كنا نقدم مستوى أعلى، وكان استمرارنا بنفس الأداء طوال الموسم شيئا غير عادي، وكان لدينا مجموعة من اللاعبين صغار السن، وقلنا لأنفسنا: إننا حققنا شيئا كبيرا بالفعل».
كان على مونبيلييه أن يحافظ على ثباته الانفعالي من أجل الفوز باللقب في اليوم الأخير للموسم، وقد بلغ التوتر خلال آخر مباراة له أمام أوكسير، الهابط، مداه، حيث توقفت المبارة 3 مرات بفعل المشجعين. فقد عبر مشجعو أوكسير عن غضبهم من خلال إلقاء كرات التنس والبيض وورق المرحاض والمشاعل في أرضية الملعب. ووصف مدرب مونبيلييه، رينيه جيرار، ذلك بأنه «أطول ليلة في حياتي»، إذ إنطلقت صافرة نهاية المباراة بعد توقيت نهايتها المفترض بـ41 دقيقة.
وإذا كان لفريق ليستر أن يحافظ على صدارته للدوري الممتاز الإنجليزي، فعليه أن يتحلى بنفس هذا القدر من الجرأة لأطول فترة ممكنة من هذا الموسم غير التقليدي، حيث إن الفوز سيدفع به للالتحاق بمجموعة مختارة من الأبطال الذين يفوزون ببطولاتهم لأول مرة في تاريخ اللعبة الحديث. وفي إنجلترا لم يحدث هذا منذ 38 عاما، عندما كان برايان كلوف يقود نوتنغهام فورست.
وبالنسبة إلى ليستر، ورانييري، ما زالت مسيرتهما نحو التاريخ مستمرة، وكما يقول الإيطالي: «عليك أن تحافظ على ذهن متفتح، وقلب متفتح، وطاقة كاملة، وأن تركض بكل سرعتك».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.