إنفانتينو.. عهد جديد لكرة القدم أم التزام بمسار بلاتر

الوثائق المسربة تثير السؤال حول التعهد بالشفافية وإلى أي مدى تغير الفيفا

TT

إنفانتينو.. عهد جديد لكرة القدم أم التزام بمسار بلاتر

«تبني الإصلاح. إدارة أقوى. تنوع أكبر». ترددت الرسالة مرارا، حيث كانت تظهر على شاشات فيديو ضخمة تم تشييدها داخل مركز للمؤتمرات أثناء الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم التي سبقت ترشح جياني إنفانتينو لرئاسة الفيفا الذي ينظر إليه على أنه جاء في موعده تماما للصعود إلى قمة المنظمة التي تعصف بها الأزمات.
لكن على ما يبدو أصبح الأمر مألوفا لدرجة التحول إلى ما يشبه الروتين. حيث داهمت الشرطة السويسرية مقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في نيون الأسبوع الماضي لجمع معلومات حول عقد ذكرت وثائق بنما المسربة أن جياني إنفانتينو الرئيس الحالي للاتحاد الدولي وقعه أثناء فترة عمله في الاتحاد الأوروبي للعبة.
وقال مكتب المدعي العام السويسري إن البحث كان جزءا من إجراءات جناية جارية «بدأت بسبب اشتباه في سوء إدارة ينطوي على مساءلة جنائية واختلاس»، في وقت كان ينظر فيه إلى بداية فجر جديد بعالم كرة القدم الملوث منذ زمن بعيد.
وكانت نفس المشكلة التي ثارت قبل شهرين بشأن الكاميروني عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي ونائب رئيس الفيفا، وهو من مسؤولي اللعبة المخضرمين، والذي يحيط به جدل لا نهاية له، والذي تصدر المشهد عندما تم إيقاف جوزيف بلاتر الذي تعرض للإيقاف بسبب دفعه «رشوة» لميشيل بلاتيني رئيس اليويفا ليتم تعليق منصب المسؤول الفرنسي ثم إيقافه أيضا، وهو ما كان محفزا لإنفانتينو على التقدم كمرشح لرئاسة الفيفا. لذا ليس للمرة الأولى، كان من المستحيل ألا يفكر المرء في رواية جورج أورويل: «اللغة الجديدة».
في الجمعية العمومية للفيفا، كانت موسيقى مبهجة تعمل بينما تقدمت الوفود إلى التصويت على الإصلاحات التي كانوا يأملون أن تعمل على إقناع العالم بأن الفيفا كان يقصد العمل عندما يتعلق الأمر بالمصادقة على التغييرات التي طال انتظارها للوائح وممارسات المنظمة.
كانت كلمات إحدى أغنيات «فرونتيرا» تقول: «اجعل الجميع يشعرون بالاطمئنان، اجعل الجميع يشعرون بالاطمئنان»، وهي تعاد مرارا ومرارا. وفي وقت لاحق، وبعد أن استغل اللحظة وحقق الانتصار، تعهد إنفانتينو نفسه بـ«عهد جديد».
لكن ما تبين هذا الأسبوع من التسريب الضخم لأكثر من 11 مليون وثيقة مرت من خلال مقرات شركة «موساك فونيسكا»، على مدار عقد من الزمن يطرح من جديد السؤال التالي: إلى أي مدى يعتبر الفيفا الجديد جديدا؟
أولا، اكتشف أن واحدا من أعضاء لجنة الأخلاق في الفيفا، والتي لعبت دورا مركزيا في قيادة جهود التطهير مع محاولتها للتخلص من مناخ الاستهجان السائد حول استخدامها تاريخيا كأداة سياسية، لديه صلات مهنية منذ وقت طويل بواحد من مسؤولي الفيفا التنفيذيين، المدانين في الولايات المتحدة. كان خوان بيدرو دامياني، الذي، استقال الاثنين الماضي، كما تبين بعد ذلك، عضوا بلجنة الأخلاق للجنة الأولمبية الدولية منذ تشكيلها تحت رئاسة سباستيان كو في 2006. ولـدامياني صلات مهنية بيوجينيو فيغيريدو، وهو نائب أول سابق لرئيس الفيفا، طالته مؤخرا اتهامات بالفساد، الذي يعود على الأقل إلى زمن تشكيل اللجنة واستمر على الأقل حتى نهاية العام الماضي.
وتوحي الوثائق بأنه خلال نفس الفترة، أسس دامياني الكثير من الشركات الخارجية (الأوف شور) بالإنابة عن فيغيريدو، وكان على معرفة وثيقة بماليات نائب رئيس الفيفا السابق.
وأصبح فيغيريديو، وهو شخصية محورية في إدارة كرة القدم الأوروغوايانية والجنوب أميركية منذ أوائل التسعينات، رئيس اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم «كومنيبول» ثم نائبا لرئيس الفيفا في 2016. وبعد ذلك بعامين، ورد اسمه في لائحة الاتهام الأميركية الموسعة كواحد من 41 من الأفراد أو الكيانات المتهمين بتقديم أو الحصول على رشاوى بملايين الدولارات. وفيغيريدو نفسه متهم بالحصول على رشوة بـ3 ملايين دولار من أجل إبرام صفقة حقوق إعلامية ضخمة. لكن فيغريدو نفى الاتهامات وما زالت القضية مستمرة.
وفي قضية مختلفة في الأوروغواي، أدين الرجل البالغ من العمر 84 عاما، قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2015 باتهامات بالاحتيال وغسل الأموال. وتواصل الولايات المتحدة جهودها من أجل تسليمه.
أما دامياني فهو اسم معروف في كرة القدم الأوروغوايانية وهو رئيس نادي «بينارول»، الذي رأسه والده الراحل، خوسيه بيدرو، من قبله.
وكان خوسيه بيدرو، الذي يعمل محاسبا، هو من أسس الشركة التي كانت له من خلالها علاقات طويلة الأمد ومكثفة مع فيغيريدو (بحسب ما تكشف وثائق بنما). وبنهاية 2015، كانت 5 من الشركات الـ7 التي أسستها شركة دامياني لصالح فيغيريدو لا تزال تعمل بشكل فعال.
قالت لجنة القيم بالفيفا إنها عرفت بهذه العلاقات فقط عندما واجهت «الغارديان» دامياني وشركاءها الدوليين في الكشف عن الوثائق المسربة، وبدأت على الفور تحقيقا في نشاطات واحد من أعضائها.
زعم متحدث باسم دامياني في وقت لاحق أنه سبق وأبلغ لجنة القيم بشأن صلاته بفيغيريدو في 2014. وفي يوم الأربعاء قال إن شركته «لم تكن لها أي علاقات عمل أو قامت بأعمال مع أو لصالح يوجينيو فيغيريدو». وسيثير كل هذا أسئلة حول الإجراءات التي يفخر بها الفيفا كثيرا، والمتعلقة بمراجعة خلفيات أفراده، وهي جزء أساسي من مقترحاته الإصلاحية عند تعيين أعضاء جدد لمجلس الفيفا الجديد، والذي سيحل محل اللجنة التنفيذية فاقدة المصداقية، واللجان الأساسية.
عندما أعيد تدشين لجنة الأخلاق ككيان مستقل في 2012. حيث تم الفصل بين آليتي عملها المتعلق بالتحقيق والمقاضاة للمرة الأولى، خضع جميع أعضائها لفحص يتعلق بخلفياتهم. ربما يقول الفيفا إنه لم يكن بمقدوره التوصل إلى أمر حسابات الـ«أوف شور» السرية التي أنشأتها شركة دامياني القانونية. ومن هنا يأتي التحرك الأوسع نطاقا من أجل مزيد من الشفافية بشأن المالكين الحقيقيين لحسابات الـ«أوف شور».
من المتوقع أن يقدم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي ورد اسم والده كذلك في وثائق بنما، بعض الإجابات خلال قمة مكافحة الفساد الشهر القادم، التي وعد بأن تتم مناقشة القضايا الرياضية خلالها.
بعد ذلك كشفت «الغارديان» وشركاؤها أنه، ورغم أن اليويفا والفيفا يؤكدان على حد سواء بأن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم تكن له أي تعاملات مع أي من الأفراد أو الشركات، المذكورين في لائحة الاتهام الأميركية، فإن اليويفا وقع في حقيقة الأمر على اتفاقات بث تلفزيوني مع أحد الأسماء التي وردت بقوة في لائحة الاتهام.
ويظهر اسم الشركة الأرجنتينية «كروس تريدينغ»، وهي شركة تابعة لـ«فول بلاي»، في لائحة الاتهام الأميركية.
وتعد الاتفاقات التي وقعها اليويفا بشأن حقوق بث دوري الأبطال وكأس الاتحاد الأوروبي، في الإكوادور في 2003 و2006. كما أشار عند مواجهته بهذا الشأن، جزءا صغيرا فيما يتعلق بشأن نسبتهما من إجمالي عائدات البث التي – كما هو الحال مع هيئات كرة القدم الأخرى – زادت على مدار العقود القليلة القادمة.
لكن أهمية هذه الاتفاقات ربما تكون أكبر بكثير، فالمبالغ المتضمنة – في هذه الحالة بضع مئات الآلاف من الدولارات – تعتبر غير ذات صلة تقريبا. لماذا يصر اليويفا على أنه لم تكن له أي تعاملات مع الشركات أو الأفراد المتهمين بينما كانت له علاقات معهم؟ بمجرد أن تبين حجم الفضيحة التي كشفت عنها السلطات الأميركية والسويسرية، في أعقاب المداهمات المثيرة التي قامت بها على مجموعة «بور أو لاك» في مايو (أيار) 2015، أليس من المؤكد أن يكون هذا أول ما قام الاتحاد بمراجعته؟
ومع هذا، فمنذ أسابيع قليلة، عندما سئل الفيفا عما إذا كان إنفانتينو أجرى أي تعامل مع أي من الأطراف المدانين، كان اليويفا لا يزال يقول إنه وأمينه العام السابق لم يكن لهم أي تعاملات من هذا النوع. والآن، وبعد أن قام بمراجعة متأخرة لملفاته، أكد الاتحاد الأوروبي أنه لم يوقع على الاتفاقات الخاصة بالإكوادور مع «كروس تريدينغ» فحسب، بل وقع أيضا على اتفاق ضيافة خاص ببطولة يورو 2016 مع شركة التسويق البرازيلية المثيرة للجدل «ترافيك سبورتس»، التي كان رئيسها أرون ديفيدسون من بين الواردة أسماؤهم في لائحة الاتهام في مايو الماضي.
وحقيقة أن شركة «كروس تريدينغ» قامت على الفور ببيع الحقوق التي حصلت عليها من اليويفا في 2006 إلى محطة «تليمازوناس» التلفزيونية بـ3 إلى 4 أضعاف قيمتها، تثير عددا من الأسئلة. أصر اليويفا على أن الحقوق تم بيعها في مزاد تنافسي مفتوح، وأنه تصرف بالشكل الملائم في كل مراحل الاتفاق، لكنه لم يذهب إلى مدى أبعد في التعليق على تفاوت القيمة.
قال اليويفا إنه يعتقد أن الحقوق قد تم بيعها «وفقا لعملية عطاء مفتوح وتنافسي»، وإن العرض المقدم من تيليامازوناس - كروس تريدينغ كان أعلى بنسبة 20 في المائة من ثاني أفضل العروض. وأضاف أنه «لم يكن لدى تيم (الشريك التسويقي) ولا اليويفا أي سبب للاعتقاد بأنه كان هناك أي شيء مريب أو غير ملائم بشأن علاقة وكالة بين كروس تريدينغ وتيليامازوناس». وقال إن أي اتفاق ثنائي بين تيليامازوناس وكروس تريدينغ هو «أمر يخصهما ولا يخصنا».
لكن الشيء الأكثر دلالة من مضمون رد الفيفا هو النبرة التي ورد بها. بدأ الرد دفاعيا، عدائيا وعدوانيا. كما أنه تحدث بلغة كرة القدم في الماضي القريب بدلا من أن يستخدم لغة تناسب جرأة العالم الجديد القائم على الشفافية والانفتاح، التي تبناها إنفانتينو في يوم تنصيبه.
ليس ثمة افتراض حول أي نشاط غير مشروع من جانب اليويفا أو إنفانتينو، الذي ورد اسمه في العقد المذكور كواحد من اثنين من كبار المسؤولين التنفيذيين الذين يوقعون على اتفاقات حقوق البث وفقا للإجراء المتبع من جانب المنظمة. قال اليويفا: «ليس هناك افتراض على الإطلاق بحصول أي مسؤول من اليويفا أو أي من شركائه التجاريين على رشوة أو أموال غير مشروعة، سواء على صلة بهذا الاتفاق الصغير أو أي من المعاملات التجارية الأخرى».
وقال إنفانتينو يوم الأربعاء الماضي إنه «منزعج ولن أقبل التشكيك في نزاهتي من قبل دوائر إعلامية معينة، خاصة بالنظر إلى أن اليويفا كشف بالفعل كل الحقائق بالتفصيل فيما يتعلق بهذه العقود». وأضاف لاحقا في بيان: «إذا كان تصميمي على استعادة سمعة كرة القدم قويا جدا بالفعل، فلقد ازداد هذا التصميم قوة الآن».
وقال: «أرحب بأي تحقيق يتم إجراؤه بهذا الصدد. وفي حال طلب مني المساهمة في تقديم مزيد من الإيضاحات حول المسألة، فسيكون من دواعي سروري القيام بذلك بالطبع. من مصلحتي ومصلحة كرة القدم أي يكون كل شيء واضحا للعلن».
في يوم الثلاثاء، أصدر اليويفا بيانا خاصا به يصف فيه إنفانتينو بأنه كان «من أعضاء يويفا الرائعين على مدار سنوات كثيرة» وبأنه «رجل كان يتعامل دائما بكل احترافية ونزاهة».
تثير ما كشفت عنه وثائق بنما المسربة سؤالين رئيسيين: أولهما كيف استطاعت شركة كروس تريدينغ إعادة بيع العقود التي اشترتها من شركة تيم إلى محطة «تيليامازوناس» الإكوادورية، بـ3 إلى 4 مرات من قيمتها بعد وقت قصير من حصولها عليها؟ ثانيا، لماذا أنكرت إبرام أي عقود مع أي من الأطراف المدانة بينما يمكن لبحث صغير أن يكشف الاتفاق؟
وفي نفس الوقت، فإن الافتراض بأن عضوا بالذراع القانونية للجنة الأخلاق لديه علاقات ممتدة منذ وقت طويل بنائب سابق لرئيس الفيفا، قامت اللجنة بإيقافه مؤخرا، يثير تساؤلات في حد ذاته. ولا يمكن لهذين الأمرين معا، إلا أن يسهما في تغذية إحساس أوسع نطاقا بأن كرة القدم عاجزة عن إصلاح نفسها.
كما يظهر التسريب الهائل إلى أي مدى تطفو كرة القدم فوق محيط من الأموال المودعة في حسابات «أوف شور». من لاعبين كبار، إلى وكلاء يستخدمون طرقا معقدة للقيام بعملهم، إلى مسؤولي كرة القدم التنفيذيين المتهمين بالفساد مثل فيغيريدو.
إن هذه اللمحة عن أنشطة هذه الشركة الكبيرة وحدها – والتي تصل إلى 11 مليون ملف – تكشف عن مستقر حجم هائل من عوائد ازدهار كرة القدم في نييوي أو جزر فيرجين البريطانية.
من أشهر لاعبي العالم، ليونيل ميسي، إلى مالكي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى الوكلاء والمديرين وطبقات متنوعة من الوسطاء والطفيليين الذين أثروا من خلال ازدهار البث التلفزيوني والرعاية، هنا ينتهي المطاف بالكثير من الأموال. في الحسابات السرية في شركات الأوف شور. وفي حين أن امتلاك هذه الحسابات ليس بالعمل غير المشروع، فإنه يثير تساؤلات حول الشفافية.
والآن تظهر في وثائق بنما أسماء مسؤولي كرة القدم التنفيذيين الموصومين، من أمثال جيروم فالكه (الذي استخدم شركة خارجية لشراء يخت) وبلاتيني (الذي تم تسجيل شركته – بلاني إنتربرايزس – في 2007 وما زالت نشطة). وقال كلا الرجلين إنه لم يقترف أي أخطاء.
وتبدو قضايا الشفافية التي أثارتها حسابات الأوف شور مشابهة لكثير من التحديات الأخرى التي تواجه الفيفا والاتحادات الأدنى مثل اليويفا.
لقد بدا دائما أن المرجح أن لا يطول شهر العسل بالنسبة إلى إنفانتينو. عندما حولت منظمة العفو الدولية الضغوط الشهر الماضي حول قضايا تحيط باستعادات قطر لكأس العالم، ومعاملة العمال الوافدين الذين يعملون في بناء الملاعب التي ستقام عليها البطولة، كان إنفانتينو يكرر الأسبوع الماضي نفس الأسلوب الذي استخدمه في اليوم الأول لرئاسته، وهو يلعب مباراة كرة قدم في بوليفيا.
بعد اصطفافه إلى جانب لاعبين من أمثال كافو وفاوستينو أسبريا، حصل إنفانتينو على وسام «كوندور الأنديز» من الرئيس البوليفي. إذا كان ينوي توضيح إلى أي مدى يختلف عن سلفه المحب للجوائز ودائم التجوال حول العالم، فربما لا تكون هذه هي الطريقة المناسبة لذلك.
إن لعب مثل هذه المباريات معني بإظهار رغبته في تحويل تركيز الفيفا من جديد إلى كرة القدم، ولكن وثائق بنما تعتبر تذكيرا آخر بأن القيام بهذا سيكون مستحيلا ما لم يستطع إنفانتينو أن يظهر تقدما حاسما باتجاه تغيير الثقافة التي أدت إلى كل المشكلات السابقة.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.