بريطانيا تحتضن اللاجئين السوريين.. وتساعدهم على الاندماج في المجتمع

القادمون الجدد يجدون صعوبات في التأقلم لكن سعداء بمعاملتهم كمواطنين

أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
TT

بريطانيا تحتضن اللاجئين السوريين.. وتساعدهم على الاندماج في المجتمع

أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})

في داخل مجمع سكني متواضع يتكون من المنازل المخصصة لإعادة توطين اللاجئين السوريين في مدينة نيوكاسل البريطانية، توجد العوائل التي قاطعت آلاف الكيلومترات بعيدا عن وطنها، تجاهد من أجل بناء حياة جديدة لعائلتها. وفيما تعتبر اللغة واحدة من العوائق الأساسية التي يواجهها هؤلاء، لا يخفي معظمهم سعادتهم بالاستقبال الجيد وبالتعامل معهم «كمواطنين» لا كلاجئين.
تعتبر هذه العوائل الأولى من نوعها التي وصلت إلى المملكة المتحدة، وقد نجحت «الشرق الأوسط» في التواصل مع ثلاث من هذه الأسر وقع عليها الاختيار في إطار برنامج «إعادة توطين السوريين المعرضين للخطر» الذي جرى التنسيق بشأنه بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والحكومة البريطانية. ويعطي برنامج إعادة التوطين الأولوية لضحايا العنف الجنسي وكبار السن وضحايا التعذيب وذوي الاحتياجات الخاصة. وقد عرض على لاجئين سوريين في تركيا والأردن ولبنان، بدلاً ممن سافروا بالفعل إلى أوروبا.
واعترافًا بتردي أزمة اللاجئين داخل سوريا وحولها وعبر أرجاء أوروبا، أعلن ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، أواخر العام الماضي، عن توسيع كبير في نطاق البرنامج، مؤكدًا على أن بلاده ستستضيف ما يصل إلى 20 ألف لاجئ سوري بهدف إعادة توطينهم داخل المملكة المتحدة على مدى فترة انعقاد البرلمان الحالي.
من جهتها، قالت فيونا ستوري، مستشارة لدى منظمة «يور هومز نيوكاسل»، إنه: «قبل قدوم الأسر إلى المملكة المتحدة، حصلت (يور هومز نيوكاسل) على معلومات أساسية بشأنها بحيث يمكنها توفير منازل مناسبة لها. إننا نتطلع نحو المساكن المتوافرة بالفعل داخل المدينة، ثم نقوم بإعدادها استعدادًا لوصولهم». جدير بالذكر أن «يور هومز نيوكاسل» تتولى إدارة الشؤون المرتبطة بالإسكان الخاصة بمجلس مدينة نيوكاسل، بجانب جهودها بمجال دعم الأسر السورية اللاجئة.
من ناحية أخرى، حصلت كل من العوائل السورية الثلاث على منزل من قبل مجلس بلدية المدينة بمجرد وصولها. وذكر أفراد إحدى العوائل، الذين رفضوا كشف هوياتهم لدواع أمنية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه «لدى وصولنا، وجدنا المطبخ مليئا بالطعام، وكان في كل غرفة ملابس لنا. كما أعطونا مالا».
وقالت ستوري: «نحرص على ضمان توافر إمدادات غاز وكهرباء، ووجود رصيد في الخدمات المدفوعة مسبقًا. ونتولى تجهيز المنزل وتوفير الأثاث. كما نحرص على وجود كميات كافية من الطعام في جهاز التبريد ودولاب المطبخ، إضافة لضروريات أخرى مثل أدوات الزينة والنظافة»، وأضافت أن «وزارة الداخلية تتولى تغطية جميع التكاليف، لإدراكنا لضرورة عدم الانتقاص من الموارد المخصصة للبرامج المحلية».
الحياة في نيوكاسل
لدى وصولهم، جرى نقل أفراد الأسر الجديدة إلى المنازل المخصصة لهم، وقالت ستوري: «نساعدهم على الاستقرار هنا ونوضح لهم كيفية تشغيل الأجهزة وما إلى غير ذلك. كما نأخذهم في جولة حول أرجاء المدينة، بحيث يتعرفون على مكان المتجر والمستشفى والمدارس والأماكن الضرورية الأخرى».
من جهته، فر «ن.ز»، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، وأطفاله الثلاثة من سوريا، وكان في عجلة من أمره تاركًا وراءه جميع أقاربه وممتلكاته. وعاشت العائلة داخل مدينة معان الأردنية قبل أن تصبح واحدة من أوائل العوائل التي يعاد توطينها في مدينة نيوكاسل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال: «إننا سعداء لوجودنا هنا في نيوكاسل وللمعاملة التي تلقيناها من الحكومة البريطانية».
أما العائلة الثانية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فكانت تعيش في مدينة بشمال غربي سوريا، ثم فرت إلى لبنان حيث عاشت هناك أربع سنوات قبل قدومها إلى نيوكاسل منذ شهر ونصف الشهر. وكانت الحكومة البريطانية قد وعدت الأسرة بأنه بمجرد دخولها إلى البلاد سيكون بمقدورهم دعوة نجليهما اللذين بقيا في لبنان للانضمام إليهم. إلا أنه بمجرد وصولهم، تحطمت آمالهم، حيث أخبرهم المحامي الخاص بهم بأنه يكاد يكون من المستحيل دخول الولدين المملكة المتحدة. وقال: «ب.أ»: «لقد أزاحت بريطانيا عنا بعض الألم والهم الذي عايشناه في سوريا ولبنان، لكننا تلقينا وعدًا بأنه بمجرد وصولنا هنا سنتمكن من إحضار ولدينا وأسرتيهما، لكن حرمنا من ذلك الآن»، وتابع: «لقد أخبرونا أنه بعد أربعة شهور على وصولنا المملكة المتحدة، سيتمكن أولادنا من المجيء هنا»، واستطردت الزوجة بأنه: «لقد أخبرنا المسؤولين أننا نأمل أن تكونوا صادقين معنا، لأننا إذا لم نتمكن من إحضار أولادنا هنا لن نغادر لبنان. لذا، شعرنا بالصدمة حيال هذا الأمر». وقالت: «أخبرنا المحامي البريطاني أننا لن نتمكن من إحضارهما لأنهما فوق الـ18، وقال إنه من المستحيل إحضارهما، ما تسبب في تحطيم آمالنا وأحلامنا».
ومع ذلك، أبدى الزوجان امتنانهما لوجودهما بالمملكة المتحدة والمعاملة التي تلقتها الأسرة على مدار الشهرين الماضيين. وقالا: «عندما دخلنا المنزل، وجدناه عامرا بالطعام والملابس ومجهزا بالكامل، بجانب أنهم يعطوننا 250 جنيها إسترلينيا كل أسبوعين». من جهتها، أكدت ستوري على أن مجلس بلدية المدينة يدعم الأسر اللاجئة لمدة عام بعد وصولها، مضيفة: «يختلف الدعم الذي تتلقاه كل أسرة عن الأخرى تبعًا لاحتياجات كل منها. وحتى الآن، تضمن هذا الدعم مرافقة أفراد الأسرة للحصول على بطاقات الهوية الخاصة بهم، ومساعدتهم للتقدم بطلبات للحصول على إعانات رفاه ودعمهم في حضور المواعيد المخصصة ومعاونتهم على تفهم وإدارة سداد الفواتير وفتح حسابات مصرفية وتسجيل مواعيد لدى الأطباء وحجز مواعيد»، واستطردت أن «أكثر الجوانب أهمية إلحاق الأطفال بمدارس وكليات، وتوفير الزي المناسب لهم وتسجيل أسمائهم لدى طبيب أسنان محلي».
أما الأسرة الثالثة التي التقتها «الشرق الأوسط» فقد فرت من منزلها بعد عام ونصف العام على اشتعال القتال في سوريا، وانتقلت لدهوك في شمال إقليم كردستان العراق. ويعاني «م.ر» من فشل كلوي، ومنذ اندلاع الحرب حدث نقص في الأدوية وارتفعت أسعارها. وعليه، قرر الانتقال إلى الإقليم الكردي بالعراق، وتقدم بطلب للسكن في مخيم دوميز للاجئين بدهوك، لكن رفض بسبب حالته الصحية.
وقال إنه يوم رحيله عن إقليم كردستان العراقي، اتخذ طريق المغادرة عبر أربيل إلى الأردن، ثم دبي، ليصل أخيرًا إلى لندن في اليوم ذاته، مطلع فبراير (شباط) الماضي. وأفاد: «لقد اعتنت بنا السلطات البريطانية كثيرًا، ووفروا لنا منزلاً جديدًا، ورحبوا بنا كثيرًا وبدوا مدركين لحجم المعاناة التي عشناها. وخلال الأسبوع الأول من وصولنا قدموا إلينا المال، ثم بدأت السلطات في تحويل المال لحساباتنا المصرفية. وقد ألحقونا ببضع دورات، منها دورة للتغلب على الاكتئاب وأخرى صحية».
ويذكر أن مجلس بلدية نيوكاسل يدير برنامجا لتدريب اللاجئين السوريين من أجل إتاحة فرصة الاختلاط والتعايش في بريطانيا. وتشمل مواضيع البرنامج، الأبوة والأمومة في المملكة المتحدة، والحياة في المملكة المتحدة، والإقلاع عن التدخين، وسداد الفواتير، والتوظيف.
التكيف مع حياتهم الجديدة
يبدو أن اللغة الإنجليزية هي التحدي الرئيسي بالنسبة للاجئين السوريين، ويقول «ن.ز»: «كنا أول مجموعة من اللاجئين الذين يستقبلهم مجلس نيوكاسل. ولذلك كانت خبرتهم قليلة للغاية من حيث التعامل مع تداعيات وصول اللاجئين. وكان الشخص المسؤول عن شؤون اللاجئين يتحمل مسؤولية التعامل مع 10 عائلات أخرى، وبالتالي كان الوقت المتاح لديه قليلا جدا للتعامل معهم وتلبية طلباتهم». وأضاف: «لقد أخبروني أنه في المدن الأخرى، كان للاجئين السوريين استجابة أفضل، حيث كان للمسؤولين خبرات أكثر في التعامل مع اللاجئين عن مدينة نيوكاسل».
وكشف أنه «لا يمكنني قراءة اللغة الإنجليزية بصورة جيدة، ولذا يجب علي انتظار الحصول على المشورة والدعم من العاملين الذين يأتون إلينا مرة واحدة كل أسبوع، حتى يمكنهم قراءة الخطابات والإجابة على الاستفسارات». ولدى «ن.ز» فتاة تبلغ من العمر 15 عاما، ولقد التحقت بالمدرسة الأهلية بالمدينة، ورغم ذلك، قال: «ن.ز»: «تجد ابنتي صعوبات في تفهم المناهج وتعود يوميا للمنزل في إرهاق وتعب شديدين. الكثير من الأطفال اللاجئين السوريين لا يمكنهم التحدث باللغة الإنجليزية، ولا يوجد في المدرسة أي معلمين يتحدثون اللغة العربية، ولذلك ليست هناك طريقة لكي يفهم الأطفال المواد التي يدرسونها في المدرسة». وقال: «أشعر وكأنني أصم أثناء المسير في شوارع نيوكاسل، أستطيع أن أتكلم بضع كلمات بسيطة وأتفهم المواقف التي أكون فيها، ومع ذلك، فإنني غير قادر تماما على فهم كل ما يدور حولي».
وأفاد «ن.ز»: «السلطات لا تتعامل معنا هنا بوصفنا لاجئين ولكن بوصفنا مواطنين، وهو جانب رائع للغاية بأن يتعاملوا معنا كمواطنين، ولكن ذلك يحمل بعض الصعوبات أيضا. فإننا جدد على هذه البلاد، وأنا لا أدرك كل ما يدور حولي هنا نظرا لحاجز اللغة، فقد أكسر القانون بعفوية بالغة حيث إنني لست على علم بالقوانين في هذه البلاد». وتابع بالقول: «قالوا لنا لا تقوموا بضرب أطفالكم في الأماكن العامة، حيث إن السلطات ستعمل على الفصل بين الأطفال والأسرة إذا حدث ذلك، لأنهم يعتبرون أن ذلك من قبيل الاعتداء على الأطفال علانية وإساءة معاملتهم»، ويقول: «في ثقافتنا العربية يعد ذلك من الأمور الطبيعية من حيث تأديب الأطفال».
وكشف «ن.ز» مثالا على أسرة سورية في مدينة نيوكاسل، حيث تم احتجاز أحد الآباء لضربه ولده علانية: «لم يخبرونا عن مثل هذه القوانين، إنني لا أضرب أولادي، ومع ذلك، إذا كانت السلطات في الأردن قد أخبرتنا بمثل هذه المعلومات قبل سفرنا، ما كنا أتينا إلى هنا».
بعد قضاء شهر ونصف الشهر في نيوكاسل، التحقت عائلة «ب.أ» بالمدارس والكليات الأهلية بالمدينة، ويقول: «لا أستطيع المشي بسبب مشاكل في القلب، ولذا فأنا لا زلت في انتظار الكرسي الكهربائي»، وكان «ب.أ» قد ألقي القبض عليه وتعرض للتعذيب في سجون أجهزة الأمن السورية، لدرجة أنه فقد إحدى رئتيه جراء التعذيب، ويقول: ««لم أكن أعاني من أي مشاكل صحية حتى دخولي السجن هناك، كان علينا الفرار من تلك المخاطر التي كنا نعيش فيها». في ذات الأثناء، كان يجلس في غرفة يشاهد ابنه الأصغر (9 سنوات) يلعب مع الأطفال الآخرين داخل المجمع السكني.
وانتقلت في 2013 عائلة: «م.ر» إلى مدينة دهوك، وكان يعمل مدرسا للأدب الإنجليزي في سوريا، واشتغل مترجما لدى منظمة أطباء بلا حدود في دهوك، كما كانت تعمل زوجته معلمة في مخيم دوميز.
وفي عام 2014. بدأت مشكلة تنظيم داعش في الظهور في مدينة الموصل، ويقول: «م.ر»: «تغير الوضع الأمني بالنسبة لنا تغيرا كبيرا، وقررنا التقدم بطلب اللجوء السياسي عبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ولقد اختارونا بين عائلات أخرى للمجيء إلى هنا». وقال «م.ر»: «كانت سلطات نيوكاسل مرحبة جدا بوجودنا، ونحن ممتنون جدا للمعاملة الطيبة التي وجدناها من طرفهم». وأضاف: «أستطيع التنفس أخيرا، وللمرة الأولى منذ 5 سنوات من دون القلق إذا ما كنت سأستيقظ على قيد الحياة». وأشار «م.ر» إلى أن «في بريطانيا يوجد مستقبل لأولادي».
رسالة إلى الحكومة البريطانية
الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لـ«ب.أ» وعائلته هو أن يلتئم شملهم مع ولديهم في لبنان، ويقول: «إذا لم تكن الحكومة البريطانية غير قادرة على الوفاء بوعدها، فرجاء مساعدتنا للعودة إلى لبنان حتى يمكنني أن أكون مع أولادي». إن أهم شيء بالنسبة لي هو أولادي، وأود أن أطلب المساعدة من أي منظمة دولية ومن الحكومة البريطانية كذلك، ومن رئيس الوزراء البريطاني، لمساعدتي في هذه المسألة».
وتضيف زوجته قائلة: «إذا عدنا، فسوف نعود إلى الموت والخراب، لسنا قادرين على العودة إلى لبنان حيث يوجد ختم على جواز سفرنا يحظر علينا دخول لبنان للسنوات الخمس المقبلة. لذا فالخيار الوحيد لدينا هو العودة إلى سوريا، وبمجرد دخولنا سوريا، ستلقي السلطات القبض على زوجي وأولادي»، ويقول: «ب.ا»: «أود مساعدة الحكومة في إعادة أبنائي بسلامة إلى المملكة المتحدة».
ويشعر «ن.ز» بالامتنان لما فعلته السلطات له ولعائلته، ويحث السلطات على «تفهم أننا جدد في هذه البلاد، وأننا نحتاج المعاملة بهذه الطريقة الطيبة الحسنة».
ويشكر «م.ر» الحكومة البريطانية من أعماق قلبه لضيافتهم الطيبة ووصوله وعائلته إلى بر الأمان. ويقول: «آمل أن يتمكن الأشخاص في جميع أنحاء العالم أن يساعدوا الشعب السوري، كما آمل للإنسانية أن تكون أساسا للاستقرار». وتأمل الثلاث اسر فيما سيجلبه المستقبل لهم وأبناء وطنهم.



تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».


الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
TT

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء «توسّع» الجماعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، بما في ذلك جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة)، وكذلك المكاسب الإقليمية التي يحققها تنظيم «داعش - الساحل».

وجاء هذا القلق على لسان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في مداخلته خلال إحاطة مجلس الأمن الدولي (الجمعة)، بشأن التهديدات الإرهابية للسلم والأمن الدوليين. وأشار والتز، متحدثاً عن عمليات خطف الرهائن مقابل الفدية التي تنفذها الجماعات الإرهابية، إلى أن طبيعة التهديدات آخذة في الاتساع والتعقيد، نظراً إلى تداخلها مع ظاهرة المقاتلين الأجانب الذين يتقاطرون على مناطق صراع مختلفة.

نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)

واستشهد الدبلوماسي الأميركي بأحدث تقرير لفريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات، الذي يبيّن أن الخلايا الإرهابية لا تزال تستغل حالة عدم الاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. وأوضح والتز أن تزايد تركيز تنظيم «داعش» على أفريقيا، إلى جانب قدرته على الصمود في سوريا والعراق وأفغانستان، يعزّز الحاجة إلى «جهود مستدامة ومنسّقة لمكافحة الإرهاب» تقودها الأمم المتحدة.

وأعربت الولايات المتحدة عن انزعاجها بشكل خاص من «استغلال الجماعات الإرهابية التقنيات الحديثة»، مثل الاتصالات التجارية عبر الأقمار الاصطناعية، والذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، والعملات المشفّرة. وقالت واشنطن إن تطور الأساليب القتالية والتسليح يزيد من تعقيد التهديدات، مما يتطلّب يقظة أكبر من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى جانب تنسيق أوثق مع القطاع الخاص.

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ودعا والتز إلى تكثيف الجهود لتعطيل شبكات تمويل الإرهاب، مؤكداً أن النجاحات الأخيرة في الصومال وغرب أفريقيا تثبت أن تتبع مصادر الأموال وقطعها يمكن أن يحقق نتائج حاسمة.

وأشادت الولايات المتحدة بالدول التي نجحت عملياتها في الحد من نفوذ تنظيمَي «داعش» و«القاعدة»، لا سيما في العراق وسوريا والصومال، وحثّت على تعزيز التعاون في ملف إعادة المقاتلين وأسرهم، للحد من التهديدات وتقليص مخاطر عدم الاستقرار. وأضاف والتز: «ينبغي على الدول الأعضاء التعاون في مجالات التدقيق وتبادل المعلومات، لمنع تنقل الإرهابيين عبر الحدود، دعماً لقرار مجلس الأمن رقم 2396».

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

وكانت المملكة المتحدة التي تتولى حالياً رئاسة مجلس الأمن الدولي، قد أعربت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن مخاوف مماثلة بشأن انتشار الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وسبق أن أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) أن الولايات المتحدة أرسلت وحدة صغيرة من جنودها إلى نيجيريا، في أول اعتراف رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارات الجوية التي أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليلة عيد الميلاد، ضد ما وصفه بأهداف لتنظيم «داعش».

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

وقال الجنرال داغفين أندرسون، قائد «أفريكوم»، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السنغالية دكار، إن نشر الفريق جاء بعد اتفاق بين واشنطن وأبوجا على تعزيز التعاون لمواجهة التهديدات الإرهابية في غرب أفريقيا، مضيفاً أن «الفريق الأميركي جلب بعض القدرات الفريدة من الولايات المتحدة». ولم يكشف أندرسون عن حجم القوة أو طبيعة مهمتها.

وكانت تقارير إعلامية قد أشارت في وقت سابق إلى أن واشنطن نفّذت طلعات استطلاع جوية فوق الأراضي النيجيرية، انطلاقاً من غانا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأكد وزير الدفاع النيجيري، كريستوفر موسى، وجود الفريق الأميركي في البلاد، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية.

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

في غضون ذلك، نقلت مصادر أميركية أن مهمة الفريق تتركز على جمع المعلومات الاستخبارية ومساعدة القوات النيجيرية في استهداف الجماعات المسلحة.

وفي نيجيريا، تسبّبت جماعة «بوكو حرام» (المرتبطة بتنظيم «القاعدة») والجماعات المنشقة عنها، مثل تنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، وجماعتَي «أنصارو»، و«لاكُوَرا»، في موجة عنف مدمّرة على مدى ما يقرب من عقدَين.

كما بدأت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم «القاعدة» والناشطة في منطقة الساحل، في التوسع داخل نيجيريا، حيث نفّذت عدة هجمات خلال عام 2025.