بريطانيا تحتضن اللاجئين السوريين.. وتساعدهم على الاندماج في المجتمع

القادمون الجدد يجدون صعوبات في التأقلم لكن سعداء بمعاملتهم كمواطنين

أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
TT

بريطانيا تحتضن اللاجئين السوريين.. وتساعدهم على الاندماج في المجتمع

أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})

في داخل مجمع سكني متواضع يتكون من المنازل المخصصة لإعادة توطين اللاجئين السوريين في مدينة نيوكاسل البريطانية، توجد العوائل التي قاطعت آلاف الكيلومترات بعيدا عن وطنها، تجاهد من أجل بناء حياة جديدة لعائلتها. وفيما تعتبر اللغة واحدة من العوائق الأساسية التي يواجهها هؤلاء، لا يخفي معظمهم سعادتهم بالاستقبال الجيد وبالتعامل معهم «كمواطنين» لا كلاجئين.
تعتبر هذه العوائل الأولى من نوعها التي وصلت إلى المملكة المتحدة، وقد نجحت «الشرق الأوسط» في التواصل مع ثلاث من هذه الأسر وقع عليها الاختيار في إطار برنامج «إعادة توطين السوريين المعرضين للخطر» الذي جرى التنسيق بشأنه بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والحكومة البريطانية. ويعطي برنامج إعادة التوطين الأولوية لضحايا العنف الجنسي وكبار السن وضحايا التعذيب وذوي الاحتياجات الخاصة. وقد عرض على لاجئين سوريين في تركيا والأردن ولبنان، بدلاً ممن سافروا بالفعل إلى أوروبا.
واعترافًا بتردي أزمة اللاجئين داخل سوريا وحولها وعبر أرجاء أوروبا، أعلن ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، أواخر العام الماضي، عن توسيع كبير في نطاق البرنامج، مؤكدًا على أن بلاده ستستضيف ما يصل إلى 20 ألف لاجئ سوري بهدف إعادة توطينهم داخل المملكة المتحدة على مدى فترة انعقاد البرلمان الحالي.
من جهتها، قالت فيونا ستوري، مستشارة لدى منظمة «يور هومز نيوكاسل»، إنه: «قبل قدوم الأسر إلى المملكة المتحدة، حصلت (يور هومز نيوكاسل) على معلومات أساسية بشأنها بحيث يمكنها توفير منازل مناسبة لها. إننا نتطلع نحو المساكن المتوافرة بالفعل داخل المدينة، ثم نقوم بإعدادها استعدادًا لوصولهم». جدير بالذكر أن «يور هومز نيوكاسل» تتولى إدارة الشؤون المرتبطة بالإسكان الخاصة بمجلس مدينة نيوكاسل، بجانب جهودها بمجال دعم الأسر السورية اللاجئة.
من ناحية أخرى، حصلت كل من العوائل السورية الثلاث على منزل من قبل مجلس بلدية المدينة بمجرد وصولها. وذكر أفراد إحدى العوائل، الذين رفضوا كشف هوياتهم لدواع أمنية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه «لدى وصولنا، وجدنا المطبخ مليئا بالطعام، وكان في كل غرفة ملابس لنا. كما أعطونا مالا».
وقالت ستوري: «نحرص على ضمان توافر إمدادات غاز وكهرباء، ووجود رصيد في الخدمات المدفوعة مسبقًا. ونتولى تجهيز المنزل وتوفير الأثاث. كما نحرص على وجود كميات كافية من الطعام في جهاز التبريد ودولاب المطبخ، إضافة لضروريات أخرى مثل أدوات الزينة والنظافة»، وأضافت أن «وزارة الداخلية تتولى تغطية جميع التكاليف، لإدراكنا لضرورة عدم الانتقاص من الموارد المخصصة للبرامج المحلية».
الحياة في نيوكاسل
لدى وصولهم، جرى نقل أفراد الأسر الجديدة إلى المنازل المخصصة لهم، وقالت ستوري: «نساعدهم على الاستقرار هنا ونوضح لهم كيفية تشغيل الأجهزة وما إلى غير ذلك. كما نأخذهم في جولة حول أرجاء المدينة، بحيث يتعرفون على مكان المتجر والمستشفى والمدارس والأماكن الضرورية الأخرى».
من جهته، فر «ن.ز»، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، وأطفاله الثلاثة من سوريا، وكان في عجلة من أمره تاركًا وراءه جميع أقاربه وممتلكاته. وعاشت العائلة داخل مدينة معان الأردنية قبل أن تصبح واحدة من أوائل العوائل التي يعاد توطينها في مدينة نيوكاسل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال: «إننا سعداء لوجودنا هنا في نيوكاسل وللمعاملة التي تلقيناها من الحكومة البريطانية».
أما العائلة الثانية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فكانت تعيش في مدينة بشمال غربي سوريا، ثم فرت إلى لبنان حيث عاشت هناك أربع سنوات قبل قدومها إلى نيوكاسل منذ شهر ونصف الشهر. وكانت الحكومة البريطانية قد وعدت الأسرة بأنه بمجرد دخولها إلى البلاد سيكون بمقدورهم دعوة نجليهما اللذين بقيا في لبنان للانضمام إليهم. إلا أنه بمجرد وصولهم، تحطمت آمالهم، حيث أخبرهم المحامي الخاص بهم بأنه يكاد يكون من المستحيل دخول الولدين المملكة المتحدة. وقال: «ب.أ»: «لقد أزاحت بريطانيا عنا بعض الألم والهم الذي عايشناه في سوريا ولبنان، لكننا تلقينا وعدًا بأنه بمجرد وصولنا هنا سنتمكن من إحضار ولدينا وأسرتيهما، لكن حرمنا من ذلك الآن»، وتابع: «لقد أخبرونا أنه بعد أربعة شهور على وصولنا المملكة المتحدة، سيتمكن أولادنا من المجيء هنا»، واستطردت الزوجة بأنه: «لقد أخبرنا المسؤولين أننا نأمل أن تكونوا صادقين معنا، لأننا إذا لم نتمكن من إحضار أولادنا هنا لن نغادر لبنان. لذا، شعرنا بالصدمة حيال هذا الأمر». وقالت: «أخبرنا المحامي البريطاني أننا لن نتمكن من إحضارهما لأنهما فوق الـ18، وقال إنه من المستحيل إحضارهما، ما تسبب في تحطيم آمالنا وأحلامنا».
ومع ذلك، أبدى الزوجان امتنانهما لوجودهما بالمملكة المتحدة والمعاملة التي تلقتها الأسرة على مدار الشهرين الماضيين. وقالا: «عندما دخلنا المنزل، وجدناه عامرا بالطعام والملابس ومجهزا بالكامل، بجانب أنهم يعطوننا 250 جنيها إسترلينيا كل أسبوعين». من جهتها، أكدت ستوري على أن مجلس بلدية المدينة يدعم الأسر اللاجئة لمدة عام بعد وصولها، مضيفة: «يختلف الدعم الذي تتلقاه كل أسرة عن الأخرى تبعًا لاحتياجات كل منها. وحتى الآن، تضمن هذا الدعم مرافقة أفراد الأسرة للحصول على بطاقات الهوية الخاصة بهم، ومساعدتهم للتقدم بطلبات للحصول على إعانات رفاه ودعمهم في حضور المواعيد المخصصة ومعاونتهم على تفهم وإدارة سداد الفواتير وفتح حسابات مصرفية وتسجيل مواعيد لدى الأطباء وحجز مواعيد»، واستطردت أن «أكثر الجوانب أهمية إلحاق الأطفال بمدارس وكليات، وتوفير الزي المناسب لهم وتسجيل أسمائهم لدى طبيب أسنان محلي».
أما الأسرة الثالثة التي التقتها «الشرق الأوسط» فقد فرت من منزلها بعد عام ونصف العام على اشتعال القتال في سوريا، وانتقلت لدهوك في شمال إقليم كردستان العراق. ويعاني «م.ر» من فشل كلوي، ومنذ اندلاع الحرب حدث نقص في الأدوية وارتفعت أسعارها. وعليه، قرر الانتقال إلى الإقليم الكردي بالعراق، وتقدم بطلب للسكن في مخيم دوميز للاجئين بدهوك، لكن رفض بسبب حالته الصحية.
وقال إنه يوم رحيله عن إقليم كردستان العراقي، اتخذ طريق المغادرة عبر أربيل إلى الأردن، ثم دبي، ليصل أخيرًا إلى لندن في اليوم ذاته، مطلع فبراير (شباط) الماضي. وأفاد: «لقد اعتنت بنا السلطات البريطانية كثيرًا، ووفروا لنا منزلاً جديدًا، ورحبوا بنا كثيرًا وبدوا مدركين لحجم المعاناة التي عشناها. وخلال الأسبوع الأول من وصولنا قدموا إلينا المال، ثم بدأت السلطات في تحويل المال لحساباتنا المصرفية. وقد ألحقونا ببضع دورات، منها دورة للتغلب على الاكتئاب وأخرى صحية».
ويذكر أن مجلس بلدية نيوكاسل يدير برنامجا لتدريب اللاجئين السوريين من أجل إتاحة فرصة الاختلاط والتعايش في بريطانيا. وتشمل مواضيع البرنامج، الأبوة والأمومة في المملكة المتحدة، والحياة في المملكة المتحدة، والإقلاع عن التدخين، وسداد الفواتير، والتوظيف.
التكيف مع حياتهم الجديدة
يبدو أن اللغة الإنجليزية هي التحدي الرئيسي بالنسبة للاجئين السوريين، ويقول «ن.ز»: «كنا أول مجموعة من اللاجئين الذين يستقبلهم مجلس نيوكاسل. ولذلك كانت خبرتهم قليلة للغاية من حيث التعامل مع تداعيات وصول اللاجئين. وكان الشخص المسؤول عن شؤون اللاجئين يتحمل مسؤولية التعامل مع 10 عائلات أخرى، وبالتالي كان الوقت المتاح لديه قليلا جدا للتعامل معهم وتلبية طلباتهم». وأضاف: «لقد أخبروني أنه في المدن الأخرى، كان للاجئين السوريين استجابة أفضل، حيث كان للمسؤولين خبرات أكثر في التعامل مع اللاجئين عن مدينة نيوكاسل».
وكشف أنه «لا يمكنني قراءة اللغة الإنجليزية بصورة جيدة، ولذا يجب علي انتظار الحصول على المشورة والدعم من العاملين الذين يأتون إلينا مرة واحدة كل أسبوع، حتى يمكنهم قراءة الخطابات والإجابة على الاستفسارات». ولدى «ن.ز» فتاة تبلغ من العمر 15 عاما، ولقد التحقت بالمدرسة الأهلية بالمدينة، ورغم ذلك، قال: «ن.ز»: «تجد ابنتي صعوبات في تفهم المناهج وتعود يوميا للمنزل في إرهاق وتعب شديدين. الكثير من الأطفال اللاجئين السوريين لا يمكنهم التحدث باللغة الإنجليزية، ولا يوجد في المدرسة أي معلمين يتحدثون اللغة العربية، ولذلك ليست هناك طريقة لكي يفهم الأطفال المواد التي يدرسونها في المدرسة». وقال: «أشعر وكأنني أصم أثناء المسير في شوارع نيوكاسل، أستطيع أن أتكلم بضع كلمات بسيطة وأتفهم المواقف التي أكون فيها، ومع ذلك، فإنني غير قادر تماما على فهم كل ما يدور حولي».
وأفاد «ن.ز»: «السلطات لا تتعامل معنا هنا بوصفنا لاجئين ولكن بوصفنا مواطنين، وهو جانب رائع للغاية بأن يتعاملوا معنا كمواطنين، ولكن ذلك يحمل بعض الصعوبات أيضا. فإننا جدد على هذه البلاد، وأنا لا أدرك كل ما يدور حولي هنا نظرا لحاجز اللغة، فقد أكسر القانون بعفوية بالغة حيث إنني لست على علم بالقوانين في هذه البلاد». وتابع بالقول: «قالوا لنا لا تقوموا بضرب أطفالكم في الأماكن العامة، حيث إن السلطات ستعمل على الفصل بين الأطفال والأسرة إذا حدث ذلك، لأنهم يعتبرون أن ذلك من قبيل الاعتداء على الأطفال علانية وإساءة معاملتهم»، ويقول: «في ثقافتنا العربية يعد ذلك من الأمور الطبيعية من حيث تأديب الأطفال».
وكشف «ن.ز» مثالا على أسرة سورية في مدينة نيوكاسل، حيث تم احتجاز أحد الآباء لضربه ولده علانية: «لم يخبرونا عن مثل هذه القوانين، إنني لا أضرب أولادي، ومع ذلك، إذا كانت السلطات في الأردن قد أخبرتنا بمثل هذه المعلومات قبل سفرنا، ما كنا أتينا إلى هنا».
بعد قضاء شهر ونصف الشهر في نيوكاسل، التحقت عائلة «ب.أ» بالمدارس والكليات الأهلية بالمدينة، ويقول: «لا أستطيع المشي بسبب مشاكل في القلب، ولذا فأنا لا زلت في انتظار الكرسي الكهربائي»، وكان «ب.أ» قد ألقي القبض عليه وتعرض للتعذيب في سجون أجهزة الأمن السورية، لدرجة أنه فقد إحدى رئتيه جراء التعذيب، ويقول: ««لم أكن أعاني من أي مشاكل صحية حتى دخولي السجن هناك، كان علينا الفرار من تلك المخاطر التي كنا نعيش فيها». في ذات الأثناء، كان يجلس في غرفة يشاهد ابنه الأصغر (9 سنوات) يلعب مع الأطفال الآخرين داخل المجمع السكني.
وانتقلت في 2013 عائلة: «م.ر» إلى مدينة دهوك، وكان يعمل مدرسا للأدب الإنجليزي في سوريا، واشتغل مترجما لدى منظمة أطباء بلا حدود في دهوك، كما كانت تعمل زوجته معلمة في مخيم دوميز.
وفي عام 2014. بدأت مشكلة تنظيم داعش في الظهور في مدينة الموصل، ويقول: «م.ر»: «تغير الوضع الأمني بالنسبة لنا تغيرا كبيرا، وقررنا التقدم بطلب اللجوء السياسي عبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ولقد اختارونا بين عائلات أخرى للمجيء إلى هنا». وقال «م.ر»: «كانت سلطات نيوكاسل مرحبة جدا بوجودنا، ونحن ممتنون جدا للمعاملة الطيبة التي وجدناها من طرفهم». وأضاف: «أستطيع التنفس أخيرا، وللمرة الأولى منذ 5 سنوات من دون القلق إذا ما كنت سأستيقظ على قيد الحياة». وأشار «م.ر» إلى أن «في بريطانيا يوجد مستقبل لأولادي».
رسالة إلى الحكومة البريطانية
الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لـ«ب.أ» وعائلته هو أن يلتئم شملهم مع ولديهم في لبنان، ويقول: «إذا لم تكن الحكومة البريطانية غير قادرة على الوفاء بوعدها، فرجاء مساعدتنا للعودة إلى لبنان حتى يمكنني أن أكون مع أولادي». إن أهم شيء بالنسبة لي هو أولادي، وأود أن أطلب المساعدة من أي منظمة دولية ومن الحكومة البريطانية كذلك، ومن رئيس الوزراء البريطاني، لمساعدتي في هذه المسألة».
وتضيف زوجته قائلة: «إذا عدنا، فسوف نعود إلى الموت والخراب، لسنا قادرين على العودة إلى لبنان حيث يوجد ختم على جواز سفرنا يحظر علينا دخول لبنان للسنوات الخمس المقبلة. لذا فالخيار الوحيد لدينا هو العودة إلى سوريا، وبمجرد دخولنا سوريا، ستلقي السلطات القبض على زوجي وأولادي»، ويقول: «ب.ا»: «أود مساعدة الحكومة في إعادة أبنائي بسلامة إلى المملكة المتحدة».
ويشعر «ن.ز» بالامتنان لما فعلته السلطات له ولعائلته، ويحث السلطات على «تفهم أننا جدد في هذه البلاد، وأننا نحتاج المعاملة بهذه الطريقة الطيبة الحسنة».
ويشكر «م.ر» الحكومة البريطانية من أعماق قلبه لضيافتهم الطيبة ووصوله وعائلته إلى بر الأمان. ويقول: «آمل أن يتمكن الأشخاص في جميع أنحاء العالم أن يساعدوا الشعب السوري، كما آمل للإنسانية أن تكون أساسا للاستقرار». وتأمل الثلاث اسر فيما سيجلبه المستقبل لهم وأبناء وطنهم.



ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً... وكييف ترغب بحسم ملف الضمانات الأمنية

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)
TT

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً... وكييف ترغب بحسم ملف الضمانات الأمنية

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

نقلت وسائل الإعلام الحكومية الروسية عن مصادر غربية، الأربعاء، أن المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف يخطط للتوجه إلى موسكو، رفقة صهر الرئيس جاريد كوشنر، في إطار مساعي واشنطن لوضع اللمسات الأخيرة على خطة السلام التي اقترحها الرئيس دونالد ترمب.

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف مع بوتين في موسكو (أ.ب)

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» معطيات تشير إلى أن الزيارة متوقعة في غضون أيام، لكن اللافت أن المستوى الرسمي الروسي لم يعلق على هذه الأنباء. ومن دون توضيح تفاصيل الزيارة وموعدها نقل الإعلام الروسي عن وكالة «بلومبرغ» أن ويتكوف وكوشنر يخططان لعقد جولة محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين «قبل نهاية الشهر الجاري».

ويحمل المبعوثان الأميركيان إلى موسكو نتائج جولات عدة من المفاوضات التي جرت مع الجانب الأوكراني، ومع الأطراف الأوروبية، في برلين وباريس خلال الأسابيع القليلة الماضية، ووفقاً للوكالة «يرغب الوفد الأميركي في مناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا وعرض مسودات خطط التسوية».

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ينتظران وصول ترمب إلى مطار في نيوجيرسي يوم 13 يوليو (أ.ب)

ويُنتظر أن يُطلِع مبعوثا ترمب الرئيس الروسي خلال الزيارة، على التعديلات التي طرأت على خطة السلام الأميركية بعد جولات حوار مكوكية. وتعوِّل واشنطن وفقاً للمصادر على أن يسفر اللقاء عن وضع اللمسات الأخيرة على صياغة نهائية مقبولة من كل الأطراف للمسودة الأميركية. وكان ويتكوف قد أعلن عن «إحراز تقدم» في محادثات أوكرانيا التي جرت الأسبوع الماضي في باريس. وقال إن المشاركين «أحرزوا تقدماً ملحوظاً في عدد من القضايا الرئيسية، بما في ذلك ضمانات الأمن لكييف».

وكتب ويتكوف في منشور على منصة «إكس» عقب اجتماع «مجموعة الراغبين» في العاصمة الفرنسية: «لقد أحرزنا تقدماً ملحوظاً في عدة مجالات عمل حيوية، من بينها وضع اتفاقية إطارية بشأن الضمانات الأمنية الثنائية وخطة التنمية المستدامة». لكن موسكو أعلنت بشكل مبكر رفضها الأفكار التي طُرحت في باريس خصوصاً في ملفَّي الضمانات الأمنية ومسألة إحلال قوات أطلسية في أوكرانيا لحفظ السلام بعد التوصل إلى اتفاق لوقف النار.

ووجهت الخارجية الروسية تحذيراً قوياً، ورأت أن النقاشات التي دارت حول استعداد فرنسا وبريطانيا وبلدان أوروبية أخرى لنشر قوات ومعدات في أوكرانيا مستقبلاً، «تهدف إلى تأجيج الصراع وليس البحث عن صيغة للسلام». وهددت بأنها ستتعامل مع أي قوات يتم نشرها في أوكرانيا بصفتها «تدخلاً عسكرياً أجنبياً يهدد الأمن الروسي» مما يحوّلها إلى «أهداف قتالية مشروعة».

وبدا أن هذه النقطة تحديداً ستكون العنصر الأساسي للبحث خلال زيارة ويتكوف وكوشنر في إطار رزمة الضمانات الأمنية لأوكرانيا التي جرى التوافق بشأنها في لقاءات باريس.

وتسعى واشنطن إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين الروسي من جانب والأوكراني والأوروبي من الجانب الآخر، وهي أبدت تفهماً للضمانات الأمنية التي تطلبها أوكرانيا، لكنها تعلن في الوقت ذاته أنها تتفهم المطالب الروسية بإنهاء الجذور الأصلية للصراع.

كان آخر لقاء جمع ويتكوف وكوشنر مع بوتين في الكرملين مطلع ديسمبر (كانون الأول)، وناقش الطرفان في حينها للمرة الأولى جوهر المبادرة الأميركية، لكنهما لم يتمكنا من التوصل إلى حل وسط. وقال بوتين بعد اللقاء إن واشنطن قسّمت النقاط الـ27 للخطة الأصلية إلى أربع حزم، واقترحت دراستها بشكل منفصل.

بعد بضعة أيام، عُقد اجتماع بين ممثلين عن الولايات المتحدة وأوكرانيا في برلين. وأُفيد بأنه عقب الاجتماع، وافقت الدول الغربية على تقديم ضمانات أمنية مماثلة للمادة 5 من ميثاق حلف الناتو.

إلى ذلك، بدا أن الجانب الأوكراني يسابق الزمن لتثبيت مبادئ الضمانات الأمنية المستقبلية التي جرى التوافق بشأنها مع البلدان الغربية، وأفادت وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء، بأن أوكرانيا تأمل في إبرام اتفاقيات أمنية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. ويُعقد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بسويسرا، في الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني).

ووفقاً للوكالة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا وأوكرانيا على وشك التوصل إلى اتفاقيات بشأن الضمانات الأمنية، وتحديداً بشأن مراقبة وقف إطلاق النار المحتمل، بالإضافة إلى اتفاقيات اقتصادية مع كييف. وأضافت الوكالة: «تأمل كييف في إبرام هذه الاتفاقيات في دافوس خلال المنتدى الاقتصادي العالمي... الذي من المتوقع أن يحضره قادة أوروبيون والرئيس الأميركي دونالد ترمب».

صورة جماعية للقادة وممثلي الدول الأعضاء في «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا الذي التأم في باريس الثلاثاء الماضي (رويترز)

على صعيد متصل، قلَّل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من أهمية إشارات فرنسية لإجراء اتصالات على المستوى الرئاسي مع بوتين. ووصف لافروف تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن نيته التواصل مع فلاديمير بوتين بأنه «مجرد حيلة دعائية».

وقال الأربعاء خلال مؤتمر صحافي: «عندما يقول شخص مثل السيد ماكرون: (سأتحدث، سنظل بحاجة إلى التحدث مع بوتين، وسأقترح شيئاً ما خلال أسابيع قليلة)، فهذا ليس جدياً. إنها مجرد حيل دعائية، عملٌ من أعمال -لا أدري- دبلوماسية الميكروفونات، دبلوماسية مكبرات الصوت، التي لم تُفضِ قطّ إلى أي خير».

كان المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، قد أشار في وقت سابق، إلى أن الزعيم الروسي مستعد لاستئناف الاتصالات. ومع ذلك، قال إنه «ينبغي أن تكون أي محادثة محتملة بين الرئيسين محاولة لفهم مواقف كل منهما، لا أن تكون مجرد محاضرة».

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

ميدانياً، تسببت هجمات متبادَلة بطائرات مسيَّرة بين روسيا وأوكرانيا الليلة الماضية في سقوط ضحايا وحدوث أضرار في البنية التحتية للطاقة، طبقاً لما ذكره مسؤولون إقليميون من كلا الجانبين، الأربعاء. وفي مدينة روستوف-أون-دون جنوب روسيا، أُصيب أربعة أشخاص في هجوم بطائرة مسيَّرة أوكرانية، طبقاً لما ذكره حاكم منطقة روستوف، يوري سليوسار في منشور على موقع «تلغرام». وأضاف أن حرائق اندلعت في عديد من الشقق في مبانٍ سكنية مكونة من عدة طوابق وتم العثور على جثة رجل في إحدى الشقق.

وواصلت القوات الروسية لليوم الثاني على التوالي شن ضربات قوية ضد بنى تحتية للطاقة في أوكرانيا، رداً على هجوم أوكراني استهدف قبل يومين منشآت روسية. في الوقت ذاته، تواصلت المعارك الضارية في محيط مدينة سومي الحدودية مع روسيا (شرق) وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها «نجحت في تحرير بلدة جديدة في هذه المنطقة».

ووفقاً لإفادة يومية للناطق العسكري، فقد توغلت وحدات مجموعة قوات «الشمال» داخل بلدة كوماروفكا في مقاطعة سومي، وفرضت سيطرة كاملة فيها، وهذه ثاني بلدة يتم الاستيلاء عليها خلال اليومين الأخيرين بعد تقدم مماثل أحرزته القوات الروسية في زابوريجيا.

وأفاد التقرير بأن نيران القوات الجوية والصاروخية والمدفعية الروسية أصابت مواقع لتخزين الطائرات المسيَّرة بعيدة المدى وتحضيرها للإطلاق، ومستودعات وقود، ومنشآت للطاقة تضمن عمل مؤسسات المجمع الصناعي العسكري الأوكراني، إضافةً إلى نقاط انتشار مؤقت لقوات الجيش الأوكراني في 145 منطقة. وأسقطت منظومات الدفاع الجوي الروسية 7 قنابل جوية موجهة و6 قذائف من نظام «هيمارس» و260 طائرة مسيرة أوكرانية خلال اليوم الفائت.

أقر الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، الثلاثاء، بأن الوضع في أوكرانيا يزداد تفاقماً بعد نحو أربع سنوات من الحرب، سواء على الجبهات أو بالنسبة إلى المدنيين في أنحاء البلاد، مع استمرار موجة البرد الشديد. وقال زيلينسكي: «الوضع صعب في كل مكان الآن، لكن على الجبهة هو الأصعب. مع الأخذ في الاعتبار الطقس وجهود روسيا للتظاهر بأن إنهاء هذه الحرب لا يعنيها، تستمر الهجمات وتستمر الدفاعات عن مواقعنا». وأضاف أن أوكرانيا كانت في موقف دفاعي منذ عدة أشهر، واضطرت مؤخراً للتخلي عن مواقع إضافية في الشرق والجنوب. وأمرت كييف، الأربعاء، بإجلاء نحو 30 عائلة من خمس بلدات في منطقة زابوريجيا (جنوب) قرب خط الجبهة مع روسيا، حسبما أعلن نائب رئيس الوزراء.

ويُظهر إعلان السلطات الأوكرانية فرض إجلاء إلزامي للمدنيين، حجم التقدم الذي تحرزه القوات الروسية على الجبهة، وبات من شأنه تهديد بلدات جديدة. وقال أوليكسي كوليبا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «اتخذنا قراراً صعباً، لكنه ضروري: إصدار أمر بإجلاء الأطفال رفقة أهاليهم أو أوليائهم القانونيين من خمس بلدات في منطقة زابوريجيا».

من جانب آخر كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، عن تفاصيل دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بـ90 مليار يورو (104.8 مليار دولار) على مدار العامين المقبلين، بما في ذلك 60 مليار يورو لتعزيز الجيش. وقالت فون دير لاين في بروكسل، قبل أسابيع من الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا: «نريد جميعاً السلام من أجل أوكرانيا، وأن تكون في موقع قوة».

وأضافت، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، أن حزمة القرض ستقدم «تمويلاً مستقراً ومتوقعاً»، كما «تؤكد التزام أوروبا الراسخ تجاه أمن ودفاع وازدهار مستقبل أوكرانيا». وسوف يتم تخصيص ثلثي القرض للدعم العسكري. وأشارت فون دير لاين إلى أنه «يتعين على أوكرانيا إنفاق الأموال على المعدات المصنعة في أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، ولكن يمكنها الحصول على أسلحة من الخارج إذا لم تتوفر المعدات اللازمة في أوروبا».

وقالت: «من خلال المساعدة العسكرية، يمكن لأوكرانيا الوقوف أمام روسيا بقوة، وفي الوقت نفسه، يمكنها أن تندمج بشكل أوثق في قاعدة الصناعات الدفاعية الأوروبية».

وسوف يتم تخصيص 30 مليار يورو المتبقية لدعم احتياجات الموازنة في كييف، ولكنها مرتبطة بتنفيذ مزيد من الإصلاحات في مجالات الديمقراطية وحكم القانون وإجراءات مكافحة الفساد.

من جانب آخر أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشنكو، الأربعاء، أنه تمّ دهم مكتب حزبها في كييف، في وقت أفادت وكالات مكافحة الفساد عن شبهات بضلوعها في قضيّة شراء أصوات نوّاب. وأعلنت على «فيسبوك»: «أرفض رفضاً باتّاً هذه الاتهامات السخيفة»، مؤكدةً أن المفتّشين «لم يعثروا على أيّ شيء» غير قانوني. ورأت أنها تتعرّض لـ«تصفية سياسيّة».


المفوضية الأوروبية تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأربعاء (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأربعاء (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأربعاء (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأربعاء (رويترز)

كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، عن تفاصيل دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بـ90 مليار يورو (8.‏104 مليار دولار) على مدار العامين المقبلين، بما في ذلك 60 مليار يورو لتعزيز الجيش.

وقالت فون دير لاين في بروكسل، قبل أسابيع من الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا: «نريد جميعاً السلام من أجل أوكرانيا، وأن تكون أوكرانيا في موقع قوة».

وأضافت أن حزمة القرض ستقدّم «تمويلاً مستقراً ومتوقعاً»، كما «تؤكد التزام أوروبا الراسخ تجاه أمن ودفاع وازدهار مستقبل أوكرانيا».

وسوف يتم تخصيص ثلثي القرض للدعم العسكري، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت فون دير لاين إلى أنه يتعين على أوكرانيا إنفاق الأموال على المعدات المصنعة في أوكرانيا، والاتحاد الأوروبي، ولكن يمكنها الحصول على أسلحة من الخارج إذا لم تتوفر المعدات اللازمة في أوروبا.

أورسولا فون دير لاين تترأس اجتماع هيئة المفوضية الأوروبية بشأن قرض لدعم الاحتياجات المالية لأوكرانيا (إ.ب.أ)

وقالت: «من خلال المساعدة العسكرية، يمكن لأوكرانيا الوقوف أمام روسيا بقوة، وفي نفس الوقت، يمكنها أن تندمج بشكل أوثق في قاعدة الصناعات الدفاعية الأوروبية».

وسوف يتم تخصيص الـ30 مليار يورو المتبقية لدعم احتياجات الموازنة في كييف، ولكنها مرتبطة بتنفيذ مزيد من الإصلاحات في مجالات الديمقراطية، وحكم القانون، وإجراءات مكافحة الفساد.

ويُذكر أن قادة الاتحاد الأوروبي صدّقوا على خطط التمويل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد مناقشات مطولة بشأن كيفية تلبية الاحتياجات الاقتصادية طويلة المدى لكييف.

واتفق قادة الاتحاد الأوروبي على القرض باعتبار أنه حل وسط، بعدما أخفقت خطط استخدام الأصول الروسية المجمدة -التي تقدّر بمليارات اليوروات لتلبية الاحتياجات المالية لأوكرانيا خلال الأعوام المقبلة- في حشد الدعم الضروري.

ومع ذلك، لم تؤيد ثلاث دول -هي المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك- الاتفاق.

وقال المفوض الأوروبي لشؤون الاقتصاد فالديس دومبروفسكيس إن القرض ليست له مدة محددة.

وأضاف أنه سيتعين على كييف تسديد القرض فقط في حال حصلت أوكرانيا على تعويضات من روسيا عن الدمار الناجم عن الحرب.

وأوضح أن دول الاتحاد الأوروبي ستدفع الفوائد على القروض باستثناء الدول الثلاث التي لم تدعم القرض.

كما أكدت المفوضية أن أصولاً بقيمة نحو 210 مليارات يورو ما زالت مجمدة، وأن الاتحاد الأوروبي «يحتفظ بحقه في استخدام الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد لتسديد القرض، بما يتوافق مع الاتحاد الأوروبي، والقانون الدولي».


ألمانيا تستعد لاستقبال الرئيس السوري مطلع الأسبوع المقبل

سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تستعد لاستقبال الرئيس السوري مطلع الأسبوع المقبل

سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)

تستعد برلين لاستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع، مطلع الأسبوع المقبل، وسط مساعٍ ألمانية لتعزيز العلاقات مع الحكومة السورية.

ولم يصدر بعد إعلان رسمي أو تأكيد لوصول الشرع إلى ألمانيا، الأسبوع المقبل، إلا أن عدداً من الصحف الألمانية نقلت عن مصادر حكومية أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس يستعد لاستقبال الرئيس السوري، الاثنين المقبل. وبحسب بعض الصحف، فإن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت سيشارك في اللقاء الذي سيبحث بشكل أساسي عودة اللاجئين السوريين.

ورفض متحدث باسم الحكومة الألماني، خلال مؤتمر صحافي، تأكيد وصول الشرع، الأسبوع المقبل، ولكنه قال إن برلين «منفتحة على تعميق العلاقات، وعلى بداية جديدة مع الحكومة السورية الجديدة».

عودة سكان حي الأشرفية في حلب بعد خروجهم بسبب الاشتباكات بين القوات السورية و«قسد» (أ.ب)

وعلق على الاشتباكات الواقعة في حلب منذ أيام بين القوات الحكومية وقوات «قسد»، بالقول إن الحكومة الألمانية تراقب الوضع في حلب «عن كثب»، وإن الوضع بحاجة «لإعادة تقييم بشكل يومي»، مشيراً إلى أنه سيكون بالإمكان مناقشة التطورات بشكل مفصل أكثر خلال الأيام المقبلة.

وكان ميرتس قد أعلن قبل بضعة أسابيع أنه وجّه دعوة رسمية للشرع لزيارة ألمانيا، وأن هدف الزيارة، بحسب ما قال ميرتس في حينه، مناقشة عودة اللاجئين السوريين.

ويكرر المستشار الألماني وأعضاء في حكومته الكلام بأن على اللاجئين السوريين العودة إلى بلادهم، وأن أسباب لجوئهم انتفت بسقوط الرئيس السابق بشار الأسد.

وقال ميرتس آنذاك، إن «الحرب الأهلية انتهت في سوريا، ولم يعد هناك سبب مطلقاً للجوء إلى ألمانيا، وبالتالي يمكننا أن نبدأ الترحيل».

ورغم هذا الكلام، تسعى ألمانيا للتركيز على ترحيل اللاجئين المدانين بجرائم بشكل أساسي، وقد رحّلت بالفعل شخصين حتى الآن إلى سوريا، وسلمتهما إلى السلطات هناك. وما زالت عمليات الترحيل بشكل عام إلى سوريا متوقفة من ألمانيا؛ بسبب عدم تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها بلد آمن.

وزيرة الخارجية الألمانية السابقة أنالينا بيربوك في حي جوبر المدمر بدمشق مارس 2025 (د.ب.أ)

ولكن حكومة ميرتس تسعى الآن لتوقيع اتفاقيات ثنائية لترحيل المجرمين بالدرجة الأولى. وتشير مشاركة وزير الداخلية دوبرينت في اللقاء مع الشرع، إلى أن مسألة الترحيل هي فعلاً ما ستركز عليه المحادثات، خاصة أن حزب «دوربينت» (المسيحي البافاري المحافظ)، اتفق في مذكرة داخلية قبل أيام على الحث لاعتماد سياسة ترحيل متشددة في العام الحالي، وأنه يهدف لتحقيق ذلك، تسيير رحلات جوية دورية إلى كل من سوريا وأفغانستان، رغم أن البلدين مصنفين غير آمنين.

ومن بين الاقتراحات التي حملتها الوثيقة الداخلية للحزب البافاري المشارك في الحكومة الفيدرالية، تخفيض المعونات الاجتماعية المقدمة للاجئين السوريين الصادر بحقهم قرار ترحيل، إلى الحد الأدنى المسموح به قانونياً.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال جولة له في ضواحي دمشق نهاية العام الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، قد التقى بالشرع في دمشق، نهاية العام الماضي، ولكنه شكك آنذاك بإمكانية عودة اللاجئين أمام الدمار الكبير الذي شاهده في البلاد. وقد أثارت تصريحاته تلك التي شكك فيها بإمكانية عودة اللاجئين استياء كبيراً داخل الحكومة الألمانية، خاصة من وزير الداخلية الذي يعتمد سياسة أكثر تشدداً تجاه اللاجئين السوريين.

ورغم أنه من المتوقع أن تسيطر مسألة اللاجئين على المحادثات الثنائية بين ميرتس والشرع، فإن البحث سيتطرق إلى دور ألمانيا في المساعدة على إنماء سوريا، ما يمهد الطريق أمام العودة الطوعية للسوريين الموجودين في ألمانيا، بحسب رؤية المسؤولين في برلين.

وذكرت صحيفة الثورة السورية، أن الرئيس السوري سيقوم بافتتاح السفارة السورية في برلين، بهدف استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين بعد سنوات من الانقطاع.

السفارة السورة في برلين (حساب فيسبوك)

ويرى الحقوقي السوري المستقر في برلين، أنور البني، أن زيارة الشرع الذي استقبله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، مؤشر إيجابي على تطور العلاقات الألمانية - السورية.

وقال البني إن ألمانيا يجب أن تلعب دوراً «بجعل سوريا آمنة»، وإن عليها أن «تواكب سوريا الجديدة، وتلعب دوراً إضافياً للتأكد من أن الدعم يذهب في الاتجاه الصحيح ويصب في مصلحة السوريين».

وأشار إلى أن إنماء سوريا يسمح كذلك بعودة طواعية للسوريين الذين يريدون العودة من ألمانيا.

وشدد البني، الذي دأب على بناء ملفات في ألمانيا لملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم حرب في سوريا منذ الحراك الشعبي عام 2011، على ضرورة أن تتضمن المحادثات مع الشرع تشديداً ألمانياً على أن تكون سوريا الجديدة «دولة لكل أبنائها، تحترم حقوق الإنسان». وقال إن بإمكان ألمانيا دعم بناء جيش وشرطة قوية في سوريا، «يعملان لمصلحة الشعب وليس للسلطة أو مسؤولين وأفراد معينين».