بريطانيا تحتضن اللاجئين السوريين.. وتساعدهم على الاندماج في المجتمع

القادمون الجدد يجدون صعوبات في التأقلم لكن سعداء بمعاملتهم كمواطنين

أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
TT

بريطانيا تحتضن اللاجئين السوريين.. وتساعدهم على الاندماج في المجتمع

أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})
أحد المهاجرين السوريين في نيوكاسل (تصوير: جيمس حنا})

في داخل مجمع سكني متواضع يتكون من المنازل المخصصة لإعادة توطين اللاجئين السوريين في مدينة نيوكاسل البريطانية، توجد العوائل التي قاطعت آلاف الكيلومترات بعيدا عن وطنها، تجاهد من أجل بناء حياة جديدة لعائلتها. وفيما تعتبر اللغة واحدة من العوائق الأساسية التي يواجهها هؤلاء، لا يخفي معظمهم سعادتهم بالاستقبال الجيد وبالتعامل معهم «كمواطنين» لا كلاجئين.
تعتبر هذه العوائل الأولى من نوعها التي وصلت إلى المملكة المتحدة، وقد نجحت «الشرق الأوسط» في التواصل مع ثلاث من هذه الأسر وقع عليها الاختيار في إطار برنامج «إعادة توطين السوريين المعرضين للخطر» الذي جرى التنسيق بشأنه بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والحكومة البريطانية. ويعطي برنامج إعادة التوطين الأولوية لضحايا العنف الجنسي وكبار السن وضحايا التعذيب وذوي الاحتياجات الخاصة. وقد عرض على لاجئين سوريين في تركيا والأردن ولبنان، بدلاً ممن سافروا بالفعل إلى أوروبا.
واعترافًا بتردي أزمة اللاجئين داخل سوريا وحولها وعبر أرجاء أوروبا، أعلن ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، أواخر العام الماضي، عن توسيع كبير في نطاق البرنامج، مؤكدًا على أن بلاده ستستضيف ما يصل إلى 20 ألف لاجئ سوري بهدف إعادة توطينهم داخل المملكة المتحدة على مدى فترة انعقاد البرلمان الحالي.
من جهتها، قالت فيونا ستوري، مستشارة لدى منظمة «يور هومز نيوكاسل»، إنه: «قبل قدوم الأسر إلى المملكة المتحدة، حصلت (يور هومز نيوكاسل) على معلومات أساسية بشأنها بحيث يمكنها توفير منازل مناسبة لها. إننا نتطلع نحو المساكن المتوافرة بالفعل داخل المدينة، ثم نقوم بإعدادها استعدادًا لوصولهم». جدير بالذكر أن «يور هومز نيوكاسل» تتولى إدارة الشؤون المرتبطة بالإسكان الخاصة بمجلس مدينة نيوكاسل، بجانب جهودها بمجال دعم الأسر السورية اللاجئة.
من ناحية أخرى، حصلت كل من العوائل السورية الثلاث على منزل من قبل مجلس بلدية المدينة بمجرد وصولها. وذكر أفراد إحدى العوائل، الذين رفضوا كشف هوياتهم لدواع أمنية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه «لدى وصولنا، وجدنا المطبخ مليئا بالطعام، وكان في كل غرفة ملابس لنا. كما أعطونا مالا».
وقالت ستوري: «نحرص على ضمان توافر إمدادات غاز وكهرباء، ووجود رصيد في الخدمات المدفوعة مسبقًا. ونتولى تجهيز المنزل وتوفير الأثاث. كما نحرص على وجود كميات كافية من الطعام في جهاز التبريد ودولاب المطبخ، إضافة لضروريات أخرى مثل أدوات الزينة والنظافة»، وأضافت أن «وزارة الداخلية تتولى تغطية جميع التكاليف، لإدراكنا لضرورة عدم الانتقاص من الموارد المخصصة للبرامج المحلية».
الحياة في نيوكاسل
لدى وصولهم، جرى نقل أفراد الأسر الجديدة إلى المنازل المخصصة لهم، وقالت ستوري: «نساعدهم على الاستقرار هنا ونوضح لهم كيفية تشغيل الأجهزة وما إلى غير ذلك. كما نأخذهم في جولة حول أرجاء المدينة، بحيث يتعرفون على مكان المتجر والمستشفى والمدارس والأماكن الضرورية الأخرى».
من جهته، فر «ن.ز»، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، وأطفاله الثلاثة من سوريا، وكان في عجلة من أمره تاركًا وراءه جميع أقاربه وممتلكاته. وعاشت العائلة داخل مدينة معان الأردنية قبل أن تصبح واحدة من أوائل العوائل التي يعاد توطينها في مدينة نيوكاسل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال: «إننا سعداء لوجودنا هنا في نيوكاسل وللمعاملة التي تلقيناها من الحكومة البريطانية».
أما العائلة الثانية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فكانت تعيش في مدينة بشمال غربي سوريا، ثم فرت إلى لبنان حيث عاشت هناك أربع سنوات قبل قدومها إلى نيوكاسل منذ شهر ونصف الشهر. وكانت الحكومة البريطانية قد وعدت الأسرة بأنه بمجرد دخولها إلى البلاد سيكون بمقدورهم دعوة نجليهما اللذين بقيا في لبنان للانضمام إليهم. إلا أنه بمجرد وصولهم، تحطمت آمالهم، حيث أخبرهم المحامي الخاص بهم بأنه يكاد يكون من المستحيل دخول الولدين المملكة المتحدة. وقال: «ب.أ»: «لقد أزاحت بريطانيا عنا بعض الألم والهم الذي عايشناه في سوريا ولبنان، لكننا تلقينا وعدًا بأنه بمجرد وصولنا هنا سنتمكن من إحضار ولدينا وأسرتيهما، لكن حرمنا من ذلك الآن»، وتابع: «لقد أخبرونا أنه بعد أربعة شهور على وصولنا المملكة المتحدة، سيتمكن أولادنا من المجيء هنا»، واستطردت الزوجة بأنه: «لقد أخبرنا المسؤولين أننا نأمل أن تكونوا صادقين معنا، لأننا إذا لم نتمكن من إحضار أولادنا هنا لن نغادر لبنان. لذا، شعرنا بالصدمة حيال هذا الأمر». وقالت: «أخبرنا المحامي البريطاني أننا لن نتمكن من إحضارهما لأنهما فوق الـ18، وقال إنه من المستحيل إحضارهما، ما تسبب في تحطيم آمالنا وأحلامنا».
ومع ذلك، أبدى الزوجان امتنانهما لوجودهما بالمملكة المتحدة والمعاملة التي تلقتها الأسرة على مدار الشهرين الماضيين. وقالا: «عندما دخلنا المنزل، وجدناه عامرا بالطعام والملابس ومجهزا بالكامل، بجانب أنهم يعطوننا 250 جنيها إسترلينيا كل أسبوعين». من جهتها، أكدت ستوري على أن مجلس بلدية المدينة يدعم الأسر اللاجئة لمدة عام بعد وصولها، مضيفة: «يختلف الدعم الذي تتلقاه كل أسرة عن الأخرى تبعًا لاحتياجات كل منها. وحتى الآن، تضمن هذا الدعم مرافقة أفراد الأسرة للحصول على بطاقات الهوية الخاصة بهم، ومساعدتهم للتقدم بطلبات للحصول على إعانات رفاه ودعمهم في حضور المواعيد المخصصة ومعاونتهم على تفهم وإدارة سداد الفواتير وفتح حسابات مصرفية وتسجيل مواعيد لدى الأطباء وحجز مواعيد»، واستطردت أن «أكثر الجوانب أهمية إلحاق الأطفال بمدارس وكليات، وتوفير الزي المناسب لهم وتسجيل أسمائهم لدى طبيب أسنان محلي».
أما الأسرة الثالثة التي التقتها «الشرق الأوسط» فقد فرت من منزلها بعد عام ونصف العام على اشتعال القتال في سوريا، وانتقلت لدهوك في شمال إقليم كردستان العراق. ويعاني «م.ر» من فشل كلوي، ومنذ اندلاع الحرب حدث نقص في الأدوية وارتفعت أسعارها. وعليه، قرر الانتقال إلى الإقليم الكردي بالعراق، وتقدم بطلب للسكن في مخيم دوميز للاجئين بدهوك، لكن رفض بسبب حالته الصحية.
وقال إنه يوم رحيله عن إقليم كردستان العراقي، اتخذ طريق المغادرة عبر أربيل إلى الأردن، ثم دبي، ليصل أخيرًا إلى لندن في اليوم ذاته، مطلع فبراير (شباط) الماضي. وأفاد: «لقد اعتنت بنا السلطات البريطانية كثيرًا، ووفروا لنا منزلاً جديدًا، ورحبوا بنا كثيرًا وبدوا مدركين لحجم المعاناة التي عشناها. وخلال الأسبوع الأول من وصولنا قدموا إلينا المال، ثم بدأت السلطات في تحويل المال لحساباتنا المصرفية. وقد ألحقونا ببضع دورات، منها دورة للتغلب على الاكتئاب وأخرى صحية».
ويذكر أن مجلس بلدية نيوكاسل يدير برنامجا لتدريب اللاجئين السوريين من أجل إتاحة فرصة الاختلاط والتعايش في بريطانيا. وتشمل مواضيع البرنامج، الأبوة والأمومة في المملكة المتحدة، والحياة في المملكة المتحدة، والإقلاع عن التدخين، وسداد الفواتير، والتوظيف.
التكيف مع حياتهم الجديدة
يبدو أن اللغة الإنجليزية هي التحدي الرئيسي بالنسبة للاجئين السوريين، ويقول «ن.ز»: «كنا أول مجموعة من اللاجئين الذين يستقبلهم مجلس نيوكاسل. ولذلك كانت خبرتهم قليلة للغاية من حيث التعامل مع تداعيات وصول اللاجئين. وكان الشخص المسؤول عن شؤون اللاجئين يتحمل مسؤولية التعامل مع 10 عائلات أخرى، وبالتالي كان الوقت المتاح لديه قليلا جدا للتعامل معهم وتلبية طلباتهم». وأضاف: «لقد أخبروني أنه في المدن الأخرى، كان للاجئين السوريين استجابة أفضل، حيث كان للمسؤولين خبرات أكثر في التعامل مع اللاجئين عن مدينة نيوكاسل».
وكشف أنه «لا يمكنني قراءة اللغة الإنجليزية بصورة جيدة، ولذا يجب علي انتظار الحصول على المشورة والدعم من العاملين الذين يأتون إلينا مرة واحدة كل أسبوع، حتى يمكنهم قراءة الخطابات والإجابة على الاستفسارات». ولدى «ن.ز» فتاة تبلغ من العمر 15 عاما، ولقد التحقت بالمدرسة الأهلية بالمدينة، ورغم ذلك، قال: «ن.ز»: «تجد ابنتي صعوبات في تفهم المناهج وتعود يوميا للمنزل في إرهاق وتعب شديدين. الكثير من الأطفال اللاجئين السوريين لا يمكنهم التحدث باللغة الإنجليزية، ولا يوجد في المدرسة أي معلمين يتحدثون اللغة العربية، ولذلك ليست هناك طريقة لكي يفهم الأطفال المواد التي يدرسونها في المدرسة». وقال: «أشعر وكأنني أصم أثناء المسير في شوارع نيوكاسل، أستطيع أن أتكلم بضع كلمات بسيطة وأتفهم المواقف التي أكون فيها، ومع ذلك، فإنني غير قادر تماما على فهم كل ما يدور حولي».
وأفاد «ن.ز»: «السلطات لا تتعامل معنا هنا بوصفنا لاجئين ولكن بوصفنا مواطنين، وهو جانب رائع للغاية بأن يتعاملوا معنا كمواطنين، ولكن ذلك يحمل بعض الصعوبات أيضا. فإننا جدد على هذه البلاد، وأنا لا أدرك كل ما يدور حولي هنا نظرا لحاجز اللغة، فقد أكسر القانون بعفوية بالغة حيث إنني لست على علم بالقوانين في هذه البلاد». وتابع بالقول: «قالوا لنا لا تقوموا بضرب أطفالكم في الأماكن العامة، حيث إن السلطات ستعمل على الفصل بين الأطفال والأسرة إذا حدث ذلك، لأنهم يعتبرون أن ذلك من قبيل الاعتداء على الأطفال علانية وإساءة معاملتهم»، ويقول: «في ثقافتنا العربية يعد ذلك من الأمور الطبيعية من حيث تأديب الأطفال».
وكشف «ن.ز» مثالا على أسرة سورية في مدينة نيوكاسل، حيث تم احتجاز أحد الآباء لضربه ولده علانية: «لم يخبرونا عن مثل هذه القوانين، إنني لا أضرب أولادي، ومع ذلك، إذا كانت السلطات في الأردن قد أخبرتنا بمثل هذه المعلومات قبل سفرنا، ما كنا أتينا إلى هنا».
بعد قضاء شهر ونصف الشهر في نيوكاسل، التحقت عائلة «ب.أ» بالمدارس والكليات الأهلية بالمدينة، ويقول: «لا أستطيع المشي بسبب مشاكل في القلب، ولذا فأنا لا زلت في انتظار الكرسي الكهربائي»، وكان «ب.أ» قد ألقي القبض عليه وتعرض للتعذيب في سجون أجهزة الأمن السورية، لدرجة أنه فقد إحدى رئتيه جراء التعذيب، ويقول: ««لم أكن أعاني من أي مشاكل صحية حتى دخولي السجن هناك، كان علينا الفرار من تلك المخاطر التي كنا نعيش فيها». في ذات الأثناء، كان يجلس في غرفة يشاهد ابنه الأصغر (9 سنوات) يلعب مع الأطفال الآخرين داخل المجمع السكني.
وانتقلت في 2013 عائلة: «م.ر» إلى مدينة دهوك، وكان يعمل مدرسا للأدب الإنجليزي في سوريا، واشتغل مترجما لدى منظمة أطباء بلا حدود في دهوك، كما كانت تعمل زوجته معلمة في مخيم دوميز.
وفي عام 2014. بدأت مشكلة تنظيم داعش في الظهور في مدينة الموصل، ويقول: «م.ر»: «تغير الوضع الأمني بالنسبة لنا تغيرا كبيرا، وقررنا التقدم بطلب اللجوء السياسي عبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ولقد اختارونا بين عائلات أخرى للمجيء إلى هنا». وقال «م.ر»: «كانت سلطات نيوكاسل مرحبة جدا بوجودنا، ونحن ممتنون جدا للمعاملة الطيبة التي وجدناها من طرفهم». وأضاف: «أستطيع التنفس أخيرا، وللمرة الأولى منذ 5 سنوات من دون القلق إذا ما كنت سأستيقظ على قيد الحياة». وأشار «م.ر» إلى أن «في بريطانيا يوجد مستقبل لأولادي».
رسالة إلى الحكومة البريطانية
الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لـ«ب.أ» وعائلته هو أن يلتئم شملهم مع ولديهم في لبنان، ويقول: «إذا لم تكن الحكومة البريطانية غير قادرة على الوفاء بوعدها، فرجاء مساعدتنا للعودة إلى لبنان حتى يمكنني أن أكون مع أولادي». إن أهم شيء بالنسبة لي هو أولادي، وأود أن أطلب المساعدة من أي منظمة دولية ومن الحكومة البريطانية كذلك، ومن رئيس الوزراء البريطاني، لمساعدتي في هذه المسألة».
وتضيف زوجته قائلة: «إذا عدنا، فسوف نعود إلى الموت والخراب، لسنا قادرين على العودة إلى لبنان حيث يوجد ختم على جواز سفرنا يحظر علينا دخول لبنان للسنوات الخمس المقبلة. لذا فالخيار الوحيد لدينا هو العودة إلى سوريا، وبمجرد دخولنا سوريا، ستلقي السلطات القبض على زوجي وأولادي»، ويقول: «ب.ا»: «أود مساعدة الحكومة في إعادة أبنائي بسلامة إلى المملكة المتحدة».
ويشعر «ن.ز» بالامتنان لما فعلته السلطات له ولعائلته، ويحث السلطات على «تفهم أننا جدد في هذه البلاد، وأننا نحتاج المعاملة بهذه الطريقة الطيبة الحسنة».
ويشكر «م.ر» الحكومة البريطانية من أعماق قلبه لضيافتهم الطيبة ووصوله وعائلته إلى بر الأمان. ويقول: «آمل أن يتمكن الأشخاص في جميع أنحاء العالم أن يساعدوا الشعب السوري، كما آمل للإنسانية أن تكون أساسا للاستقرار». وتأمل الثلاث اسر فيما سيجلبه المستقبل لهم وأبناء وطنهم.



​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
TT

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)

شهد التوتر المتفاقم بين روسيا والغرب خطوة تصعيدية جديدة الثلاثاء، بعد تصويت برلمان ليتوانيا بقراءة أولى على قانون يرفع الحظر المفروض على نشر أسلحة نووية في البلاد، ما يفسح المجال أمام استضافة قواعد عسكرية أميركية، ونشر منظومات صاروخية حاملة لرؤوس نووية فيها.

وحذّر الكرملين من «تصعيد خطير» يحمله التطور، وتوعد بتدابير مقابلة، بينها وضع الأراضي الليتوانية ضمن مناطق استهداف المنظومة النووية الروسية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

وكانت الحكومة الليتوانية أعلنت إطلاق مسار لرفع الحظر الدستوري المفروض على أسلحة الدمار الشامل على أراضيها في مطلع عام 2027. وقال رئيس البرلمان الليتواني، جوزاس أوليكاس، إن الحكومة ماضية في تنفيذ خطتها لشطب الحظر المفروض على أسلحة الدمار الشامل على أراضيها من الدستور مطلع عام 2027.

وشكل تصويت البرلمان الخطوة الأولى في هذا المسار. وتم التصويت فيها على تعديل الدستور وإلغاء القيود القانونية الخاصة بنشر أو استضافة أسلحة نووية أو دمار شامل على أراضي البلاد. ولا يعد القرار نافذاً بشكل فوري، إذ يتطلب استكمال الإجراءات الدستورية وإجراء جولة ثانية ونهائية من التصويت بعد ثلاثة أشهر.

يأتي هذا التوجه في ظل التوترات المتصاعدة على الجناح الشرقي لحلف الناتو، ومخاوف دول البلطيق من سياسات روسيا وبيلاروسيا، بينما تقول موسكو في المقابل إن الحلف يعزز محاولات تطويقها عسكرياً ويستعد لمواجهة عسكرية مع روسيا في المستقبل.

وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)

وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن روسيا ستضطر لـ«اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمنها في ضوء هذه الخطط». ورأى أن المسار الذي يؤسس لإنشاء قاعدة عسكرية أميركية في ليتوانيا ورفع الحظر المفروض على نشر الأسلحة النووية يمثل «خطوة خطرة نحو تصعيد التوترات». وزاد أن هذه الإجراءات لن تسهم في تحقيق الاستقرار في القارة الأوروبية.

وقال بيسكوف: «في نهاية المطاف، تُعدّ القاعدة العسكرية جزءاً من البنية التحتية العسكرية. وإذا اقتربت البنية التحتية العسكرية لدولة ما، وهي دولة رئيسية في حلف الناتو، من حدودنا، فلا يمكن بالطبع عدّ ذلك إلا خطوة نحو تصعيد التوترات. تماماً مثل نشر الأسلحة النووية على أراضي دولة مجاورة». ونقلت وسائل إعلام روسية أن التطور يدفع روسيا لوضع الأراضي الليتوانية ضمن نطاق أهداف الأسلحة النووية.

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، قال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن موسكو «على علمٍ بأن حلف الناتو يُعدّ خطة حرب ضد روسيا». وزاد أن وزارته «تُراقب الوضع من كثب».

وقال لافروف، رداً على طلب للتعليق على تقارير أفادت بأن حلف الناتو يُعدّ خطة في حال وقوع هجوم روسي: «نحن على علمٍ بذلك، نُتابع الأمر باهتمام، والأهم من ذلك، أننا نعمل على تنفيذ المهام التي حددها الرئيس في إطار العملية العسكرية الخاصة، (التسمية الرسمية للحرب)، وذلك لمنع أي تهديدات قد تُواجهها روسيا الاتحادية من جيراننا الغربيين».

برغم ذلك، أشار الوزير الروسي إلى أن قيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) أكدت لموسكو عدم وجود أي خطط لمهاجمة روسيا. وتطرق إلى تهديدات سابقة وجهت إلى منطقة كالينينغراد من دول البلطيق وأعضاء آخرين في «الناتو».

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

وزاد أن «دول حوض البلطيق وأعضاء آخرين في (الناتو) كانوا قد وجهوا تهديدات سابقة ضد منطقة كالينينغراد، وروسيا أصدرت بياناً واضحاً رداً على ذلك»، مشيراً إلى تلويح الرئيس فلاديمير بوتين قبل أيام بأن بلاده «سوف تستخدم كل ترسانتها بما في ذلك الأسلحة النووية للدفاع عن أراضيها إذا تعرضت لهجوم في كالينينغراد أو أي مكان آخر».

وقال الوزير: «بدأوا على الفور طمأنتنا - وقد فعل ذلك مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، والسيد ويتاكر، ممثل الولايات المتحدة في بروكسل لدى حلف شمال الأطلسي - بأن (الناتو) لا يخطط لمهاجمة روسيا، ولا يمكن أن يخطط لذلك».

الآيسلنديون يرفضون استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

عدّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي استهل الثلاثاء زيارة لآيسلندا، أن هذه الجزيرة في شمال المحيط الأطلسي تُشكّل «موقعاً متقدماً حيوياً» للأمن في ظل تصاعد التوترات في المنطقة. وقال روبيو في مؤتمر صحافي إن آيسلندا سمحت للقوات الأميركية باستخدام أراضيها ومجالها الجوي ومياهها. وأضاف: «لقد وفّرت لنا بذلك موقعاً متقدماً حيوياً لمراقبة الأنشطة السرية وردع خصومنا عن دخول أراضيكم السيادية وأراضي حلفائنا المشتركين السيادية».

وفي مستهل جولة أوروبية، وصل روبيو إلى آيسلندا، الاثنين، لمواصلة تعزيز حضور الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة القطبية الشمالية، بعد أسبوعين من إبرام واشنطن اتفاقاً أمنياً بشأن جزيرة غرينلاند.

ووضع الاتفاق حدّاً لسلسلة خلافات وتوترات بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، في ظل تهديدات الرئيس دونالد ترمب بشراء الإقليم أو حتى ضمه. وبموجب الاتفاق، تعتزم واشنطن إنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين في غرينلاند، ما يجعل الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي يرسّخ موقعه في الفلك الأميركي، بعد تهديدات ترمب.

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

إلى ذلك، تراقب موسكو من كثب تحركات حلف الأطلسي وخططه في مناطق أخرى، بينها آسيا الوسطى، وأكد سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، الثلاثاء، أن التصريحات الغربية بشأن احتمال إعادة المنشآت العسكرية الأميركية وحلف «الناتو» إلى أفغانستان «غير مقبولة على الإطلاق». وقال شويغو خلال لقائه بوزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في موسكو: «نعد التصريحات الصادرة عن الغرب بشأن احتمال عودة البنية التحتية والمنشآت العسكرية الأميركية وحلف (الناتو) إلى أفغانستان غير مقبولة على الإطلاق. ويبدو أن التاريخ لم يعلمهم شيئاً».

وأكد شويغو أن «الشراكة الروسية الأفغانية تتعزز باطراد في جميع المجالات، بما في ذلك القضايا الأمنية، والتواصل السياسي، والتعاون التجاري والاقتصادي. وقد أسهم في ذلك اعتراف روسيا الرسمي بأفغانستان في يوليو (تموز) العام الماضي». وأضاف: «نأمل أن تحذو دول أخرى حذو روسيا. علاوة على ذلك، فإن جميع دول المنطقة تقريباً تتعاون بشكل مباشر وفعال مع القيادة الأفغانية الحالية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

واعترفت روسيا رسمياً بحكومة أفغانستان العام الماضي. ورفعت «حركة طالبان» علمها فوق مبنى سفارة أفغانستان في موسكو لأول مرة منذ وصول الحركة إلى السلطة في عام 2021.

ميدانياً، أعلنت موسكو أنها تصدت لهجمات نحو 600 مسيرة أوكرانية خلال الليلة الماضية. وأفاد حاكم مقاطعة موسكو، أندريه فوروبيوف، بأن غارة جوية ليلية بطائرة مسيّرة أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين. وكتب على منصة «ماكس»: «في باريبينو (دوموديدوفو)، عثر رجال الإنقاذ على جثة رجل يبلغ من العمر 71 عاماً تحت أنقاض منزل مدمر. كما أُصيبت امرأة كانت داخل المنزل. وتأكد أيضاً مقتل شاب يبلغ من العمر 20 عاماً في قرية رادومليا». وأشار فوروبيوف إلى تضرر 47 منزلاً في سبع بلديات. وأضاف الحاكم أن «هجوم اليوم (أمس) على المنطقة يُعدّ من أكبر الهجمات على الإطلاق». ووفقاً لفوروبيوف، فقد أسقطت الدفاعات الجوية 185 طائرة مسيّرة فوق مقاطعة موسكو.

رجل يحمل علم آيسلندا يتدحرج في حديقة قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي لآيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أوكرانيا تعكف على إعداد تدابير مضادة للتصدي لاستعدادات روسيا لتنفيذ هجوم واسع النطاق، وتعمل على تنفيذ المهام ذات الأولوية رداً على العملية الروسية التي تستهدف البنية اللوجستية الأوكرانية. وأدلى زيلينسكي بهذه التصريحات عبر تطبيق «تلغرام»، عقب مؤتمر عبر الجوال مع مسؤولين حكوميين وقادة عسكريين ومسؤولين من أجهزة أخرى، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم).

وقال زيلينسكي: «تلقينا اليوم معلومات استخباراتية محدثة بشأن استعدادات روسيا لتنفيذ هجوم واسع. ونحن نعكف على إعداد تدابير مضادة. وحددنا مواعيد نهائية لتنفيذ جزء كبير من المهام، فيما يجري بالفعل تنفيذ المهام ذات الأولوية القصوى».


بعد الهجمات الروسية الأخيرة... أوكرانيا تفرض تقنيناً للكهرباء في كييف

أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)
أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)
TT

بعد الهجمات الروسية الأخيرة... أوكرانيا تفرض تقنيناً للكهرباء في كييف

أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)
أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)

أمرت الشركة الوطنية المشغّلة لشبكات الكهرباء في أوكرانيا، بفرض تقنين دوري للتيار في كييف عقب الهجمات الروسية الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في البلاد، بحسب ما أفادت إحدى الشركات الخاصة المزوِّدة للخدمة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت شركة «دي تي إي كي» الخاصة في بيان: «تدخل العاصمة في مرحلة انقطاعات كهربائية مجدولة لأغراض الاستقرار. وقد صدر هذا التوجيه عن شركة النقل الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو)».

من المقرر أن يبدأ انقطاع التيار الكهربائي في الساعة الثالثة عصراً (12:00 بتوقيت غرينتش)، ويستمر حتى نهاية اليوم.

ولم يذكر البيان الضواحي التي ستتأثر بالانقطاع.

وقالت شركة «دي تي إي كي» على موقعها الإلكتروني «يرجى استهلاك الكهرباء بحكمة، فهذا سيساعد على تخفيف الحمل على الشبكة، وتجنب الانقطاعات الطارئة».

يأتي القرار عقب هجمات روسية استهدفت منشآت الطاقة، ما دفع السلطات إلى تقنين الإمدادات للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وتفادي حدوث أعطال واسعة النطاق.

وسبق أن كثَّفت روسيا الضربات قبيل حلول فصل الشتاء، ما أدى إلى قطع التدفئة والكهرباء عن الملايين في ظلِّ درجات حرارة متجمدة.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، الأسبوع الماضي، إن العاصمة يجب أن تكون في حال تأهب قصوى للحرب، إذ إن العدو «يمزِّق كييف» بضربات تستهدف الجسور والبنية التحتية للطاقة.


العاصمة الأوكرانية تبدأ تركيب شباك لحماية أحد جسورها الرئيسية من المسيّرات الروسية

خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

العاصمة الأوكرانية تبدأ تركيب شباك لحماية أحد جسورها الرئيسية من المسيّرات الروسية

خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

بدأت عملية تركيب شباك للحماية من المسيّرات على أحد الجسور الرئيسية في كييف فوق نهر دنيبرو، للمرة الأولى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وفق ما أفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

واستهدفت مسيّرات روسية تعمل بمحركات نفاثة ويصعب اعتراضها، اثنين من جسور العاصمة الأوكرانية الثمانية في الأيام الأخيرة، ما تسبب بازدحام مروري هائل.

وتهدف الشباك المضادة للمسيّرات، المستخدمة على نطاق واسع في شرق أوكرانيا وجنوبها قرب خط الجبهة، إلى حماية طرق التنقل.

وفيما تغطي هذه الشباك شوارع بلدات في مناطق أخرى من أوكرانيا، خصوصاً في منطقة دونباس الشرقية، رُكّبت الشباك التي عاينتها «وكالة الصحافة الفرنسية» على جانبي الجسر الشمالي.

خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

ومنذ بدء الغزو الروسي الواسع النطاق، تخشى كييف ضربات تستهدف جسورها المخصصة للسيارات والقطارات، التي تؤدي دوراً أساسياً في العمليات اللوجستية للعاصمة.

وكثّفت روسيا بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة هجماتها على العاصمة الأوكرانية، مستهدفة ليلاً ونهاراً منشآت النقل والمستودعات والمباني السكنية ومواقف السيارات... وتوقع هذه الهجمات أعداداً متزايدة من الضحايا المدنيين، في ظل جمود دبلوماسي.

وكان رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو أعلن الأسبوع الماضي أن مدينته التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة تعيش «وضعاً مأساوياً» بسبب الضربات الروسية المتواصلة، متهماً موسكو بالسعي إلى «تمزيق» كييف.