ليستر سيتي.. مقاتلو الحرية في وجه التفاوت والتمييز

بعد أن بدت المراكز الأربعة الأولى بالدوري الإنجليزي وكأنها محددة سلفًا من دون إمكانية لتغييرها

TT

ليستر سيتي.. مقاتلو الحرية في وجه التفاوت والتمييز

أثار الأداء الذي قدمه لاعبو ليستر سيتي هذا الموسم، والذين يعرفون باسم «الثعالب»، ذكريات فترات ماضية عندما كانت أندية مثل ديربي ونوتنغهام فورست تستطيع الفوز ببطولات. ومع ذلك، تبدلت الأوضاع على الساحة الكروية على امتداد الأعوام الـ25 الماضية على نحو زاد من أهمية ما حققه ليستر سيتي حتى الآن.
وحال استمرار ليستر سيتي في تصدره لجدول ترتيب أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وحصده اللقب، فإنه سيصبح بذلك سادس اسم مختلف يستحوذ على البطولة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية منذ إعادة تنظيمها بموسم 1992 - 1993.
ويعني ذلك أن ستة أندية مختلفة فحسب حازت البطولة على امتداد 24 موسم، وبالنظر إلى أن ليستر سيتي انضم لتوه للدرجة الممتازة من بطولة الدوري، بينما اتضح أن النجاح الذي سبق وأن حققه بلاكبيرن روفرز عام 1995 مجرد فقاعة مؤقتة عاجزة عن الاستمرار، يتجلى السبب وراء الترحيب الحار الذي يلقاه المدرب كلاوديو رانييري ولاعبيه باعتبارهم يبثون روحًا جديدة بالمسابقة. ويتضح من هذا أننا جميعًا نحمل نظرة سلبية إلى الحقبة التي ارتبطت خلالها بطولتا الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا من حيث العدد الضئيل للأندية التي من المحتمل لها الفوز باللقب، ونتطلع باشتياق إلى الحقبة السابقة لها.
وهنا، يأتي دور بلاكبيرن روفرز أيضًا ليذكرنا بأن ثلاثة من الأندية الفائزة ببطولة الدوري الممتاز حتى الآن تلقت تمويلاً خارجيًا ضخمًا. ورغم حرصنا على عدم الحاجة لإثارة الجدال هنا مجددًا حول مدى إمكانية «شراء» النجاح، ناهيك عن مدى كون مثل ذلك «النجاح» مصطنعًا وزائفًا، فإن النتيجة المنطقية التي يمكننا أن نخلص إليها هنا أن بلاكبيرن روفرز وتشيلسي ومانشستر سيتي لم يكن بمقدورهم الارتقاء لمستوى هذا النجاح من دون توافر دعم مالي من قبل كل من جاك ووكر ورومان أبراموفيتش والشيخ منصور من أبوظبي (مالكو بلاكبيرن روفرز وتشيلسي ومانشستر سيتي على الترتيب).
إن الأموال الضخمة واحدة من حقائق الحياة بمجال كرة القدم هذه الأيام، سواء أغدقها مالكون أجانب أو جرى الحصول عليها من خلال المشاركة المنتظمة ببطولة دوري أبطال أوروبا التي تدر على المشاركين بها أموالاً ضخمة. في المقابل نجد أن أغلبية أندية كرة القدم «العادية» ومشجعيها يقفون خارج هذا الإطار المميز، ما يفسر هذا القدر من الحماس الذي قوبل به صعود نجم ليستر سيتي، ولماذا لا تعتبر المقارنات المستمرة بين ما حققه وإنجاز برايان كلوف مع نوتنغهام فورست أواخر سبعينات القرن الماضي، دقيقة.
من الواضح أن الحقائق المجردة تشير إلى أن أبناء رانييري مؤهلون ليس لحصد بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز فحسب، وإنما كذلك اقتناص بطولة أوروبية أو اثنتين بحيث يصلون لإنجاز يكافئ ما سبق وأن حققه نوتنغهام فورست. إلا أن النقطة الرئيسة هنا أن تكرار نموذج سابق بصورة حرفية أصبح من المستحيل نظرًا للتغيير الهائل الذي طرا على كرة القدم اليوم ـ خاصة داخل بلادنا. إن وجود خمسة فائزين فقط ببطولة الدوري الممتاز على مدار 23 موسما مكتملة يشكل تغيرًا هائلاً عما كان عليه حال الكرة الإنجليزية من قبل. وإذا استثنينا من حساباتنا المعجزة غير المتكررة التي حققها بلاكبيرن روفرز لموسم واحد، سنجد أنفسنا أمام أربعة أندية فقط فازت بالبطولة ـ اثنين من لندن واثنين من مانشستر ـ والذين اشتهروا باسم «الأربعة الكبار» أو «أندية الصفوة» التي اعتادت المشاركة ببطولة دوري أبطال أوروبا.
وقد اعتاد المعنيون بكرة القدم الإنجليزية إبداء حسرتهم إزاء حقيقة أن المراكز الأربعة الأولى ببطولة الدوري الممتاز بدت وكأنها محددة سلفًا من دون إمكانية لتغييرها. وبمرور الوقت، استسلم مشجعو أندية عريقة مثل أستون فيلا وإيفرتون وتوتنهام هوتسبير لفكرة أنهم ربما لا يعايشوا لحظة فوز ناديهم بأي بطولة أخرى، فكل موسم تبدو نهايته محتومة ومقررة سلفًا ـ وهي الفشل. وبذلك، أصبح أقصى ما يطمحون إليه هو إمكانية أن يظهر في الأفق فجأة ملياردير ما ليحدث تغييرًا داخل نادٍ آخر، بحيث لا تستحوذ عصبة الأندية المتصدرة المشهد على الساحة بأكملها. والمؤكد أن أحدًا لم يصل خياله في أقوى شطحاته إلى إمكانية نجاح نادي انضم حديثًا إلى الدوري الممتاز في تحطيم هذه الحواجز المالية ـ نادٍ خرج لتوه من دائرة الهبوط ويتباهى بامتلاكه لاعبين استعان بهم مقابل 400.000 جنيه إسترليني (رياض محرز)، أو نبذتهم أندية أخرى مثل مانشستر يونايتد (داني درينكووتر)، أو لم تسبق لهم المشاركة على مستوى الدوري الممتاز (جيمي فاردي).
في الواقع، من الصعب استعراض جميع أفراد ليستر سيتي، بدءًا من المدرب، مع شرح السبب وراء عدم توقع أي منهم الوصول لما وصل إليه بالفعل الآن. ومع ذلك، تبقى الفكرة العامة من وراء حديثي واضحة. تكمن النقطة الأساسية هنا في أن الأجيال الأصغر من مشجعي كرة القدم في بلادنا لم تكن لتعايش قط مثل هذه اللحظة من قبل، وربما لم تكن لتصدق أنها ممكنة من الأساس. أما الأجيال الأكبر فستسعد ببساطة لمعاينتها لحظة عودة ظاهرة خشوا أن تكون قد انقرضت. ولا يتعلق الأمر هنا بالفكرة الحالمة المتعلقة بفوز نادٍ لم يتوقع أحد فوزه، وإنما بعودة تقليد اعتدنا عليه يومًا ما هنا في إنجلترا يقوم على أن الجميع يتشاركون حلم الفوز وأن الأبطال قد يظهرون بأي مكان.
عندما فاز كلوف بأول بطولة له مع ديربي كاونتي عام 1972، على سبيل المثال، أصبح النادي سابع اسم مختلف يفوز بالبطولة في غضون سبع سنوات. وضمت القائمة قبله ليفربول ومانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وليدز يونايتد وإيفرتون وآرسنال وديربي. واللافت أن مثل هذا الأمر لا يحدث كثيرًا في بطولات الدوري الممتاز الكبرى الأخرى على مستوى أوروبا، ومع ذلك كانت تلك المرة الثانية لحدوث ذلك على صعيد كرة القدم الإنجليزية خلال حقبة ما بعد الحرب، ذلك أنه خلال الفترة بين عامي 1959 و1965 حصد البطولة كل من ولفرهامبتون وندررز وبيرنلي وتوتنهام هوتسبير وإبسويتش تاون وإيفرتون وليفربول ومانشستر يونايتد. ولتوضيح الصورة أكثر، فإنه عند عقد مقارنة مع بطولات دوري الدرجة الأولى الكبرى الأوروبية الأخرى، نجد أن أكثر فترة تنوع مشابهة بالنسبة للحائزين على البطولة في دوري الدرجة الأولى الإيطالي ضمت خمسة أندية مختلفة، بينما نجحت سبعة أندية مختلفة من اقتناص بطولة دوري الدرجة الأولى الألماني خلال المواسم السبعة الأولى له في ستينيات القرن الماضي. أما دوري الدرجة الأولى الإسباني فإنه لم يشهد قط حتى عام 1992 حصول أندية مختلفة بالتتابع على البطولة لفترة تتجاوز ثلاثة مواسم، لكن مع بداية الألفية الجديدة ساعد ديبورتيفا وفالنسيا في توسيع الدائرة لتصبح أربعة مواسم.
على امتداد المواسم الـ46 بين الحرب العالمية الثانية وظهور الدوري الإنجليزي الممتاز في صورته الجديدة، فاز 17 ناديا مختلفا بالبطولة. وعلى امتداد الفترة ذاتها في إيطاليا، بلغ العدد 11. بينما لم يتجاوز 6 داخل إسبانيا. علاوة على ذلك، لم تقع كرة القدم الإنجليزية خلال فترة ما بعد الحرب قط تحت هيمنة نادي واحد أو مدينة كبرى حتى صعود نجم ليفربول خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي. وقد تبادل بورتسموث ووولفرهامبتون ومانشستر يونايتد الفوز بالبطولة، لكن الأمر استغرق من ليفربول حتى عام 1984 ليتمكن من اقتناص البطولة ثلاثة مواسم متتالية ـ الأمر الذي حققه بايرن ميونيخ وبوروسيا مونشنغلادباخ في السبعينيات في ألمانيا، بينما فاز ريال مدريد بخمس بطولات إسبانية متعاقبة في ستينات وسبعينات القرن الماضي.
ربما يكشف ذلك أن الكرة الإنجليزية كانت بطيئة نوعًا ما في اللحاق بركب الأسلوب الذي هيمن مستقبلاً على كرة القدم. ويشير الاحتمال الأكبر إلى أن تأثير الحد الأقصى للأجر، الذي رغم كل عيوبه نجح إلى حد ما في ضمان توزيع اللاعبين الجيدين بعدالة أكبر عبر أكبر درجتين في بطولة الدوري، استمر لمدة عقد أو أكثر بعد إلغائه عام 1961. فإنه بغض النظر عن السبب، تبقى الحقيقة أن الكرة الإنجليزية كانت عادة منفتحة بما يكفي للسماح لمدرب ماهر أو مجموعة موهوبة من اللاعبين بنقش أسماءهم في سجل التاريخ الرياضي، أيًا ما كانت المنطقة التي ينتمون إليها. كان ليفربول جزءً من هذا التقليد، ذلك أن نجاحه لم يكن مصدره الإقليم الذي ينتمي إليه أو ثروته أو تاريخه. وينطبق القول ذاته على ديربي كاونتي تحت قيادة كلوف. بحلول وقت انتقال كلوف إلى فورست، كان المشهد العام قد بدأ في التغير، وتحول ليفربول إلى عقبة كبرى في طريق نجاح الأندية الأخرى. إلا أن تدخل فورست عام 1978، حال بين حصد ليفربول خمسة بطولات متتالية بين عامي 1976 و1980. وانتهى بليفربول الحال إلى حصد سبع بطولات خلال تسع سنوات، مع اقتناص نوتنغهام فوريت وأستون فيلا للبطولتين الأخريين.
ورغم وجود عدة تشابهات بين فورست آنذاك وليستر سيتي الآن، تبقى هناك اختلافات كذلك، على رأسها أنمدرب فورست كلوف في ذلك الوقت كان يقف في مواجهة نادي بارز حينها، وليس منظومة كاملة تعمل ضد الأندية الصغر. كما أنه في أواخر السبعينات، كان ليفربول يحظى بشعبية ليست بالقليلة، فرغم أن الناس سئمت في النهاية هيمنته المستمرة على المشهد الكروي، ظل هناك إعجاب واسع النطاق بروح الفريق السائدة داخل صفوفه، وبقيت الحقيقة أنه كان ينجح في تقديم أداء أفضل من باقي الأندية.
أما وقوف ليستر سيتي في وجه المنظومة الكروية فيختلف عن ذلك، فليس هناك أي مشاعر إيجابية تجاه التفاوت القائم بين الأندية الكبيرة والأخرى الصغيرة، والواضح أن هناك شعورا عاما بالسعادة بين الجماهير تجاه رؤية الأندية الصغيرة تكافح وتقاوم ضد الأخرى الكبيرة. في الحقيقة الأمر برمته أشبه بقصة روبين هود، البطل الشعبي الشهير، وانتصاره على حاكم نوتنغهام. أما الشرير في قصتنا الحديثة فهي كرة القدم بصورتها الحديثة والتي وصلت لدرجة جعلت اثنين من الإمارات الخليجية ذات الثراء الفاحش تتنافسان في صورة ناديي كرة قدم يخوضان دور الثمانية ببطولة دوري أبطال أوروبا. وربما كانت تلك هي النتيجة الحتمية لمبادئ حرية التنقل والتملك. وإذا استمر ليستر سيتي في طريقه نحو البطولة، ربما سيحصد أبناؤه بجانب البطولة لقب المناضلين والمقاتلين من أجل الحرية، فقد خاضوا حتى الآن بالفعل معركة لا هوادة فيها ضد القمع في وقت بدا فيه الآخرون مستسلمين تمامًا.



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.