ليستر سيتي.. مقاتلو الحرية في وجه التفاوت والتمييز

بعد أن بدت المراكز الأربعة الأولى بالدوري الإنجليزي وكأنها محددة سلفًا من دون إمكانية لتغييرها

TT

ليستر سيتي.. مقاتلو الحرية في وجه التفاوت والتمييز

أثار الأداء الذي قدمه لاعبو ليستر سيتي هذا الموسم، والذين يعرفون باسم «الثعالب»، ذكريات فترات ماضية عندما كانت أندية مثل ديربي ونوتنغهام فورست تستطيع الفوز ببطولات. ومع ذلك، تبدلت الأوضاع على الساحة الكروية على امتداد الأعوام الـ25 الماضية على نحو زاد من أهمية ما حققه ليستر سيتي حتى الآن.
وحال استمرار ليستر سيتي في تصدره لجدول ترتيب أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وحصده اللقب، فإنه سيصبح بذلك سادس اسم مختلف يستحوذ على البطولة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية منذ إعادة تنظيمها بموسم 1992 - 1993.
ويعني ذلك أن ستة أندية مختلفة فحسب حازت البطولة على امتداد 24 موسم، وبالنظر إلى أن ليستر سيتي انضم لتوه للدرجة الممتازة من بطولة الدوري، بينما اتضح أن النجاح الذي سبق وأن حققه بلاكبيرن روفرز عام 1995 مجرد فقاعة مؤقتة عاجزة عن الاستمرار، يتجلى السبب وراء الترحيب الحار الذي يلقاه المدرب كلاوديو رانييري ولاعبيه باعتبارهم يبثون روحًا جديدة بالمسابقة. ويتضح من هذا أننا جميعًا نحمل نظرة سلبية إلى الحقبة التي ارتبطت خلالها بطولتا الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا من حيث العدد الضئيل للأندية التي من المحتمل لها الفوز باللقب، ونتطلع باشتياق إلى الحقبة السابقة لها.
وهنا، يأتي دور بلاكبيرن روفرز أيضًا ليذكرنا بأن ثلاثة من الأندية الفائزة ببطولة الدوري الممتاز حتى الآن تلقت تمويلاً خارجيًا ضخمًا. ورغم حرصنا على عدم الحاجة لإثارة الجدال هنا مجددًا حول مدى إمكانية «شراء» النجاح، ناهيك عن مدى كون مثل ذلك «النجاح» مصطنعًا وزائفًا، فإن النتيجة المنطقية التي يمكننا أن نخلص إليها هنا أن بلاكبيرن روفرز وتشيلسي ومانشستر سيتي لم يكن بمقدورهم الارتقاء لمستوى هذا النجاح من دون توافر دعم مالي من قبل كل من جاك ووكر ورومان أبراموفيتش والشيخ منصور من أبوظبي (مالكو بلاكبيرن روفرز وتشيلسي ومانشستر سيتي على الترتيب).
إن الأموال الضخمة واحدة من حقائق الحياة بمجال كرة القدم هذه الأيام، سواء أغدقها مالكون أجانب أو جرى الحصول عليها من خلال المشاركة المنتظمة ببطولة دوري أبطال أوروبا التي تدر على المشاركين بها أموالاً ضخمة. في المقابل نجد أن أغلبية أندية كرة القدم «العادية» ومشجعيها يقفون خارج هذا الإطار المميز، ما يفسر هذا القدر من الحماس الذي قوبل به صعود نجم ليستر سيتي، ولماذا لا تعتبر المقارنات المستمرة بين ما حققه وإنجاز برايان كلوف مع نوتنغهام فورست أواخر سبعينات القرن الماضي، دقيقة.
من الواضح أن الحقائق المجردة تشير إلى أن أبناء رانييري مؤهلون ليس لحصد بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز فحسب، وإنما كذلك اقتناص بطولة أوروبية أو اثنتين بحيث يصلون لإنجاز يكافئ ما سبق وأن حققه نوتنغهام فورست. إلا أن النقطة الرئيسة هنا أن تكرار نموذج سابق بصورة حرفية أصبح من المستحيل نظرًا للتغيير الهائل الذي طرا على كرة القدم اليوم ـ خاصة داخل بلادنا. إن وجود خمسة فائزين فقط ببطولة الدوري الممتاز على مدار 23 موسما مكتملة يشكل تغيرًا هائلاً عما كان عليه حال الكرة الإنجليزية من قبل. وإذا استثنينا من حساباتنا المعجزة غير المتكررة التي حققها بلاكبيرن روفرز لموسم واحد، سنجد أنفسنا أمام أربعة أندية فقط فازت بالبطولة ـ اثنين من لندن واثنين من مانشستر ـ والذين اشتهروا باسم «الأربعة الكبار» أو «أندية الصفوة» التي اعتادت المشاركة ببطولة دوري أبطال أوروبا.
وقد اعتاد المعنيون بكرة القدم الإنجليزية إبداء حسرتهم إزاء حقيقة أن المراكز الأربعة الأولى ببطولة الدوري الممتاز بدت وكأنها محددة سلفًا من دون إمكانية لتغييرها. وبمرور الوقت، استسلم مشجعو أندية عريقة مثل أستون فيلا وإيفرتون وتوتنهام هوتسبير لفكرة أنهم ربما لا يعايشوا لحظة فوز ناديهم بأي بطولة أخرى، فكل موسم تبدو نهايته محتومة ومقررة سلفًا ـ وهي الفشل. وبذلك، أصبح أقصى ما يطمحون إليه هو إمكانية أن يظهر في الأفق فجأة ملياردير ما ليحدث تغييرًا داخل نادٍ آخر، بحيث لا تستحوذ عصبة الأندية المتصدرة المشهد على الساحة بأكملها. والمؤكد أن أحدًا لم يصل خياله في أقوى شطحاته إلى إمكانية نجاح نادي انضم حديثًا إلى الدوري الممتاز في تحطيم هذه الحواجز المالية ـ نادٍ خرج لتوه من دائرة الهبوط ويتباهى بامتلاكه لاعبين استعان بهم مقابل 400.000 جنيه إسترليني (رياض محرز)، أو نبذتهم أندية أخرى مثل مانشستر يونايتد (داني درينكووتر)، أو لم تسبق لهم المشاركة على مستوى الدوري الممتاز (جيمي فاردي).
في الواقع، من الصعب استعراض جميع أفراد ليستر سيتي، بدءًا من المدرب، مع شرح السبب وراء عدم توقع أي منهم الوصول لما وصل إليه بالفعل الآن. ومع ذلك، تبقى الفكرة العامة من وراء حديثي واضحة. تكمن النقطة الأساسية هنا في أن الأجيال الأصغر من مشجعي كرة القدم في بلادنا لم تكن لتعايش قط مثل هذه اللحظة من قبل، وربما لم تكن لتصدق أنها ممكنة من الأساس. أما الأجيال الأكبر فستسعد ببساطة لمعاينتها لحظة عودة ظاهرة خشوا أن تكون قد انقرضت. ولا يتعلق الأمر هنا بالفكرة الحالمة المتعلقة بفوز نادٍ لم يتوقع أحد فوزه، وإنما بعودة تقليد اعتدنا عليه يومًا ما هنا في إنجلترا يقوم على أن الجميع يتشاركون حلم الفوز وأن الأبطال قد يظهرون بأي مكان.
عندما فاز كلوف بأول بطولة له مع ديربي كاونتي عام 1972، على سبيل المثال، أصبح النادي سابع اسم مختلف يفوز بالبطولة في غضون سبع سنوات. وضمت القائمة قبله ليفربول ومانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وليدز يونايتد وإيفرتون وآرسنال وديربي. واللافت أن مثل هذا الأمر لا يحدث كثيرًا في بطولات الدوري الممتاز الكبرى الأخرى على مستوى أوروبا، ومع ذلك كانت تلك المرة الثانية لحدوث ذلك على صعيد كرة القدم الإنجليزية خلال حقبة ما بعد الحرب، ذلك أنه خلال الفترة بين عامي 1959 و1965 حصد البطولة كل من ولفرهامبتون وندررز وبيرنلي وتوتنهام هوتسبير وإبسويتش تاون وإيفرتون وليفربول ومانشستر يونايتد. ولتوضيح الصورة أكثر، فإنه عند عقد مقارنة مع بطولات دوري الدرجة الأولى الكبرى الأوروبية الأخرى، نجد أن أكثر فترة تنوع مشابهة بالنسبة للحائزين على البطولة في دوري الدرجة الأولى الإيطالي ضمت خمسة أندية مختلفة، بينما نجحت سبعة أندية مختلفة من اقتناص بطولة دوري الدرجة الأولى الألماني خلال المواسم السبعة الأولى له في ستينيات القرن الماضي. أما دوري الدرجة الأولى الإسباني فإنه لم يشهد قط حتى عام 1992 حصول أندية مختلفة بالتتابع على البطولة لفترة تتجاوز ثلاثة مواسم، لكن مع بداية الألفية الجديدة ساعد ديبورتيفا وفالنسيا في توسيع الدائرة لتصبح أربعة مواسم.
على امتداد المواسم الـ46 بين الحرب العالمية الثانية وظهور الدوري الإنجليزي الممتاز في صورته الجديدة، فاز 17 ناديا مختلفا بالبطولة. وعلى امتداد الفترة ذاتها في إيطاليا، بلغ العدد 11. بينما لم يتجاوز 6 داخل إسبانيا. علاوة على ذلك، لم تقع كرة القدم الإنجليزية خلال فترة ما بعد الحرب قط تحت هيمنة نادي واحد أو مدينة كبرى حتى صعود نجم ليفربول خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي. وقد تبادل بورتسموث ووولفرهامبتون ومانشستر يونايتد الفوز بالبطولة، لكن الأمر استغرق من ليفربول حتى عام 1984 ليتمكن من اقتناص البطولة ثلاثة مواسم متتالية ـ الأمر الذي حققه بايرن ميونيخ وبوروسيا مونشنغلادباخ في السبعينيات في ألمانيا، بينما فاز ريال مدريد بخمس بطولات إسبانية متعاقبة في ستينات وسبعينات القرن الماضي.
ربما يكشف ذلك أن الكرة الإنجليزية كانت بطيئة نوعًا ما في اللحاق بركب الأسلوب الذي هيمن مستقبلاً على كرة القدم. ويشير الاحتمال الأكبر إلى أن تأثير الحد الأقصى للأجر، الذي رغم كل عيوبه نجح إلى حد ما في ضمان توزيع اللاعبين الجيدين بعدالة أكبر عبر أكبر درجتين في بطولة الدوري، استمر لمدة عقد أو أكثر بعد إلغائه عام 1961. فإنه بغض النظر عن السبب، تبقى الحقيقة أن الكرة الإنجليزية كانت عادة منفتحة بما يكفي للسماح لمدرب ماهر أو مجموعة موهوبة من اللاعبين بنقش أسماءهم في سجل التاريخ الرياضي، أيًا ما كانت المنطقة التي ينتمون إليها. كان ليفربول جزءً من هذا التقليد، ذلك أن نجاحه لم يكن مصدره الإقليم الذي ينتمي إليه أو ثروته أو تاريخه. وينطبق القول ذاته على ديربي كاونتي تحت قيادة كلوف. بحلول وقت انتقال كلوف إلى فورست، كان المشهد العام قد بدأ في التغير، وتحول ليفربول إلى عقبة كبرى في طريق نجاح الأندية الأخرى. إلا أن تدخل فورست عام 1978، حال بين حصد ليفربول خمسة بطولات متتالية بين عامي 1976 و1980. وانتهى بليفربول الحال إلى حصد سبع بطولات خلال تسع سنوات، مع اقتناص نوتنغهام فوريت وأستون فيلا للبطولتين الأخريين.
ورغم وجود عدة تشابهات بين فورست آنذاك وليستر سيتي الآن، تبقى هناك اختلافات كذلك، على رأسها أنمدرب فورست كلوف في ذلك الوقت كان يقف في مواجهة نادي بارز حينها، وليس منظومة كاملة تعمل ضد الأندية الصغر. كما أنه في أواخر السبعينات، كان ليفربول يحظى بشعبية ليست بالقليلة، فرغم أن الناس سئمت في النهاية هيمنته المستمرة على المشهد الكروي، ظل هناك إعجاب واسع النطاق بروح الفريق السائدة داخل صفوفه، وبقيت الحقيقة أنه كان ينجح في تقديم أداء أفضل من باقي الأندية.
أما وقوف ليستر سيتي في وجه المنظومة الكروية فيختلف عن ذلك، فليس هناك أي مشاعر إيجابية تجاه التفاوت القائم بين الأندية الكبيرة والأخرى الصغيرة، والواضح أن هناك شعورا عاما بالسعادة بين الجماهير تجاه رؤية الأندية الصغيرة تكافح وتقاوم ضد الأخرى الكبيرة. في الحقيقة الأمر برمته أشبه بقصة روبين هود، البطل الشعبي الشهير، وانتصاره على حاكم نوتنغهام. أما الشرير في قصتنا الحديثة فهي كرة القدم بصورتها الحديثة والتي وصلت لدرجة جعلت اثنين من الإمارات الخليجية ذات الثراء الفاحش تتنافسان في صورة ناديي كرة قدم يخوضان دور الثمانية ببطولة دوري أبطال أوروبا. وربما كانت تلك هي النتيجة الحتمية لمبادئ حرية التنقل والتملك. وإذا استمر ليستر سيتي في طريقه نحو البطولة، ربما سيحصد أبناؤه بجانب البطولة لقب المناضلين والمقاتلين من أجل الحرية، فقد خاضوا حتى الآن بالفعل معركة لا هوادة فيها ضد القمع في وقت بدا فيه الآخرون مستسلمين تمامًا.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.