بولند أرينج لـ «الشرق الأوسط»: نريد تغيير الدستور.. ولكن لسنا قادرين على ذلك وحدنا

في انتظار انتهاء الموعد السابق لنائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج، في مبنى البرلمان التركي، تلفتنا مجموعة من النسوة بينهن محجبات عديدات يتجولن في المبنى الذي شيده مصطفى كمال مؤسس الجمهورية التركية، الذي تتصدر صورته كل المؤسسات الرسمية باعتباره مع العلم الأحمر ذي الهلال والنجمة البيضاويين، رمز...
في انتظار انتهاء الموعد السابق لنائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج، في مبنى البرلمان التركي، تلفتنا مجموعة من النسوة بينهن محجبات عديدات يتجولن في المبنى الذي شيده مصطفى كمال مؤسس الجمهورية التركية، الذي تتصدر صورته كل المؤسسات الرسمية باعتباره مع العلم الأحمر ذي الهلال والنجمة البيضاويين، رمز...
TT

بولند أرينج لـ «الشرق الأوسط»: نريد تغيير الدستور.. ولكن لسنا قادرين على ذلك وحدنا

في انتظار انتهاء الموعد السابق لنائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج، في مبنى البرلمان التركي، تلفتنا مجموعة من النسوة بينهن محجبات عديدات يتجولن في المبنى الذي شيده مصطفى كمال مؤسس الجمهورية التركية، الذي تتصدر صورته كل المؤسسات الرسمية باعتباره مع العلم الأحمر ذي الهلال والنجمة البيضاويين، رمز...
في انتظار انتهاء الموعد السابق لنائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج، في مبنى البرلمان التركي، تلفتنا مجموعة من النسوة بينهن محجبات عديدات يتجولن في المبنى الذي شيده مصطفى كمال مؤسس الجمهورية التركية، الذي تتصدر صورته كل المؤسسات الرسمية باعتباره مع العلم الأحمر ذي الهلال والنجمة البيضاويين، رمز...

في انتظار انتهاء الموعد السابق لنائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج، في مبنى البرلمان التركي، تلفتنا مجموعة من النسوة بينهن محجبات عديدات يتجولن في المبنى الذي شيده مصطفى كمال مؤسس الجمهورية التركية، الذي تتصدر صورته كل المؤسسات الرسمية باعتباره مع العلم الأحمر ذي الهلال والنجمة البيضاويين، رمزين أساسيين للجمهورية التركية التي أنشأها كمال المعروف بـ«أتاتورك» أو أبو الأتراك بالعربية، ويحكمها منذ 11 سنة حزب ذو نزعة إسلامية هو حزب العدالة والتنمية الذي نجح في ترويض حراس العلمانية الكمالية - الجيش والقضاء - وتحقيق التغيير الكبير في هذه الجمهورية التي طالما تشددت إزاء المظاهر الدينية، وتحديدا الإسلامية.
النسوة هن مجرد زائرات للبرلمان، يستطعن الآن التجول فيه، كما في كل المؤسسات الرسمية، لكن الجديد سيكون، كما يكشف أرينج لـ«الشرق الأوسط» هو أنهن يستطعن الدخول إليه موظفات ونائبات، بدءا من الأسبوع المقبل حيث ستقر الحكومة التركية أول دفعة من الإصلاحات التي تحدث عنها أردوغان في «الحزمة الديمقراطية»، هذه الحزمة التي اعترض عليها الأكراد لأنها «ناقصة» واعترض عليها حزب الحركة الديمقراطية لأنها مغالية في تقديم «التنازلات لهم»، واعترض عليها الحزب الجمهوري المعارض لأنها «مشوهة».
يقول أرينج إن أحزاب المعارضة عاجزة عن تقديم مشروع واضح للناس، ولذلك هي تخسر ثقتهم، متوقعا أن ينال الحزب الحاكم 52 في المائة من الأصوات إذا جرت الانتخابات الآن، مقابل نحو 50 في المائة يمتلكها الآن. أما في ما يخص القضية الكردية، فهو يرى أن الحكومة قامت بما في وسعها، وأن 75 في المائة من الأكراد موافقون عليها، فيما يصف اعتراض حزب السلام والديمقراطية وتنظيم «حزب العمال الكردستاني» المحظور في تركيا بأنه يهدف إلى الاستمرار في استغلال المشاعر الكردية واستثمارها في العنف. ويخالف أرينج كل من يعتقد أن حلم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إنشاء نظام رئاسي في تركيا قد انتهى مع فشل حزب العدالة والتنمية الحاكم في الوصول إلى اتفاق على إعداد دستور جديد للبلاد يستبق موعد الانتخابات الرئاسية بعد 8 أشهر من اليوم. فأرينج الذي يعد واحدا من «حراس» حزب العدالة والتنمية ورفيق درب مؤسسيه، رئيس الجمهورية عبد الله غل وأردوغان، يؤكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الحزب ماض في السعي لإعداد دستور جديد للبلاد.
أرينج الذي رافق غل وأردوغان في حزب الرفاه، ثم في تأسيس حزب العدالة والتنمية، كان لاعبا أساسيا في الفريق الحاكم، حيث لم تخل سنة له من منصب، بدءا برئاسة مجلس النواب لخمس سنوات، وصولا إلى تعيينه نائبا لرئيس الحكومة وناطقا باسمها. وفي ما يلي نص الحوار:
* كيف هي الأوضاع في تركيا بعد «الحزمة الديمقراطية» التي تم الإعلان عنها مؤخرا؟
- نحن في السلطة منذ 11 عاما، وهذا يعني استقرار سياسيا في الدولة. ومنذ أن جئنا وحتى اليوم قمنا بإصلاحات كثيرة من أجل زيادة مساحات الحرية للمواطنين، وكذلك قمنا بإصلاحات في مجال العدالة والصحة والتعليم وغيرها. وقمنا برفع كل تمييز بين الناس، ويستطيع كل مواطن أن يعبر عن نفسه بمنتهى الحرية، كما أصبحت العلاقات بين المدنيين والعسكريين طبيعية كما هو الحال في كل الدول الديمقراطية. وخلال هذه السنوات قمنا بإصلاحات وتعديلات دستورية حصلنا على تأييد الشعب التركي لها، وقد ترجم التأييد الشعبي لنا بنسبة الأصوات المرتفعة التي نلناها في الانتخابات السابقة، والتي ارتفعت حتى وصلت إلى 50 في المائة، كما أننا فزنا بالانتخابات البلدية، واستفتينا الشعب حول القوانين (الدستورية) ونلنا موافقته، وبالتالي فقد فزنا خلال 10 سنوات بسبع انتخابات. وهذا يظهر لنا أن الشعب التركي يثق فينا ويدعمنا، وتؤشر استطلاعات الرأي التي يتم إجراؤها حاليا إلى أن حزب العدالة والتنمية سوف يحصل على 52 في المائة من أصوات الأتراك. وبعد 6 أشهر سوف تجرى الانتخابات المحلية (البلدية)، وبعد 8 أشهر سوف يقوم الشعب باختيار رئيس جمهوريته.
كما تعلمون فإن حزمة الإصلاحات التي قدمناها تحمل 20 عنوانا تعزز مجالات الحرية، والشعب كان ممتنا لهذه الحزمة، كما تابعنا ردود الفعل الدولية المرحبة بها. بعض هذه القرارات سوف ينفذ بقرارات من الحكومة، لكن بعضها الآخر يحتاج إلى قوانين. والأسبوع المقبل سوف تستطيع النساء المحجبات دخول المؤسسات الحكومية ومنها البرلمان، وهو ما لم يكن متاحا في الماضي وفيه الكثير من التمييز بحقهن. كما أن بعض الأقليات كالطائفة السريانية كانت تطالب بما تعتبره حقا لها، وهذه الطائفة كانت تريد استعادة دير تابع لها منذ 30 سنة، وقد سمحت هذه الحزمة بإعادته إليها. كما قمنا بإلغاء قسم اليمين اليومي للتلاميذ في المدارس التركية لأنه يمين كان يؤكد على العرقية (العرق التركي). لكن بعض الإصلاحات التي وعدنا بها تحتاج إلى قانون، ولهذا سوف نبدأ بإعداد قوانين لتطبيقها سيتم الانتهاء منها حتى نهاية عام 2014.
* مقابل الترحيب، يبدو أن البعض وجدها أقل من المتوقع، وكذلك ردود سلبية للمعارضة عليها؟
- إن الانتقادات أمر طبيعي، لكن بعض الانتقادات أتت قبل أن يتم الإعلان عن رزمة الإصلاحات التي رفضها البعض قبل إعلانها وقبل إدراكه ما تحتويه من بنود، وادعوا أنها فارغة، ولذلك نحن لا نأخذ هذا النوع من الانتقادات في الاعتبار. لكن ثمة انتقادات أخرى نأخذها في الاعتبار وندرسها لأنها تنطلق من خلفية إيجابية تريد الإصلاح لا العرقلة.
* من هم المنتقدون للانتقاد فقط؟
- حزبا المعارضة الرئيسيان قاما بتوجيه الانتقادات بشكل مباشر ومن دون أي دراسة للحزمة الإصلاحية، انطلاقا من مصالحهما السياسية. هناك 3 أحزاب معارضة لنا في المجلس.. نحن (التنمية والعدالة) 326 نائبا، أما أحزاب المعارضة الثلاثة فيبلغ عدد نوابها مجتمعة نحو 220 نائبا، ولذلك لا يستطيعون من الناحية الرقمية معارضتنا في البرلمان. علما بأن الأصوات التي حصلوا عليها من قبل الشعب التركي تتراوح بين 10 و20 في المائة فقط. هي أحزاب ضعيفة، ولا تستطيع المقاومة. وبدلا من السعي إلى معارضة تقنع الناس يذهبون باتجاه المعارضة للمعارضة فيقولون عن الأبيض إنه أسود فقط لمجرد الوقوف ضدنا. وعلى الرغم من أن هذه الانتقادات لا تحظى برضا الشعب التركي فنحن نحاول أيضا أخذها بعين الاعتبار، لكنهم لا يعارضون من أجل بناء الدولة. إن حزب الشعب الجمهوري لديه أزمة هوية، فهو كان منفردا بالحكم دائما، لكنه منذ عام 1950 ابتعد عن الحكم ولم يستطع العودة إليه رغم مضي 63 سنة. لم يأخذ هذا الحزب أي دعم من الشعب لأنه بعيد عن قيم الشعب التركي، هو كما نقول في تركيا «لا يطول ولا يقصر». أما حزب الحركة القومية فهو حزب عنصري يستخدم عنصر القومية كعنصر سلبي، وعدد الأصوات التي يأخذها لا يتجاوز 11 أو 12 في المائة. هو يرى كل شيء من خلال القومية التركية، ولهذا لا يستطيع أن يحصل على ما هو أكثر، فإذا قلت لهم إن اليوم جميل جدا قالوا لك إذا لم تكن القومية التركية، فماذا أفعل بالهواء؟ أما حزب السلام والديمقراطية فهو عكس الحزب القومي، وهو يدافع عن العنصر الكردي. يقوم بالسياسة في اتجاه القومية الكردية فقط، وإلى فترة كثيرة كان يعتقد أن الإرهاب والعنف يمكن أن يترافقا مع السياسة، وهم لا يستطيعون تجاوز الحد النسبي للدخول إلى البرلمان ويبقى وجودهم في البرلمان محددا في بعض المناطق فقط. إن عدد سكان تركيا هو نحو 76 مليونا، ونحن نقوم بسياسة تجمع جميع أفراد الشعب التركي ولهذا نفوز، فلا ندافع عن قومية من دون أخرى، ونأمل أن تقوم كل الدول الأخرى بنفس السياسة.
* الأكراد طالبوا بإصلاحات لم تلحظها الحزمة مثل تعريف المواطن التركي وتعديل قوانين مكافحة الإرهاب التي يعتبرونها سيفا مسلطا عليهم..
- أعرف ماذا يريد هؤلاء. في هذه الدولة هناك إخوان وأشقاء أكراد يحصلون على نفس الحقوق والواجبات التي لدينا. لقد قمنا بإنشاء هذه الجمهورية بالتعاون مع إخواننا الأكراد، وخضنا حرب التحرير معهم، ومنذ 1000 عام نعيش معا. قبل أن يأتي حزب العدالة إلى الحكم كانت اللغة الكردية ممنوعة، وكان ممنوعا عليهم القول بأنهم أكراد، فكما يقول حزب الحركة القومية فإن الجميع أتراك ولا يجب على أحد أن يتحدث بغير التركية، خاصة في أيام الانقلابات العسكرية، وهذا أمر نراه غير عادل وفيه كثير من الظلم والإجحاف. وقد أدى هذا الظلم إلى نتيجتين مهمتين، أولاهما ظهور حزب العمال الكردستاني الذي يحمل فكرا انفصاليا يريد الانفصال عن تركيا باسم الأكراد، وحمل السلاح وقتل المواطنين. ونتيجة هذا العنف لم يقتل العسكر والقضاة والمعلمون، بل أيضا مواطنون أكراد وأحرقت قرى. لقد رجح «الكردستاني» العنف والسلاح، وأراد أن يحقق طلباته من خلالهما. وقامت الدولة بمكافحة هذا الحزب وقبضت على زعيمه عبد الله أوجلان الموجود في السجن منذ 14 عاما. وقد استمر العنف والإرهاب الذي كان يقوم به عبر أراضي إيران والعراق، إلى أن توقفت العمليات الإرهابية قبل عام. منذ عام بدأنا بعملية سلمية استلزمت جرأة كبيرة من قبل الحكومة لحل هذه القضية، وقد دعا أوجلان مناصريه إلى ترك البلاد مع سلاحهم لتبدأ عملية السلام. أما النتيجة الأخرى المهمة نتيجة الظلم فهي ظهور القومية الكردية على أنها قومية تحاول إثبات وجودها والحفاظ على هويتها. إن القومية الكردية رجحت السلاح والعنف لتحقيق بعض الطلبات، لكن منذ عام أصبحوا يرجحون الحوار السياسي من أجل تحقيق السلام. وقد سعت الحكومة التركية منذ ذلك التاريخ بفعل كل ما في وسعها من أجل رفع هذا الظلم عنهم (الأكراد).
نحن جئنا إلى الحكم نهاية عام 2002 حيث كانت حالة الطوارئ لا تزال مطبقة وتؤدي إلى الحد من الحريات العامة، وبعد مجيئنا عملنا على رفع هذا الحال ووقف الإجراءات التي تفرض الحظر على اللغة التركية، وقمنا بفتح المعاهد لتعليم اللغة الكردية، كما بدأت هيئة الإذاعة التركية في تخصيص برامج باللغة الكردية. وأعطينا رخصا لـ10 جامعات لتعليم اللغة وتخريج معلمين يتقنون هذه اللغة. كما سمحنا باللغة الكردية كلغة اختيارية في المدارس المتوسطة، وقد اختار نحو 22 ألف طالب هذه اللغة كلغة ثانية. وفي حزمة الإصلاحات التي أطقناها مؤخرا تقدمنا خطوة إضافية، حيث سمحنا للمدارس الخاصة بتعليم اللغة الكردية بالكامل، وقد فعلنا هذا مع العديد من اللغات الأخرى لأننا نهتم بتعليم اللغة الأم. كما أعطينا ترخيصا لـ29 محطة تلفزيونية وإذاعية يمكن من خلالها التوجه إلى الناس باللغات المحلية المختلفة.
إن الشعب التركي كان ممتنا جدا من هذه الخطوات التي قمنا بها (الإصلاحات)، لكن تنظيم حزب العمال الكردستاني وحزب السلام والديمقراطية رفضاها لأنهما يريدان أن تبقى هذه المشاكل عالقة لاستثمارها في أعمال العنف. وعلى أي حال فإن الخطوات التي قمنا بها كانت من أجل رفع التمييز والتفرقة بين أبناء الشعب، وليس من أجل الـ«بي كيه كيه».
* هل سيؤثر هذا الرفض على عملية السلام مع الأكراد؟
- كلا لن تؤثر، لأن الحزمة الديمقراطية نالت رضا الجمهور، ولن ترضي حزب السلام والديمقراطية، ولهذا ارتأينا أن نرضي الشعب. إن الشعب الكردي كان دائما معنا، ولذلك قام باختيارنا (في الانتخابات) ولا يهتم بالرسائل التي يرسلها هؤلاء. نحن قمنا باستطلاعات الرأي التي أظهرت أن 75 في المائة من الأكراد تؤيده ولهذا فلن نتأثر.
* هل انتهى مشروع «النظام الرئاسي» بعد فشل التفاهم على دستور جديد؟
- نحن نريد تغيير الدستور، لكننا لسنا قادرين على تغييره وحدنا، فإذا لم نتوصل إلى اتفاق مع بقية الأحزاب لا نستطيع تغيير الدستور، ولهذا قمنا بإصلاحات لا تحتاج إلى تعديل الدستور، ويمكن القيام بها من خلال قوانين عادية. نحن نعرف أننا مجبرون على إعداد دستور جديد، ونحن جادون في هذا المجال ومستعدون للتعاون مع الجميع من أجل ذلك، لكن الأحزاب الأخرى غير صادقة. نحن نسعى لهذا منذ سنتين، وسوف نقوم به في أقرب فرصة.
* يبدو أن العلاقات التركية العربية تمر بمطبات، فما هي الأسباب؟
- ليست لدينا أي مشاكل مع العرب، فنحن نحبهم وهم يحبوننا.. أتقصد بكلامك الحكومات؟
* ماذا عن الحكومات، هل لديكم مشكلة معها؟
- بالنسبة إلى سوريا، نحن اختلفنا مع (الرئيس السوري) بشار الأسد عندما بدأ يستخدم السلاح ضد شعبه، فوقفنا إلى جانب الشعب السوري، ونحن كنا دائما إلى جانب الشعب السوري الذي ظلمه بشار الأسد، وفي المقابل كانت لدينا علاقات جيدة مع الدول التي ساندت الشعب السوري، أما الحكومات التي ساندت بشار السد فقد وقفنا ضدها، وهذا لا يحسب علينا، إنما يحسب لنا.
* ماذا عن الوضع المصري؟
- في مصر هناك رئيس منتخب من قبل الشعب تمت الإطاحة به عن طريق انقلاب عسكري، ولهذا وقفنا مع الرئيس المنتخب، وهذا موقف مشرف بالنسبة إلينا.
* الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، وقفت إلى جانب التغيير في مصر، في مقابل اتهامات لكم بدعم «الإخوان المسلمين»..
- نحن وقفتنا مع مصر مشرفة، لأننا دعمنا رئيسا منتخبا. ولكي تصدقني فأنا أؤكد أنه لو كان الرئيس المنتخب هو عمر (سليمان) أو (أحمد) شفيق وتمت الإطاحة به بانقلاب عسكري فإننا كنا سوف نساندهما لأنهما منتخبان. أيا كانت المبررات فإن الإطاحة بمرسي كانت يجب أن تتم عن طريق المؤسسات وعبر انتخابات جديدة وليس عن طريق انقلاب عسكري. نحن وقفنا في مصر مع الديمقراطية والمبادئ لا مع «الإخوان». من يدعم الفريق الحاكم في مصر الآن يفعل ذلك من أجل حسابات أخرى، أما نحن فحساباتنا كانت المبادئ والديمقراطية. لكن أن نختلف حول المبادئ مع الحكومات، في الملفين المصري والسوري، فإن موقفنا سوف يقابل بالثناء والترحيب من قبل الشعوب العربية وذلك لأنه موقف مبدئي.
* بعد 11 سنة في الحكم.. هل شاخ حزب العدالة والتنمية، فاضطر المعارضون إلى النزول إلى الشارع للتعبير عن الاعتراض بعد يأسهم من التغيير في داخل المؤسسات؟
- أين رأيت الناس تتظاهر في تركيا؟
* أحداث حديقة جيزي لا تزال حديثة العهد..
- لهذا أسباب عدة. قد يكون هناك أشخاص ملوا من 11 سنة من حكم «العدالة والتنمية»، فلا يستطيع كل الناس أكل البقلاوة والكباب كل يوم. حتى بعض الذين استفادوا من حزب العدالة والتنمية قد يقولون فليذهبوا لقد ضقنا بهم. لكن السبب الرئيس في هذه المظاهرات هو ضرب الحكومة وجعلها غير قادرة على إدارة البلاد، وكانت هناك منظمات محظورة في الشارع تشارك في هذه المظاهرات وهي تدعم العنف، وحتى أحزاب المعارضة دعمتها من أجل مساعدة هذه المنظمات للوقوف ضدنا ولو كان في ذلك أذى للبلاد والاقتصاد وتدمير الممتلكات العامة. التظاهر السلمي حق للجميع، لكننا سوف نقف في مواجهة أي مظاهرات تتعرض للمؤسسات والممتلكات العامة والمؤسسات التجارية.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.