خبراء عسكريون: «العمق» سمة العلاقات العسكرية بين مصر والسعودية.. والمناورات لمواجهة الإرهاب

قالوا لـ «الشرق الأوسط» إن «رعد الشمال» و«تبوك» البرية و«فيصل» الجوية و«مرجان» البحرية.. أبرز مظاهر التعاون

جنود مصريون لدى وصولهم إلى مدينة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن ليشاركوا في مناورات {رعد الشمال} الشهر الماضي (واس)
جنود مصريون لدى وصولهم إلى مدينة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن ليشاركوا في مناورات {رعد الشمال} الشهر الماضي (واس)
TT

خبراء عسكريون: «العمق» سمة العلاقات العسكرية بين مصر والسعودية.. والمناورات لمواجهة الإرهاب

جنود مصريون لدى وصولهم إلى مدينة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن ليشاركوا في مناورات {رعد الشمال} الشهر الماضي (واس)
جنود مصريون لدى وصولهم إلى مدينة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن ليشاركوا في مناورات {رعد الشمال} الشهر الماضي (واس)

قال خبراء عسكريون في مصر إن «العلاقات العسكرية بين مصر والمملكة العربية السعودية تتميز بالعمق»، مؤكدين أن «المناورة الأخيرة (رعد الشمال) التي شاركت فيها قوات مصرية إلى جانب كثير من الدول من جيش التحالف الإسلامي، بعثت بالكثير من الرسائل للعالم بأن الأمن القومي العربي والإسلامي وحدة واحدة لا يقبل التهديد». وأشار الخبراء العسكريون الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المناورات التي جرت بين البلدين مهمة جدا للقاهرة والرياض لمُحاربة الإرهاب وللقضاء على التطرف».
وجرت عدة مناورات مشتركة بين الجيشين المصري والسعودي أبرزها «رعد الشمال» ومناورات «تبوك» البرية و«فيصل» الجوية و«مرجان» البحرية، بالإضافة إلى مشاركة قوات مصرية في عملية «عاصفة الحزم» لمساندة الشرعية في اليمن.
وفي 10 مارس (آذار) الماضي، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وعدد من ملوك ورؤساء دول العالم، المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك «رعد الشمال» 2016، الذي شاركت فيها وحدات من القوات المسلحة المصرية والسعودية مع 20 دولة عربية وإسلامية، بالإضافة لقوات «درع الجزيرة» التي استمرت على مدار 3 أسابيع بمجمع ميادين التدريب بمدينة الملك خالد العسكرية بمحافظة حفر الباطن شمال السعودية، وشهدت المناورات تدريبات مكثفة على مواجهة التهديدات المحتملة سواء في إطار الحرب النظامية أو غير النظامية، كما تم خلالها التعاون الوثيق بين مختلف عناصر القوات المسلحة من الدول العربية المشاركة لتحقيق الأهداف المرجوة من المناورات.
وأكد اللواء طلعت موسى المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا بالقاهرة، أن مناورة «رعد الشمال» أكبر مناورة منذ حرب الخليج الثانية بمنطقة الشرق الأوسط، بمشاركة 350 ألف جندي و2500 طائرة و20 ألف دبابة، إضافة لجنود من المدفعية والمشاة والقوات الجوية والبحرية.
وفي 14 أبريل (نيسان) عام 2015، التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الرئيس السيسي في القاهرة، واستعرضا تطورات العمليات العسكرية التي تتم في إطار عملية «عاصفة الحزم» التي تستهدف إرساء الاستقرار والأمن في اليمن والحفاظ على هويته العربية.
أما في فبراير (شباط) عام 2015 فبدأت عناصر القوات البحرية المصرية والسعودية في تنفيذ المرحلة الرئيسية للمناورة البحرية «مرجان 15» التي شاركت فيها كثير من القطع البحرية وعناصر القوات الخاصة وطائرات اكتشاف ومكافحة الغواصات، لتنفيذ كثير من الأنشطة التدريبية المشتركة لتأمين المياه الإقليمية وحركة النقل بنطاق البحر الأحمر.
ويقول الخبراء العسكريون إن المناورة البحرية تأتي تعزيزًا لعلاقات الشراكة الاستراتيجية والتعاون العسكري بين مصر والمملكة العربية السعودية، لإرساء دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة وتحقيق المصالح المشتركة لكلا البلدين الشقيقين، وكذا تنمية قدرة القوات المشاركة من الجانبين على تخطيط وإدارة عمليات مشتركة للحفاظ على أمن وسلامة الملاحة بالبحر الأحمر ضد أي تهديدات باعتباره ممرًا دوليًا مهمًا للاقتصاد العالمي.
وشملت التدريبات التصدي لمخاطر العائمات السريعة التي تعترض السفن التجارية والوحدات البحرية أثناء الإبحار في الممرات الملاحية وكيفية مجابهتها، واعتراض إحدى السفن المشتبه بها وتنفيذ حق الزيارة والتفتيش والتدريب على مهام البحث عن الغواصات ورصد وتتبع الأهداف الجوية المعادية وتدميرها.
ومنذ المشاركة العسكرية بين الجانبين المصري والسعودي خلال حرب تحرير الكويت عام 1991، شهدت العلاقات عددًا من الزيارات العسكرية المتبادلة بين القادة والمسؤولين العسكريين في كلا البلدين، وبشكل دوري لتبادل الآراء والخبرات والمعلومات العسكرية والأمنية والاستخباراتية.
وقد قامت مناورات تدريبية مشتركة بين جيشي البلدين، مثل مناورات «تبوك» للقوات البرية، ومناورات «فيصل» للقوات الجوية للبلدين، ومناورات «مرجان» للقوات البحرية للبلدين.
ويقول مراقبون إن «الطرفين يعملان جاهدين على أن تشهد التدريبات المستقبلية توحيدا كاملا ليس للعقيدة القتالية فقط، وإنما للمصطلحات العسكرية.. فالتصريحات المتبادلة بين مسؤولي البلدين تعبر عن إدراك متبادل لأهمية تكاتف البلدين في مواجهة الأخطار المشتركة».
من جانبه، قال الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم، إن المناورات لظروف التعاون عند الضرورة، لكنها لا تُشكل تحالفًا أو تكتلاً عسكريًا، فهي عبارة عن تدريب أو مناورة من خلالها يتم تبادل الخبرات، ويكون فيها تنظيم قيادة قوات بين الطرفين، لافتا إلى أن الحلف بين البلدين سياسي، واتفاق على مهام سياسية معينة بين الجانبين، ومصر مُلتزمة بأمن الخليج وأمن المملكة العربية السعودية.. ولو تعرضت أي دولة للعدوان فلا بد أن تتحرك مصر للدفاع عنها، فضلا عن أنه إذا تعرضت لأي عمل إرهابي، فإن مصر ستتقدم.
وأكد الخبير العسكري قدري سعيد، أهمية العلاقات المصرية - السعودية، لافتًا إلى أن التعاون مستمر بين البلدين، وليس وليد الظرف الإقليمي الراهن، لافتًا إلى أن تلك الظروف ربما عززت الحاجة لمزيد من المناورات لمواجهة الإرهاب وللقضاء على التطرف، متوقعًا المزيد من أوجه التعاون العسكري بين البلدين في المستقبل، سواء على مستوى المناورات الجوية أو البرية.
وعن أوجه التعاون العسكري مع مصر، قال اللواء سعيد إن المجال العسكري بين المملكة ومصر يشهد عدة نماذج سنويًا تكشف عن حجم التعاون بينهما، ومن أهمها: مناورات «تبوك 3» البرية، وهي مناورات عسكرية مشتركة تُقام بالتبادل بين القوات البرية الملكية السعودية والقوات البرية المصرية، بهدف الحفاظ على تكامل العلاقات العسكرية وتبادل الخبرات بين الدولتين الشقيقين ورفع معدلات كفاءة العناصر المشاركة وصقل مهارات القادة والضباط والعناصر لكلا الجانبين، والقدرة على إدارة وتنفيذ عمليات هجومية ودفاعية مشتركة بين البلدين.
ومناورات «مرجان 15» البحرية، وهي مناورات مشتركة بين المملكة ومصر لتأمين النطاق البحري بالبحر الأحمر، وتشارك فيها عدد من الوحدات البحرية السعودية والمصرية وتشمل المدمرات ولنشات الصواريخ وسفن النقل والإمداد وطائرات مكافحة الغواصات، وعناصر القوات الخاصة البحرية لتنفيذ كثير من الأنشطة التدريبية.
وأشار أيضًا إلى مناورات «فيصل 10» الجوية، وهي مناورات عسكرية جوية تكتيكية تجريها القوات الجوية لكل من السعودية ومصر، بهدف تبادل الخبرات ورفع الكفاءة التدريبية للقوات المشاركة، وتخطيط وإدارة أعمال قتال مشترك بين سلاح الجو الملكي السعودي والقوات الجوية المصرية.
ويُكمل الخبراء العسكريون حول أوجه التعاون العسكري بين مصر والسعودية قائلين: «يدرس الضباط السعوديون بصفة دورية العلوم العسكرية بكلية القادة والأركان المصرية، ضمن عدد من أشقائهم من الضباط المصريين والضباط الوافدين من الدول الشقيقة، وهو ما جعلهم يكتسبون المزيد من المعلومات العسكرية والتدريبية».
وأشار الخبراء إلى أن الدعم والتعاون العسكري لم يتوقفا بين مصر والمملكة العربية السعودية، حيث قام الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، في أغسطس (آب) عام 2013، بإهداء مصر ثلاثة مستشفيات ميدانية بكامل أطقمها من أطباء وفنيين ومعدات طبية وقوفا ودعما للشعب المصري.
وقال اللواء سعيد، إن حضور الرئيس المصري مع ملك السعودية ختام تدريبات «رعد الشمال» كان رسالة للجميع بأن العلاقات مع السعودية على ما يُرام، والرئيس السيسي أراد توجيه رسالة لكونه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن حضوره يعبر عن أقصى حالات التعاون بين البلدين والعلاقات المتينة.
في حين أكد اللواء موسى أن المناورة بعثت بالكثير من الرسائل للعالم، وعلى رأس تلك الرسائل أن الأمن القومي العربي وحدة واحدة لا تقبل التهديد، مضيفا أنها أكدت عدم وجود خلافات بين مصر والسعودية.. وأنها رسالة قوية للقضاء على الإرهاب.
وشهدت علاقات التعاون العسكري المصري السعودي كثيرًا من المحطات البارزة، ففي عام 1956 وقفت السعودية بجانب شقيقتها مصر ضد العدوان الثلاثي، وصدر أمر للجيش السعودي من الملك الراحل سعود بن عبد العزيز آل سعود، بسرعة التحرك بجانب قوات الأردن للدفاع عن مصر ضد العدوان. ووضعت السلطات العسكرية السعودية قرابة 20 مقاتلة نفاثة من طراز «فامبير» تحت تصرف القيادة المصرية، وبقيت القوات السعودية مرابطة حتى زال العدوان.
وفي عام 1967 قامت المملكة بتحريك طائرات مُقاتلة إلى قواعد جوية في المدينة المنورة وتبوك، وأصدر الملك فيصل بن عبد العزيز أوامره إلى ولي العهد - آنذاك - الأمير خالد بن عبد العزيز آل سعود، بإعلان التعبئة العامة وإلغاء إجازات العسكريين، وقامت المملكة بوضع جميع قواتها في الحدود الشمالية تحت تصرف القيادة الأردنية إثر قيام إسرائيل بمهاجمة الأردن، وبعد مهاجمة مصر وسوريا في صبيحة 5 يونيو (حزيران) عام 1967، وبعد إعلان انتهاء الحرب قامت القوات الجوية السعودية بإهداء جميع ما تمتلكه من طائرات جديدة من طراز «هوكر هنتر» إلى سلاح الطيران الأردني لتعويضه عن الخسائر.
وقبل حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 وإنفاذًا لمقررات القمة العربية في الخرطوم، التي أعقبت العدوان الإسرائيلي، تحددت مشاركة المملكة في دعم الصمود وإزالة آثار العدوان بمساهمة مالية مقدارها 50 مليون دولار سنويا لتعويض مصر عن خسائرها جراء إغلاق قناة السويس، وكذلك توفير سربين من الطائرات المقاتلة للمشاركة في المواجهة المرتقبة مع العدو الإسرائيلي.
وأثناء الغزو العراقي لدولة الكويت، قامت المملكة بقيادة الملك الراحل فهد بن عبد العزيز بحشد القوات العربية، وعلى رأسها الجيش المصري، على الأراضي السعودية لردع ذلك الغزو، لتقوم بحرب «تحرير الكويت».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.