قال وزير الخارجية الأميركي: «لا سبيل لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا ووضع حد للعنف وتوحيد سوريا سوى رحيل بشار الأسد عن سدة الحكم»، ملقيا على روسيا وإيران مهمة إقناع الأسد بالرحيل إذا كانا يريدان تحقيق السلام في سوريا.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في حوار لتلفزيون بلومبيرغ مساء الاثنين: «إن الجولة الجديدة من المفاوضات ومحادثات السلام القادمة ستكون اختبارا ما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد يمكنه التفاوض بحسن نية». وشدد كيري على أنه لا يوجد فرصة لإنهاء الحرب السورية مع بقاء الأسد في سدة الحكم، وقال: «أنا لا أرى أي وسيلة ممكنة للأسد أن يبقى في الحكم؛ لأنه لا توجد وسيلة لإنهاء الحرب والأسد في الحكم، ولا توجد وسيلة لوضع حد للعنف، ولا توجد وسيلة لتوحيد البلاد».
وألقى وزير الخارجية الأميركية بالمسؤولية على كل من إيران وروسيا لدفع الأسد إلى الرحيل، وقال:»إيران وروسيا وغيرهما بحاجة إلى الاعتراف بأنه إذا كانوا يريدون السلام، فإن على الأسد الرحيل وتحقيق الانتقال السياسي»، وأشار إلى أن شكل هذا الانتقال السياسي متروك للمحادثات المقبلة تحت رعاية الأمم المتحدة.
وأضاف كيري: «المحادثات المرتقبة ستختبر نوايا الأسد، والمفتاح الآن هو ما إذا كان الأسد قادرًا على التفاوض بحسن نية، ويجب علينا أن يكون ذلك اختبارا له».
وتزايدت الشكوك في إمكانية أن تسفر جولة المحادثات السورية القادمة في جنيف عن نتيجة حقيقية ملموسة، مع بقاء الخلافات الأميركية الروسية حول مصير الأسد معلقة، وألقى المسؤولون الأميركيون على كل من روسيا والنظام السوري مسؤولية الدخول في المفاوضات بحسن نية والعمل على تحقيق انتقال سياسي يوقف إراقة الدماء، ويعني في نهاية المطاف رحيل الأسد عن السلطة.
ومن المرجح أن تجرى الجولة الجديدة بمحادثات غير مباشرة، ومن المقرر أن يشارك مايكل راتني، مبعوث الرئيس الأميركي إلي سوريا، في جانب من تلك المفاوضات.
وقال مارك تونر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية: «توقعاتنا هو أن تعالج أو تنظر المفاوضات المقبلة في القضية الأساسية لتنفيذ التحول السياسي، ونحن لا نعتقد أن الأسد لديه الشرعية من أي نوع لقيادة سوريا، ومع ذلك فإننا نحترم حق المعارضة والنظام في التفاوض حول شكل التحول السياسي وآلياته والجدول الزمني له، وسنواصل مساندتنا للمعارضة السورية في جنيف ودعم مطالبها».
وحول التناقض في وصف نظام الأسد بفقدان شرعيته، وفي الوقت نفسه مشاركته في المفاوضات، قال تونر، خلال المؤتمر الصحفي اليومي للخارجية مساء الاثنين: «لا نعتقد أنه يتناقض مع ضرورة التفاوض بين الطرفين في جنيف، وإننا نحترم هذه العملية». وأيد ما قاله الكرملين، أن مصير الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يقرره الشعب السوري، وقال: «اتفقنا على نطاق واسع مع روسيا حول عدد من الجوانب لحل الصراع السوري، ولدينا بالتأكيد اختلافات حول مستقبل الأسد، وهذه الخلافات لم تتغير، وما زلنا نعقد أنه لا دور للأسد في مستقبل سوريا، ونعتقد أنه يجب احترام العملية التي تجري تحت رعاية الأمم المتحدة لخلق التحول السياسي، ونريد أن تركز الجولة المقبلة من المحادثات حول تفاصيل شكل الانتقال السياسي، وفقا لأحكام قرار مجلس الأمن 2254 وبيان جنيف، ولا يمكننا التنبؤ هل من الممكن إجراء محادثات مباشرة في هذه المرحلة».
وأقر المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن نظام الأسد يعد أكبر منتهك لاتفاق وقف الأعمال العدائية؛ مما يشير إلى أن فرق العمل التي شكلت من قبل روسيا والولايات المتحدة لرصد الانتهاكات، تبدو عديمة الجدوى مع عدم وجود آلية للتنفيذ أو أي رد على منع وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
ويقول فريديرك هوف، الباحث السياسي بمركز أتلانتيك بواشنطن والمسؤول السابق عن الملف السوري بوزارة الخارجية، إن الأسد ينفذ المجازر ضد شعبة لعلمه أن الغرب لن ينجح في حماية السوريين من هجماته.
ويرى هوف أن الكرة في ملعب روسيا، وأنه إذا كانت موسكو صادقة في رغبتها في إجراء جولة مفاوضات سلام جادة، فعليها أن تعمل لإجبار الأسد على التفاوض بحسن نية والاستعداد للرحيل عند التوصل إلى اتفاق مع المعارضة والمسؤولين المشاركين في جولة المحادثات تحت رعاية الأمم المتحدة.
وقال مسؤول بالخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: «إن موعد 11 أبريل (نيسان) لاستئناف الجولة الجديدة من المحادثات السورية في جنيف لا تشكل أمرا جديدا، وقد أعلن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا أن استئناف المحادثات التي ستجري في 9 من أبريل (نيسان) تم إرجاؤها إلى 11 من أبريل (نيسان).
وانتقد المسؤول بالخارجية الأميركية الدعوة إلى إجراء انتخابات برلمانية في سوريا واعتبرها دعوة جوفاء، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الدعوة لإجراء انتخابات برلمانية في ظل الظروف الحالية؛ حيث يستمر النظام في ارتكاب المجازر ضد شعبه، هي دعوات جوفاء خاصة بعد أن نزح أكثر من نصف مواطني الدولة داخل وخارج سوريا».
وأكد المسؤول بالخارجية الأميركية أن هذه الدعوة للانتخابات البرلمانية لا تجعل البلاد تتحرك أقرب إلى التحول السياسي عن طريق التفاوض وفقا لبيان جنيف 2012 الذي يمكن أن يوقف إراقة الدماء وينهي هذا الصراع.
إلى ذلك، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة بطلب أميركي لبحث وضع السكان المحاصرين والجائعين في داريا ومضايا ومدن أخرى محاصرة في سوريا، ودعت الولايات المتحدة، روسيا إلى الضغط على حليفها نظام الرئيس السوري بشار الأسد من أجل السماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في المناطق المحاصرة.
وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانتا باور: «إن سكان المدن المحاصرة أو تلك التي يصعب الوصول إليها تلقوا في مارس (آذار) مواد غذائية أقل من تلك التي وصلت إليهم في فبراير (شباط)»، مضيفة: «لقد أطلقنا نحن ودول أخرى أعضاء في مجلس الأمن الدولي نداء إلى أولئك الذين لديهم نفوذ على الحكومة السورية، التي أظهرت أنه يمكن التأثير فيها إذا ما تعرضت لضغط قوي».
وأشارت باور إلى أن مدينة داريا في ريف دمشق لم تصل إليها أي معونة غذائية من الأمم المتحدة منذ 2012، مؤكدة أنه «من المؤسف أن تقوم دولة عضو في الأمم المتحدة بمنع إدخال الطعام كما تفعل الحكومة السورية»، وتابعت تقول: «يجب الوصول إلى كل الموجودين في مناطق يصعب الوصول إليها، ونحن ما زلنا بعيدين عن بلوغ هذا الهدف».
من جهته قال السفير الصيني ليو جيي، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال شهر أبريل (نيسان)، إنه «يجب القيام بالمزيد لتحسين وصول المساعدات ميدانيا وتعزيز الإنجازات التي تحققت»، مضيفا أن «داريا» جزء من مشكلة أوسع، وعلينا أن «نرى من لديه نفوذ على الأطراف المختلفة».
كيري: على روسيا وإيران إقناع الأسد بالرحيل إذا كانا يريدان تحقيق السلام
الخارجية الأميركية تنتقد دعوة رئيس النظام السوري لانتخابات برلمانية وتصفها بـ«الجوفاء»
كيري: على روسيا وإيران إقناع الأسد بالرحيل إذا كانا يريدان تحقيق السلام
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








