الزيتون.. عرفه الإنسان في الشام قبل سبعة آلاف عام

لبنان والبرتغال يتنافسان على أقدم شجرة

الزيتون.. عرفه الإنسان في الشام قبل سبعة آلاف عام
TT

الزيتون.. عرفه الإنسان في الشام قبل سبعة آلاف عام

الزيتون.. عرفه الإنسان في الشام قبل سبعة آلاف عام

في بلدة «أميون» شمال لبنان، توجد شجرة زيتون يعود تاريخها إلى 2500 عام، ويقال إنها أقدم شجرة زيتون في العالم. وهي ما زالت شجرة منتجة. وهناك العديد من أشجار الزيتون التاريخية التي تنتشر بين سوريا وفلسطين واليونان وإسبانيا والبرتغال، وجميعها يزيد عمرها عن الألف عام. وهناك شجرة في إقليم «الغارف» البرتغالي، تنافس الشجرة اللبنانية في حمل لقب أقدم شجرة زيتون في العالم. ويقال إن تاريخها يعود إلى أكثر من ألفي عام.
ويزرع الزيتون من أجل ثماره وزيته. ويعد زيت الزيتون هو البديل الصحي للشحوم الحيوانية في مختلف أنواع الطعام.
ويعود تاريخ الإنسان مع أشجار الزيتون إلى نحو سبعة آلاف عام في منطقة الشام تحديدا، التي انتشر منها بعد ذلك إلى كل دول حوض البحر المتوسط غربا وإلى الصين شرقا. وفي جزيرة كريت كان الزيتون يزرع على نطاق تجاري منذ عام 3000 قبل الميلاد، وكان مصدر ثروة للحضارة التي نشأت بالجزيرة في ذلك الزمان.
ولم يعرف العالم الجديد أشجار الزيتون إلا بعد وصول الإسبان إلى أميركا الجنوبية، حيث زرعوه في بيرو وتشيلي في القرن السادس عشر. ومن أميركا الجنوبية وصلت أشجار الزيتون إلى كاليفورنيا ومنها إلى أنحاء أميركا الأخرى. ولم تصل أشجار الزيتون إلى اليابان إلا في عام 1908، حيث نجحت زراعتها في جزيرة شودو. ثم سادت زراعة أشجار الزيتون في كافة أنحاء العالم في المناخ الملائم لها. ويقدر عدد أشجار الزيتون في العالم اليوم بحوالي865 مليون شجرة، أغلبها في منطقة البحر المتوسط.
وللزيتون آثار في الحضارات المتعددة التي نشأت حول حوض البحر المتوسط. وقد وجدت أغصان الزيتون الجافة في مقبرة «توت عنخ أمون» في مصر. كما ذكر الزيتون في التوراة والإنجيل، وكان علامة الأمن والسلام عندما عادت يمامة بغصن الزيتون إلى النبي نوح، لتخبره بنهاية الطوفان. كما جاء ذكر «جبل الزيتون» في الإنجيل.
وفي القرآن الكريم جاء ذكر الزيتون وزيته، عدة مرات، وامتدح القرآن زيت الزيتون في سورة «النور». وكان الزيت يستخدم مع التمر عند الإفطار في أيام رمضان في الجزيرة العربية، كما كانت أوراق أشجار الزيتون تستخدم في صناعة البخور.
وفي اليونان القديمة، كان لزيت الزيتون العديد من الاستخدامات، مثل دهان الجسم، وإضاءة المصابيح الزيتية، وكان يستخدم أيضا في مشاعل الألعاب الأوليمبية، وكانت أغصان الزيتون تستخدم في تتويج الفائزين في تلك الألعاب.
واعتقد اليونانيون القدماء أن أشجار الزيتون بدأت نموها في أثينا أولا، وحدد العالم الزراعي الإغريقي ثيوفراستوس عمر شجرة الزيتون بـ 200 عام في المتوسط. كما وصف شجرة زيتون بالقرب من هضبة أكروبوليس بأثينا، وهي شجرة جاء ذكرها بعد ذلك في التاريخ الإغريقي عام 170 من الميلاد، أي بعد ذكرها الأول بحوالي 370 عاما. وعد أهل اليونان القدماء شجرة الزيتون مقدسة، ورسموها على العملات المعدنية التي تعاملوا بها.
أما الرومان، فقد زرعوا ثلاث أشجار في الساحة المركزية لروما، التي كان يجتمع فيها المجلس الحكومي الأعلى، وهي أشجار الكروم والتين والزيتون. وكان زيت الزيتون من المكونات الأساسية للغذاء الروماني. ويوجد الآن عدد من أشجار الزيتون في إيطاليا، يعود تاريخها إلى العصر الروماني، وأقدمها في جزيرة سردينيا، التي تشير بعض الدراسات إلى أن عمرها يصل إلى ألفي عام.
وفي اليونان الحديثة، هناك شجرة زيتون تاريخية، يطلق عليها «شجرة أفلاطون»؛ لأنها كانت تقع داخل الأكاديمية التي يلتقي فيها أفلاطون بتلاميذه. ويعود تاريخ هذه الشجرة إلى 2400 عاما. ولكنها اقتلعت من جذورها في عام 1975 بحادث مروري، عندما اصطدمت بها حافلة واقتلعتها من تربتها. وهي الآن محفوظة في متحف زراعي بجامعة أثينا.
وفيما تتوجه نسبة 90 في المائة من زراعات أشجار الزيتون الآن إلى استخلاص زيت الزيتون، فإن هناك استخدامات أخرى لأشجار الزيتون، منها الثمار نفسها، وخشب الأشجار، وأوراقها.
ويتم جني محصول الزيتون في ثلاث مراحل: أولها الزيتون الأخضر، عندما يصل الزيتون إلى حجمه الطبيعي، ولكن قبل أن يبدأ في النضج وتتغير ألوانه، والثانية هي مرحلة تغير ألوان الزيتون بين الأحمر والبني، وهي مرحلة نمو متوسطة، والثالثة هي مرحلة النضج الكامل التي يتحول فيها الزيتون إلى اللون الأسود.
وبعد جني المحصول تتم معالجته بمحاليل قلوية وملحية، ثم تخزينه وإضافة بعض المواد الحافظة إليه، وذلك للتخلص من طعمه المر، وإكسابه نكهة وطعما مقبولا لتناوله على المائدة. وتختلف الوسائل بين المناطق المختلفة، ولكنها جميعا تستخدم المحاليل الملحية لتحضير الزيتون قبل تناوله.
ويعد خشب شجرة الزيتون من أصلب وأغلى أنواع الخشب، وهو نادر، نظرا لصغر حجم أشجار الزيتون من ناحية، ولأن زراعة الزيتون تكون أساسا للحصول على الزيت وعلى الثمار، وليس من أجل الخشب. وتصنع من خشب الزيتون أدوات المطبخ والأواني والمنحوتات الخشبية. وهو يعد من أغلى أنواع الأخشاب.
ويزرع الزيتون حاليا بكثرة في إسبانيا وشمال أفريقيا، في تونس والجزائر والمغرب خصوصا، وفي دول جنوب أوروبا، مثل إيطاليا واليونان وتركيا، بالإضافة إلى منطقة الشام. وهو ينتشر أيضا في الدول ذات المناخ الذي يشبه مناخ البحر المتوسط، وهي مناطق تشمل كاليفورنيا، وبعض دول أميركا اللاتينية، وجنوب أفريقيا وأستراليا.
وتنمو أشجار الزيتون في المناخ الحار المشمس، وفي تربة شبه جافة، وهي أشجار تتحمل الجفاف، ويمكن أن تعيش لقرون، مع العناية بها وتقليم فروعها دوريا. وأفضل الأشجار تنمو من فروع يتم غرسها في الأرض وريها، بدلا من استخدام بذور حبوب الزيتون. وإذا تعرضت أشجار الزيتون إلى حرائق أو ثلوج فإنها تنمو مرة أخرى من جذورها، ولذلك فهي تبقى حية لمئات الأعوام. ويتم تلقيح زهور الزيتون البيضاء عبر النحل أو الرياح.
ويختلف محصول الزيتون بين عام وآخر وفقا للظروف المناخية، ولكن المحاصيل الجيدة تأتي كل ستة أو سبعة أعوام. وفي المزارع التجارية يتم تقليم الأشجار إلى حجم ثابت، يسهل معه جني المحصول سنويا. وتضاف الأسمدة أحيانا إلى المساحات التي تقع بين الشجيرات.
وتصاب أشجار الزيتون أحيانا ببعض الفطريات، ومنها «ذبابة الزيتون»، ويمكن مقاومة هذه الآفات برش الشجيرات بمواد كيماوية أو عضوية.
ويتم جني الزيتون في الخريف والشتاء بين شهري سبتمبر (أيلول) للزيتون الأخضر، ونوفمبر (تشرين الثاني) للزيتون الأسود. ويتم الحصاد بجمع الزيتون يدويا في سلة يربطها جامع الزيتون على وسطه، وهو أسلوب ينتج أفضل أنواع الزيتون والزيوت، أو بهز الشجرة وجمع الزيتون المتساقط حولها. وتنتج الشجرة الواحدة نحو كيلوغرامين من الزيت سنويا.
وتعد إسبانيا هي أكبر دولة منتجة للزيتون في العالم، وتنتج نحو ثمانية ملايين طن، من إنتاج عالمي يقارب العشرين مليون طن سنويا. وتقع المغرب في المركز الخامس عالميا، بعد إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا، بإنتاج يصل إلى 1.4 مليون طن، وتليها سوريا، ثم الجزائر، ثم تونس ومصر. وأخيرا تأتي البرتغال في المركز العاشر عالميا.
بالإضافة إلى تناول الزيتون ضمن مقبلات الطعام، فإن زيوته تدخل في إعداد وتحضير كافة أنواع الطعام بديلا للزبد أو السمن الصناعي. وهو مفيد صحيا؛ لأنه يحتوي على «أوميغا 3»، ولا يزيد أنواع الكوليسترول الضارة بالصحة. ويمكن استخدام زيت الزيتون في قلي الطعام، كما يضاف إلى عدد من أنواع الحلوى، ويدخل في مكونات عدد من الوجبات.
ويضاف زيت الزيتون طازجا إلى السلطات والأجبان والفول المدمس، كما يمكن أن تطهى به اللحوم والأسماك.
ويتم تصنيف نوعية زيوت الزيتون وفق خمس درجات، بداية من الأفضل الذي يسمى «إكسترا فرجن» وهو أغلاها ثمنا وأفضلها مذاقا.



طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)
TT

طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)

لم يكن دخول المطاعم اللبنانية والشرق أوسطية إلى قائمة ميشلان مهمة سهلة، فطريق الوصول إلى هذا التصنيف العالمي المرموق واجه تحديات عديدة مرتبطة بتاريخ هذا المطبخ وطبيعته وانتشاره. وعلى الرغم من غنى المنطقة بتراث غذائي يمتد لقرون، وتنوع هائل في المكونات والوصفات وأساليب الطهي، فإن المطبخ الشرق أوسطي ظل لفترة طويلة خارج دائرة المطاعم الفاخرة التي تحظى باهتمام أدلة التقييم العالمية.

تكمن إحدى الصعوبات الأساسية في الصورة التقليدية التي ارتبطت بالمطبخ العربي، إذ غالباً ما تم تصنيفه ضمن إطار الطعام الشعبي والعائلي، وليس ضمن تجارب الطهي الراقية التي تعتمد على تقنيات دقيقة وعروض مبتكرة. كما أن كثيراً من الأطباق العربية تعتمد على وصفات متوارثة يصعب أحياناً إعادة تقديمها ضمن معايير المطاعم العالمية من دون فقدان هويتها الأصلية.

مازة لبنانية على طريقة الشيف ألان جعم (إنستغرام)

إضافة إلى ذلك، فإن توسع دليل ميشلان تاريخياً ركز على المدن التي تمتلك منظومة قوية من المطاعم الراقية، مثل باريس وطوكيو ولندن ونيويورك، بينما بقي حضور الدليل محدوداً في العديد من مدن الشرق الأوسط لفترة طويلة؛ لذلك كان على كثير من الطهاة العرب أن يخوضوا تجربة مختلفة، عبر الانتقال إلى العواصم العالمية أو تطوير مطاعمهم في مدن دخلت حديثاً ضمن خريطة ميشلان، كما حدث في دبي.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً لافتاً، إذ ظهر جيل جديد من الطهاة العرب الذين نجحوا في إعادة تعريف المطبخ اللبناني والشرق أوسطي من خلال المزج بين التراث والتقنيات الحديثة. لم يعد الهدف مجرد الحفاظ على الوصفات رالتقليدية، بل تقديم رؤية جديدة تثبت أن المطبخ العربي قادر على المنافسة في أعلى مستويات الطهي العالمي.

ومن بين هؤلاء الطهاة الذين نجحوا في كسر هذا الحاجز، برزت أسماء حملت نكهات المنطقة إلى موائد عالمية، وأثبتت أن المكونات العربية قادرة على الوقوف إلى جانب أرقى مطابخ العالم.

الشيف ألان جعم (إنستغرام)

آلان جعم... النكهة اللبنانية في قلب باريس وبيروت

يُعد الشيف اللبناني آلان جعم من أبرز الأسماء العربية التي وصلت إلى عالم نجوم ميشلان. فقد حصل مطعمه الذي يحمل اسمه في باريس على نجمة ميشلان واحدة، بعدما نجح في تقديم رؤية معاصرة للمطبخ اللبناني تجمع بين الأصالة والدقة الفرنسية.

تروي أطباق آلان جعم قصة ارتباطه بلبنان وذكرياته الأولى مع الطعام، لكنه يعيد تقديمها بأسلوب راقٍ يناسب الذوق العالمي. فهو لا يكتفي بنقل وصفات تقليدية، بل يعمل على إعادة تفسيرها باستخدام تقنيات الطهي الحديثة، محافظاً في الوقت نفسه على روح المكونات اللبنانية مثل الزعتر والباذنجان والحمضيات والتوابل الشرقية.

عودة إلى الجذور عبر مطاعم لو غراي في بيروت

لم تكن عودة آلان جعم إلى بيروت مجرد انتقال جغرافي، بل شكلت عودة إلى الجذور وإلى البيئة التي تشكلت فيها هويته الطهوية.

ففي فندق لو غراي في وسط العاصمة اللبنانية، يقدم الشيف اللبناني رؤيته الخاصة للمطبخ اللبناني المعاصر، مستفيداً من خبرته الطويلة في فرنسا ومن تجربته العالمية في عالم المطاعم الفاخرة.

ومن خلال مطعم QASTI، يعيد جعم تقديم المطبخ اللبناني بأسلوب مبتكر يجمع بين الذاكرة والنكهات المحلية والتقنيات الحديثة، فهو يأخذ الأطباق اللبنانية المعروفة ويمنحها قراءة جديدة أكثر تطوراً، مع الحفاظ على روحها الأصلية، كما يقدم مطعم «بادام» تجربة مختلفة تمزج بين التأثيرات الفرنسية والمتوسطية، في انعكاس واضح لمسيرته التي جمعت بين الثقافتين اللبنانية والفرنسية.

ويشكل حضور آلان جعم في لو غراي محطة مهمة في مسيرته، فهو يجمع بين الاعتراف العالمي الذي حققه في باريس ورغبته في إعادة تقديم المطبخ اللبناني من داخل بلده، مؤكداً أن المطبخ العربي ليس مجرد تراث غذائي، بل فن قادر على التطور والمنافسة في عالم الطهي الفاخر.

الأخوة أورفلي... نجاح سوري إلى العالم

صنع ثلاثة أشقاء سوريين قصة نجاح لافتة في عالم الطهي العالمي؛ فقد حصل مطعم Orfali Bros Bistro، الذي يديره الإخوة محمد ووسام ووليد أورفلي، على نجمة ميشلان واحدة ضمن دليل ميشلان.

يعتمد المطعم على مفهوم يجمع بين المطبخ الشرق أوسطي والنكهات العالمية، حيث يقدم الأطباق السورية والمنطقة المحيطة بها بطريقة مبتكرة. ويتميز أسلوب الإخوة أورفلي بالبحث عن التوازن بين الذاكرة الغذائية للمنطقة والتقنيات الحديثة.

لم يكن هدفهم تقديم نسخة فاخرة من الطعام العربي فقط، بل بناء لغة طهي جديدة تعكس ثقافتهم وتجاربهم الشخصية؛ فقد نجحوا في تحويل المكونات المحلية إلى أطباق معاصرة جذبت اهتمام النقاد والذواقة، وجعلت المطعم واحداً من أبرز التجارب الغذائية في المنطقة.

الشيف غريغ مالوف (إنستغرام)

غريغ مالوف... سفير المطبخ الشرق أوسطي في العالم

يُعد الشيف غريغ مالوف، اللبناني الأصل، من الرواد الذين ساهموا في رفع مكانة المطبخ الشرق أوسطي عالمياً. ارتبط اسمه بمطاعم حازت تقديراً كبيراً في أوروبا، كما حصل خلال مسيرته على نجمة ميشلان في أثناء عمله في أحد المطاعم البريطانية.

تميز مالوف بأسلوبه الذي يمزج بين الموروث اللبناني والتقنيات الحديثة، وقدم أطباقاً شرق أوسطية بروح معاصرة جعلتها تحظى باهتمام النقاد والطهاة العالميين.

وقد ساهمت كتبه وتجربته المهنية الطويلة في تعريف جمهور واسع على تنوع المطبخ العربي وقدرته على التطور خارج حدوده الجغرافية، ليصبح أحد الأصوات التي مهدت الطريق أمام الجيل الجديد من الطهاة العرب.


أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
TT

أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي

في أمسيات الصيف لا تحتاج المائدة إلى أطباق ثقيلة حتى تترك انطباعاً مميزاً لدى الضيوف؛ فغالباً ما تبدأ الحكاية بطبق صغير يحمل ألوان البحر وروائحه المنعشة.

فعلى مائدتك الصيفية دع الروبيان الذهبي يجاور شرائح السلمون، والكاليماري يعبق برائحة الليمون والكزبرة، والمحار تتوسطه الأعشاب الخضراء والخضراوات الطازجة التي تمنح الطبق حيوية لا تخطئها العين.

وحتى تكتمل التجربة اترك مساحة لمقبلات المأكولات البحرية لا سيما خلال أشهر الصيف؛ إذ إنها تجمع بين خفة القوام وسرعة التحضير وتنوع طرق التقديم، فضلاً عن غناها بالبروتين وأحماض أوميغا 3 والعناصر الغذائية المهمة.

مقبلات بحرية خفيفة سهلة التحضير (الشرق الأوسط)

يرى الشيف المصري عصام راشد أن هذا النوع من المقبلات لم يعد حكراً على المطاعم الراقية، بل أصبح من السهل إعداده في المنزل باستخدام مكونات طازجة ومتوافرة في الأسواق المحلية، وذلك مع الالتزام ببعض القواعد البسيطة التي تحافظ على النكهة الطبيعية للمأكولات البحرية وتبرز أفضل ما فيها.

ويقول راشد لـ«الشرق الأوسط»: «إن المقبلات البحرية تتميز بخفة مذاقها وسرعة تحضيرها، كما أنها تمنح الطاهي مساحة واسعة للإبداع في التقديم»، متصفة بأنها «سواء كانت باردة أو ساخنة، مشوية أو مخبوزة أو مطهية سريعاً في المقلاة، فهي مناسبة تماماً للعزائم العائلية واللقاءات الصيفية على حد سواء» وفق قوله.

الأسماك المحلية

ويؤكد راشد أن نجاح مقبلات المأكولات البحرية لا يرتبط بالضرورة باستخدام أصناف مستوردة مرتفعة الثمن، بل يعتمد في المقام الأول على جودة المنتج وطزاجته.

ويشير إلى أن الأسواق المصرية والعربية تزخر بأنواع متميزة من الأسماك والمأكولات البحرية، مثل الجمبري المصري، والدنيس، والقاروص، والكابوريا، إضافة إلى الكاليماري وبلح البحر، وهي جميعها تصلح لإعداد مقبلات تضاهي ما يقدَّم في المطاعم المتخصصة.

ويضيف أن هذه الأصناف تمتاز بسهولة الحصول عليها، واعتدال أسعار كثير منها مقارنة بالأنواع المستوردة، كما أنها تتحمل طرق طهي متعددة، سواء الشواء أو الخبز أو التشويح السريع، مع احتفاظها بقوامها ونكهتها الطبيعية.

الشيف المصري عصام راشد يعد برجاً من المقبلات البحرية (الشرق الأوسط)

وينصح عند شرائها بملاحظة لمعان القشرة أو الجلد، ورائحة البحر الطبيعية، وتماسك اللحم؛ لأنها مؤشرات أساسية على الطزاجة.

ولا يقتصر تميز هذه المقبلات على مذاقها، حسب راشد، بل يمتد إلى شكلها الجذاب وطريقة تنسيقها والإضافات المختلفة؛ إذ تجعل ألوان الروبيان الزاهية والسلمون الوردي والكاليماري الأبيض مع الخضراوات الطازجة والأعشاب الخضراء؛ الأطباق تنبض بالحيوية، لتصبح جزءاً من تجربة الضيافة قبل أن يتذوقها الضيف؛ لذلك يفضل استخدام أطباق بسيطة تسمح بإبراز ألوان الطعام الطبيعية.

ويرى راشد أن كثيراً من وصفات المأكولات البحرية تفقد تميزها بسبب الإفراط في استخدام التوابل أو الصلصات الثقيلة، بينما تعتمد الوصفات الناجحة على إبراز الطعم الطبيعي للمكون الرئيسي.

ويقول إن القليل من الثوم، وعصير الليمون، وزيت الزيتون، والفلفل الأسود، مع بعض الأعشاب الطازجة مثل الشبت أو الكزبرة أو البقدونس، تكفي لصنع مقبلات متوازنة وغنية بالنكهة، من دون الحاجة إلى إضافات كثيرة.

ويضيف أن تقديم هذه المقبلات إلى جانب السلطات الخضراء أو الخضراوات المشوية يمنح الوجبة توازناً غذائياً، ويجعلها أكثر ملاءمة للأجواء الصيفية التي تميل فيها الشهية إلى الأطعمة الخفيفة والمنعشة.

وصفات بسيطة بطابع احترافي

ومن الوصفات التي يرشحها راشد لفائف السلمون المدخن مع الخضراوات الطازجة، وهي من المقبلات الباردة التي تناسب أيام الصيف.

وتُحضَّر باستخدام شرائح السلمون المدخن مع أصابع الخيار والجزر والفلفل الملون والخس، ثم تُلفّ بإحكام وتُقدَّم مع صوص خفيف من الزبادي والليمون والشبت.ويشير إلى أن هذه الوصفة تجمع بين المذاق المنعش والشكل الأنيق، كما يمكن تجهيزها قبل موعد التقديم بساعات وحفظها في الثلاجة.

أما لعشاق النكهات الشرقية، فيقترح الكاليماري بالكزبرة والليمون، وهي وصفة تعتمد على الطهي السريع للحفاظ على طراوة الكاليماري؛ إذ تُقطَّع الحلقات إلى شرائح رفيعة، ثم تُشوح في القليل من زيت الزيتون على نار مرتفعة لمدة لا تتجاوز دقيقتين، ويضاف إليها الثوم المفروم والبصل الأخضر، ثم تُتبَّل بعصير الليمون الطازج والفلفل الأسود ورشة من الملح، وتزين بالكزبرة الخضراء المفرومة قبل التقديم مباشرة.ويظل الروبيان أحد أكثر أنواع المأكولات البحرية قبولاً لدى الكبار والصغار، ويمكن تحويله إلى مقبل فاخر في دقائق معدودة.وينصح الشيف المصري بإعداد خبز الروبيان بالشبت والليمون، من خلال تقطيع الروبيان المسلوق إلى قطع متوسطة وخلطه مع قليل من المايونيز وعصير الليمون والشبت المفروم، مع إضافة رشة فلفل أسود، ثم يوضع الخليط فوق شرائح خبز باغيت أو توست محمص، ويزين بشرائح الليمون وأوراق الشبت.

المحار... نكهة البحر على مائدتك

ويؤكد راشد أن المحار المشوي من أكثر المقبلات التي تعكس الطعم الحقيقي للبحر، موضحاً أن تحضيره لا يحتاج سوى دقائق قليلة؛ إذ يوضع المحار بعد تنظيفه على الشواية أو في فرن ساخن حتى تبدأ القشرة في الانفتاح، ثم يضاف إليه خليط من الزبدة المذابة والثوم والبقدونس وعصير الليمون، ويعاد إلى الحرارة لدقيقة واحدة فقط قبل تقديمه ساخناً.يضيف أن هذه الطريقة تمنح المحار نكهة طبيعية مع لمسة خفيفة من الدخان، دون الحاجة إلى صلصات قوية قد تخفي مذاقه الأصلي.

أكواب السلمون... لمسة عصرية

ومن الوصفات التي يرى راشد أنها تناسب الولائم والمناسبات العائلية أكواب السلمون المخبوزة، وهي وصفة مستوحاة من نكهات السوشي، ولكن بمكونات بسيطة ومتوافرة.وتحضَّر بوضع أرز مطهو في قوالب صغيرة مبطنة بشرائح رقيقة من ورق النوري - لمن يتوافر لديه، أو يمكن الاستغناء عنه - ثم يوزَّع فوقه خليط من مكعبات السلمون الطازج مع البصل الأخضر وقليل من المايونيز وعصير الليمون والفلفل الأسود، وتُخبز في الفرن حتى ينضج السلمون، ثم تزين بالسمسم المحمص والبصل الأخضر وتُقدم دافئة، ويمكن استبدال السلمون بسمك فيليه طازج إذا رغب البعض في تقليل التكلفة.

برج المأكولات البحرية

ومن الأفكار التي يرشحها الشيف راشد للمناسبات الخاصة «برج المأكولات البحرية»، الذي يعتمد على ترتيب أصناف مختلفة من المأكولات البحرية فوق الثلج المجروش بطريقة جذابة.ويضم البرج الروبيان المسلوق، وبلح البحر، والمحار، وقطع السلطعون أو أصابع الكابوريا، مع شرائح الليمون والخس والصلصات الخفيفة، ليصبح قطعة فنية تتوسط المائدة قبل أن يكون طبقاً للطعام.وانتهى راشد إلى أن تجهيز معظم المكونات مسبقاً يوفر الوقت والجهد، ولا يبقى سوى ترتيبها قبل وصول الضيوف مباشرة، وهو ما يجعله مناسباً للعزائم الكبيرة.


البطيخ نجم الفاكهة الصيفية بنكهات حلوة ولمسات مالحة

سلطة البطيخ مع جبن الفيتا والنعناع (إنستغرام)
سلطة البطيخ مع جبن الفيتا والنعناع (إنستغرام)
TT

البطيخ نجم الفاكهة الصيفية بنكهات حلوة ولمسات مالحة

سلطة البطيخ مع جبن الفيتا والنعناع (إنستغرام)
سلطة البطيخ مع جبن الفيتا والنعناع (إنستغرام)

يُعدّ البطيخ فاكهة الصيف الأبرز، يُحبه الكثيرون، فهو يتميز بطعمه المنعش وشريحة منه في السلطة تُضفي عليها نكهة مميزة.

فإضافة البطيخ إلى السلطات طريقة رائعة لتناول المزيد منه. فهو من أقل الفواكه سعرات حرارية، وأكثر من مجرد فاكهة: غني بالماء بنسبة تتجاوز 90 في المائة. ويُعد البطيخ حليفاً ممتازاً للترطيب، كما أنه غني بالبوتاسيوم والمغنيسيوم والفيتامينات.

ينقسم مستهلكو البطيخ إلى ثلاث فئات: من يُزيلون البذور، ومن يُزيلون جزءاً منه، ومن يتناولونه كاملاً. فوائده الصحية عديدة إذ يساعد على الهضم بفضل محتواه العالي بالألياف. كما يساعد على التخلص من احتباس السوائل، وتعزيز صحة القلب وتخفيف أعراض الاكتئاب، وإبطاء تطور مرض السكري. وتسهم البذور في إضفاء نضارة على البشرة. وينصح بالاحتفاظ ببذور البطيخ وتحميصها وإضافتها إلى طبق السلطة لقرمشة لذيذة.

السلطة اليونانية مع البطيخ (إنستغرام)

وإليك 4 وصفات لسلطة البطيخ الصيفية:

سلطة البطيخ مع جبن الفيتا والنعناع

في أيام الصيف الحارة يبقى طبق السلطة هو الأسرع للتحضير والأكثر لذة لطعمه الخفيف والمنعش. ولتحضير طبق سلطة البطيخ مع جبن الفتة اليونانية يلزمك نصف بطيخة مقطعة إلى مكعبات وحبة خيار مقطعة دوائر و150 غراماً من جبن الفيتا المهروس أو مكعبات، وبصلة واحدة مقطعة بأحجام صغيرة وربع كوب نعناع. وللصلصة تلزمك ملعقتان من زيت الزيتون والكمية نفسها من خل البلساميك وملعقة كبيرة من عصير الليمون الحامض وملعقة صغيرة من العسل ورشة ملح وبهار.

يتم خلط قطع البطيخ مع باقي المكونات في وعاء يوضع في الثلاجة لمدة 30 دقيقة لتؤكل باردة. ومن ثم نضيف إليها الصلصة ونقدمها على مائدة الطعام.

سلطة البطيخ مع الحبق

يعد هذا الطبق من السلطات التي تفتح الشهية وهي سريعة التحضير وتصنّف بين السلطات الكلاسيكية. يلزمك لتحضيرها: نصف بطيخة صغيرة الحجم وحبة خيار ونصف كوب بندورة كرزية وبصلتين و200 غرام من جبن الفيتا. وكذلك حبة فلفل طازجة صفراء وربع كوب من ورق الحبق. وللصلصة يلزمك 4 ملاعق كبيرة من زيت الزيتون ونصف حبة من عصير الحامض ورشة ملح وبهار مطحون.

يتم تقطيع جميع الخضار بأحجام صغيرة بعد غسلها، ما عدا الفليفلة الصفراء والبطيخ. إذ تقطّع بأحجام كبيرة. ومن ثم يتم مزجها لتسكب عليها الصلصة وتقدّم باردة.

سلطة البطيخ الأصفر والأحمر (إنستغرام)

السلطة اليونانية بالبطيخ

تختلف هذه السلطة عن غيرها بطعم حبوب الزيتون السوداء والخضراء التي تدخل مكوناتها. وهي تتألف من شرحات بصلة واحدة وقطع 3 حبات بندورة متوسطة الحجم. إضافة إلى 150 غراماً من جبن الماعز ونصف باقة من النعناع.

يتم تقطيع الجبن والبطيخ بأحجام كبيرة ومتوازية، ومن ثم يتم وضعها في صحون صغيرة منفصلة ليضاف إليها باقي الخضار المقطعة. ويتم سكب الصلصة عليها وتزيينها بحبوب الزيتون الملونة.

سلطة البطيخ مع الشمام والأفوكادو

يجتمع في هذه السلطة البطيخ الأصفر (الشمام) والأحمر معاً ويضيف إليهما الأفوكادو طعماً لذيذاً وخفيفاً يناسب أيام الصيف الحارة.

ولتحضير هذا الطبق يلزمك: ربع بطيخة وحبة من فاكهة البطيخ الأصفر (شمام) وحبتي أفوكادو وخيارة واحدة. وللصلصة يلزمك 3 حبات بندورة وبصلة وفص ثوم كلها مقطعة قطعاً صغيرة، و10 أوراق من الحبق و3 براعم من البقدونس. وكذلك عصير حبة حامض وزيت الزيتون حسب الرغبة ورشة بهار وملح.

توضع قطع البطيخ الأصفر والأحمر وقطع الأفوكادو في وعاء. وتسكب عليها الصلصة وتقدم باردة.