دور أحماض «أوميغا 3» الدهنية في تعزيز الصحة

تناول الأسماك يقلل من الالتهابات واحتمالات حدوث الجلطة

دور أحماض «أوميغا 3» الدهنية في تعزيز الصحة
TT

دور أحماض «أوميغا 3» الدهنية في تعزيز الصحة

دور أحماض «أوميغا 3» الدهنية في تعزيز الصحة

يحصل غالبية الأميركيين على الكمية الموصى بها من الحامض الدهني «أوميغا - 3»، التي قد يكون لها دور في حماية القلب. وقد بعث لنا أحد المشتركين بخدمة «رسالة هارفارد للقلب» (هارفارد هارت ليتر)، مؤخرًا سؤالاً حول الحامض الدهني المعروف باسم «أوميغا - 3» Omega - 3، وهي نمط فريد من الدهون يتوافر بغزارة في كثير من أنماط الأسماك، قد يكون له دور في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض أوعية القلب. وتساءل القارئ حول ما إذا كان هناك اختلاف بين أسماك السلمون التي تنشأ داخل أحواض التربية، والأخرى التي يجري اصطيادها من البحر فيما يخص محتواها من الحامض «أوميغا - 3»؟
في الواقع، هذا التساؤل منطقي، خاصة بالنظر إلى أن السلمون الذي يعيش حرًا خارج أحواض تربية السمك غالبًا ما يكون أغلى كثيرًا عن الآخر المنتمي لحوض سمكي. إلا أنه من المهم كذلك السؤال عن حجم حامض «أوميغا 3» التي تحتاج إليها أجسامنا؟ وهل الأسماك المصدر الوحيد لهذه النوعية من الأحماض؟ فيما يلي معلومات موجزة ينبغي أن تعرفها عن «أوميغا - 3».
** «أوميغا - 3» والقلب
بوجه عام، هناك ثلاثة أنماط رئيسة من هذه الدهون غير المشبعة تضطلع بدور أساسي في صحة الإنسان - ما يطلق عليه الأحماض الدهنية البحرية «إي بي إيه EPA» و«دي إتش إيه DHA» - وهي تحمل الكثير من الفوائد المحتملة لأوعية القلب، حيث يمكن لها المعاونة في:
* التخفيف من حدة الالتهابات
* ضمان استقرار نبضات القلب، الأمر الذي قد يحمي الإنسان من التحولات الطارئة الفتاكة في إيقاع نبض القلب.
* الحيلولة دون تكون جلطات خطيرة في مجرى الدم.
* تحقيق مستويات أقل من الدهون الثلاثية triglycerides، وهي أكثر أنماط الجزيئات الحاملة لدهون في مجرى الدم شيوعًا.
من جانبه، قال د. بروس بيستريان، البروفسور بكلية هارفارد للطب: «الدراسات القائمة على الملاحظة كشفت أنه كلما زاد تناول الإنسان للأسماك، تضاءلت مخاطر إصابته بأمراض الشرايين التاجية والموت بسبب أمراض القلب». وتقف هذه البيانات وغيرها وراء التوصيات في إطار الإرشادات الفيدرالية المعنية بالغذاء والأخرى الصادرة عن «الاتحاد الأميركي للقلب» بأن يتناول الإنسان الأسماك الدهنية مرتين على الأقل أسبوعيًا. ويعادل ذلك في المتوسط قرابة 250 ملليغراما من «إي بي إيه» بجانب «دي إتش إيه» يوميًا. إلا أن الدراسات المسحية الغذائية تشير إلى أن الأميركيين في حقيقة الأمر يتناولون أقل من نصف هذه الكمية.
** أسماك الأحواض مقارنة بالطليقة
إذا اخترت أسماك السلمون القادمة من الأحواض السمكية والأقل تكلفة بدلاً من الأسماك التي يجري اصطيادها من البحر، فإنك بذلك لا تخدع قلبك. في الواقع، تحوي أسماك السلمون الناشئة داخل أحواض سمكية قدرًا أكبر من «إي بي إيه» و«دي إتش إيه» عن أسماك السلمون التي يجري اصطيادها من البحر. ومع ذلك، توصلت دراسة أجريت عام 2014 حول حجم الأحماض الدهنية داخل 76 نمطًا مختلفًا من الأسماك من ست مناطق داخل الولايات المتحدة، إلى وجود تباينات كبيرة في كميات «أوميغا - 3» فيما بين خمسة أنماط مختلفة من أسماك السلمون - خاصة نمطين ينتميان إلى أحواض سمكية. وتنوع محتوى «أوميغا - 3» ما بين 717 ملليغراما و1533 ملليغراما مقابل كل 100 غرام من السمك.
ومقارنة بأسماك السلمون المتنوعة التي جرى اصطيادها من البحار، تميزت أسماك الأحواض السمكية في الغالب بمستويات أعلى من «أوميغا - 3»، لكنها احتوت كذلك على إجمالي دهون أعلى، بما في ذلك بعض الدهون المشبعة غير المرغوبة. إلا أن الكميات غير مثيرة للقلق، فعلى سبيل المثال، يحوي طبق من أسماك السلمون الناشئة داخل الأحواض السمكية نحو 1.6 غرام من الدهون المشبعة، ما يعادل قرابة نصف كمية الدهون في قطعة لحم بقري.
في الواقع، يعتقد خبراء التغذية أن من بين الأسباب المحتملة وراء تعرض من يتناولون الأسماك لعدد أقل من الأزمات القلبية، أنهم يتناولونها بدلاً من اللحم الأحمر أو اللحوم المعالجة، مثل النقانق، التي تحوي كميات أكبر من الدهون المشبعة (وقدر أكبر بكثير من الملح في حالة اللحوم المعالجة). ويرتبط النمطان من اللحوم بمخاطر أكبر للإصابة بأمراض القلب.
فيما يخص انتقاء أنواع السمك، ينصح «الاتحاد الأميركي للقلب» الأفراد بترك السعر ومعدل التوافر في السوق يحددان اختياراتهما. في هذا الصدد، أشارت د. فرانسين ويلتي، الأخصائية بأمراض القلب بمركز بيث إيزرايل ديكنونيس الطبي التابع لجامعة هارفاد، إلى أنها تنصح مرضاها بقائمة من الأسماك المختارة، والتي تتضمن تونة البكور وسمك القنبر والرنجة ومكاريل والسلمون والسردين. وتعتبر أسماك السردين المعلبة ممزوجة ببعض الماء واحدة من الخيارات الاقتصادية، حيث تحوي 1300 ملليغرام من «دي إتش إيه» و«إي بي إيه» في الطبق الواحد. وأضافت ويلتي: «أوصى أحد مرضاي بتناول السردين المعلب مع ليمون».
** الأسماك والبيض
مثلما الحال مع البشر، يحصل السمك على «أوميغا - 3» الخاص به مما يتناوله. من جانبها، تقتات الأسماك الطليقة على الأسماك الأصغر، والتي تتغذى بدورها على الطحالب التي تعد المصدر الأصلي للأحماض الدهنية. أما الأسماك التي تنشأ داخل أحواض سمكية فتتغذى على حبيبات تحوي كميات كبيرة من البروتين، والتي يمكن استخلاصها من مصادر نباتية أو حيوانية أو سمكية، الأمر الذي يفسر التباينات في أنماط الدهون وكمياتها داخل لحومها.
وبالمثل، تعكس الدهون الموجودة في صفار البيض النظام الغذائي الخاص بالدجاجة مصدر البيض. ويفسر ذلك السبب وراء وجود بيض غني بـ«أوميغا - 3» في المتاجر. وعليك تفحص البيانات المطبوعة على علبة البيض جيدًا، فرغم أنها قد تشير إلى احتواء البيض «أوميغا - 3»، فإنها قد تحوي بالفعل «إيه إل إيه ALA» الذي يستخلص من النباتات، وليس «دي إتش إيه» أو «إي بي إيه». إلا أنه ليس هناك ما يدعوك لدفع سعر أعلى مقابل الحصول على بيض غني بـ«إيه إل إيه»، نظرًا لأن غالبية الأميركيين يحصلون على كميات وفيرة من هذا النمط من الحامض الدهني من زيوت الخضراوات، مثل زيوت فول الصويا والكانولا. وعادة ما يحوي البيض الذي يحتوي على «دي إتش إيه» و«إي بي إيه» (بفضل نظام غذائي مدعوم بزيت أسماك) على قرابة ما يتراوح بين 75 و100 ملليغرام من «دي إتش إيه» و«إي بي إيه» للبيضة الواحدة، لكن الكمية يمكن أن تتباين من بيض لآخر بدرجة بالغة.
** النباتيون والأسماك
أما التساؤل الذي يطرح نفسه الآن: ماذا عن النباتيين، الذين لا يتناولون الأسماك (وغالبًا لا يتناولون البيض)، والنباتيون الذين يتجنبون جميع الأطعمة المشتقة من الحيوانات؟ في الواقع، فإن الأفراد الذين يتبعون مثل هذه الأنظمة الغذائية المقتصرة على النباتات يواجهون مخاطرة أقل للتعرض لأمراض قلبية عمن يتناولون اللحوم. ومع ذلك، فإن البعض لا يزال يقترح أن يتناولوا مكملات تحوي «إي بي إيه» و«دي إتش إيه» مستخلصة من الطحالب، وذلك على سبيل الاحتياط.
إلا أن د. فرانك ساكس، البروفسور في ميدان الوقاية من أمراض القلب بكلية «تي. إتش. تشان هارفارد» للصحة العامة، يرى أنه ليس هناك ما يدعو لذلك إذا كنت تتناول أغذية غنية بـ«إيه إل إيه»، مثل بذر الكتان وجوز البندق وبذور القرع وزيت فول الصويا أو كانولا. كما تحتوي الخضراوات خضراء اللون، مثل السبانخ، على كميات قليلة من «إيه إل إيه».

* رسالة هارفارد للقلب - خدمات «تريبيون ميديا».



فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».