الغاز الصخري يلهب حماس الاستثمار في الأحساء و«الصحة» تعول على التحول الاستراتيجي

خطة استثمارية وتنموية للأحساء للعام 2030: تحفيز الصناعة والطاقة والاسكان والسياحة

الغاز الصخري يلهب حماس الاستثمار في الأحساء و«الصحة» تعول على التحول الاستراتيجي
TT

الغاز الصخري يلهب حماس الاستثمار في الأحساء و«الصحة» تعول على التحول الاستراتيجي

الغاز الصخري يلهب حماس الاستثمار في الأحساء و«الصحة» تعول على التحول الاستراتيجي

أعلن حمد بن محمد الضويلع نائب وزير الصحة ان وزارة الصحة ستشهد اهم تحولاتها ضمن برنامج التحول الوطني، حيث ستفتح أبوابها بكل شفافية لكل المستثمرين وستوجد بيئة محفزة تذلل كافة الصعوبات والمعوقات، كما ستعمل الوزارة على فصل الخدمة الصحية عن مسؤولية وزارة الصحة.
وكان حمد الضويلع المتحدث الرئيسي في منتدى الأحساء للاستثمار 2016 الذي اختتمت فعالياته يوم أمس حيث استعرض المنتدى على يومين حجم الفرص الاستثمارية في محافظة الأحساء.
إلى ذلك تحدث خبير نفطي سعودي عن الاكتشاف الذي اعلنه رئيس شركة ارامكو السعودية أمين الناصر بشأن وجود كميات واعدة من الغاز الصخري في حوض الجافورة في منطقة الأحساء، وقال الخبير أن هذا الاعلان «مهم وسيضيف كميات كبيرة إلى الاحتياطيات السعودية من الغاز والتي تقدر حاليًا بنحو 297 ترليون قدم مكعب».
وقال الدكتور فهد بن جمعه عضو مجلس الشورى السعودي والمختص في قضايا النفط والطاقة ان ما يحدد أهمية الاكتشاف هو حجم تكلفة الانتاج حيث ستزداد الأهمية كلما كانت تكلفة الإنتاج اقتصادية، واضاف، «من المعلوم ان انتاج الغاز الصخري اعلى من تكلفة انتاج الغاز العادي "المصاحب أو الجاف"»، وتنتج السعودية نحو 11.5 مليار قدم مكعبة من الغاز يوميًا فيما تسعى شركة ارامكو السعودية إلى رفع انتاجها من الغاز إلى 15 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا.
وشدد بن جمعة على ان انعكاس ذلك على الاستثمار في محافظة الاحساء سيكون عبر مراحل الانتاج التي تأتي في مرحلة لاحقة بعد تقييم حجم الاحتياطيات وتكلفة الانتاج، حيث سيقام معمل الانتاج التي ستجذب بالتأكيد الاستثمارات للمحافظة.
إلى ذلك دعا البيان الختامي لمنتدى الأحساء للاستثمار 2016، لإعداد خطة استثمارية وتنموية لمنطقة الأحساء للعام 2030، والدعوة إلى استمرار التواصل والتنسيق والمتابعة مع وزارة البترول والثروة المعدنية والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) والجهات الأخرى ذات العلاقة والمستثمرين «لتطوير ودفع المدن الصناعية بالأحساء وربطها بالصناعات المستهدفة حسب ملاءمتها للأولوية وتحديد القطاعات وتميزها بحوافز اضافية والتسويق لها».
وأكد البيان على وضع خطة متابعة متكاملة لدعم خطط وبرامج الإسكان وزيادة مشاريعها في الأحساء بما يتوافق مع حجمها الجغرافي وطبيعتها الديموغرافية ووتيرة نموها السكاني وتطلعاتها التنموية وذلك من خلال التعاون مع وزارة الاسكان والقطاع الخاص والجهات الأخرى المختلفة.
مشير إلى أهمية الاستغلال الأمثل لشبكات الإمداد والخدمات اللوجستية من مطار وخطوط سكك حديدية وطرق واحداث الترابط بينها لمواكبة التطورات التنموية التي تشهدها الأحساء خلال السنوات المقبلة، والعمل على تطوير التجهيزات الأساسية، والموارد البشرية ورفع الطاقة الاستيعابية لمطار الأحساء، ومنح المزيد من التراخيص لشركات الطيران المختلفة لتنمية الحركة الجوية في المطار.
كما أوصى البيان بزيادة التنسيق مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لاستغلال المواقع السياحية والتراثية ومتابعة تنفيذ المشاريع السياحية وتنشيط الفعاليات السياحية التي تزخر بها الأحساء. كما دعا للعمل مع الشركاء ووزارة الزراعة لدعم البرامج والخطط الزراعية التنموية لرفع كفاءة المزارعين وتشجيع الصناعات التحويلية للتمور وكذلك المساهمة في تسويق المنتجات الزراعية وبلورة مشروع المدن الزراعية لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
وأكد البيان على العمل مع الشركاء لحث القطاعين العام والخاص على إنشاء معاهد متخصصة لتدريب وتأهيل الشباب في كافة القطاعات المختلفة لخدمة التوجهات المستقبلية الهادفة لتوطين الوظائف، والتعاون مع جهات التدريب والتعليم لمؤامة خريجي هذه الجهات مع متطلبات التنمية في القطاع الخاص وبما يخدم خطة الأحساء 2030 بالإضافة إلى العمل بالتنسيق والتعاون مع الشركاء على دعم حاضنات الأعمال لشباب وشابات الأعمال في المنطقة بالتعاون مع الصناديق التمويلية لتكون رافدا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وكان المنتدى الذي تنظمه غرفة الاحساء سلّط الضوء على الميزات النسبية التي تتمتع بها الأحساء والفرص الاستثمارية المتاحة بها في كافة القطاعات إضافة إلى التحديات التي تواجه الاستثمار في القطاع الخاص هناك.

وكان المتحدث الرئيسي يوم أمس نائب وزير الصحة حمد الضويلع الذي شدد على أن الوزارة ستفتح أبوابها بكل شفافية أمام المستثمرين والراغبين في الاستثمار في القطاعات الصحية في إطار دعمها لمشاريع القطاع الخاص الصحي، باعتبارها من المشاريع الرائدة لتعزيز قدرات الاقتصاد السعودي وتنويع روافده.
وأشار الضويلع إلى أن المشاريع الصحية المقبلة في المملكة تتطلب تحالف الشركات الكبيرة والمتوسطة الراغبة للاستثمار في القطاع الصحي السعودي لما تتميز به من ضخامة وما تحتاجه من إمكانات كبيرة لتنفيذها، لافتاً إلى أن تقديم خدمات الرعاية الصحية في المملكة يقوم على محورين أساسيين هما تعزيز إسهامات القطاع الخاص، وتفعيل الشراكة بين جميع الشركاء المتعاونين.
كما اكد على ان الوزارة ستوسع مظلة الضمان الصحي وخدمات التأمين لتشمل جميع المواطنين والمقيمين في المملكة، ودعم خطط خصخصة خدمات الرعاية الصحية من خلال شركات مؤهلة وقادرة على تقديم الخدمات الصحية بأفضل المعايير والمواصفات، وفق استراتيجية تهدف إلى أفضل خدمات الرعاية الصحية عن مسؤوليات الوزارة، وبما يتواكب وبرنامج التحول الوطني لتحقيق التنمية الشاملة في جميع القطاعات.
من جانبه محمد سليمان الحسين تحدث أمين عام مجلس الضمان الصحي التعاوني ان وزارة الصحة تتولى مراقبة جودة الخدمات الطبية المقدمة عبر التأمين، حيث يمثل نشاط التأمين الصحي 52 في المائة من إجمالي قطاع التأمين، وتبلغ أعداد المؤمن عليهم 10.8 مليون شخص، فيما يبلغ عدد السعوديين الذين يتمتعون بتأمين طبي 3.2 مليون مواطن.
من جانبه قال الدكتور مراد محمد السقاف مدير عام المصنع في الشركة السعودية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية الأدوية بأن حجم سوق الدواء في المملكة يبلغ 4 مليار دولار (14 مليار ريال) وينمو وبمعدل سنوي يصل إلى 8.2 في المائة، فيما تشكل مبيعات أكبر عشر شركات ما نسبته 41 في المائة من حجم السوق الخاص السعودي.
وفي جلسة "الاستثمار في قطاع التعليم والتدريب" أكد المهندس نبيل الدبل مدير عام التدريب والتطوير في أرامكو السعودية، أن أرامكو السعودية دخلت في شراكة مع سبع جهات تكللت بتشكيل مجلس التدريب لقطاع الطاقة، وهي: المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وشركة سابك، وشركة معادن، والشركة السعودية للكهرباء، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، ومجلس الغرف السعودية.

وكان وكيل وزارة الإسكان للأراضي والتنظيم الإسكاني المهندس عبدالناصر بن محمد عسيري، قد كشف في هذا المنتدى التحديات التي تواجهها وزارة الإسكان سواء ما يتعلق بتوفير الوحدات السكنية، او الحصول على التمويل المناسب، أو ما يتعلق بكفاءة القطاع العقاري، مؤكدا أن وزارة الإسكان تعمل على مواجهة تلك التحديات عبر تنظيم وتيسير بيئة إسكانية متوازنة ومستدامة، واستحداث وتطوير برامج لتحفيز القطاعي الخاص والعام من خلال التعاون والشراكة في التنظيم والتخطيط والرقابة لتيسير السكن لجميع فئات المجتمع.
وتحدث عسيري عن الفرص الاستثمارية في مجال الإسكان عبر تسهيل الاستثمار في القطاع السكني، ورفع كفاءة المطورين، والعمل على تصنيف المطورين، وزيادة تنوع المنتجات السكنية، إضافة إلى تشجيع زيادة مشاركة القطاع الخاص في دعم نشاطات الإسكان وبرامجه المختلفة وتحفيز ودعم وسائل ابتكار البناء الحديثة.
مضيفاً بأن هناك العديد من المحفزات لقطاع الإسكان عبر استهداف توفير وحدات سكنية بما يزيد عن 1.5 مليون منتج سكني خلال الخمس سنوات القادمة، حيث أن نسبة النمو السنوي حوالي 350 ألف وحدة سكنية، وتوفير مساحات شاسعة من الاراضي المتاحة للتطوير.
وكشف عسيري عن فرص استثمارية في مشاريع وزارة الإسكان حيث يتم العمل على ثلاث مواقع في اراضي مطورة بعدد وحدات سكنية تبلغ 7,679 وحدة، و13 مشروع تحت التصميم بعدد وحدات سكنية تبلغ 47،635 وحدة، و9 أراضي خام (غير مطورة) بإجمالي مساحة تقدر بـ 100 مليون متر مربع.
إلى ذلك ذكر محمد عبدالله الحمزة مدير شعبة سياسات شركة التمويل المكلف في مؤسسة النقد العربي السعودي، ان إجمالي حجم التمويل العقاري من الممولين العقاريين في المملكة بلغ 198 مليار ريـال سعودي (بنهاية عام 2015) وتم تقديمها عن طريق منتجات التمويل العقاري.



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.