عثمان ديمبلي.. أفضل صفقة كروية إذا استطعت أن تقنع والدته

أكبر أندية العالم تتهافت على ضم لاعب رين الفرنسي من أصل موريتاني

عثمان ديمبلي قاد فرنسا للفوز على اسكوتلندا في تصفيات أوروبا تحت 21 عاما (أ.ف.ب)  -  عثمان ديمبلي في مواجهة فريق تروا في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
عثمان ديمبلي قاد فرنسا للفوز على اسكوتلندا في تصفيات أوروبا تحت 21 عاما (أ.ف.ب) - عثمان ديمبلي في مواجهة فريق تروا في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

عثمان ديمبلي.. أفضل صفقة كروية إذا استطعت أن تقنع والدته

عثمان ديمبلي قاد فرنسا للفوز على اسكوتلندا في تصفيات أوروبا تحت 21 عاما (أ.ف.ب)  -  عثمان ديمبلي في مواجهة فريق تروا في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
عثمان ديمبلي قاد فرنسا للفوز على اسكوتلندا في تصفيات أوروبا تحت 21 عاما (أ.ف.ب) - عثمان ديمبلي في مواجهة فريق تروا في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)

ربما يكون أكثر لاعب ترغب أندية العالم الكبرى في ضمه وهو في الـ18 من العمر، لكن إذا كان برشلونة أو بايرن ميونيخ أو مانشستر سيتي جادين في إبعاد عثمان ديمبلي عن نادي رين الفرنسي هذا الصيف، فهناك شخص واحد عليهم إقناعه: والدته فاتيماتا.
يقر بادو سامباغو، وكيل أعمال اللاعب الفرنسي من أصل موريتاني ديمبلي بأنها: «هي من سيقرر مستقبل عثمان. عندما أراد أن يرحل عن النادي في الصيف الماضي، قالت له والدته إنها تريد أن يبقى في رين ويوقع على أول عقد احترافي في مسيرته. ولم يكن لديه أي خيار في النهاية». سجل ديمبلي يوم الجمعة الماضي هدفه العاشر في بداية لافتة لمشواره في الدوري الفرنسي، خلال المباراة التي انتهت بفوز كاسح على مرسيليا 5 - 2. على ستاد فيلودروم، معقل مرسيليا ليحافظ الفريق على آماله في وصول غير متوقع إلى دوري أبطال أوروبا. وقد جعله هذا أصغر لاعب في تاريخ الدوري الفرنسي يصل لهذه المرحلة - أسرع من تييري هنري (لاعب موناكو وآرسنال السابق) وأنتوني مارسيال (لاعب ليون وموناكو السابق ومانشستر يونايتد حاليا) - رغم أن صناعته الهدف الأخير لفريقه هي ما لفت الأنظار إلى اللاعب اليافع باعتباره شيئا استثنائيا.
وفي وقت كانت فيه نتيجة المباراة لا تزال غير محسومة، لحق ديمبلي بكرة طويلة ومر من نيكولاس نكولو، مدافع مرسيليا، حيث سقط المدافع الكاميروني المخضرم أرضا، بينما قطع ديمبلي إلى العمق. أرسل تمريرة دقيقة إلى قدم زميله المهاجم جيوفاني سيو، الذي حسم بهدفه انتصارا رائعا لفريق مدرب رين رولاند كوربيس. ولا شك في أن الكشافين الذين كانوا يتابعون المباراة، ويمثلون عددا من الأندية يكفي لأن يقيم بطولة دوري أوروبي خاصة بهم، قد انبهروا بأداء ديمبلي.
كان آرسنال وتشيلسي وسيتي وتوتنهام من بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) الساعية للحصول على خدمات المهاجم الشاب، لكن تقارير صحافية فرنسية زعمت أن بايرن ميونيخ نجح بالفعل في تأمين اتفاق مع ديمبلي، سينتقل بموجبه رسميا إلى بايرن ميونيخ الذي سيعيره بعد التعاقد إلى رين الموسم القادم. نشأ سامباغو، وكيل أعمال اللاعب الفرنسي، الذي سبق ولعب لمنتخب مالي وكان شبه محترف في الدرجات الأدنى من الدوري الفرنسي، وعاش في نفس المربع السكني الذي يعيش فيه ديمبلي ببلدة إفرو بمنطقة نورماندي، وهو يؤكد على أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بين الجانبين. ومع هذا، فثمة شائعات بأن المزايدة على ضم ديمبلي ستبدأ بـ25 مليون جنيه إسترليني، وهو يعرف أن الحفاظ على طباع وتواضع طفله المعجزة لن تكون مهمة سهلة.
يقول: «من الأهمية بمكان أن يفكر (ديمبلي) فقط في لعب كرة القدم. مهمتي هي حمايته من كل التكهنات. أعرف عثمان منذ ولادته - كنت أسكن في الطابق الأول من نفس المبنى السكني، حيث كانت تعيش أسرته في الطابق الثاني. وكنت أرتاد المدرسة بصحبة شقيقه وشقيقته ومن ثم فنحن نعرف بعضنا جيدا». وتابع: «كنت المثال لكثير من اللاعبين اليافعين في المنطقة لأنني لعبت على المستوى الدولي لمنتخب مالي. كان مثالي هو أن ألعب كرة القدم ثم أدرس بعد ذلك، ومن ثم أصبحت محاميا بعد اعتزالي كرة القدم. وعندئذ قال لي عثمان: (بادو، أريدك أن ترسم لي هدفا للمستقبل)».
ويواصل حديثه: «هناك الكثير من الأمثلة الجيدة والسيئة أمامه. وأوضح له دائما أن لديه فرصة لأن يصبح مثالا جيدا وأن يتخذ خيارا سليما. من المهم جدا لأي لاعب ناشئ أن يمتلك العقلية الجيدة ليواصل تقديم أفضل ما عنده مباراة تلو الأخرى». ورغم محدودية مشاركات ديمبلي مع فريق رين خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، فإن العروض ما زالت تنهمر عليه. كان نادي ريد بول سالزبورغ النمساوي مستعدا لدفع أكثر من مليوني يورو نظير خدماته، بينما كان باتريك فييرا، خلال عمله سابقا كمسؤول لتطوير كرة القدم في مانشستر سيتي، يحضر بانتظام لملعب تدريب رين، لا بيفرديير. غير أنه بعد الوعد الذي تلقته والدته، فاتيماتا، التي انتقلت عائلتها إلى فرنسا من موريتانيا، بأن ابنه سيوقع عقدا احترافيا مع النادي الذي انضم إليه وعمره 13 عاما، فقد تم اتخاذ قرار البقاء بالفعل.
يتذكر سامباغو: «كان عثمان أمام اختيار بين 3 أو 4 أندية. قال: (بادو، أنا لست لاعبا محترفا بعد، لأنني أتدرب فقط مع الفريق الأول. أريد أن أتحسن، فكيف أفعل هذا إذا لم أكن ألعب؟)» ويمضي قائلا: «لكنه كانت لديه فرصة جيدة لأن يكتسب بعضا من الخبرة في ناد صغير يعرفه جيدا. ولو كان ذهب إلى مكان آخر لكان علينا أن ننتظر حتى يشارك في مباريات. ثبت عثمان أقدامه في رينز وأصبح لاعبا جيدا، خطوة بخطوة. وهذا أفضل من أن تذهب إلى ناد كبير ثم يتم نسيانك».
وقد أتى النهج المغلف بالمثابرة بمكاسب لرين من دون شك - فالنادي معروف بشكل تقليدي على أنه من أبرز صانعي النجوم في الدوري الفرنسي الممتاز - حيث ارتفع سعر ديمبلي بسرعة الصاروخ منذ أول مشاركة له مع الفريق الأول في نوفمبر (تشرين الثاني). وتقول تقارير صحافية إن المدير الرياضي لبرشلونة، روبرت فيرنانديز، كان يتابع «ديربي بريتون»، حيث سجل 3 أهداف «هاتريك» في المباراة ضد نانت في 6 مارس. وأدى هذا إلى تكهنات في الصحافة الكتالونية بأنه سيكون «نيمار الجديد». وبعد ذلك ببضعة أيام، زاد مدافع مانشستر يونايتد السابق، ميكائيل سيلفستر، ومستشار رئيس نادي رين، من حدة هذه التكهنات، عندما شبه ديمبلي بـ«كريستيانو رونالدو في بداياته»، وتنبأ بأن يكون مرشحا بقوة يوما ما للفوز بالكرة الذهبية.
قال سامباغو: «لست مندهشا للتقدم الذي يحرزه - فقد كان جاهزا لهذه المرحلة منذ وقت طويل». وواصل: «أتحدث إلى الكثير من الكشافين، وقد عرفوا منذ 3 أو 4 سنوات أن لدينا لاعبا جيدا. لكن الأهم هو عقلية اللاعب - يمكن أن تكون لديك كل القدرات لكنك لا ترغب في أن تتحسن، ومن ثم فلن تحقق الكثير من التقدم. والهدف بالنسبة إلى عثمان هو أن يستمر في التحسن طوال الوقت».
استدعى منتخب فرنسا تحت 21 عاما ديمبلي الأسبوع الماضي، وكما كان متوقعا كان أول ظهور له بقميص المنتخب الوطني أمام اسكوتلندا. كان في بؤرة الاهتمام في المؤتمر الصحافي قبل المباراة يوم الاثنين، حيث أنكر شائعات انتقاله لبايرن وأكد أنه لن يسمح لهذه الشائعات بـ«تشتيت تركيزه». ومع هذا، فمع شعور النادي بأنه لم يحصل على العائد المالي المناسب من بيع أفضل اكتشافاته، يان مفيلا - المعار حاليا في ساندرلاند من نادي روبن كازان الروسي - مقابل 12 مليون يورو فقط في 2013، يبدو رين مستعدا لتحقيق الاستفادة المالية الأكبر من بيع ديمبلي، إذا ما وافقت فاتيماتا على ذلك.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!