مبارك المهدي لـ «الشرق الأوسط»، : القوى السودانية غير قادرة على إحداث تغيير

مساعد الرئيس السوداني السابق قال إن زعماء الأحزاب يعتمدون منهج شيخ القبيلة

مبارك المهدي لـ «الشرق الأوسط»، : القوى السودانية غير قادرة على إحداث تغيير
TT

مبارك المهدي لـ «الشرق الأوسط»، : القوى السودانية غير قادرة على إحداث تغيير

مبارك المهدي لـ «الشرق الأوسط»، : القوى السودانية غير قادرة على إحداث تغيير

انتقد مساعد الرئيس السوداني السابق مبارك الفاضل المهدي، تراجع الأحزاب السودانية المعارضة، وبينها حزب الأمة القومي، الذي ينتمي إليه، عن توقيع خريطة الطريق، التي وضعت خطوطًا عريضة للمصالحة، والحل السياسي في السودان، مشيرًا في حوار قصير أجرته معه «الشرق الأوسط»، إلى أنه يؤيد ما جاء في خريطة الطريق، التي وضعها الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي (رئيس جمهورية جنوب أفريقيا السابق)، وانسحبت من توقيعها الأحزاب المعارضة (الأمة والحركة الشعبية وحركتا تحرير السودان، والعدل والمساواة). وأضاف: «الوثيقة أعطت الأولوية لوقف الحرب.. وهو المطلوب حاليًا، ودخول المساعدات الإنسانية، كما أنها رسمت الطريق لحوار وطني جامع وشامل يفتح الفرصة لحل سياسي ينهي الحرب ويحقق الاستقرار والتحول الديمقراطي في السودان منعا للانزلاق في أتون الحالة الليبية والسورية واليمنية».
وقال المهدي الذي انشق عن صفوف حزب الأمة القومي، ويشغل حاليًا منصب رئيس الهيئة الشعبية للوحدة ولمّ الشمل، إن قوى المعارضة «انساقت وراء مواقف قوى ذات طبيعة مختلفة وحسابات مختلفة، وابتعدت عن البعد الوطني». وأضاف: «الواقع الآن أن القوى المعارضة غير مؤهلة لصنع ثورة شعبية.. وقادتها ينتهجون منهج زعماء القبائل». وفيما يلي نص الحوار:
* انتقادكم للمعارضة بما فيها حزبكم أثار تساؤلات.
- الأحزاب السودانية المعارضة وبينها حزب الأمة القومي امتنعت عن توقيع وثيقة أعتبرها مهمة جدًا، ونحتاج لها الآن كخطوة أولى لإنهاء الحرب.. خريطة الطريق الأفريقية وضعت خطوطًا عريضة للحل السياسي في السودان.. أعطت الأولوية لوقف الحرب.. وهو المطلوب الآن، واهتمت بدخول المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب، كما أنها رسمت الطريق لحوار وطني جامع وشامل يفتح الفرصة لحل سياسي ينهي الحرب ويحقق الاستقرار والتحول الديمقراطي في السودان منعا للانزلاق في أتون الحالة الليبية والسورية واليمنية. وأنا هنا أقول إن قوى المعارضة انساقت وراء مواقف قوى ذات طبيعة مختلفة وحسابات مختلفة، وابتعدت عن البعد الوطني. كان يمكن أن تكون الوثيقة عتبة أولى يمكن البناء عليها.
* هل سيكون لهذا الرفض مردود سالب؟
- المجتمع الدولي يخاف من التطورات السالبة في المنطقة، كالحالة السورية والليبية واليمنية مع مهددات الهجرة غير الشرعية والتطرف والإرهاب، كل تلك الأسباب تدعوهم لدعم التسوية في السودان، خوفًا من أن يكون التغيير عنيفًا يؤدي إلى نتائج كارثية تؤثر علي منطقة القرن الأفريقي، وتهدد السلم والاستقرار الدولي. كما أن تأخر التسوية السياسية قد يؤدي إلى أن ينفجر الشارع بفعل الأزمة الاقتصادية، ويؤدي إلى تفاعلات خطرة على السودان من ناحية انتشار السلاح ووجود ميليشيات.
* هل يمكن أن تحدث تسوية في ظل الاحتقان الحالي؟
- بتحقيق العدالة الانتقالية.. وهي التي ستحكم السودان مستقبلاً، كل الأطراف السياسية السودانية متفقة على ذلك.. لأنها أقرب إلى المزاج السوداني.
* هناك من يرى أن سياسات الإنقاذ الوطني قد تحول دون تسوية سياسية شاملة.
- دعينا نتحدث بصراحة؛ ما يُثار مثلاً بشأن قضايا حقوق الإنسان، والتعذيب وغيره.. «الإنقاذ» لم تأتِ بالتعذيب، فقد بدأه الشيوعيون والقوميون العرب في العهد «المايوي» وأتوا بخبراء من ألمانيا الشرقية وقتلوا أعدادًا ضخمة من السودانيين وتم إعدام أعضاء في حزب الأمة. وفي عهد النميري تم دفن الأنصار أحياء في جزيرة أبا، ومع ذلك صالحناهم وجلسنا معهم. في السودان تقاليد المجتمع أقوى من السلطة، وهو يفرض شروطه.. ورغم اختلاف الكثيرين مع الترابي فإنهم ذهبوا إلى العزاء.
* كيف هو وضع الأحزاب السودانية المعارضة حاليًا؟
- تعاني كل الأحزاب السودانية يسارًا ويمينًا من قيادتها، واعتمادها على منهج شيخ القبلية، لذلك حدثت فجوة بينها وبين الشباب الذين يرفضون أن تقوم المؤسسة الأبوية بطرح الأفكار. فالجيل الجديد يرفض الوصاية، وبالتالي حدث صراع يتجدد دائمًا في حزب الأمة وفي الحزب الاتحادي الديمقراطي والحزب الشيوعي وحتى الحركة الإسلامية. هذا الخط الأبوي منع عملية الانتقال من جيل إلى جيل وأجهض التغيير، ومنع تراكم الخبرات من خلال الممارسة التنفيذية التي تلعب دورًا في صقل الكادر. بالإضافة إلى المناخ السياسي العام والتضييق على الحريات. كلها عوامل أدت إلى ضعف الأحزاب السودانية.
* كيف يمكن تفسير أن الترابي كان عراب الحوار الوطني؟
- نعم، الترابي هو القيادة الوحيدة التي شاركت البشير الحوار، وهو المحرك الرئيسي له، ودفع في اتجاهات مهمة جدًا، ويُقال إنه جمع قيادات حزبه وأخبرهم أن هناك أربع قضايا يجب عدم التنازل عنها.. القضية الأولى هي الفترة الانتقالية، والقضية الثانية هي اقتسام السلطة ما بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، بمعني تقليص صلاحيات الرئيس. والقضية الثالثة هي إعادة جهاز الأمن كجهاز معلومات فقط والقضية الرابعة الحفاظ على الحريات الأساسية.
هو لا شك حاول أن يصحح مسيرة الإسلاميين ويعيدهم إلى الصف الوطني خصوصًا مع اعتراف الترابي بخطأ قيامه بالانقلاب، واعتذاره للشعب السوداني.
* هل تعتقد أن غياب حسن الترابي له تأثيره على الساحة السياسية؟
- غياب الترابي له تأثيره على الحركة الإسلامية بشقيها؛ الشعبي والوطني، حتى من خالف الترابي تنظيميًا ينظر للترابي على أنه الأب الروحي. الترابي شخصية مهيمنة مثل أقرانه في باقي الأحزاب ومتقدم على ما عاداها.. وبالتالي أصبح مهيمنًا على المشهد السياسي. ودليل ذلك أنه حتى بعد المفاصلة الشهيرة كانت مواقف الترابي تؤثر علي المؤتمر الوطني.
* البعض يحملكم مسؤولية شق وحدة حزب الأمة القومي بقيام حركة الإصلاح والتجديد.
- لو لم نقُم بحركة الإصلاح والتجديد لغادر الحزب عدد لا يستهان به من كوادر الحزب. وقياسًا بعد تلك السنوات، أين هو حزب الأمة الآن تحت قيادة الصادق المهدي.. دار حزب الأمة ينعق فيها «البوم». الحزب الآن خارج دائرة التأثير السياسي. أعتبر أن حركة الإصلاح والتجديد هي الأمل الوحيد المتبقي في حزب الأمة، لأنها أعطت الكادر أملاً في التجديد والتغيير.
* ما الظروف التي دعتكم لتكوين ما يُسمى بالهيئة الشعبية؟ وما أهدافها؟
- أهداف الهيئة الشعبية توحيد وإعادة البناء عبر القاعدة بعد فشلها مع القيادة، والقيام بمؤتمر يهدف إلى المصالحة وتبني برنامج توحيد الحزب وإعادة البناء. أما عن الظروف فقد ظللنا نحاول لمدة أربع سنوات نعالج في مشكلات الحزب؛ ففي عام 2009 خرج التيار العام وجمد عدد من الكوادر نشاطهم، وبعدها جمدت مجموعة من الكوادر نشاطها، وكونت ما يُعرف بمجلس الشباب والكوادر، ثم حصل انقسام وصراع على منصب الأمين العام؛ أُقصي الأمين السابق الدكتور إبراهيم الأمين وعُينت بعده السيدة سارة نقد الله، مما أدى إلى بروز تيار الشرعية للأمانة العامة الذين قدموا شكوى لمجلس الأحزاب الذي أفتى بأن أجهزة الحزب منتهية الصلاحية، بما فيها رئيس الحزب، لبقائه في الدورة ثماني سنوات.
ثانيًا أصبح الحزب خارج دائرة الفعل السياسي، وهناك انفصال مابين القاعدة والقيادة فبدأت أجهزة الحزب تتآكل، فعندما ذهبنا إلى محلية كرري وجدنا عدد الكوادر تقلص إلى ثلاثة. أيضًا القيادة في حزب الأمة تتعامل مع كل من يختلف معها بتعبير «الباب يفوت جمل».
* قمت بعمل جولة في مناطق السودان المختلفة من أجل شرح أهداف الهيئة فما النتائج؟
- كانت هناك استجابة إيجابية خصوصًا أن بعض القيادات قالوا إن آخر مسؤول من حزب الأمة زارهم في الأربعينات كما في كلتوس شمال دنقلا.
* متى ينتهي الصراع بينك وبين الصادق المهدي؟
- ما يشغلني في نهاية المطاف استقرار السودان، وحزب الأمة أداة لتحقيق هذا الاستقرار. لا يهمني الصادق أو سيدة سارة نقد الله، لقد أعطاني الحزب منصبًا ورفضته، واشترطت على الصادق المهدي أن يصالح كل القيادات والكوادر ويخرج بأجهزة متقاربة. في البداية وافق ثم خالف هذا الاتفاق، وكانت تلك محاولاتي في إطار لمّ الشمل.
* هناك أزمة اقتصادية وحرب وشبه تقسيم وحوار دائر في البلاد؛ كيف يتجاوز السودانيون هذا الوضع الحرج..؟
- في رأيي أن هذا الصراع طال أمده ولا معنى له، وطبقت على الشعب السوداني كل النظريات، إلا ما يحتاج إليه الشعب السوداني.. فهذا الشعب يحتاج إلى عيش كريم وأمن، وآن الأوان أن تعي كل الأطراف الدرس وتتواضع للجلوس لإيجاد مخرج لأزمات الوطن قبل أن تؤدي هذه الأزمات إلى مزيد من الدمار، خصوصًا أن المنطقة كلها ملتهبة حولنا.
* لماذا رفضتم المشاركة في الحوار الوطني رغم دعوتكم إليه؟
- لم أشارك لأنني لا أريد أن أخلق تناقضًا إضافيًا فأنا أنتمي لحزب الأمة القومي رغم أننا لم نستشر في الرفض أو القبول. جاء إلينا مندوبون من «سبعة زائد سبعة» وناشدونا المشاركة، لكننا رفضنا لأنه لا يوجد معنى للمشاركة. ما سنقوله قاله آخرون. وقررنا أن نلعب الدور المفترض أن يلعبه حزب الأمة القومي، وهو جمع الصف الوطني وتوظيف علاقتنا الدولية والإقليمية لإخراج البلاد من أزماتها.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.