كرويف.. أبو الكرة الحديثة الذي شكّل الثقافة الهولندية

كان يفضل الإبداع على السلبية.. والجمال والابتكار في الهجوم على الدفاع الممل

صورة التقطت عام 1999 لكرويف مع لاعبيه القدامي في فريق الأحلام لبرشلونة (إ.ب.أ)  -  كرويف أستاذ الكرة الشاملة (رويترز)  -  كرويف مع حفيديه (إ.ب.أ)
صورة التقطت عام 1999 لكرويف مع لاعبيه القدامي في فريق الأحلام لبرشلونة (إ.ب.أ) - كرويف أستاذ الكرة الشاملة (رويترز) - كرويف مع حفيديه (إ.ب.أ)
TT

كرويف.. أبو الكرة الحديثة الذي شكّل الثقافة الهولندية

صورة التقطت عام 1999 لكرويف مع لاعبيه القدامي في فريق الأحلام لبرشلونة (إ.ب.أ)  -  كرويف أستاذ الكرة الشاملة (رويترز)  -  كرويف مع حفيديه (إ.ب.أ)
صورة التقطت عام 1999 لكرويف مع لاعبيه القدامي في فريق الأحلام لبرشلونة (إ.ب.أ) - كرويف أستاذ الكرة الشاملة (رويترز) - كرويف مع حفيديه (إ.ب.أ)

كان لدى بريطانيا فرقتا بيتلز وستونز، وكان لدى هولندا يوهان كرويف. كانت الأشكال الفنية التي يقدمونها مختلفة، ولكن إرث كرويف كان بنفس القدر من الأهمية. لم يكن كرويف فقط الشخصية الأساسية في الثورات التكتيكية في الستينات والسبعينات التي نقلت هولندا من دولة تلعب كرة قدم عفا عليها الزمن، إلى أهم قوة كروية في العالم. كرويف صاحب الشخصية المجادلة والمتعالية والمهيمنة والمتألقة، لم يكن رائدا للكرة الشاملة فحسب، وإنما غير شخصية بلد كذلك. في مقال للاحتفاء بعيد ميلاد كرويف الـ50 دفع الكاتب الهولندي هوبرت سميتس بأن أحدا لم يفعل ما فعله كرويف لتشكيل هولندا الحديثة. جسد كرويف الذي ظهر في نفس الوقت الذي ظهرت فيه حركات مثل «بروفو وهيبيز»، روح وأفكار الستينيات شأنه في ذلك شأن جون لينون نجم فريق البيتلز الغنائي. اصطدم كرويف مع سلطات كرة القدم، وألهم وأذهل وأسعد معاصريه وحطم قوالب الاختلاف القديمة. وبالنسبة إلى الحرس القديم الذي كان يدير البلاد، كان كرويف صوت الشباب الذي قال: «الآن حان دورنا».
كان عدد من زملائه في منتخب هولندا الذي كان ينبغي أن يفوز بكأس العالم 1974 (خسروا باستهتار أمام ألمانيا الغربية في النهائي بسبب الغرور والثقة الزائدة) يطيلون شعرهم ويرتدون الأساور المطاطية، ولكن كرويف لم يكن أبدا من نوع الأشخاص اللاهثين وراء التقاليع الجديدة المصاحبة لثقافة الهيبز. كان يمتلك روحا تنافسية قوية واهتماما بالمال. وكما قال: «عندما تنتهي مسيرتي العملية، لا يمكن أن أذهب إلى الخباز وأقول: أنا يوهان كرويف، أعطني بعض الخبز».
وفي عالم كرة قدم كانت لا تزال تطغى عليه روح الهواة إلى حد بعيد في هولندا، كان اللعب للمنتخب الوطني يعتبرا شرفا ولكن كرويف كان يطلب أجرا. وعندما اكتشف أن مسؤولي الاتحاد الهولندي كان مؤمنا عليهم في الرحلات الخارجية لكن اللاعبين لم يكن مؤمنا عليهم، طالب بالتغيير ونجح في أن يفرضه. بدأ يطرح أسئلة كان الجيل بأسره يطرحها: لماذا تدار الأمور بهذه الطريقة؟ ولم يتوقف أبدا عن طرح مثل تلك الأسئلة سواء داخل الملعب أو خارجه.
وشأن أغاني البيتلز، فإن الكرة الشاملة التي ظهرت في أياكس كانت نتاجها لعدة مواهب رائعة أثارت وألهمت بعضها البعض. كانت البداية عند المدرب رينوس ميتشلز، حيث الروح الاحترافية والعقلية التنظيمية. علم المدافع اليوغسلافي المخضرم فيليبور فاسوفياتش الناشئين الهولنديين قليلي الخبرة كيف يقاتلون ويحققون الانتصار. وجاءت عقيدة الضغط في عمق الملعب - التي أصبحت ثقافة كروية عالمية الآن لكنها كانت بمثابة صيحة جديدة في 1970 - من عادة يوهان نيسكينز المتمثلة في مطاردة والضغط على المدافعين حتى في نصف ملعبهم.
كان كرويف العبقرية الأساسية وراء هذه العملية، فقد أثر في الأحداث داخل الملعب ليس فقط كلاعب فذ وموهوب بالفطرة، كدييغو مارادونا أو بيليه، وإنما من خلال عادته في عمل تغييرات تكتيكية كبيرة خلال المباراة من دون توجيه من المدرب.
عمل كرويف وميتشلز معا على إعادة صياغة اللعبة كمنافسة تنطوي على مهارات رفيعة وتبادل للمساحات: فمن يستطيع إدارة والسيطرة على المساحات المحدودة على أرض الملعب سيفوز. وفي هذا، كانا يرسمان، من دون أن يدريا، ملامح الثقافة الهولندية على نطاق أوسع. ولقد كان شعب هولندا، الأراضي المنخفضة، يعمل منذ قرون، ولا يزال، على إيجاد طرق ذكية للتفكير في واستغلال والسيطرة على المساحة في أراضيهم المزدحمة التي يهددها البحر. وهذا الإحساس واضح في لوحات فيرمير وسانريدام وموندريان. كما أن هذا واضح في العمارة الهولندية وإدارة الأرض. وقد كان جعل هذه الثقافة جزءا من كرة القدم خطوة صغيرة.
قادت الكرة الشاملة أياكس إلى 3 ألقاب أوروبية متتالية بين 1971 - 1973. ومكنت هولندا من لفت انتباه وإمتاع العالم في كأس العالم 1974. لكن الشيء الأطول أثرا، كما قال دينيس بيرغكامب ذات مرة هو أن شخصية وأفكار كرويف شكلا ثقافة كرة القدم الهولندية بالكامل.
ومن دون كرويف كانت هذه الفلسفة لتموت في الثمانينيات، عندما اعتزل معظم اللاعبين الذين كانوا يمثلون الكرة الشاملة، وأصبحت الكرة الدفاعية صيحة في كرة القدم حتى في هولندا نفسها.
في أياكس، أعاد كرويف الكرة الشاملة، ثم أضاف بعض اللمسات الخاصة به. وعلى مدار الوقت أصبحت أفكاره هي العقيدة الكروية الجديدة في هولندا. أعاد ترتيب نظام الناشئين في أياكس لتلقين اللاعبين كيفية اللعب بطريقته، ثم كرر هذا الأمر بميزانية أكبر في برشلونة. والآن يسلم العالم بأن إسبانيا هي أرض كرة القدم الإبداعية الأنيقة والرصينة، ويعود الفضل في هذا إلى كرويف.
كان كرويف مجادلا ومتعجرفا ومهيمنا ومتألقا. كان يفضل الإبداع على السلبية، والجمال والابتكار في الهجوم على الدفاع الممل. وقد انغرست نفس هذه السمات في الكثير من الأجيال من لاعبي كرة القدم. وما يبعث على الأسى أنه لم تسند إليه أبدا مهمة تدريب المنتخب الهولندي، رغم أنه كان قاب قوسين أو أدنى من قيادة المنتخب الهولندي في كأس العالم 1994 (حيث دخل في مشاكل مالية مع الاتحاد الهولندي لكرة القدم). ومع هذا فقد لعبت كل الفرق الهولندية الكبرى بروحه. كانت هذه الفرق تدخل في مشاحنات ولكنها كانت تقدم في أغلب الأحيان كرة جميلة ومتألقة. وعادة، وحتى عندما كانت هولندا تملك أفضل فريق، فقد كانوا يبدعون في عدم الفوز بالبطولات الكبرى. وقد كانوا ينتهجون من دون وعي سلوك هزيمة الذات الذي تأسس عام 1974.
كانت هناك مشكلات على طول الطريق، فمع إيمانه بـ«نموذج الصراع»، وهو فكرة أنك تحصل على أفضل ما لدى الناس من خلال إثارة المعارك ومن ثم رفع مستويات الإثارة والنشاط، صنع كرويف عداءات بنفس القدر الذي صنع به السعادة. أدت معاركه مع رؤساء الأندية وزملائه في الفريق إلى قطع للعلاقات، وبخاصة في أياكس وبرشلونة، وهما الناديان اللذان حددا معالم مسيرته.
ذهب إلى برشلونة كلاعب في 1973، لا لشيء إلا أن زملاءه في أياكس أهانوه بالتصويت لصالح بيت كايزر كقائد للفريق. وبعد ذلك بـ23 عاما، أقاله خوسيه لويس نونيز من تدريب برشلونة بعدما بدأ فريق الأحلام الذي بناه يتراجع. بعد ذلك انتقم كرويف لنفسه بتدبيره لانتصار خوان لابورتا على نونيز في انتخابات رئاسة برشلونة.
في 1983 شكك رئيس أياكس تون هارمسن في قدرة كرويف صاحب الـ36 عاما آنذاك على مواصلة كسب تأييد الجمهور، ومن ثم انضم كرويف الذي تملكه الشعور بالإهانة والغضب بفريق فينورد المنافس التاريخي وسرعان ما حقق له الفوز بالثنائية.
كانت آخر معاركه الكروية في أياكس، فبسبب تراجع المعايير في النادي، أدار انقلابا في 2011، حيث أطاح بالحرس القديم في النادي الذي كان يحتقرهم، وجاء بمجموعة من اللاعبين، معظمهم من تلامذته، بمن في ذلك فيم يونك وبيرغكامب. وكانت الفكرة في أن يجعل من أياكس مركزا عالميا للمواهب الكروية من جديد. ولكن ابتعدت عنه شخصيات محورية نهاية العام الماضي عندما اكتشفت إصابته بمرض السرطان، وانسحب.
ومع هذا، فلا يمكن لأي شخصية كروية أخرى أن تقف على قدم المساواة مع ما حققه كرويف من إنجازات على صعيد مسيرتيه العمليتين الرئيسيتين: الحضور المبهر واللافت والأداء داخل الملعب، ثم مسيرته التدريبية الملهمة وشديدة التأثير.
من الصعوبة بمكان أن نتخيل الكثير من أفكار كرة القدم الحديثة: الضغط وفهم المساحة باعتباره العنصر الحاسم في اللعبة، والمرونة في توظيف اللاعبين التي تمكن المهاجمين من الدفاع والمدافعين من الهجوم متى تطلبت الحاجة ذلك.
وحتى المناطق العمياء ونقاط الضعف لدى كرويف يمكن أن تؤدي إلى عواقب حميدة. وكما عبر عن ذلك في إحدى مقولاته المأثورة: «لكل وضع سيء ميزته الخاصة». وقد أدى عداء طويل الأمد مع يان فان بيفرين، أفضل حارس يتصدى للتسديدات القوية، على سبيل المثال، إلى إقناع ميتشلز باصطحاب يان يونغبلويد إلى كأس العالم 1974 بدلا من بيفرين. كان يونغبلويد متقدما في العمر وغريب الأطوار ولكن كرويف قال إنه كان يجيد استخدام قدميه ويمكنه التحرك بعيدا عن المرمى. وإذا أدى كمدافع ثانوي، فسيكون بمقدور هولندا أن تضغط في أماكن أكثر عمقا من المعتاد من ملعب المنافس. وهنا ولدت فكرة المهاجم القشاش، ومن دون كرويف ما كنا لنجد حراس مرمى عصريين رائعين مثل الألماني مانويل نوير.
كان كرويف مخلصا لمبادئ الكرة الجميلة والفعالة وليس للنادي أو البلد. (بعد نهائي كأس العالم 2010، ساند إسبانيا وانتقد تكتيكات هولندا العنيفة، التي اعتبرها «ضد كرة القدم»).
الفرنسي أرسين فينغر مدرب آرسنال، وهو واحد ممن تأثروا بكرويف بشدة، قال ذات مرة إنه كان سيصبح من المستحيل تكرار نموذج الكرة الشاملة في أياكس وهولندا في أوائل السبعينات، بشكل مثالي من دون كرويف. وقد حاول كثيرون برغم هذا. تأثر عدد لافت من أهم أندية العصر الحديث تأثرا مباشرا بكرويف، ويعتبر برشلونة في ثوبه الحالي، ومنتخب إسبانيا، وبايرن ميونيخ الحالي ومنتخب ألمانيا أمثلة على ذلك. ونفس الشيء ينطبق على فريق ميلان الإيطالي بقيادة أريغو ساكي في أواخر الثمانينيات (استند على تجربة أياكس في أوائل السبعينيات وكان يضم بين صفوفه تلامذة كرويف، من أمثال رود خوليت وماركو فإن باستن وفرانك ريكارد) وكذلك آرسنال الذي لا يقهر في 2003 - 2004.
ويعود هذا، كما ذكر الكاتب الهولندي أرثر فان دين بوغارد، إلى أن كرويف حل «المشكلة الميتافيزيقية» لكرة القدم. وما كان يعنيه بقوله هذا هو أنك إذا نفذت طريقة كرويف بشكل جيد بما فيه الكفاية، فسيكون من الصعب أن تخسر. وقد كان كرويف، في واقع الأمر، أبو كرة القدم الحديثة.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.