كرويف: في مونديال 1974 كنا نحن الأبطال الحقيقيين

الأسطورة الهولندي الراحل كان يرى أن كرة القدم ما زالت تتأخر عن رياضات أخرى رغم شعبيتها

كرويف يشارك في ألعاب المعاقين (إ.ب.أ)  -  كرويف ظل عاشقا لممارسة اللعبة حتى ضربه السرطان (إ.ب.أ)  -  لعب الجولف جعله يدرك مدى تأخر كرة القدم (إ.ب.أ)
كرويف يشارك في ألعاب المعاقين (إ.ب.أ) - كرويف ظل عاشقا لممارسة اللعبة حتى ضربه السرطان (إ.ب.أ) - لعب الجولف جعله يدرك مدى تأخر كرة القدم (إ.ب.أ)
TT

كرويف: في مونديال 1974 كنا نحن الأبطال الحقيقيين

كرويف يشارك في ألعاب المعاقين (إ.ب.أ)  -  كرويف ظل عاشقا لممارسة اللعبة حتى ضربه السرطان (إ.ب.أ)  -  لعب الجولف جعله يدرك مدى تأخر كرة القدم (إ.ب.أ)
كرويف يشارك في ألعاب المعاقين (إ.ب.أ) - كرويف ظل عاشقا لممارسة اللعبة حتى ضربه السرطان (إ.ب.أ) - لعب الجولف جعله يدرك مدى تأخر كرة القدم (إ.ب.أ)

يواصل دونالد ماكراي تذكر الحوار والذكريات عندما التقى الأسطورة الهولندي في أمستردام في 2014. ودار بينهما الكثير من الكلام الذي كشف عن موهبة يوهان كرويف ورؤيته للحياة.
«الأمور على ما يرام».. تحدث يوهان كرويف بهذه الكلمات، وهو يربت على كتفي ويطمئنني. جلسنا على مضجع صغير في الملعب الأوليمبي في أمستردام في سبتمبر 2014. قال كرويف بعد أن توجهت له باعتذار صغير لأني جعلته يتحمل عناء مقابلة أخرى: «لم أعد أجري الكثير من هذه المقابلات الطويلة».
كان الأسطورة البالغ من العمر 67 عاما في بلدته في ذلك اليوم، بعد أن عاد جوا من برشلونة. هز كتفيه بنوع من اللامبالاة قائلا: «سنجري هذه المقابلة بالشكل المناسب. أرى أن لديك الكثير من الأسئلة».
أشار كرويف إلى ورقتي التي كنت سكبت عليها قدحا من القهوة قبل بضع ساعات، وحملق بنظرة ملؤها تساؤل في كتابتي المتشابكة. كنت قد دونت 42 سؤالا. قال كرويف: «42؟ هل تعرف أن عليّ اللحاق برحلة جوية للعودة إلى برشلونة الليلة؟».
كنت أعرف أنه يمزح ومن ثم طويت الصفحة لأظهر له 6 أسئلة أخرى على الظهر. قال كرويف ضاحكا: «يا إلهي.. إذن لدينا الآن 48 سؤالا؟ دعنا نر إن كان لدينا ما يكفي من الوقت للصفحة الأولى».
بالطبع لم يكن أي منا يعرف آنذاك أنه بعد 18 شهرا سيكون كرويف قد رحل عن عالمنا. عندما سمعت بنبأ وفاته يوم الثلاثاء عدت إلى المقابلة التي أجريناها. لقد أعجبني سماع الطريقة التي تجاهل بها كرويف التقاليد، بعد بدايتنا الكوميدية؛ حيث بدأ، وهو من أجري معه المقابلة، بطرح سؤال علي. هل استمتعت باليوم؟
كنت قد أمضيت ساعات الصباح متابعا كرويف خلال ساحة الملعب الأوليمبي، حيث لعب سلسلة من المباريات المصغرة في التنس أو الكرة الطائرة، أو كرة السلة أو كرة القدم الخماسية، مع مئات من الأطفال من ذوي الإعاقة، الذين استفادوا من مؤسسته. عادة لا تلقى فكرة متابعة رياضي سابق قبولا كبيرا. لكن فرصة قضاء الوقت مع كرويف، وهو لاعب كرة قدم ساحر وأكثر المفكرين تأثيرا في كرة القدم الحديثة كمدرب مع أياكس، ومع برشلونة على وجه الخصوص، كانت مختلفة.
كانت هناك أوقات بدأ فيها وكأنه يشعر بالملل أو الإجهاد، خاصة عندما احتضنه رجل كبير يرتدي دمية على هيئة كرويف. كان كلما انتقل من مباراة إلى أخرى، يحيط به الأطفال أو آباؤهم المبتسمون الذين يريدون مصافحته أو التقاط الصور التذكارية معه. لكن كرويف كان يحافظ على روح الدعابة حتى عندما سدد الكرة في الشبكة في مباراة تنس رقيقة، بظهر المضرب. حملق في مضربه غير مصدق – كما لو كان لا يفهم لماذا بدا غير رشيق في يده، مثلما تكون الكرة بين أقدامه.
لذا كان بمقدوري أن أجيب بشكل إيجابي وأقول، نعم، لقد استمتعت. أومأ كرويف ثم تحدث لخمس دقائق متواصلة عن الدروس التي يمكن أن نتعلمها جميعا من الأطفال ذوي الإعاقة. قال: «إنه أمر جميل والشيء المدهش هو أنني أحاول مساعدتهم ولكنهم يساعدونني. حدثني رئيس اللجنة الباراليمبية ذات مرة عن الفارق بين أصحاب الأجسام السليمة وذوي الإعاقة، وقال: (الأشخاص ذوو الإعاقة لا يفكرون فيما لا يملكونه. هم فقط يفكرون فيما يملكونه. آه لو تعلمنا جميعا أن نفكر بهذه الطريقة. إنهم يفاجئونني دائما. إذا رأيت ما يمكنهم عمله وكيف يتطورون كأشخاص، ستتعلم الكثير من الأشياء)».
بدافع حاجتي للبدء بقائمة أسئلتي، قاطعت حديثه المنفرد، كمدافع أخرق يحاول إيقاف سرعة وإبداع كرويف. فهم كرويف أن جزءا من مهمتي يتعلق بتوجيه دفة حديثه نحو التطرق إلى موقف لويس فان غال، عدوه القديم الذي كان قد تولى تدريب مانشستر يونايتد منذ بضعة شهور. كان مترددا في بدء سجال جديد مع فان غال «ذي النزعة العسكرية»، ومن ثم طلبت إلى كرويف أن يستفيض في الحديث عن أفكارهما المتضادة بشأن كرة القدم.
قال كرويف: «الأمر أهم الآن من مجرد قولي إن فان غال لن ينجح. لست مهتما كثيرا بهذا الأمر. كلانا هولندي لكن هناك فارقا كبيرا بيننا. أنا دائما أفكر في أن أكون مسؤولا عن السرعة وعن الكرة. ربما يعرف أكثر مني ولكنني أسعى دائما لفرض السيطرة على المباراة. ما الذي أفعله إذا لم أكن مستحوذا على الكرة؟ أقوم بالضغط من أجل استعادتها. إنها طريقة دفاع. لكن الأهم هو أنني أحب أن أحتفظ بالكرة. ولهذا أؤمن بحصص التدريب الفردية لتجهيز اللاعبين بالشكل المناسب. عليك الاهتمام بالأفراد لصالح الفريق، كما أظهر عملنا مع جوزيب غوارديولا».
عندئذ نحيت قائمة أسئلتي جانبا، فلقد بدا من المهم أكثر أن أستمع إلى كرويف وأن أتجاوب مع المحادثة بدلا من الالتزام بالأسئلة التي أعدتها سلفا. دبت الحيوية في كرويف وهو يقول: «أكون سعيدا إذا بدأ لاعبو فريقي في التفكير، وغوارديولا مثال جيد على هذا. عندما كان لاعبا، كان مثاليا من الناحية التكتيكية لكنه قال: إنه لا يستطيع أن يدافع. قلت: أتفق معك، بصورة جزئية. أنت تصبح مدافعا سيئا إذا اضطررت إلى تغطية كل هذه المنطقة. لكن إذا قمت بالدفاع في هذه المنطقة الصغيرة، فعندئذ ستكون الأفضل. تأكد من أن هناك أناسا يتولون تغطية المناطق الأخرى. وطالما فعلت هذا فستكون مدافعا جيدا جدا. وقد فعل هذا وأصبح جيدا جدا».
لم يمنحني كرويف تصريحا قاتلا يسخر فيه من فان غال كأحمق مصيره إلى الفشل في أولد ترافورد، لكنني أحببت الطريقة التي انتقل بها من الحديث عن غوارديولا إلى المدربين الإنجليز، كيث سبورغيون وفيك باكنغهام، اللذين شكلا خطواته الأولى في عالم الكرة. لقد غرسا الانضباط في تألق كرويف المنفرد واختاره باكنغهام ليشارك لأول مرة مع أياكس في نوفمبر (تشرين الثاني) 1964، ودربه أيضا في برشلونة.
قال كرويف: «أضفى كيث وفيك علينا بعضا من الروح الاحترافية لأنهما كانا قطعا شوطا أطول بكثير على هذا الطريق منا في هولندا. لكن الفكر التكتيكي جاء في وقت لاحق مع رينوس ميتشلز».
لم أضغط على كرويف من أجل الاستفاضة في الحديث عما حققه هو وميتشلز من خلال ابتكاراتهما الناجحة المتعلقة بالكرة الشاملة. لم يبد كرجل عاطفي أو يشعر بحنين إلى الماضي. لم أكتب عن هذا في ذلك الوقت، لكن كرويف كان أكثر اهتماما كذلك، كما قال: «في الحقيقة أنا لا أزال أشعر بأن كرة القدم ما زالت متأخرة لمسافة بعيدة عن رياضات أخرى».
وأوضح: «إذا نظرت إلى رياضة الجولف، فلديك معلم للقيادة، ومعلم لأسلوب اللعب ومعلم للتسديدة الصغيرة. لدينا 3 مدربين متخصصين للاعب واحد. في كرة القدم يتولى مدرب واحد توجيه 25 لاعبا. لا يمكنك مقارنة لاعب وسط مهاجم بجناح أيمن أو لاعب وسط مدافع. إن كل مركز من تلك المراكز يتطلب صفات ومهارات بدنية معينة. ولهذا أؤمن بحصص التدريب الفنية. عليك أن تهتم بالفرد».
غلف الأسى نبرة صوته فقط عندما تحدث عن كيف أفسد المال نقاء كرة القدم. قال: «المال هو كل شيء في كرة القدم الآن. هنالك مشكلات مع القيم في داخل اللعبة. وهذا أمر محزن لأن كرة القدم أجمل اللعبات. يمكننا أن نلعبها في الشارع ويمكننا أن نلعبها في كل مكان. يستطيع أي شخص أن يلعبها سواء كان طويلا أو قصيرا، ممتلئا أو نحيفا. لكن تلك القيم قد ضاعت، وعلينا أن نستعيدها».
كانت هناك مفاجآت كذلك، حيث أشاد بعمل المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز في إيفرتون. فقد أنهى إيفرتون الموسم الماضي بفارق ضئيل عن المراكز المؤهلة لدوري الأبطال، وحول ذلك قال كرويف: «إذا رأيت ما فعله مارتينيز وهو صديق مقرب لي، سترى قصة نجاح. حسنا، إنه لم يفز بلقب الدوري لكن الجميع سعداء».
ربما لا تكون هذه هي الكلمة التي يمكن أن يستخدمها أحد لوصف الأجواء في ملعب غوديسون بارك بقيادة مارتينيز حاليا. كذلك عبّر كرويف عن عدم يقينه بشأن كيف يلعب 3 لاعبين كبار، هم ليونيل ميسي ونيمار ولويس سواريز، في نفس الخط الهجومي في برشلونة. الآن يطيب لي أن أفكر في أنه كان من أسباب سعادة كرويف في الشهور الأخيرة من حياته، مشاهدة الخطورة الشديدة والواضحة في هجوم برشلونة الثلاثي.
كان كرويف إنسانا، سواء في تسديده الكرة نحو الشبكة بضربة بظهر المضرب في ملعب تنس مؤقت، أو باستسلامه يوم الثلاثاء الماضي لضربات السرطان. لكن في يوم غائم في سبتمبر (أيلول) من عام 2014، بدا مفعما بالحياة. شعر بالملل فقط عندما قال لي إن عليه العودة إلى برشلونة في تلك الليلة. قال: «لدي اجتماع غدا مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، مع ميشيل بلاتيني وكل الرعاة».
كانت تعبيراته المتذمرة تشي بالكثير. وقد كان كرويف أكثر سعادة لأن يتحدث أكثر بنزعة فلسفية: «مثل كل شيء في كرة القدم، وفي الحياة، عليك أن تنظر وأن تفكر وأن تتحرك. عليك أن توجد المساحة، وعليك أن تساعد الآخرين، الأمر بسيط جدا في النهاية».
وحتى بعد أن جاءه تذكير بأنه سيقدم الجوائز بعد قليل في نهاية يوم طويل، واصل حديثه. من أين أنا؟ من جنوب أفريقيا؟
وما إن أكدت هذه الحقيقة حتى انتقل إلى موضوع جديد. تحدثنا عن كرة القدم في أفريقيا قبل أن أحاول أن أشرح معنى أن يكون كأس العالم 1974 في الأرجنتين، أول حدث نشاهده في جنوب أفريقيا، بعد أن تم فك الحظر على البث التلفزيوني الذي كان يفرضه نظام الفصل العنصري. خسرت هولندا في النهائي آنذاك، أمام الأرجنتين أصحاب الأرض.
وكصبي في المدرسة كنت مفتونا بما فيه الكفاية لأن أندم على حقيقة أننا لم نشاهد بطولة كأس العالم السابقة، عندما كان منتخب هولندا في حالة أفضل، وكان كرويف في أوج مجده، لكنه خسر في النهائي أيضا أمام ألمانيا الغربية. نظر إليّ كرويف باهتمام وقال: «نعم، لكن ربما كنا الأبطال الحقيقيين في النهاية»، مضيفا وقد أضاءت مقلتاه الضيقتان فجأة: «أعتقد أن العالم يتذكر فريقنا أكثر».
كانت هذه ومضة من الشخصية الطموحة التي كان يملكها كرويف كلاعب كرة قدم ومدرب. هدأ من جديد وانتقل للحديث بلغته الأم، وسأل ما إذا كنت أفهم الهولندية. أجبت بالأفريكانية قائلا: «قليلا فقط». كنت أعرف ما يكفي من الهولندية لأفهمه عندما سأل مجددا عما إذا كنت سعيدا بالمقابلة: هل لدي ما يكفي لأكتبه؟
عندما أومأت بالموافقة وشكرته اقترب مادا يده ليصافحني. قال كرويف: «لم نجب على كل الأسئلة الـ48. لكن ربما تكون المقابلة أفضل هكذا، أليس كذلك؟ إن الحوار أكثر إثارة من المقابلة».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.