مؤشرات فشل الانقلاب في إدارة مؤسسات الدولة.. عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا

استغلوا أزمة الشعب اليمني وأقصوا الكوادر ذات الخبرة واعتقلوا الناشطين

بحسب التقارير الدولية فقط ارتفع عدد الفقراء إلى أكثر من 20 مليوناً، وهو يفوق نصف عدد السكان البالغ عددهم 24 مليون نسمة (رويترز)
بحسب التقارير الدولية فقط ارتفع عدد الفقراء إلى أكثر من 20 مليوناً، وهو يفوق نصف عدد السكان البالغ عددهم 24 مليون نسمة (رويترز)
TT

مؤشرات فشل الانقلاب في إدارة مؤسسات الدولة.. عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا

بحسب التقارير الدولية فقط ارتفع عدد الفقراء إلى أكثر من 20 مليوناً، وهو يفوق نصف عدد السكان البالغ عددهم 24 مليون نسمة (رويترز)
بحسب التقارير الدولية فقط ارتفع عدد الفقراء إلى أكثر من 20 مليوناً، وهو يفوق نصف عدد السكان البالغ عددهم 24 مليون نسمة (رويترز)

عاش اليمنيون خلال عام من انقلاب الحوثي وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في معاناة إنسانية قاسية، شملت مختلف نواحي الحياة، تمثلت في توقف الخدمات العامة وشلل المؤسسات الحكومية، التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية التي فشلت في إدارتها، بعد أن حولتها لمقرات مسلحة، واستغلتها لصالح أسر معينة لقياداتها بالتنسيق مع أتباع المخلوع صالح.
ورصدت «الشرق الأوسط» المؤشرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لفشل الانقلابيين في إدارة المؤسسات الحكومية، وتسببهم في وصول الحياة المعيشية للمواطنين إلى مستوى أدنى من خط الفقر.
وبحسب التقارير الدولية فقط ارتفع عدد الفقراء إلى أكثر من 20 مليونا، وهو يفوق نصف عدد السكان البالغ عددهم 24 مليون نسمة. وذكر البنك الدولي أن عدد الفقراء في اليمن ارتفع من 12 مليونا قبل الحرب، إلى أكثر من 20 مليونا، ما يعني دخول 80 في المائة من السكان في عداد الفقراء، فيما تسببت الحرب في تشريد 2.5 مليون يمني من منازلهم والانتقال لمناطق آمنة أو السفر للخارج.
المؤشرات السياسية
تمثلت المؤشرات السياسية في المواقف الدولية والعربية القوية والمساندة للشرعية ورافضة للانقلاب، ورفض أي دولة الاعتراف بما يسمى الإعلام الدستوري الذي أصدره الانقلابيون لشرعنة انقلابهم على الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح، فيما كانت إيران هي الحالة الشاذة التي ساندت الانقلاب وباركته واعتبرت ذلك نصرا لها ودخول رابع عاصمة عربية تحت سلطتها. وكان للمواقف الدولية والخليجية الدور الأكبر في تحجيم الدور الإيراني الداعم للمتمردين من خلال فرض قيود وحصار من قبل التحالف على تحركاته المشبوهة.
كما عملت الحكومة الشرعية وقيادات دول التحالف العربي على البدء بالتحركات الدبلوماسية لتوضيح ما يجري في اليمن للرأي العام العالمي، وهو ما أدى إلى عزلة دولية عاشها الانقلابيون تمثلت في مغادرة جميع الأطقم الدبلوماسية العربية والأجنبية والشركات الأجنبية، ومغادرة معظم الكوادر السياسية والشخصيات الاجتماعية والقبلية والتجارية البلاد والانضمام إلى الشرعية ومساندتها لها، إضافة إلى توقف جميع المؤسسات السيادية للدولة التي كانت تدير شؤون البلاد اليومية «الحكومة – البرلمان - الشورى - الرئاسة».
وحاول الانقلابيون تدارك ما وقعوا فيه من ورطة عبر إعلان ما يسمى باللجنة الثورية، والتي أدارت المؤسسات بعقلية الميليشيات والعاصبات، فمعظم أعضائها لم يكن لهم أي دور في العمل السياسي سابقا ما نتج عنه سياسة مدمرة وفاسدة، ليس همهما إلا الوظيفة ونهب المال العام وقمع المعارضين.
واستمر المتمردون في استخدام سياسة القوة والعنف في إدارة شؤون المدن التي تحت سيطرتهم بقوة السلاح والاعتقال والتعذيب لكل من يعارضهم أو يشكون في معارضته لهم. كما قاموا بحجب جميع المواقع الإعلامية والعبث بمحتويات الصحف الأهلية والحزبية والخاصة وحظر حرية الصحافة، واعتقال الناشطين والحقوقيين والسياسيين والصحافيين والكتاب وكل من له نشاط يعارض توجههم، والاستيلاء على المؤسسات الثقافية والصحافية والإعلامية وأجهزتها المختلفة وتحويلها للعمل لتضليل الرأي العام وخدمة أهداف الانقلاب.
كما توقفت جميع أنشطة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والفعاليات المختلفة عقب سيطرة الانقلابيين على الحكم، وسعت الجماعة بعدها إلى العمل على تمزيق النسيج الاجتماعي عبر إخضاع القبائل المحيطة بصنعاء وإجبارهم على التوقيع على وثائق تهدر دم من خالفهم.
المؤشرات الإدارية
مع اجتياح الميليشيات للعاصمة صنعاء استحوذت أسر معينة في جماعة الحوثي على المناصب في مؤسسات الدولة، عبر قرارات غير شرعية مما يسمى باللجنة الثورية التابعة للجماعة، والتي أقصت بموجبها الإدارات السابقة وكل الكوادر وحلت بدلا عنها شخصيات أقل خبرة وتأهيل في إدارة شؤون العمل الإداري، وإدارة البلاد وفقا لنهج الميلشيات بعيدا عن الواقع المتعارف عليه دوليا في الدول المدنية ذات الطابع الخدمي المدني.
قامت هذه الشخصيات بإقصاء الكوادر الفنية والمؤهلة من وظائفها واستبعادها بقرارات إدارية تعسفية وشاملة لجميع الدرجات الإدارية وفي جميع المرافق ما يشكل عقبة وورقة مستقبلية ستلعبها تلك الحركة الانقلابية مع أي حكومة شرعية مقبلة، كما توقف العملية التعليمية على جميع المستويات الأساسية والثانوية والجامعية والعليا، لوقت طويل قبل أن تعود تحت ضغوط قوة السلاح.
المؤشرات العسكرية
مع أول يوم في عاصفة الحزم فقدت الميليشيات قدراتها العسكرية المرتكزة على العتاد العسكري للجيش اليمني، الذي قاموا بنهبه من المعسكرات واستخدموه في حربهم للسيطرة على المحافظات اليمنية. وقد نجحت العمليات العسكرية والانتصار الكبير لقوات الشرعية والمقاومة والتحالف على مختلف الجبهات من كسر قوتهم وحررت ما نسبته 90 في المائة من الأراضي بحسب قيادة التحالف والحكومة الشرعية.
وتمثل فشل الميليشيات عسكريا في أن قوات التحالف وعبر صقورها ركزت على ضرب تجمعات ومعسكرات ومواقع الانقلابيين ما أفقدهم السيطرة على الأرض، كما عملت القوة البحرية للتحالف في منع تدفق السلاح للميليشيات والتي كانت ترسلها إيران، وفرضت البحرية عبر تنسيق مع الأمم المتحدة حصارا كاملا على عمليات تهريب الأسلحة للانقلابيين.
ووسط هذا الفشل العسكري كان الجيش الوطني التابع للشرعية اليمنية يعيد تشكيل نفسه وقواته في مختلف الجبهات، بالتزامن مع استمرار تدفق اليمنيين للمعسكرات للمشاركة في معارك الشرعية، كما استمر الدفع بتعزيزات وآليات عسكرية وقوات من التحالف والجيش الوطني المدرب في السعودية إلى المحافظات المحررة والاستعداد لمعارك الحسم.
وقد ساهم التقدم الكبير للجيش الوطني في تغيير مواقف القبائل ذات الطابع المسلح التي أيدت الانقلاب سابقا والمحيطة بالعاصمة صنعاء وإعلان دعمها للشرعية بعد تكشف حقيقة الانقلابيين الكاذبة في محاربة الفساد إصلاح الشأن الخدمي والمعيشي والسياسي.
وإزاء العزلة ورفض المواطنين لفكرتهم وانقلابهم، فقد لجأ المتمردون إلى استغلال التعليم والوظيفة العامة والمال العام في تجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال بعد مقتل آلاف من أنصار الانقلاب في المعارك بالمحافظات وعلى الحدود السعودية، كما أن طائرات التحالف أفقدتهم القدرة على تحريك آليات عسكرية في العاصمة والمدن المحيطة بها، نتيجة المراقبة الجوية التي تفرضها مقاتلات التحالف، وقد أدت الغارات على لتدمير ما يقارب 85 في المائة من القدرة العسكرية التابعة للمخلوع والانقلابيين بالعمليات الجوية.
المؤشرات الاقتصادية
عملت ما تسمى اللجان الثورية على نهب منظم للمؤسسات الدولة، تحت غطاء «المجهود الحربي»، وظهرت بسبب ذلك طبقة من المنتفعين من المال العام تمثل في أرصدة بنكية ومنازل وقصور بنتها من أموال الخزينة العامة، فيما عانى موظفو الدولة من توقف رواتبهم لعدة شهور، ونهب مرتبات الآلاف من الموظفين الرافضين لانقلابهم، حيث أوقف الانقلابيون مطلع العام 2015 دفع أي استحقاقات مالية فيما عدا الرواتب، لجميع موظفي الدولة، البالغ عددهم في القطاعين المدني والعسكري مليون ومائتي ألف موظف، وتدير الميليشيات وفقا لإحصائيات رسمية أكثر من 9 مليارات دولار، هي رواتب الموظفين من الميزانية العامة للدولة.
وقد توقفت الإيرادات الضريبية والعائدات الاقتصادية التي كانت تتدفق إلى الخزينة العامة والمتمثلة بالنفط والغاز، والضرائب وحركة البضائع خاصة مع سيطرت الشرعية على المنافذ البحرية مثل الموانئ ومضيق باب المندب وسقوط محافظات النفط «مأرب وشبوة وحضرموت»، كما توقفت البضائع والسلع الاستهلاكية وحركة التجارة الخارجية عبر المنافذ المختلفة «البرية والبحرية والمطارات»، إضافة إلى شلل أصاب معظم النشاط التجاري في أسواق المدن الرئيسية الواقعة تحت سيطرتهم ومنها العاصمة صنعاء، وتأثر النشاط الزراعي نتيجة انعدام مادة الديزل التي يعتمد عليها المزارعون، فيما أغلقت أغلب المصانع والمعامل الصناعية الصغيرة وعلى رأسها مجموعة هائل سعيد انعم التي ترفد السوق المحلية بـ75 من المنتجات الاستهلاكية الصغيرة.
أما النشاط المصرفي فلم يسلم من عبث الميليشيات، إذ انهارت العملة المحلية «الريال» أمام العملات الأجنبية وفي مقدمتها الدولار الأميركي، والذي وصل سعر الصرف إلى شهر مارس (آذار) الحالي، (250) ريالا يمنيا للدولار الواحد، فيما توقفت جميع المحافظات المنتجة للنفط «مأرب وشبوة وحضرموت ومصافي عدن» التعامل مع المركز «صنعاء» بعد تحريرها من الميليشيات، وهو ما أوقف الإيرادات التي كانت تحصل من الموانئ والمنافذ البحرية والممر المائي «باب المندب»، إضافة إلى توقف النشاط الاستثماري الأجنبي والمحلي وعمل المنظمات الدولية في البلاد بعد سيطرة الانقلابيين على الحكم.
وعملت الحكومة الشرعية والتحالف العربي على مراقبة عمليات التحويلات المالية المشبوهة والداعمة للانقلابيين من الدول الداعمة لهم وفي مقدمتها إيران من قبل قوات التحالف وأجهزتها المعنية، وكشفت عن شركات تعمل في عدد من الدول أبرزها الصين تقوم بتحويل مبالغ مالية لدعم الميليشيات، فيما أوقف البنك المركزي لعدة شهور تعامل العملاء مع البنوك بالعملات الصعبة، وهو ما أدى إلى هروب رؤوس الأموال المحلية والعربية للخارج. أما الخدمات العامة مثل الكهرباء والمياه والصحة والمواصلات والاتصالات والمشتقات النفطية والغاز فقد توقفت، بشكل كلي وجزئي، ولجأ السكان للطرق التقليدية في معيشتهم.
وقد كشفت دراسة ميدانية لـ«المركز الإعلامي للثورة اليمنية» عن وجود 689 سوقا سوداء ونقطة بيع للمشتقات النفطية في العاصمة صنعاء وحدها تتبع الميليشيات، وبلغت أرباحهم من مادة البنزين فقط بنحو مليون ونصف مليون دولار يوميا، وبما يقدر تحديدا بـ(43.5) مليون دولار شهريا، وهو المبلغ الذي يمثل فارق السعر الرسمي الذي تم تحديده لهذه المادة.
وأوردت الدراسة قائمة بأسماء وبيانات من وصفتهم بـ«مستثمري الحرب» في المديريات والمنافذ والجهات الحكومية، والذين وظفتهم ميليشيا لصناعة مراكز مالية جديدة تابعين لها. بالإضافة إلى خلق مؤسسات موازية للدولة استطاعوا من خلالها تحويل إيرادات هائلة تكفي لتمويل حروبهم وتؤثر في مستقبل الدولة، كما ضاعفوا من هجمة النفوذ ومحاربة أي منافسين محتملين لهم عن طريق القوانين والتشريعات الحاسمة لردعهم.
ولاحظت الدراسة أن هذا النموذج في إدارة السوق السوداء يشبه بتفصيلاته إدارة «الحرس الثوري» لمؤسساته الموازية في إيران، بما في ذلك السوق السوداء التي يديرها بتشريع حكومي ويمتلك موانئ خاصة به لتهريب المشتقات، كاستدامة لموارده المالية.



مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

فتح حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، بالتزامن مع طرحه مبادرة لتأهيل المرشحين خلفه داخل «الأكاديمية العسكرية»، نقاشاً سياسياً واسعاً حول شروط الترشح للرئاسة في مصر، ومواصفات الرئيس المقبل.

وتباينت المواقف بين مؤيدين يرون في المبادرة «استعداداً مبكراً لضمان انتقال منظم للسلطة»، وآخرين يحذرون من «تحويل برامج التأهيل إلى شروط إضافية تقيد عملية الترشح والمنافسة الانتخابية»، وسط تساؤلات بشأن توافقها مع نصوص الدستور.

وتشمل المبادرة، التي أعلنها السيسي السبت، إعداد مجموعات من الحاصلين على الدكتوراه والماجستير من جامعات مصرية وأجنبية، عبر برنامج يمتد 30 شهراً بـ«الأكاديمية العسكرية المصرية، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها»، وإتاحة الفرصة أمام الناخبين للاختيار من بين المؤهلين لتولي المسؤولية.

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

وتولى السيسي رئاسة مصر عام 2014، بعد فوزه في انتخابات أعقبت ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بحكم جماعة «الإخوان المسلمين»، قبل أن يُعاد انتخابه في عامي 2018 و2023. وشهد الدستور المصري تعديلات في عام 2019، رفعت مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، وأتاحت للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.

حديث الرئيس المصري أحدث «صدمة» في الساحة المصرية، وفق وصف الإعلامي المصري عمرو أديب، الذي رأى أنها «أحدثت ارتباكاً في مواقف القوى السياسية»، مشيراً إلى أن «المعارضة لم تحسم كيفية التعاطي معه، فيما بدت الموالاة غير قادرة على تحديد موقف واضح منه»، وفق تدوينة عبر منصة «إكس».

ويرى المفكر والسياسي والدبلوماسي المصري الدكتور مصطفى الفقي، أن الحراك والنقاش السياسيين اللذين أعقبا حديث الرئيس السيسي عن انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، وخطة انتقال السلطة ديمقراطياً، يكتسبان أهمية خاصة، باعتبارهما يفتحان المجال أمام نقاش أوسع بشأن مستقبل الحياة السياسية في مصر.

وأضاف الفقي، لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة «تحسب للرئيس السيسي الذي يُعد أول رئيس مصري ذي خلفية عسكرية منذ عام 1952 يبادر بالإعلان عن نهاية فترته الرئاسية»، معتبراً أن ذلك «يمثل بادرة أمل جديدة بشأن إمكان تنشيط الحياة السياسية وتهيئة الأجواء لانتقال سلمي للسلطة».

وعبر وسائل الإعلام المصرية، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بدا التباين... حيث يقول أشرف أبو النصر، مساعد رئيس حزب «حماة الوطن»، إن تصريحات السيسي «تعكس توجهاً لحماية استقرار الدولة وتعزيز كفاءة مؤسساتها، مع اختيار المسؤولين وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة».

وأشاد النائب تامر عبد الحميد، عضو مجلس الشيوخ، «بالتوجه نحو التدريب والتأهيل، خصوصاً إعداد حملة الدكتوراه عبر برامج متخصصة بالأكاديمية العسكرية، بما يسهم، في تجهيز قيادات قادرة على إدارة الدولة بعيداً عن المجاملات».

في المقابل، انتقد آخرون إسناد إعداد المرشحين المحتملين إلى الأكاديمية العسكرية، محذرين من تأثير ذلك على التطور والتعددية السياسية.

ويتمحور جانب أساسي من الخلاف حول المادة 141 من الدستور، التي تحدد شروط الترشح للرئاسة، ومنها الجنسية المصرية من أبوين مصريين، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانوناً، وألا يقل عمر المرشح عن أربعين عاماً.

السيسي خلال ندوة الجيش المصري مساء الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

ولا يشترط النص الدستوري الحصول على الدكتوراه، أو اجتياز تدريب بالأكاديمية العسكرية، لكنه ينص على أن يحدد القانون شروط الترشح الأخرى. وتحدد المادة 142 كذلك آليات قبول المرشحين، من خلال تزكية برلمانية أو تأييد شعبي وفق ضوابط محددة.

ومن ثم، فإن مدى جواز تحويل البرنامج التدريبي، إلى شرط ملزم للترشح، يتوقف على الصيغة القانونية المقترحة ومدى توافقها مع الدستور، وليس على مبدأ إعداد القيادات في حد ذاته، وفق ما يثيره الجدل بين السياسيين والحقوقيين.

وإلى ذلك، فتح الجدل بشأن آليات إعداد المرشحين للرئاسة، نقاشاً موازياً حول إمكانية تعيين نائب لرئيس الجمهورية، في ضوء ما يتيحه الدستور من صلاحية للرئيس بتعيين نائب أو أكثر، وتحديد اختصاصاتهم وتفويضهم في بعض مهامه.

واقترح الإعلامي عمرو أديب تعيين نائب أو أكثر للرئيس السيسي لاكتساب الخبرة اللازمة.

وذهب سياسيون إلى أبعد من ذلك نحو «ضرورة تهيئة البيئة المصرية لإصلاح شامل»، إذ شدد الفقي، على «أن أهمية الخطوة الرئاسية، لا ينبغي أن تقتصر على تحديد موعد انتهاء الولاية أو إعداد كوادر محتملة، بل يجب أن تمتد إلى إصلاح البيئة السياسية والمؤسسية، والحد من سلطات السلطة التنفيذية، وتعزيز التوازن بينها وبين السلطتين التشريعية والقضائية».

ودعا الفقي إلى «فتح المجال العام أمام العمل السياسي، وتعزيز دور الأحزاب وترسيخ التربية السياسية»، معتبراً أن «توافر هذه الشروط ضروري لتهيئة مناخ مؤسسي قادر على استيعاب أي خطوة نحو انتقال ديمقراطي للسلطة، وضمان مشاركة سياسية أوسع».

و«رغم ما تحمله الخطوة من إيجابيات في فتح النقاش حول مستقبل السلطة وانتقالها، فإن دلالاتها العملية ستتضح بمرور الوقت، مع تبيان مدى ترجمة التصريحات إلى مسار سياسي واضح، وإصلاحات مؤسسية ملموسة»، وفق ما قاله سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط».


ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
TT

ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)

منذ أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم ما تطلبه المملكة السعودية للدفاع عن أمنها في مواجهة هجمات الحوثيين، ثارت تساؤلات بشأن الدعم العسكري الذي يمكن للقاهرة تقديمه للرياض.

دستورياً يتطلب أي تحرك عسكري مصري خارجي، الحصول على تصديق برلماني. ولذا بدأ مجلس النواب المصري، الأحد، جلسة عامة طارئة، تستمر ثلاثة أيام، بدعوة من الرئيس السيسي، لبحث «التفويض باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عن أمنها حال طُلب ذلك من مصر».

وبالتزامن، قرَّر «مجلس الدفاع الوطني المصري»، الأحد، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وجاء قرار «مجلس الدفاع الوطني»، وفق بيان للرئاسة المصرية، عقب اجتماع للمجلس في قصر الاتحادية برئاسة السيسي، بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام «مجلس الدفاع الوطني».

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يستقبل السيسي في زيارة سابقة إلى المملكة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن طبيعة الدعم الذي يمكن لمصر تقديمه للمملكة، يرى خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، أن كلام السيسي كان محدداً ووضع إطاراً لعملية الدعم التي يمكن أن تقدمها مصر للسعودية، مشيراً إلى أنها «مساعدة دفاعية وليست هجومية»، منوهاً بأن ذلك «رسالة للحوثيين وإيران بأن استمرار استهداف الأراضي السعودية سيقود لتدخل أطراف عربية إضافية، ويرفع التكلفة عليهم».

وأضاف: «الموقف المصري رسالة إلى طهران مفادها بأنه ما زال بالإمكان حصر المواجهة في إطار دفاعي وتجنب حرب أوسع، وهي رسالة ردع دفاعي ستفسرها إيران بأنها توسيع للضغط العسكري عليها».

وحسب تصريحات عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط»، فإن «مصر يمكنها أن تقدم دعماً دفاعياً، ولن تذهب قوات مصرية إلى اليمن، لأن ذلك يحتاج، وفق القانون الدولي، إلى طلب من الحكومة اليمنية الشرعية».

وأشار إلى أن «مصر يمكنها أن تقدم للسعودية لوجستيات دفاعية، مثل بطاريات الدفاع الجوي، وحماية المنشآت السعودية المهمة والحيوية من الصواريخ والمسيّرات الحوثية، وكذلك معلومات استخباراتية وتنسيق في عمليات الضربات، ودعم عملياتي من بعيد، وليس من خلال الاحتكاك المباشر، ويمكن أيضاً أن يكون هناك دعم بحري عبر دوريات مشتركة مصرية - سعودية، لكن هذا يحتاج إلى تخطيط فائق الدقة لقطع الطريق على محاولة الحوثيين استهداف تلك الدوريات بالمسيّرات».

وقال الرئيس المصري، السبت، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج». وشدّد على تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

وقال المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، العميد طارق العكاري لـ«الشرق الأوسط»: «ما يمكن أن تقدمه مصر للسعودية يعتمد على ما سيتم التنسيق بشأنه بين البلدين، لكن تبادل المعلومات الاستخبارية سيكون الأساس».

وشدّد على أنه «بعد التنسيق الاستخباري، كل الخيارات واردة من الدفاع الجوي للذخائر والقوات الجوية وحتى التعاون أو التحالف في تأمين البحر الأحمر، فالرئيس السيسي ذكر أن الدعم سيكون للدفاع عن أمن السعودية، وهي جملة جامعة وتحمل كثيراً من المعاني والاحتمالات».

وخلال الساعات الماضية، طرحت تساؤلات حول جدوى الدعم المصري في حين أن الولايات المتحدة بالقطع قدمت للمملكة أحدث الأسلحة وكذلك الدعم اللوجستي والمعلوماتي.

إلا أنه في رأي عبد الواحد، فإن «مصر تستطيع أن تقدم للسعودية قيمة عسكرية حقيقية مختلفة عما قدمته الولايات المتحدة، وهذا يتوقف على حجم المهمة التي ستطلبها السعودية وليس حجم القوات التي سترسلها مصر».

وأكد أن «مصر تمتلك خبرة مؤسسية في العمليات الجوية والبحرية والبرية، ولديها قدرات تشغيل تشكيلات متنوعة من الطائرات والسفن، لكن دورها الأهم هو تقديم الدعم المعنوي والتضامني الكبير للسعودية، وهذا مهم جداً في حسم الحرب أكثر من المساعدات العسكرية التي قد لا تحتاج إليها المملكة، وموقف مصر أيضاً يفتح الباب لمشاركة دول عربية إسلامية أخرى في دعم المملكة».

وفي الشأن ذاته، قال العكاري إن «كل الاحتمالات متاحة طبقاً لتقدير الموقف من أجهزة الدولة والقوات المسلحة المصرية، وبالقطع فإنه من المهم الإشارة إلى أن القاهرة تعمل على إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع الأطراف كلها، ولكن في الوقت ذاته فإن إعلان دخول الدعم المصري للسعودية هو رسالة ردع تعزز موقف المملكة التفاوضي، وهذا مهم في حسم المعركة».

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التقى نظيره الإيراني عباس عراقجي، في العاصمة العراقية بغداد، على هامش اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي»، السبت.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فإن عبد العاطي شدّد خلال اللقاء مع عراقجي على «ضرورة احترام أمن واستقرار دول الخليج ودول المنطقة كافة، وأهمية وقف الأعمال العدائية كافة التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وإدانة تلك الاعتداءات غير المبررة».

ويرى نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أن الدعم العسكري الذي قد تقدمه مصر للمملكة، سيتم من خلال انعقاد اجتماع للقيادات العسكرية للجانبين لتحديد مطالب المملكة.

وأضاف: «مصر تملك أسلحة ومعدات تتوافق مع ما هو موجود بالقوات المسلحة السعودية لتحقيق التكامل والتنسيق المتبادل بين الجانبين، ويمكن أن يشمل الدعم المجالات الآتية: الدعم المخابراتي ومعدات الدفاع الجوي ضد الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة بجميع أنواعها، مع تأمين المنشآت الحيوية والمهمة بالمملكة بالوسائل المناسبة لذلك».


القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدي لهجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مستهدفة استنزاف قدراتها في جبهات تعز، بالتوازي مع بدء عمليات هجومية، الأحد، تضغط لتطهير ما تبقى من جيوب الجماعة في باب المندب، بينما امتدت الضربات الجوية والمواجهات البرية إلى لحج ومأرب والجوف، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع عشر.

وفي تعز، أحبطت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجمات متتابعة للجماعة في محيط المدينة، شملت الجبهتين الغربية والجنوبية، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وفي تطور موازٍ، أقدمت الجماعة على تدمير جسر في منطقة هيجة العبد، على الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، في خطوة تزيد صعوبات الحركة والإمداد في محافظة تعاني من الحصار منذ سنوات.

وعلى محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير الجيوب الحوثية المتحصنة خلف التلال والخنادق وحقول الألغام؛ حيث أفادت المصادر الميدانية بخسارة الجماعة عشرات القتلى، بالتزامن مع التصدي لهجمات في محور الوازعية باتجاه جبال كهبوب.

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري بأن القوات الحكومية أفشلت هجوماً واسعاً شنته الجماعة غرب مدينة تعز، عقب مواجهات استمرت ساعات في جبهتَي المطار القديم ومدرات، وأجبرتها على التراجع، كما تمكنت من كسر هجوم آخر في جبهة الشقب، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وامتدت المعارك إلى جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، وسط اشتباكات متقطعة في الجبهة الشمالية. وأعلنت مصادر عسكرية أن خسائر الحوثيين خلال يوم السبت الماضي بلغت مائة قتيل و190 جريحاً، إضافة إلى تدمير رشاشات ومدافع ميدانية.

وشنَّ الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، فضلاً عن شارع الخمسين وتبة الضنين في الجبهة الشمالية الغربية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه المواجهات في ظل محاولات حوثية متكررة لاختراق مواقع القوات الحكومية حول المدينة، بينما تركز الأخيرة على صد الهجمات وتأمين مواقعها، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف تجمعات الجماعة وتحركاتها وإمداداتها.

ضربات جوية واسعة

على مستوى عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والمدفعية والراجمات، استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم ومواقعهم المحصنة وآلياتهم ومصادر نيرانهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إرباك تحركات الجماعة وحرمانها من دفع احتياطياتها إلى الجبهات أو تحقيق أهداف تكتيكية؛ مشيراً إلى تحييد نحو 800 عنصر بين قتيل وجريح، وتدمير أو إعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقماً قتالياً ووسيلة نقل وإمداد.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز تكبدهم خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وأضاف أن وحدات الجيش في الجبهة الشرقية تمكنت من تمشيط مواقع معادية وتوسيع نطاق السيطرة والاستيلاء على موقع ميداني تكتيكي جديد، بينما واصلت القوات في تعز التصدي للهجمات المتواصلة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي محور باب المندب، تركز القوات الحكومية على استكمال تمشيط المواقع التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها خلف التلال الصغيرة والخنادق وحقول الألغام، في ظل استمرار المواجهات في الوازعية باتجاه جبال كهبوب. وتفرض طبيعة المنطقة، بما تتضمنه من تضاريس وعرة ومواقع ملغومة، تحديات أمام عمليات التقدم والتمشيط.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للملاحة الدولية، ما يجعل تأمين المواقع والطرق المحيطة به جزءاً أساسياً من جهود تثبيت المكاسب العسكرية ومنع الجماعة من استعادة مواقعها.

وفي محافظة لحج، تتواصل العمليات في جبهة المضاربة بالتوازي مع المواجهات في الوازعية، وسط مخاوف من استغلال الحوثيين التضاريس الجبلية لفتح مسارات التفاف أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

مأرب والجوف

في موازاة العمليات غرب البلاد، تستمر المواجهات في محافظتَي مأرب والجوف شرقاً. وأفادت القوات الحكومية اليمنية بأن وحدات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات حوثية في جنوب شرقي الجوف، بالتزامن مع استهداف المدفعية والطيران المسيَّر ثكنات وتجمعات وآليات قتالية، وتنفيذ غارات جوية على مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة.

مواجهات برية وضربات جوية ضد الحوثيين في مأرب والجوف (إعلام عسكري)

وفي مأرب، تواصل القوات الحكومية عملياتها على الجبهتين الشمالية والجنوبية؛ حيث استهدفت وحدات الجيش مواقع وتحصينات حوثية على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيَّر. كما تصدت القوات لهجمات في الجبهة الجنوبية، بينما استهدفت الضربات تجمعات الجماعة وتحصيناتها ومخازنها ومراكز قيادية، وأُعلن عن تدمير وإعطاب أسلحة ومدفعية وراجمة صواريخ، وفق الإعلام العسكري.

وفي سياق موازٍ، دعت وزارة الدفاع اليمنية الضباط والأفراد الموجودين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء والتجنيد الصادرة عن الجماعة، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لمعرفة الإجراءات المتعلقة بتسوية أوضاعهم، وصرف مرتباتهم ومستحقاتهم وفق اللوائح المعتمدة.