في قرار تاريخي.. رعاية الشباب تحدد اليوم مصير 103 أندية سعودية

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء 30 رئيسًا عبروا عن قلقهم من «سلبيات المشروع»

الأمير عبد الله بن مساعد («الشرق الأوسط»)   -  الرائد يحاول إنقاذ موسمه بالبقاء في دوري المحترفين («الشرق الأوسط»)
الأمير عبد الله بن مساعد («الشرق الأوسط») - الرائد يحاول إنقاذ موسمه بالبقاء في دوري المحترفين («الشرق الأوسط»)
TT

في قرار تاريخي.. رعاية الشباب تحدد اليوم مصير 103 أندية سعودية

الأمير عبد الله بن مساعد («الشرق الأوسط»)   -  الرائد يحاول إنقاذ موسمه بالبقاء في دوري المحترفين («الشرق الأوسط»)
الأمير عبد الله بن مساعد («الشرق الأوسط») - الرائد يحاول إنقاذ موسمه بالبقاء في دوري المحترفين («الشرق الأوسط»)

يعلن الأمير عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز الرئيس العام لرعاية الشباب رئيس اللجنة الأولمبية السعودية اليوم الأحد خلال مؤتمر صحافي سيعقد في مجمع الأمير فيصل بن فهد الأولمبي في العاصمة الرياض عن قرار تاريخي يتمثل في نتائج التقرير النهائي لفريق دراسة العدد المناسب للأندية بعد اكتمال أعمال الفريق الذي كان قد تم تكليفه في يونيو (حزيران) الماضي لدراسة واقع الأندية الحالي ووضع المعايير المناسبة لتحقيق أهدافها في جانبي المنافسة والممارسة.
وبدا الأمير عبد الله بن مساعد متشجعا وهو يتحدث عن اختزال الأندية السعودية المنافسة في لعبة كرة القدم إلى نحو 60 ناديا، موضحا أن في أميركا مثلا يوجد نحو 30 ناديا لكرة السلة رغم أنها اللعبة التي تحظى بقبول وانتشار كبير في أميركا.
ورغم أن الأمير عبد الله بن مساعد لمّح إلى أن التقرير النهائي قد يقلص عدد الأندية المنافسة في لعبة كرة القدم إلى ما يصل إلى 60 ناديا قد تزيد قليلا أو تنقص، إلا أن المؤتمر الصحافي اليوم سيضع النقاط على الحروف وسيكشف عن الإيجابيات التي ستكون وراء هذا المشروع.
الأكيد أن أندية دوري المحترفين السعودي وأندية الدرجة الأولى والثانية والبالغة جميعها 50 ناديا لن يطالها هذا المشروع وستبقى حاضرة كأندية منافسة في لعبة كرة القدم لكن 103 أندية يوجدون حاليا في دوري الدرجة الثالثة أو ما يسمى بدوري المناطق سيكونون عرضة لمساحة الإبعاد والتقليص والدمج من خلال التوصيات التي تم الأخذ بها.
ومن الطبيعي جدا أن يكون هناك معارضة شديدة لهذا المشروع كون الأندية السعودية الـ103 تقوم على أساس الميزانيات المالية التي تصرف لها من باب لعبة كرة القدم وهو ما يجعلها مهددة للتغييب بشكل مضاعف رغم أنها لم تحقق شيئًا في واقعها النتائجي والتنافسي طيلة مسيرتها الكروية.
رؤساء أندية الدرجة الثالثة أو ما يسمى بالمناطق ضد الفكرة ونقلوا تصوراتهم لـ«الشرق الأوسط» حيث عارضوا أي خطة لتقليص عدد الأندية المسموح لها بالمنافسة في كرة القدم على مستوى المملكة وحصرها على 60 ناديا والقيام بعملية دمج واسعة في هذا الشأن.
وتواصلت «الشرق الأوسط» مع قرابة 30 رئيس نادٍ على مستوى البلاد للحصول على رأيهم بشأن إلغاء لعبة كرة القدم في أنديتهم والتخصص في ألعاب محددة حسب النتائج التي حققتها في الألعاب الأخرى المختلفة على المستوى المحلي والخارجي، لكن الجميع عارض فكرة إلغاء لعبة كرة القدم كونها اللعبة الشعبية في البلاد فيما اعتبر البعض أن إلغاء كرة القدم يمثل «نحرًا» للكرة السعودية وقطع كل الآمال بأن تظهر مواهب تساعد في عودة المنتخبات الوطنية إلى الواجهة الدولية.
بداية يقول رئيس نادي مضر، الدكتور سامي آل يتيم: «رغم أن نادي مضر معروف في لعبة كرة اليد وقد حقق بطولة آسيا وشارك في بطولة كأس العالم للأندية ولا يزال منافسًا على المستوى المحلي والخارجي على البطولات إلا أنه لا يمكن مقارنة الدعم الذي يصل للنادي نتيجة تألق كرة اليد بالدعم الذي يحصل عليه النادي من خلال تحقيق بطولة محافظة القطيف مثلا، أو حتى عندما صعد الفريق الأول لكرة القدم لدوري الثانية قبل عدة سنوات، كرة القدم واجهة النادي ولا يمكن القبول بأن يتم إلغاؤها، نعم الفريق الكروي بمضر تحديدا لم يوفق أكثر من مرة في تصفيات الصعود للثانية ولكن لا يمكن أن نقبل بإلغاء كرة القدم والتخصص في لعبة كرة اليد ومعها بعض الألعاب الفردية التي يبرز فيها النادي».
من جهته، تساءل عبد الله المزيد رئيس نادي نجد بحوطة سدير عن الآلية التي ستنطلق من خلالها رعاية الشباب في تصنيف أندية كرة القدم بين منافسة وممارسة، موضحًا أن ناديه يخدم أكثر من 30 ألف نسمة في منطقته ولا يمكن إجبار شباب المنطقة على الذهاب لأكثر من 60 كلم لالتحاق بنادي الفيحاء أو الفيصلي أو حتى نادي المجزل.
وأضاف: «لدينا مشروعات استثمارية للنادي ومنشأة في طريقها للبناء والتشييد.. كيف سيتم التعامل مع مثل هذه الظروف.. نحن نتمنى أن يكون هناك قرارات عادلة في هذا المشروع الذي سيفتح جدلا لن ينتهي بين الأندية ورعاية الشباب».
من جانبه يقول على بالحارث رئيس نادي رأس تنورة: «هذه الفكرة إن طبقت فستكون أشبه بالكارثية على كرة القدم السعودية لأن 80 في المائة من الدعم يأتي من بوابة كرة القدم، والأندية في الدرجة الثالثة تعتبر روافد أساسية للأندية الكبيرة، ففي رأس تنورة هناك كثير من النجوم الذين انطلقوا من هذا النادي في السنوات الأخيرة مثل إبراهيم غالب ويحي عتين وخالد حامضي وعبد الرحمن هزازي وإبراهيم حسن، ولاعب كرة القدم يدر على النادي مئات الآلاف التي تساعد على تسيير أمور الأندية ودعم بقية الألعاب والأنشطة، بل وصيانة المنشأة وتطويرها بشكل عام، بينما في الألعاب الأخرى قيمة اللاعب الدولي قد لا تتجاوز 40 ألف ريال.
ويرى رئيس نادي التقدم بمدينة المذنب بمحافظة القصيم خالد الحواس أن لعبة القدم هي السائدة على مستوى العالم والطاغية على اهتمام الشباب ويعتبر إلغاؤها خطأ، لأنها المتنفس الوحيد بين شباب منطقة القصيم على أقل تقدير، وأغلب الأندية تهتم بكرة القدم وإن لم توفق في تحقيق إنجازات ولكن يمكن أن تحقق ذلك في حال كتب لها التوفيق في المستقبل.
ويوافقه حامد مؤذن رئيس نادي حراء بمكة المكرمة في هذا الرأي، ويضيف: «كرة القدم هي الشعبية الأولى والمتنفس الأول، ولا يمكن أن نضع كل الإخفاقات للكرة السعودية على أندية الدرجة الثالثة، ثم إن المهم أن يكون هناك تنافس موجود في كل منطقة، ومع كل التقدير لنادي الوحدة فلا يمكن أن يحقق هذا النادي إنجازات في حال ألغيت لعبة كرة القدم في نادي حراء، لأنه سيفقد المنافس في نفس المنطقة وهذا شيء سلبي مع أننا في دوري الثالثة أو المناطق والوحدة في دوري المحترفين، ولكن هناك منافسات في الفئات السنية وجلب المواهب وصناعتها وتطويرها».
من جانبه، قال رئيس نادي السلام من المنطقة الشرقية فاضل النمر إنه لا توجد أي إدارة توافق على إلغاء كرة القدم أو دمجها مع ناد آخر، وإذا فرض هذا القرار فسيكون هناك قبول به، شريطة عدم تجميد بقية ألعاب النادي، ولكن من المهم جدا أن لا تتم الأمور دون دراسة وافية لأن المتضرر في نهاية المطاف الرياضة السعودية وقطاع الشباب على وجه التحديد.
من جانبه، تساءل رئيس نادي الروضة بالأحساء مصطفى البوخديم عن اللجنة التي قدمت هذا التقرير، وهل تقف على أرض الواقع أم أنها دونت خططها من أبراج عالية دون أي دراسة واعتبار للآخرين.
وأضاف: «منشأة نادي الروضة هي الأفضل في الأحساء.. ماذا سيكون مصيرها في حال ألغيت كرة القدم بنادي الروضة، والجميع يتذكر التاريخ الذي أنجزه فريق كرة القدم بنادي الروضة واللعب عدة سنوات في الدوري الممتاز (المحترفين حاليا) وإذا كان قد مر بظروف جعلته في دوري الثالثة حاليا، فالعمل مستمر من أجل النهوض بفريق كرة القدم حتى أنه شارك في التصفيات الأخيرة المؤهلة لدوري الثانية ولكن خرج نتيجة رفض احتجاجه على الثقبة أحد الصاعدين للثانية.
أما حسين العنكي رئيس نادي النور بمدينة السنابس بمحافظة القطيف والذي يعتبر فريق كرة اليد وألعاب القوى من أفضل الألعاب ويحقق فريق كرة اليد تحديدا بطولات دائما على المستوى المحلي والخارجي أن دمج أندية كرة القدم وتقليص اللعبة لن يكون مقبولاً أبدًا، رغم كل الإنجازات في الألعاب الأخرى تبقى لعبة كرة القدم هي الواجهة الأساسية لكل الأندية وإلغاؤها خطأ كبير جدا. ويرى إبراهيم الدبل رئيس نادي الشروق بالجفر أن الحديث عن إلغاء لعبة كرة القدم من بعض الأندية مرفوض تماما، فالأندية متنفس الشباب وخصخصة الأندية في لعبة واحدة أو أكثر عدا كرة القدم غير مجدٍ أبدا، ومن المهم أن تبقى الأندية على حالها متعددة الألعاب.
ويقول رئيس نادي الأمل بالبكيرية عبد الكريم اللحيدان إن كرة القدم تمثل لوحدها ناديا وتعتبر بقية الألعاب مساعدة لها في الأنشطة لتبقى كرة القدم مستمرة، وإذا كان الموضوع يتعلق بالدمج في القصيم مثلا هناك أندية يمكن دمجها لأنها لم تحقق إنجازات سوى في ألعاب محددة على أن تكون الإعانة والاستثمارات موجودة حتى ترتفع الرياضة في المنطقة بشكل خاص والمملكة بشكل عام.
وأخيرًا يؤكد علي العباد رئيس نادي الصواب من مدينة العمران ثالث كبرى مدن محافظة الأحساء أنه لا يمكن الموافقة على إلغاء كرة القدم بناديه ودمجها مع أندية أخرى، مبينًا أن عدد السكان في 15 قرية تابعة لمدينة العمران تستفيد من هذا النادي، حيث يقارب عدد السكان في المدينة ثمانين ألف نسمة، وإلغاء النادي أو تقليص ألعابة يعني خروج عدد كبير من الشباب وتوجههم إلى مسارات غير مقبولة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!