نموذج «أوبر» الحالي لم يعد يفيد

أعمالها في ازدهار مستمر لكن خدماتها مرتفعة التكلفة

نموذج «أوبر» الحالي لم يعد يفيد
TT

نموذج «أوبر» الحالي لم يعد يفيد

نموذج «أوبر» الحالي لم يعد يفيد

يعد إيقاف السيارات في مدينة سان فرانسيسكو، كما هو الحال في معظم المدن الأخرى، من المشاكل اليومية الباهظة التي تستنزف الأموال والأرواح. ومنذ ما يقرب من عام ونصف العام، عندما علمت بتطبيق خدمة إيقاف السيارات الإلكتروني «لوكس»، بدأت الغمة في التبدد، وشرع الناس في الابتهاج وتلونت السماء بألوان قوس قزح الزاهية. وكان الأمر، كما كنت مقتنعا حينها، يمكن أن يكون بمثابة الإنجاز الكبير القادم.
تمكن تطبيق «لوكس» من حل مشكلة إيقاف السيارات من خلال جيش من مستخدمي الهواتف الذكية الذين كانوا يوقفون سياراتهم ثم يستعيدونها مرة أخرى بمجرد ضغطة على زر الهاتف. ولقد بدا الأمر وقتها وكأنه رفاهية برجوازية غير متوقعة، ولكن السحر الحقيقي لتطبيق «لوكس» كان يكمن في الاقتصاديات الكامنة. فعن طريق نقل مختلف السيارات من المناطق المعروفة إلى مواقف انتظار السيارات غير المستخدمة، أعلن مؤسسو تطبيق «لوكس» أنهم اكتشفوا مجالاً فضفاضا في شبكة مواقف السيارات داخل المدينة. وكان الأمر مناسبًا للجميع بشكل كبير، كان تطبيق «لوكس» يكلف 5 دولارات في الساعة، وبحد أقصى 15 دولارًا عن اليوم الواحد، مما يجعله أرخص بكثير من أي وسيلة أخرى لإيقاف أو انتظار السيارات في المدينة.
ولكن الأمور قد تغيرت منذ ذلك الحين، ولكن ليس للأفضل على أي حال. فلقد أصبح تطبيق «لوكس» أقل موثوقية عن ذي قبل، كما ارتفعت الأسعار كثيرا – حيث يكلفني إيقاف سيارتي في سان فرانسيسكو عن طريق خدمة تطبيق «لوكس» الآن ما يقرب من 30 دولارا في اليوم، وهو المعدل الذي يفوق مواقف السيارات المحلية، ولا سيما مع تضمين نصائح التطبيق المقترحة للاستفادة من الخدمات.
يقول «لوكس» بأنه يشهد تحولا معتبرا في نموذج الأعمال لديه أو تغيرات في جمهور المستخدمين المستهدفين. كما تقول الشركة بأن أعمالها في ازدهار مستمر. ولكن الخدمات غير المنصفة والمتفاوتة والأسعار المتزايدة دون توقف تثير تساؤلات كبيرة حول تطبيقات تحت الطلب، وتعني كتائب الشركات الناشئة التي تأسست خلال السنوات القليلة الماضية للقيام بمختلف الخدمات للعملاء في العالم الحقيقي، مثل توصيل الطعام، والبقالة، والتسوق، ومواقف السيارات.
وعلى خلاف أوبر، التطبيق البارز والذي حقق نجاحا فائقا بين مختلف التطبيقات تحت الطلب، فإن الكثير من هذه الشركات ترزح فعليا تحت ضغوط مستمرة. فعبر مجموعة متنوعة من التطبيقات تحت الطلب، نشهد ارتفاعا مطردا في الأسعار، مع تدهور في الخدمات، وتحول في نماذج الأعمال، وفي بعض الحالات، توقف بعض الشركات عن العمل تماما.

نهاية حلم التطبيقات تحت الطلب
كان ذلك الحلم معنيا بالأسعار وتوفير الراحة للعملاء. مثالا بتطبيق «لوكس»، عملت الكثير من هذه الشركات على تسويق خدماتها من واقع أنها توفر الحلول الخارقة للعادة لمشاكل النظام القائم في الحياة اليومية. ولم يكمن تميزهم في أنهم يسببون قدرا أقل من الصداع مقارنة بخدمات العالم القديم السائدة، ولكن بسبب أنهم يستخدمون الهواتف في القضاء على أوجه القصور الشائعة، ويقولون: إنهم قد يوفرون الخدمات بأرخص الأسعار كذلك – والخدمات كانت رخيصة بحيث إنه مع نمو تلك الشركات فإنهم يمكنهم توفير خدمات المستوى الفاخر بأسعار الأسواق العادية.
ولكن ذلك لا يحدث في الواقع. وعلى الرغم من أنني لا أزال أستخدم تطبيق «لوكس» في كثير من الأحيان، فإنه يبدو الآن مثل حالة أخرى من الرفاهية بالنسبة للأشخاص الذين يملكون المزيد من الأموال أكثر مما لديهم من الوقت.
وكذلك تفعل الكثير من التطبيقات الأخرى التي توفر الخدمات المتنوعة عبر عدد من الصناعات. وهي خدمات توفر راحة كبيرة للعملاء، غير أن تلك الراحة تأتي بأسعار كبيرة، ويبدو أن الأمر جاء ليبقى.
وبعض من هذه الخدمات يجعل الأعمال والشركات على ما يرام، ولكن يصعب تماما أن نطلق عليها مسمى الشركات أو الخدمات الرائدة. وبعد كل شيء، فإن دفع الأموال الإضافية للحصول على المزيد من الراحة لا علاقة له بالابتكار في شيء – بل إنه يوحي وإلى حد كبير إلى الطريقة التي يعمل بها عالمنا المعاصر.
قبل الانتقال إلى تفسير السبب وراء معاناة الكثير من التطبيقات تحت الطلب لتوفير الخدمات بأسعار الأسواق الشاملة، من الأهمية بمكان أن نتذكر السبب الأصلي وراء اعتقاد أي منا بقدرتهم على تحقيق ذلك بالمقام الأول: ذلك لأن أوبر حققت ذلك. فلقد بدأت شركة خدمات التوصيل الشهيرة، والتي يقدر المستثمرون قيمتها السوقية الحالية بأكثر من 60 مليار دولار، بتوفير الخدمات الفاخرة. ويكمن السحر وراء أوبر في أن الشركة استغلت نموها المطرد في مواصلة تخفيض الأسعار وتوسيع نطاق الخدمات. ولقد تحولت شركة أوبر من بديل مريح للسيارات الفارهة إلى بديل عن سيارات الأجرة العادية، والآن، أصبحت الشركة بمثابة بديل موثوق فيه عن شراء وامتلاك السيارات.
اعتبر المستثمرون نجاح أوبر كنموذج لنجاح أي شيء وكل شيء. يقول هانتر ووك، المستثمر الرأسمالي في شركة «هوم - بريو»، والتي استثمرت أموالها في شركة واحدة على الأقل من شركات التطبيقات تحت الطلب وهي شركة «شيب» للشحن: «مرت الصناعة بفترة كنا نقول فيها: دعونا نبحث عن أي صناعة كبيرة للخدمات، ونلصق عبارة تحت الطلب بها، ولسوف نحقق نجاحا كنجاح أوبر تماما».
غير أن نجاح أوبر، من نواح كثيرة، يعتبر حالة فريدة ومميزة من النجاح. فمن إحدى الزوايا، كانت الشركة تتعامل مع سوق أكثر تواجه الكثير من المخاطر. وفي الكثير من المدن، كان مجال سيارات الأجرة من المجالات الحمائية، غير الودودة من جانب العملاء، والتي تتضخم فيها الأسعار بصورة مصطنعة، إلى جانب تدهور قيمة رعاية العملاء وخدماتهم.
بالتالي، كانت الفرصة كبيرة وسانحة أمام أوبر لكي تصبح جزءا منتظما ولا يتجزأ من حياة الناس. يستقل الناس السيارات في كل يوم، وإذا ما ارتبطت بعميل من العملاء سوف يتكرر العملاء لديك بمرور الوقت. وفي نهاية المطاف، تعتبر السيارات ثاني أغلى العناصر تكلفة التي يشتريها الناس، وأكثر الأمور شيوعا مع استخدام السيارات هو إيقاف وانتظار السيارات يوميا. ذلك القدر الضخم من عدم الكفاءة فتح المجال على مصراعيه أمام أوبر للاستفادة من الأرباح، حتى بعد تخفيض الشركة لمقدار ما ندفعه يوميا الآن لقاء السيارات.
ولكن، كم من الأسواق الأخرى التي يتوفر فيها مثل تلك الفرص؟ ليس الكثير. هناك خدمات يتكرر استخدام العملاء لها، ولكنها ليست بمثل تلك القيمة – مثل الأشياء ذات الصلة بالطعام، على سبيل المثال، التي توفر هوامش ربح ضعيفة. وبعض الأعمال الأخرى التي ينخفض تكرار استخدامها كثيرا وبالتالي تنخفض قيمتها المادية من التي وصفها السيد ووك بأنها ليست أكثر من «فخ».
وثمة مشكلة أخرى تتعلق بالتمويل المشوه للأعمال تحت الطلب. حيث تمكنت الكثير من الشركات الناشئة من تأمين الكثير من الأموال بين عام 2014 و2015 حتى أنهم تحرروا من ضغوط ضرورة جني الأرباح من كل طلب أو خدمة يوفرونها. والآن، وبعد تحول شهية المستثمرين عن تمويل الشركات تحت الطلب، اضطرت تلك الشركات إلى العودة «العقلانية» إلى مجالات أعمالهم الأولى، عن طريق زيادة أسعار الخدمات في بعض الأحيان.
فلنلق نظرة على شراء البقالة. ففي العام الماضي، قللت الشركة الناشئة «انستاكارت» لتوصيل البقالة من أسعار خدماتها بسبب اعتقادها في الحصول على أرباح إضافية من سلاسل متاجر السوبر ماركت، والتي بدأت تنجذب إلى مجالات الأعمال الجديدة التي حققت فيها شركة «انستاكارت» بعض النجاحات.
لم ينجم عن ذلك إلا نجاحات جزئية. فلقد أخبرني أحد ممثلي الشركة الناشئة أن أرباح «انستاكارت» زادت بواقع 6 نقاط مئوية منذ بداية عام 2015. وكانت الشركة قادرة على استخدام علوم البيانات في تحقيق المزيد من الكفاءة في عملياتها. ولكن الأرباح الواردة من سلاسل متاجر السوبر ماركت لم تكن كافية لتغطية التكاليف، ومن ثم رفعت شركة «انستاكارت» في ديسمبر (كانون الأول) من رسوم التوصيل من 4 دولارات إلى 6 دولارات بالنسبة لأغلب طلبات الخدمات. كما عمدت الشركة إلى تخفيض بعض من أجور العاملين فيها.
وتتماشى تلك التغييرات مع التوجه نحو تحقيق المزيد من الأرباح. حيث تقول الشركة بأنها شهدت خسائر في أكبر المدن التي تعمل فيها، وتهدف إلى أن تصبح «إيجابية من حيث الهامش الإيجابي» – بمعنى، وقف خسارة الأموال على كل طلب من الطلبات – في كافة عمليات الشركة بحلول نهاية العام.
دعونا نلق نظرة أيضا على خدمات التوصيل. حيث بدأت شركة «بوست - ميتس»، وهي واحدة من أقدم شركات التوصيل تحت الطلب، أعمالها بخدمات الأقساط التي تفرض رسوما بهوامش ربح غير عادية – فنسبة 50 في المائة من الرسوم ليست أمرا غير مألوف – من أجل سهولة الحصول على أي شيء وتوصيله لأي مكان. ولقد عززت تلك السياسة من الأرباح المباشرة للشركة. وبالتالي لم تفقد شركة «بوست - ميتس» أي أموال من الجزء الأكبر من أوامر الخدمات لديها.
ولكن أسعار الخدمات العالية تركت الشركة عرضة للمنافسين من ذوي الأسعار الأقل، بما في ذلك شركة «دورداش» الناشئة حديثا نسبيا، والتي تلقت تمويلا هائلا من شركات وادي السليكون (حيث أعلنت الشركة يوم الثلاثاء عن تلقيها تمويلا بقيمة 127 مليون دولار بعد معاناتها لتأمين الحد الأدنى من التمويل اللازم لأعمالها).
وبصفتي مجرد مستخدم، فإنني آمل ذلك فعلا. ولكنني أتساءل، أن الدرس المستفاد حتى الآن في عالم شركات وتطبيقات تحت الطلب يفيد بأن أوبر هي الاستثناء الوحيد، وليس القاعدة. بمعنى، أن نموذج أوبر صالح فقط لأوبر – وليس لأي شيء آخر.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين نتائج أرباح الشركات المتباينة، في ظل حالة من الحذر قبيل صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة هذا الأسبوع.

وبحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، استقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 621.28 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق خلال اليوم، وفق «رويترز».

وتراجعت أسهم شركة «بي بي» بنسبة 4 في المائة، بعد إعلان الشركة البريطانية أرباحاً ربع سنوية متوافقة مع توقعات المحللين، وقرارها تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم، عقب شطب نحو 4 مليارات دولار من قيمة أعمالها في مجال الطاقة المتجددة والغاز الحيوي، مما حدّ من مكاسب قطاع الطاقة الذي انخفض بنسبة 1.1 في المائة بشكل عام.

على الجانب الآخر، ارتفعت أسهم الشركات الفاخرة بنسبة 1.2 في المائة، مدفوعة بارتفاع حاد بلغت نسبته 13.5 في المائة في أسهم شركة «كيرينغ» الفرنسية، بعد أن أعلنت الشركة تراجعاً أقل من المتوقع في مبيعات الربع الرابع، في ظل جهود الرئيس التنفيذي الجديد، لوكا دي ميو، لتحقيق الاستقرار للشركة المالكة لعلامة «غوتشي».

كما أعلنت شركة «تي يو آي»، أكبر شركات السفر الأوروبية من حيث الحصة السوقية، أرباحاً تشغيلية فاقت التوقعات في الربع الأول، رغم أن المخاوف بشأن ضعف الحجوزات المستقبلية دفعت بأسهمها إلى الانخفاض بنسبة 2.8 في المائة.

وفي قطاع معدات الترفيه، ارتفعت أسهم شركة «ثول» السويدية بنسبة 12.7 في المائة، بعد أن تجاوزت توقعات الإيرادات الفصلية، مدعومة بعمليات الاستحواذ الأخيرة.


الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.


صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.