نموذج «أوبر» الحالي لم يعد يفيد

أعمالها في ازدهار مستمر لكن خدماتها مرتفعة التكلفة

نموذج «أوبر» الحالي لم يعد يفيد
TT

نموذج «أوبر» الحالي لم يعد يفيد

نموذج «أوبر» الحالي لم يعد يفيد

يعد إيقاف السيارات في مدينة سان فرانسيسكو، كما هو الحال في معظم المدن الأخرى، من المشاكل اليومية الباهظة التي تستنزف الأموال والأرواح. ومنذ ما يقرب من عام ونصف العام، عندما علمت بتطبيق خدمة إيقاف السيارات الإلكتروني «لوكس»، بدأت الغمة في التبدد، وشرع الناس في الابتهاج وتلونت السماء بألوان قوس قزح الزاهية. وكان الأمر، كما كنت مقتنعا حينها، يمكن أن يكون بمثابة الإنجاز الكبير القادم.
تمكن تطبيق «لوكس» من حل مشكلة إيقاف السيارات من خلال جيش من مستخدمي الهواتف الذكية الذين كانوا يوقفون سياراتهم ثم يستعيدونها مرة أخرى بمجرد ضغطة على زر الهاتف. ولقد بدا الأمر وقتها وكأنه رفاهية برجوازية غير متوقعة، ولكن السحر الحقيقي لتطبيق «لوكس» كان يكمن في الاقتصاديات الكامنة. فعن طريق نقل مختلف السيارات من المناطق المعروفة إلى مواقف انتظار السيارات غير المستخدمة، أعلن مؤسسو تطبيق «لوكس» أنهم اكتشفوا مجالاً فضفاضا في شبكة مواقف السيارات داخل المدينة. وكان الأمر مناسبًا للجميع بشكل كبير، كان تطبيق «لوكس» يكلف 5 دولارات في الساعة، وبحد أقصى 15 دولارًا عن اليوم الواحد، مما يجعله أرخص بكثير من أي وسيلة أخرى لإيقاف أو انتظار السيارات في المدينة.
ولكن الأمور قد تغيرت منذ ذلك الحين، ولكن ليس للأفضل على أي حال. فلقد أصبح تطبيق «لوكس» أقل موثوقية عن ذي قبل، كما ارتفعت الأسعار كثيرا – حيث يكلفني إيقاف سيارتي في سان فرانسيسكو عن طريق خدمة تطبيق «لوكس» الآن ما يقرب من 30 دولارا في اليوم، وهو المعدل الذي يفوق مواقف السيارات المحلية، ولا سيما مع تضمين نصائح التطبيق المقترحة للاستفادة من الخدمات.
يقول «لوكس» بأنه يشهد تحولا معتبرا في نموذج الأعمال لديه أو تغيرات في جمهور المستخدمين المستهدفين. كما تقول الشركة بأن أعمالها في ازدهار مستمر. ولكن الخدمات غير المنصفة والمتفاوتة والأسعار المتزايدة دون توقف تثير تساؤلات كبيرة حول تطبيقات تحت الطلب، وتعني كتائب الشركات الناشئة التي تأسست خلال السنوات القليلة الماضية للقيام بمختلف الخدمات للعملاء في العالم الحقيقي، مثل توصيل الطعام، والبقالة، والتسوق، ومواقف السيارات.
وعلى خلاف أوبر، التطبيق البارز والذي حقق نجاحا فائقا بين مختلف التطبيقات تحت الطلب، فإن الكثير من هذه الشركات ترزح فعليا تحت ضغوط مستمرة. فعبر مجموعة متنوعة من التطبيقات تحت الطلب، نشهد ارتفاعا مطردا في الأسعار، مع تدهور في الخدمات، وتحول في نماذج الأعمال، وفي بعض الحالات، توقف بعض الشركات عن العمل تماما.

نهاية حلم التطبيقات تحت الطلب
كان ذلك الحلم معنيا بالأسعار وتوفير الراحة للعملاء. مثالا بتطبيق «لوكس»، عملت الكثير من هذه الشركات على تسويق خدماتها من واقع أنها توفر الحلول الخارقة للعادة لمشاكل النظام القائم في الحياة اليومية. ولم يكمن تميزهم في أنهم يسببون قدرا أقل من الصداع مقارنة بخدمات العالم القديم السائدة، ولكن بسبب أنهم يستخدمون الهواتف في القضاء على أوجه القصور الشائعة، ويقولون: إنهم قد يوفرون الخدمات بأرخص الأسعار كذلك – والخدمات كانت رخيصة بحيث إنه مع نمو تلك الشركات فإنهم يمكنهم توفير خدمات المستوى الفاخر بأسعار الأسواق العادية.
ولكن ذلك لا يحدث في الواقع. وعلى الرغم من أنني لا أزال أستخدم تطبيق «لوكس» في كثير من الأحيان، فإنه يبدو الآن مثل حالة أخرى من الرفاهية بالنسبة للأشخاص الذين يملكون المزيد من الأموال أكثر مما لديهم من الوقت.
وكذلك تفعل الكثير من التطبيقات الأخرى التي توفر الخدمات المتنوعة عبر عدد من الصناعات. وهي خدمات توفر راحة كبيرة للعملاء، غير أن تلك الراحة تأتي بأسعار كبيرة، ويبدو أن الأمر جاء ليبقى.
وبعض من هذه الخدمات يجعل الأعمال والشركات على ما يرام، ولكن يصعب تماما أن نطلق عليها مسمى الشركات أو الخدمات الرائدة. وبعد كل شيء، فإن دفع الأموال الإضافية للحصول على المزيد من الراحة لا علاقة له بالابتكار في شيء – بل إنه يوحي وإلى حد كبير إلى الطريقة التي يعمل بها عالمنا المعاصر.
قبل الانتقال إلى تفسير السبب وراء معاناة الكثير من التطبيقات تحت الطلب لتوفير الخدمات بأسعار الأسواق الشاملة، من الأهمية بمكان أن نتذكر السبب الأصلي وراء اعتقاد أي منا بقدرتهم على تحقيق ذلك بالمقام الأول: ذلك لأن أوبر حققت ذلك. فلقد بدأت شركة خدمات التوصيل الشهيرة، والتي يقدر المستثمرون قيمتها السوقية الحالية بأكثر من 60 مليار دولار، بتوفير الخدمات الفاخرة. ويكمن السحر وراء أوبر في أن الشركة استغلت نموها المطرد في مواصلة تخفيض الأسعار وتوسيع نطاق الخدمات. ولقد تحولت شركة أوبر من بديل مريح للسيارات الفارهة إلى بديل عن سيارات الأجرة العادية، والآن، أصبحت الشركة بمثابة بديل موثوق فيه عن شراء وامتلاك السيارات.
اعتبر المستثمرون نجاح أوبر كنموذج لنجاح أي شيء وكل شيء. يقول هانتر ووك، المستثمر الرأسمالي في شركة «هوم - بريو»، والتي استثمرت أموالها في شركة واحدة على الأقل من شركات التطبيقات تحت الطلب وهي شركة «شيب» للشحن: «مرت الصناعة بفترة كنا نقول فيها: دعونا نبحث عن أي صناعة كبيرة للخدمات، ونلصق عبارة تحت الطلب بها، ولسوف نحقق نجاحا كنجاح أوبر تماما».
غير أن نجاح أوبر، من نواح كثيرة، يعتبر حالة فريدة ومميزة من النجاح. فمن إحدى الزوايا، كانت الشركة تتعامل مع سوق أكثر تواجه الكثير من المخاطر. وفي الكثير من المدن، كان مجال سيارات الأجرة من المجالات الحمائية، غير الودودة من جانب العملاء، والتي تتضخم فيها الأسعار بصورة مصطنعة، إلى جانب تدهور قيمة رعاية العملاء وخدماتهم.
بالتالي، كانت الفرصة كبيرة وسانحة أمام أوبر لكي تصبح جزءا منتظما ولا يتجزأ من حياة الناس. يستقل الناس السيارات في كل يوم، وإذا ما ارتبطت بعميل من العملاء سوف يتكرر العملاء لديك بمرور الوقت. وفي نهاية المطاف، تعتبر السيارات ثاني أغلى العناصر تكلفة التي يشتريها الناس، وأكثر الأمور شيوعا مع استخدام السيارات هو إيقاف وانتظار السيارات يوميا. ذلك القدر الضخم من عدم الكفاءة فتح المجال على مصراعيه أمام أوبر للاستفادة من الأرباح، حتى بعد تخفيض الشركة لمقدار ما ندفعه يوميا الآن لقاء السيارات.
ولكن، كم من الأسواق الأخرى التي يتوفر فيها مثل تلك الفرص؟ ليس الكثير. هناك خدمات يتكرر استخدام العملاء لها، ولكنها ليست بمثل تلك القيمة – مثل الأشياء ذات الصلة بالطعام، على سبيل المثال، التي توفر هوامش ربح ضعيفة. وبعض الأعمال الأخرى التي ينخفض تكرار استخدامها كثيرا وبالتالي تنخفض قيمتها المادية من التي وصفها السيد ووك بأنها ليست أكثر من «فخ».
وثمة مشكلة أخرى تتعلق بالتمويل المشوه للأعمال تحت الطلب. حيث تمكنت الكثير من الشركات الناشئة من تأمين الكثير من الأموال بين عام 2014 و2015 حتى أنهم تحرروا من ضغوط ضرورة جني الأرباح من كل طلب أو خدمة يوفرونها. والآن، وبعد تحول شهية المستثمرين عن تمويل الشركات تحت الطلب، اضطرت تلك الشركات إلى العودة «العقلانية» إلى مجالات أعمالهم الأولى، عن طريق زيادة أسعار الخدمات في بعض الأحيان.
فلنلق نظرة على شراء البقالة. ففي العام الماضي، قللت الشركة الناشئة «انستاكارت» لتوصيل البقالة من أسعار خدماتها بسبب اعتقادها في الحصول على أرباح إضافية من سلاسل متاجر السوبر ماركت، والتي بدأت تنجذب إلى مجالات الأعمال الجديدة التي حققت فيها شركة «انستاكارت» بعض النجاحات.
لم ينجم عن ذلك إلا نجاحات جزئية. فلقد أخبرني أحد ممثلي الشركة الناشئة أن أرباح «انستاكارت» زادت بواقع 6 نقاط مئوية منذ بداية عام 2015. وكانت الشركة قادرة على استخدام علوم البيانات في تحقيق المزيد من الكفاءة في عملياتها. ولكن الأرباح الواردة من سلاسل متاجر السوبر ماركت لم تكن كافية لتغطية التكاليف، ومن ثم رفعت شركة «انستاكارت» في ديسمبر (كانون الأول) من رسوم التوصيل من 4 دولارات إلى 6 دولارات بالنسبة لأغلب طلبات الخدمات. كما عمدت الشركة إلى تخفيض بعض من أجور العاملين فيها.
وتتماشى تلك التغييرات مع التوجه نحو تحقيق المزيد من الأرباح. حيث تقول الشركة بأنها شهدت خسائر في أكبر المدن التي تعمل فيها، وتهدف إلى أن تصبح «إيجابية من حيث الهامش الإيجابي» – بمعنى، وقف خسارة الأموال على كل طلب من الطلبات – في كافة عمليات الشركة بحلول نهاية العام.
دعونا نلق نظرة أيضا على خدمات التوصيل. حيث بدأت شركة «بوست - ميتس»، وهي واحدة من أقدم شركات التوصيل تحت الطلب، أعمالها بخدمات الأقساط التي تفرض رسوما بهوامش ربح غير عادية – فنسبة 50 في المائة من الرسوم ليست أمرا غير مألوف – من أجل سهولة الحصول على أي شيء وتوصيله لأي مكان. ولقد عززت تلك السياسة من الأرباح المباشرة للشركة. وبالتالي لم تفقد شركة «بوست - ميتس» أي أموال من الجزء الأكبر من أوامر الخدمات لديها.
ولكن أسعار الخدمات العالية تركت الشركة عرضة للمنافسين من ذوي الأسعار الأقل، بما في ذلك شركة «دورداش» الناشئة حديثا نسبيا، والتي تلقت تمويلا هائلا من شركات وادي السليكون (حيث أعلنت الشركة يوم الثلاثاء عن تلقيها تمويلا بقيمة 127 مليون دولار بعد معاناتها لتأمين الحد الأدنى من التمويل اللازم لأعمالها).
وبصفتي مجرد مستخدم، فإنني آمل ذلك فعلا. ولكنني أتساءل، أن الدرس المستفاد حتى الآن في عالم شركات وتطبيقات تحت الطلب يفيد بأن أوبر هي الاستثناء الوحيد، وليس القاعدة. بمعنى، أن نموذج أوبر صالح فقط لأوبر – وليس لأي شيء آخر.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.