أزمة اليمن تكشف أذرع إيران بقيادة «حزب الله» في إدخال المنطقة في نفق الحروب

دربت الحوثيين على الطيران.. وقدمت السلاح والمال والتخطيط وأساليب التفجير

صورة تعود إلى شهر يناير 2015 لعناصر من ميليشيا الحوثي أثناء تظاهرهم في العاصمة اليمنية صنعاء (غيتي)
صورة تعود إلى شهر يناير 2015 لعناصر من ميليشيا الحوثي أثناء تظاهرهم في العاصمة اليمنية صنعاء (غيتي)
TT

أزمة اليمن تكشف أذرع إيران بقيادة «حزب الله» في إدخال المنطقة في نفق الحروب

صورة تعود إلى شهر يناير 2015 لعناصر من ميليشيا الحوثي أثناء تظاهرهم في العاصمة اليمنية صنعاء (غيتي)
صورة تعود إلى شهر يناير 2015 لعناصر من ميليشيا الحوثي أثناء تظاهرهم في العاصمة اليمنية صنعاء (غيتي)

منذ اللحظات الأولى التي أعلن فيها قيام الثورة الإيرانية أصبحت طهران مهووسة وقيادتها الثورية مجازا بالتخريب والقتل وزعزعة الأمن في المنطقة العربية، بعد أن نجحت وفق هذه السياسة في تزييف الحقائق وتحويرها بما يتوافق والأهداف المراد تحقيقها، ممن اعتلى سدة الحكم في إيران.
هذه الفلسفة الثورية، بعيدا عن الغوص في التاريخ والأحداث التي سبقت عودة الخميني للعاصمة طهران، وإعلانه تعيين رئيس للدخول في حرب مع المعارضين له وقتل كثير من جنرالات الجيش، هي أجندة تحتاج إلى من ينفذها على الأرض كما هو معد لها سلفا ومخطط من يصنفون أنفسهم بأنهم ثوريون يدعمون المستضعفين، بالتفجير في مكة، وسفك دماء المسلمين، وإرسال الأسلحة إلى أتباعها في دول الخليج.
وكانت إيران تعرف جيدا آلية تنفيذ هذه المهام من خلال أبناء الدول المراد المساس بها، ونجحت في ذلك باستخدام أيدٍ محلية صرفة، أو كما يصنفها السياسيون «أذناب»، وهي جماعات وميليشيات تشكلت بعد قيام الثورة الإيرانية، بسنوات وكان لها دور بارز في تلك المرحلة وتحديدا في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، في استقطاب وتجنيد المدنيين من الشيعة، في بعض دول الخليج، ولبنان، واليمن، والعراق.
هذا كان في المرحلة الأولى، وبعد أن تقوت هذه الميليشيات والأحزاب، بدأت في تنفيذ ما تؤمر به، بعد أن قدمت لها إيران الدعم المالي والعسكري واللوجيستي، الذي يمكنها من القيام بأعمال عسكرية مباشرة ضد حكومات بلدانهم، وهو ما حدث في الحالة اليمنية، فبعد الفشل في ثلاث محاولات سابقة لما يعرف بـ«أنصار الله» أو الحوثيين، في زعزعة الأمن في اليمن والاستيلاء على الحكم، غيرت إيران خططها في زعزعة اليمن، إذ لم تكتفِ بالدعم المالي والعتاد، فأرسلت مع قيام الثورة الشبابية الخبراء العسكريين، وأصدرت أوامرها لـ«حزب الله» بدفع قيادات عسكرية لتدريب اتباع الحوثيين بشكل سري وفي مواقع تحددها الميليشيا على الأراضي اليمنية.
يقول اللواء الركن الدكتور ناصر الطاهري، نائب رئيس هيئة الأركان في القوات المسلحة اليمنية، لـ«الشرق الأوسط» إنه ومنذ اللحظات الأولى وقبل عملية الانقلاب كانت هناك أدلة على تورط إيران في دعم الانقلابين على الشرعية، إضافة إلى ما يسمى بـ«حزب الله» الذين ضبطوا على الأراضي اليمنية وهم يقاتلون أو يقومون بعمليات استخباراتية وعسكرية لخدمة المصالح الإيرانية.
وأشار اللواء الطاهري إلى أن الدور الذي لعبته طهران وحزب الله في اليمن دور مهم ومحوري عسكريا في إطالة أمد الحرب، خصوصا بعد أن نجحت في تدريب كثير من الأفراد على المواجهات المباشرة وتصنيع المتفجرات، ومحاولتها إعادة تطوير بعض الصواريخ التي كانت بحوزة الجيش قبل عملية الانقلاب، وانضمام الحرس الجمهوري إلى هذا الانقلاب.
ولفت نائب رئيس هيئة الأركان إلى أنه قبل انطلاق «عاصفة الحزم» ساد الذعر والانهزام في عموم البلاد، وتغلغل بين القيادات العسكرية التي كانت رافضة للانقلاب، ولا تستطيع التحرك بحكم ما فرضته الميليشيا من قوة على الأرض، إلا أن هذه القوة سرعان ما انخفضت وتراجعت، بشكل كبير وملحوظ، ساعد في تحرير كثير من المدن اليمنية التي كانت تحت قبضة الحوثيين، لنصل بعد مرور عام كامل على «عاصفة الحزم» إلى تحرير معظم الأراضي وقريبا تحرير صنعاء.
وبالعودة إلى الفلسفة الإيرانية، وتطبيقها في الأراضي العربية، كانت الفرصة مهيأة للانقضاض على السلطة، مع انطلاق الثورة الشبابية ضد الرئيس المخلوع علي صالح، الذي وجد نفسه بعد مرور ما يزيد على 30 عاما خارج المشهد اليمني، الأمر الذي دفعه إلى الدخول في تحالف مع ميليشيا الحوثيين الذي قدم له المال القادم من طهران، وقبل ذلك الوعود بأن يكون موجودا في المرحلة التي تعقب إسقاط الحكومة المنتخبة.
في هذه الأثناء سارعت، وفقا لما تم الكشف عنه لاحقا بعد أن عادت الحكومة الشرعية إلى سدة الحكم، بإرسال كميات كبيرة من الأسلحة والخبراء لتدريب أتباع الحوثيين على استخدام الأسلحة الثقيلة، وفي تلك الفترة وتحديدا في عام 2011 كان اليمن والمنطقة العربية عموما تعيش مرحلة حرجة من الصراعات الداخلية والتدخلات، ولعل ذلك سهل لقادة طهران إرسال ما يمكن إرساله قبل انطلاق «عاصفة الحزم» التي حدت من التدخل وفرضت حصار بحريا على السفن المتجهة للموانئ اليمنية، كما تبين بحسب التحقيقات التي أجريت من قبل الحكومة اليمنية أن «حزب الله» استغل هذه الظروف وبدأ يتوافد من القرن الأفريقي ومن ثم إلى قلب صنعاء، كما أن هذا الحزب لم يصنف في تلك الفترة من الدول العربية كمنظمة إرهابية.
وقبل وصول هؤلاء الخبراء من لبنان، وإيران، وفرت ميليشيا الحوثيين بعد أن تسلمت أموالا طائلة من طهران لم يفصح عنها، إلا أن مصادر عسكرية أكدت أنها تلقت في تلك الفترة ما يزيد على مليار دولار، المكان الآمن بعد أن شرعت في شراء مساحات شاسعة من الأراضي والممتلكات في كل المدن وتحديدا إقليم تهامة، نقطة الانطلاق ومنفذ الجماعة الرئيسي على البحر الأحمر، مع ضرورة دمج أفراد الميليشيا وتوطينهم في الإقليم بشكل كبير، تمهيدا للسيطرة على القوة الاقتصادية ومن ثم العسكرية في وقت لاحق بحسب الخطة التي تلقتها الجماعة.
تلك المواقع وفرت المكان الآمن لتدريب أتباع الميليشيا على الأعمال العسكرية، وتصنيع المتفجرات، وإخفاء السلاح في مستودعات ومساكن، تمهيدا للعملية الكبرى في مطلع 2015 وفق ما خطط له، وهو ما أكده مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، أن آلية التدريب انطلقت قبل الانقلاب على الشرعية بنحو عام كامل، وهي فترة كافية لتدريب ألوية عسكرية في الجيوش التقليدية، إضافة إلى أن التدريب الذي قامت به قيادات من حزب الله وطهران، اعتمد على ضرب الأهداف الحيوية في الداخل والخارج للدول المجاورة، وذلك بهدف زعزعة المنطقة.
وأضاف المصدر أن التدريب لم يخلُ من قيادة الطائرات الحربية، التي كان من الصعب الاستفادة منها، بعد أن نجحت قوات التحالف العربي في تدمير هذه القوة قبل استخدامها، الأمر الذي أسهم وبشكل كبير في تراجع القوة على الأرض، كما أن الميليشيا اعتمدت على ما لديها من قدرات عسكرية وفرتها في وقت سابق العاصمة الإيرانية طهران، إلا أن هذه القوة تراجعت من انتشار الجيش الوطني على الأراضي اليمنية.
وقبل 26 مارس (آذار) وانتشار الجيش الوطني في وقت لاحق لم تكن هناك معلومات رسمية أو دقيقة حول نوع وآلية التدخل الإيراني وحزب الله في الشأن اليمني، بحكم انهيار مؤسسات الدولة وفرار كثير من القيادات الموالية للشرعية، إلا أنها بدأت تظهر إما عبر مقاطع فيديو صورت في مواقع التدريب، وإما ضبط أعداد من هؤلاء الخبراء قبل فرارهم من المدن التي حررها الجيش الوطني واعترافهم وفق محاضر التحقيق.
ومن أبرز اعترافات الخبراء وغالبيتهم من الجنسية الإيرانية، بحسب مسؤول يمني، قيامهم بأعمال مخلة بالأمن العام للبلاد واستهدافهم لدول الجوار وتحديدا السعودية، واشتراكهم في وضع خطط واستراتيجيات لميليشيا الحوثيين، إضافة إلى جلب السلاح الذي سيستخدم في تنفيذ الأهداف العسكرية واستهداف الشخصيات السياسية.
وجاء هذا التحرك بعد أن فرض الجيش سيطرته على الشق الجنوبي من البلاد، على خلفية معلومات حصل عليها في أواخر مارس من العام الماضي 2015 بوجود عناصر من حزب الله تقوم بتدريب قيادات ميليشيا الحوثيين، وكانت هذه مجرد معلومات اعتمد عليها الجيش لمتابعة تحرك هؤلاء الخبراء، كما تم الكشف في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي 2015 عن تورط قيادات لبنانية منتمية إلى حزب الله وأخرى إيرانية في تهريب كميات من الأسلحة قادمة من إيران عبر السواحل الشرقية والغربية لليمن، التي جرى الكشف عنها من خلال عملية استخباراتية نفذها أفراد من المقاومة الشعبية والجيش الوطني.
ويرى خبراء عسكريون أنه بمجرد الانتهاء من عملية التحرير وسقوط آخر معاقل الحوثيين ستكشف الكثير من الحقائق والأدلة عن حجم الأعمال الإرهابية التي كانت الميليشيا الحوثية تنوي القيام بها بدعم أفراد «حزب الله» والخبراء الإيرانيين، وأن هذه الأعمال تستهدف دول الجوار، وشخصيات سياسية وعسكرية، وأنها وفق ما كشف عنه في الوقت الراهن استهداف المصالح السعودية وتدمير اليمن.
وكان وزير الرياضة والشباب اليمني نايف البكري أكد لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق أن هناك كثيرا من المعلومات التي أقر بها ضباط معتقلون من الحرس الجمهوري عن عمق التعاون مع الجمهورية الإيرانية، وهناك أدلة تثبت مدى هذا التورط في نشر كثير من أجهزة الاتصالات اللاسلكية الإيرانية بين أفراد الميليشيا وقيادتها، والدعم المالي والعسكري الذي تلقاه الميليشيا، إضافة إلى وجود مجموعة من الخبراء الإيرانيين في بعض المناطق حيث قاموا بدعم الميليشيا في أوقات سابقة قبل انهيار الحوثيين في الآونة الأخيرة، وهذه المعلومات وما يجري رصده من القيادات الميدانية تتعامل معه الحكومة بكل احترافية، وستكون الأيام المقبلة حبلى بكثير من المفاجآت.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.