طبقا لتصريحات المسؤول السابق في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) هارولد ماين نيكولاس، والتي نشرتها صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، فإن قطر حازت شرف استضافة كأس العالم 2022 قبل أن ينظر الفيفا في تقارير «التفتيش» الخاصة بإمكانيات استضافة بطولة كأس العالم.
ماين نيكولاس، رئيس فريق التفتيش التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم، وصف قرار إسناد نهائيات 2022 بأنه «خطأ»، وطالب بإجراء تصويت جديد لمنع أعضاء اللجنة التنفيذية من الموافقة على «صفقات». وكما هو مقرر فإن ماين نيكولاس عليه أن يخبر مؤتمرا، يعقد في لندن تحت شعار «القادة في الرياضة»، بأن على الفيفا أن تنحي السياسة جانبا ويتم الالتزام بتوصيات الفريق الذي يعمل تحت رايتها عندما تتخذ قرارها بإقامة تصفيات نهائيات كأس العالم 2022 بقطر في الخريف أو الشتاء. ويرى أن الفيفا تجاهل بشكل كامل تقرير فريقه الذي يضاف إلى الشكوك بأن المال والسلطة كان لهما تأثير أكبر من النواحي العملية.
وقال ماين نيكولاس، الذي يدير الآن مؤسسة رياضية خيرية تدعى «غاناموس تودوس»، في بلده تشيلي «أعددنا تقريرا، وألقوا نظرة عليه، لكن القرار كان قد اتخذ بالفعل، أو أن التعهدات كانت قد قدمت بالفعل. أعطيك كلمتي ووعدي بأنني سأصوت لك، وحتى وإن لم يكن التقرير على الطاولة. نحن بحاجة إلى تغيير هذا النظام في كيفية اختيار الدولة التي ستستضيف كأس العالم. لا يمكننا الحفاظ على النظام الحالي، لأن به الكثير من أوجه القصور، من أجل إرث كأس العالم والفيفا».
وطالب ماين نيكولاس، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» أجراها الناقد الرياضي بالصحيفة «بول هاوارد»، بلجنة خبراء محصنة لتقديم تصنيف بقائمة مختصرة من ثلاث دول، يتم نقله إلى لجنة الفيفا على أساس دولة واحدة بصوت واحد، وقال «سنقوم بذلك في وقت قصير للغاية، لذا سيكون من الصعب للغاية التركيز على قوة الأصوات».
كانت ثلاث سنوات من الجدل قد انقضت حول ما إذا كانت كأس العالم في قطر 2022 سيتم تأجيلها من الصيف إلى الشتاء أم لا. وأكد رئيس لجنة التفتيش على عدم وجود أدلة على حدوث فساد، لكنه أقر بأن الفيفا تجاهل الأدلة. وأضاف «ما لم يعثروا على شيء غير أخلاقي أو غير قانوني، فلا أعتقد أن قطر ستخسر فرصة استضافة كأس العالم. لقد حصلوا عليها. هذه هي الديمقراطية، لكن علينا بذل مزيد من الجهد في المستقبل، وعدا ذلك سنقع في ورطة مرتكبي الأخطاء ذاتها. ينبغي عليهم اتخاذ القرارات الضرورية عبر اللجنة التنفيذية للفيفا، لكني أتوقع هذه المرة أن يتبعوا المقترحات المقدمة من قوة عمل الفيفا. وإن لم يحدث فإننا بذلك ننتقل من خطأ إلى آخر، وهذا ما سيكون أكثر سوءا».
ولا تزال الطريقة التي فازت بها قطر بتنظيم بطولة كأس العالم 2022 غير مفهومة. ويقول ماين نيكولاس «دعونا نقل إنها التجارة، وقوة المال. إنهم طموحون للغاية، وضغطوا بقوة. لقد أرادت قطر استضافة الأولمبياد أيضا، وتقدمت بطلب استضافتها، لكن المسؤولين الفنيين قالوا لا. تم اتخاذ القرار في عام 2010، وقد مضت على ذلك قرابة ثلاث سنوات. ولم يكن هناك سبيل واحد لإثبات أن شيئا ما غير أخلاقي قد وقع. لم تتمكن عائلة كرة القدم ووسائل الإعلام من إثبات أن شيئا تم بصورة غير قانونية. وفي حالتي، فقد ذهبت إلى هناك وكتبت تقريرا، ولم يعرض علي أي شخص أي شيء. إذن ما الذي يمكنني قوله؟ نعم، إنها مشكلة».
وأشار إلى أن اختيار موعد جديد لإقامة البطولة يغص بالمشكلات، وقال «ينبغي أن نلغي يوليو (تموز) مما كنت أسمعه. لدينا أربعة توقيتات محتملة، واحد في أبريل (نيسان)، لكننا إن أقمنا البطولة في أبريل (نيسان) فينبغي أن تنتهي كل بطولات الدوري الأوروبية في مارس (آذار) ولن تقام أي من البطولات قبل أغسطس (آب)، وسيصيب ذلك عالم كرة القدم بحالة من الفوضى. الموعد الثاني الذي سمعته هو إجراء البطولة في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني). هذا حسن، فهذه الشهور لا ترتفع فيها درجة الحرارة مثل يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، لكنك ستتسبب في حدوث ارتباك في منافسات الأندية في جميع أنحاء العالم. فكل بطولات الدوري ستكون قد بدأت بالفعل، وهو ما سيوجب إيقافها كلها، وإلا سيكون الأمر غير عادل بالمرة. الموعد الثالث هو يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، هذا جيدا، فالجو معتدل هناك، ودرجة الحرارة تتراوح بين 20 و25 درجة، وهو ما يبدو مناسبا لإقامة البطولة. لكنك حينئذ ستواجه مشكلات مع الدوريات الثلاثة الكبرى في العالم: الإسباني والإيطالي والدوري الإنجليزي، لأنك لن تحصل على راحة في تلك الفترة. هناك فترات راحة في ألمانيا وفرنسا وروسيا، لكن لا توجد فترة راحة هنا. وفي إنجلترا هنا مباريات تقام في العطلات القومية ويوم بدء رأس السنة الجديدة والتي تمثل أهمية كبيرة. وقد يطرح البعض سؤالا: وماذا عن منتصف مايو (أيار) أو منتصف يونيو؟ ينبغي أن ندرس حالة الطقس حينئذ، لا يوجد حل أمثل لذلك».
ولم يستطع ماين نيكولاس تقديم تفسير بشأن رفض طلب إنجلترا استضافة كأس العالم بهذه الصورة البائسة. وقال «يمكنك دائما أن تخسر، لكن ما لا يمكنني فهمه هو أنكم حصلتم على صوتين في الجولة الأولى. لماذا صوتان في الوقت الذي كان فيه عرض ملفكم يستحق - إن لم يحصل على المركز الأول - على الأقل أن يكون قريبا من هذا المركز؟ إنها إما السياسة أو التجارة أو الاتصالات أو القانون أو الحكومة أو كرة القدم، لكنكم لم تتمكنوا من إقناعهم».
وأشار إلى أن بطولة كأس العالم التي ستقام في روسيا 2018 ستشهد نجاحا كبيرا، وأصر على أن «روسيا شأن مختلف عن قطر، فهم يمتلكون أساسا ثقافيا ضخما، وقويا للغاية. إنها دولة تتوق لزيارتها، وليس لديها هذا الطقس. ولديها كرة قدم عريقة وشيء تود إظهاره للعالم. أنا لا أقول إنهم كانوا الدولة المضيفة الأمثل، لكني لا أعتقد أن روسيا ستمثل مشكلة، فهم سينظمون كأس العالم إلى جانب الأولمبياد الشتوي، وهو ما سيمنحهم تجربة بارزة بالنسبة لكأس العالم».
ويعتقد أن الفيفا سينجو من إخفاق كأس عالم لمرة واحدة، لكنه لن ينجو في المرة الثانية، لأن ذلك كون صورة سيئة عن كأس العالم، لكن لدينا كأس العالم 2018، وستكون هناك كأس العالم 2026. سوف نخسر مصداقيتنا، لكن اللاعبين سيظهرون لأعضاء مجلس إدارة الفيفا والصحافة والسياسيين الطريقة الصحيحة للقيام بالأمر، باسم اللعبة ذاتها. فسوف يجهزون أنفسهم للعب، لا يهم إن كانوا سيفعلون ذلك على القمر، وكما نقول بالإسبانية «سيقومون بذلك من أجل المجد».
ماين نيكولاس: قرار إسناد مونديال 2022 صدر قبل الاطلاع على تقريري
رئيس فريق التفتيش بالفيفا يؤكد أن منح قطر حق استضافة النهائيات خطأ ويحمل مجازفة كبيرة
ماين نيكولاس: قرار إسناد مونديال 2022 صدر قبل الاطلاع على تقريري
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




