دومينيك: الفوز على البرازيل في مونديال 2006 أغلى الذكريات.. والهزيمة في النهائي أقساها

مدرب المنتخب السابق لفرنسا ينفي أنه كان يختار لاعبيه وفقًا لـ«أبراج حظهم»

دومينيك: الفوز على البرازيل في مونديال 2006 أغلى الذكريات.. والهزيمة في النهائي أقساها
TT

دومينيك: الفوز على البرازيل في مونديال 2006 أغلى الذكريات.. والهزيمة في النهائي أقساها

دومينيك: الفوز على البرازيل في مونديال 2006 أغلى الذكريات.. والهزيمة في النهائي أقساها

شدد ريمون دومينيك خلال حديثه على أنه «الآن، لم أعد العدو الأول لفرنسا، وإنما تراجعت للمرتبة الثانية، بعد ساركوزي (الرئيس السابق لفرنسا)»، وقد أطلق هذه العبارة بروح مرحة، وذلك لأن حالته النفسية تحسنت كثيرًا الآن عما كانت عليه لدى عودته من الإخفاق المروع الذي منيت به فرنسا خلال بطولة كأس العالم لعام 2010، والذي أثار كراهية بالغة ضده كمدرب لدرجة أنه لدى عودته للمنزل بادر طفله البالغ ثلاث سنوات لسؤاله: «أبي، هل ستذهب إلى السجن؟».
ورغم أنه أعفي من مصير السجن، تظل الحقيقة أن مسيرة دومينيك في تدريب الفريق الوطني كتبت لها أسوأ وأقسى نهاية ممكنة. وأثار الأداء المتردي للفريق الوطني الفرنسي ضده موجة غير مسبوقة من الاحتقار والسخرية. ومع أن السنوات الست التي قضاها مع الفريق الوطني الفرنسي تجعله في الترتيب الثالث بين المدربين الذين قضوا أطول فترة مع الفريق على مدار تاريخه، وكاد يعود لباريس حاملاً كأس العالم عام 2006 التي ربما لم يفصله عنها سوى «نطحة» بالرأس من النجم زين الدين زيدان، واجه دومينيك على امتداد الفترة الأطول من عمله مع الفريق انتقادات بأن أداءه دون المستوى المتوقع، بل ونعته البعض بالـ«أحمق».
وتفاقمت الشكوك حيال قدراته التدريبية بسبب اعتراضات على بعض تصرفاته الشخصية، مثل طلبه الزواج من حبيبته على الهواء مباشرة في أعقاب خروج فرنسا المبكر من بطولة «يورو 2008»، وسخريته الواضحة من جمهورية آيرلندا بعد الكرة الشهيرة التي لعبها تيري هنري بيده عام 2009 (هيأ تييري هنري لاعب منتخب فرنسا كرة لنفسه بيده قبل أن يمررها إلى مواطنه ويليام غالاس ليسجل هدفًا في مرمى جمهورية آيرلندا في إياب الملحق الأوروبي المؤهل إلى نهائيات كأس العالم في جنوب أفريقيا 2010. وتصعد فرنسا إلى المونديال بتفوقها «2 - 1» في مجموع المباراتين). إضافة إلى قراره بإلقاء بيان أمام وسائل الإعلام نيابة عن لاعبين منشقين في جنوب أفريقيا - وهي جميعها مواقف أسهمت بجانب أخرى في خلق سمعة حوله بأنه شخص يميل للتفوه بالعبارات الخاطئة في الوقت الخطأ.
الآن، يبلغ دومينيك 64 عامًا، ولم يمارس التدريب منذ طرده من الفريق الوطني الفرنسي عام 2010. إلا أن مشاعر الغضب العام ضده خفت حدتها الآن. وقد قضى قرابة ثلاث سنوات يلعق جراحه قبل أن يصدر سردًا للسنوات التي قضاها في تدريب الفريق الوطني لبلاده في كتاب بعنوان «وحيد تمامًا»، حقق أعلى مبيعات في فرنسا وخلق درجة من التعاطف تجاهه. وخلال الكتاب، أقر باقتراف أخطاء، مع طرح شرح للإطار الذي وقعت فيه، بما في ذلك ذكره لمواقف غير أخلاقية اتخذها أناس كان يفترض أنهم أصدقاؤه. وحاليًا، يستمتع دومينيك بعمله في التعليق الرياضي في قناة «ما شين سبورت» الفرنسية.
وقال دومينيك: «كثيرون اعترفوا لي أثناء حفل التوقيع على الكتاب والمناسبات المشابهة بأنهم كانوا يمقتونني بشدة قبل قراءة الكتاب». وكنت دومًا أجيب: «ما دمتم قرأتم الكتاب فهذا يعني أنكم لم تكونوا تكرهونني بهذا القدر، لكنكم لم تكونوا مدركين لذلك». وأضاف: «الآن اتضحت حقيقة ما حدث بالفعل، وجرى توزيع المسؤوليات بمكانها الصحيح. لقد ترددت حيال كتابة هذا الكتاب لعلمي أنه يعني العودة لمعارك ومناقشات محتدمة، لكن في اللحظة التي أغلقت باب مكتب الناشر، قلت لنفسي إنني بذلك أغلق الباب أمام الأمر برمته وأستعد للمضي قدمًا نحو بداية جديدة. في الواقع، لقد شعرت بالتحرر. وخلال الكتاب، أفرغت كل ما بداخلي، ثم مضيت في طريقي. وكان لسان حالي يقول: «إذا كنت ترغب في مطالعة كتابي، تفضل. وإذا كنت ترغب في الاستمرار في توجيه سهام النقد إلي، فأنا لا أكترث لذلك، فهذه لم تعد مشكلتي بعد الآن».
ورغم مقته للدفاع عن نفسه والرد على الانتقادات، فإنه وافق على الرد على شائعة أن اختياره لفريقه تأثر بعلم الفلك والتنجيم، مع سقوط روبير بيريز ضحية لذلك. وذكر دومينيك في كتابه الذي ترجم إلى البولندية واليابانية، لكن لم يترجم للإنجليزية بعد، وهو أمر شديد الغرابة، أنه استبعد بيريز في تشكيل الفريق الوطني عام 2006 لشعوره بأن أداء اللاعب الذي كان يبلغ حينها 30 عامًا، في تراجع، وأنه يميل لإثارة المشكلات والانقسامات. ويأتي هذا كمحاولة من جانب دومينيك لدحض المزاعم بأن استبعاد بيريز كان بسب خلاف شخصي أو انتمائه لبرج العقرب. وقد نفى دومينيك هذه الشائعات تمامًا، رغم دفاعه عن اهتمامه بعلم الفلك والتنجيم. وقال: «إنني شخص شديد الفضول. ولطالما كنت مهتمًا بكل شيء بإمكانه المعاونة في فهم البشر. وقد درست جميع أساليب التواصل والتحليل التفاعلي وما إلى غير ذلك. كما درست علم الفلك وعلم الاستدلال الخطي. ولو أنني ذكرت أنني أمارس علم الاستدلال الخطي، لكن يكن أحد ليعترض على ذلك، لما يحمله ذلك من جانب علمي. أما الفلك والتنجيم، فيتسم بطابع غامض، وبمجرد أن ذكرته شرع الناس في الاعتقاد بأنني أرتدي قبعة ساحر على رأسي وأحدق في بلورة سحرية. في الواقع، لعلم الفلك أهميته في التعرف على طبائع الناس، وليس التنبؤ بالمستقبل أو أي شيء من هذا القبيل».
كما أصر دومينيك على أن الكثير من الانتقادات التي وجهت إليه كانت جائرة، أججتها وسائل إعلام معادية له منذ اللحظة الأولى لأنه، حسب قوله، توقف عن إتاحة المعلومات بسهولة أمام وسائل الإعلام، على خلاف المعتاد منه عندما كان يتولى تدريب الفريق الوطني تحت 21 عامًا.
وبعد أول مباراة له، وكانت في فرنسا أمام البوسنة والهرسك، وانتهت بالتعادل بهدف لكل من الجانبين، جرى تصوير دومينيك بأنه شخص اختير لموقع يفوق قدراته كثيرًا بعدما طلب من كل لاعب داخل غرفة تغيير الملابس الوقوف أمام زملائه وتحليل أدائه خلال المباراة. وما زاد الوضع صعوبة أن رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، جان بيير إسكاليت، لم يكن يرغب في تعيينه لتدريب الفريق الوطني من الأساس، مفضلاً عليه لوران بلان، المدير الفني الحالي لباريس سان جيرمان. وقال دومينيك إنه خلال السنوات الصعبة التي مر بها، دعمه إسكاليت «على النحو الذي يدعم به الحبل الشخص المشنوق».
ومع ذلك، فإن دومينيك يؤكد أن ما زاد من تعقيد مهمته أكثر من عداء وسائل الإعلام والتناحر السياسي، ما وصفه بأنه جيل من لاعبي كرة القدم يتسمون بالنرجسية والجهل وغياب الشعور بالمسؤولية. وأثار سرده لعدد من مواقف سمير نصري ونيكولا أنيلكا وفرانك ريبيري التعاطف لدي البعض تجاهه، وأشعل مزيدًا من الكراهية تجاه اللاعبين. ولا شك أن من الأمور التي خدمت دومينيك أن بعض اللاعبين الفرنسيين الذين عملوا تحت قيادته استمروا في تصدر العناوين الرئيسة بفضائحهم بعد رحيل المدرب السابق للفريق الوطني، مع تعرض نصري للإيقاف بعد إهانته الصحافيين بعد الأداء الواهن للفريق الفرنسي في بطولة «يورو 2012»، وتورط ريبيري وكريم بنزيمة في فضائح أخلاقية مدوية.
وقال دومينيك: «إنه أمر محزن، لأن المشكلة لا تزال قائمة. إن أسلوب تعامل الجيل الحالي يزيد الوضع تعقيدًا بدرجة بالغة، خصوصًا داخل فرنسا»، والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا: لماذا فرنسا على وجه الخصوص؟ وأجاب دومينيك: «حقيقة الأمر ليست لدينا إجابة عن هذا التساؤل، لأن اللاعبين أنفسهم يشاركون في أندية كبرى في إنجلترا وغيرها، ولا يثيرون هناك أية مشكلات. أعتقد ربما كان السبب ثقل الأندية الهائل أو نفوذ اتحاد كرة القدم الإنجليزي الذي يشدد على معايير معينة، ما يجبر اللاعبين على تجنب أمور يفعلونها داخل فرنسا».
لكن لماذا تفتقر فرنسا إلى الثقل أو النفوذ ذاته؟ وهنا، أجاب دومينيك: «الحل لهذا الأمر غير واضح. ما الأسلحة التي يمكننا الوصول إليها لجذب اللاعبين بالاتجاه الصحيح؟ الملاحظ أن المدرب الحالي ديدييه ديشامب يبلي بلاءً أفضل بعض الشيء لأنه يتمتع بكامل دعم اتحاد كرة القدم ووسائل الإعلام. إن بطولة الأمم الأوروبية 2016 تقترب، ويرغب الجميع في اللحاق بها، لذا أصبحت الأوضاع أكثر هدوءا بعض الشيء داخل صفوف الفريق الوطني - وإن كان هذا الهدوء لم يمتد لما يحيط الفريق، كما رأينا».
أيضًا، يتمتع ديشامب بمكانة كبيرة في أعين اللاعبين نظرًا لمشواره المهني الناجح. وكذلك الحال بالطبع مع زين الدين زيدان، وهو أحد الأسباب التي دفعت دومينيك لتوقع نجاح قائد فريقه السابق في النجاح داخل ريال مدريد، حيث شكل زيدان جزءًا لا يتجزأ من النجاحات التي حققها دومينيك كمدرب، وكذلك أكبر خساراته على الإطلاق. وقد نجح المدرب في إقناع كل من زيدان وليليان تورام وكلود ماكيليلي للتراجع عن اعتزالهم اللعب دوليًا عام 2005 من أجل بث الروح في سعي فرنسا للتأهل لبطولة كأس العالم، الأمر الذي نجحوا في تحقيقه بالفعل، حيث ساعدوا الفريق على المشاركة بالبطولة التي استضافتها ألمانيا، ثم مضوا معه طيلة مسيرته حتى مباراة النهائي حيث خسروا بركلات الترجيح بعدما تعرض زيدان للطرد لاعتدائه على ماركو ماتيراتزي ببطحة رأس.
وكثيرًا ما سأل دومينيك نفسه حول ما إذا كان بإمكانه الحيلولة دون وقوع صانع الأهداف بفريقه في هذا الخطأ، بل وتساءل داخله حول ما إذا كان زيدان، الذي يتميز بشخصيته المتواضعة المهذبة، قد حمل بداخله رغبة لاواعية في إنهاء مسيرته الكروية بمثل هذا الموقف المخزي لشعوره بوطأة الضغوط الجماهيرية الهائلة على عاتقه، لكن المدرب السابق قال إنه أخيرًا ترك تلك التساؤلات التي لا إجابة لها ترقد في سلام، مضيفًا: «لقد قلبت الصفحة، ولم أعد أتطلع إلى الوراء»، كما قال أيضًا إنه لم يعد يسعى لدحض الادعاءات بأنه باعتباره المدرب لم يكن له دور يذكر في النجاح الذي حققته فرنسا عام 2006، وأن الفضل بأكمله يعود إلى زيدان. وعن هذا، قال: «لا يمكنك الهروب من هذا الأمر عندما يكون تحت قيادتك لاعب رائع. إن العبارة التي ظل ميشال هيدالغو (درب منتخب فرنسا لكرة القدم منذ عام 1976 وحتى عام 1984) يسمعها طيلة حياته، هي: ميشال بلاتيني هو من أدار هذا الفريق»، وكل المدربين الذين تولوا قيادة فرق بها يوهان كرويف (قاد المنتخب الهولندي من عام 1966 إلى عام 1977 وتوفي أمس)، اضطروا للتكيف مع سماع الجماهير تقول إن «كرويف هو المسؤول عن هذا الفريق، فهو يتولى إدارة جلسات التدريب ويتحدث إلى اللاعبين وكل شيء آخر، لا يمكنك الفرار من هذا الأمر. لذا، فإن محاولة التصدي له وتفنيده لا جدوى من ورائها».
وقال دومينيك إن أغلى الذكريات لديه هي الفوز على البرازيل بهدف واحد في مونديال عام 2006 بدور الثمانية. وأعرب عن اعتقاده بأن خطته التي قامت على الضغط على البرازيليين في وقت مبكر من المباراة لإجبار مهاجمي البرازيل على القيام بأكثر الأدوار التي يترددون حيال الاضطلاع بها - وهي الدفاع - شكلت عاملاً محوريًا في الفوز. وقال: «كانت تلك المباراة المثالية. ولا أزال أتذكر حديثي إلى الفريق. وقد توليت وفريق العمل المعاون لي إعداد كل شيء، وبالفعل سارت المباراة على النحو الذي رغبناه، بل وأخبرت اللاعبين قبل المباراة: (سترون بأنفسكم أنهم قرب النهاية سيدفعون بكل مهاجميهم، وحينها ستدركون أنكم فزتم لأن رصيدهم من الأفكار قد نفد)، وقد حدث هذا بالضبط، حيث دفعت البرازيل بأدريانو وروبينهو بعدما وضع هنري فرنسا في المقدمة في الشوط الثاني. إنني سعيد بأنني كنت مدرب الفريق الفرنسي في هذه المباراة، حيث سارت الأمور كلها كما توقعنا. لقد كنت أشبه بمساعد سائق في سباق للسيارات، أخبر سائق سيارة السباق: (ستقابل منعطفًا إلى اليمين عند سرعة 120 ميلاً في الساعة)، وهكذا، لقد كان الأمر على هذا النحو بالضبط. وأنا فخور بذلك».
ومن أجل هذه اللحظة، ولحظات أخرى معدودة، لا يشعر دومينيك بالندم إزاء توليه تدريب الفريق الوطني الفرنسي، رغم اعترافه بأنه أحيانًا يعتقد أنه كان ليشعر بسعادة أكبر لو أنه تولى تدريب الفريق الوطني الآيرلندي بدلاً من الفرنسي. وقال إن الفرصة واتته للقيام بذلك عام 2003، قبل أن يتولى تدريب الفريق الفرنسي. وأضاف: «وقع الاختيار عليّ مع اثنين آخرين باعتبارنا المرشحين الأبرز لتولي تدريب الفريق الآيرلندي. وبالفعل، أجريت مقابلة معي في باريس لهذا الغرض».
واستطرد بقوله: «في النهاية، قرروا تعيين مدرب آيرلندي، وهو براين كير، لكنني كنت سأشعر بسعادة بالغة لو كنت حصلت على هذه الفرصة. أحببت آيرلندا وشعبها، وأحببت المناخ العام هناك، وما زلت أتذكر عندما لعبنا في ملعب (لاندسداون رود) عام 2005، وفزنا بفضل الهدف الذي سجله هنري. نشرت الصحافة بعض التعليقات الملتوية التي صرحت بها قبل اللقاء، وبعد اللقاء سرت بين حشد من الجماهير. ترددت بينما كنت أفكر وقلت لنفسي: (ا للهول، قد يتسبب هذا في مشكلة، ولكنني واصلت وربت البعض على كتفي، قائلين: أحسنت، كانت مباراة رائعة، ولم أصدق ما حدث. كنت أقول لنفسي: حسنا، لقد لعبنا، وخسرنا، دعونا نتناول شرابا معًا، أحب هذا المنطق في العمل، كان أمرًا عظيمًا أن تصبح مدربًا لفريق آيرلندا، وكنت أشعر دوما بالحزن عندما لا يصلون لبطولة كبري». هل حدث هذا في عام 2009 عندما تسبب خروج آيرلندا من المنافسات بسبب الكرة التي لمسها هنري بيده، وأوصلت فرنسا لكأس العالم بدلا من فريقك؟ «نعم، كنت محبطًا وحزينًا لهم، فقد كان أداؤهم رائعًا في باريس، لكن لا تنسَ أنه كان المفروض أن نفوز عليهم 2 - صفر أو 3 - صفر في مباراة الذهاب ليكون هناك نوع من التوازن المنطقي».
يتخيل دومينيك صيفًا ممتعًا، لكنه لا يستبعد العودة للمخبأ. تلقى دومينيك بعض عروض العمل منها عرضان من دول أفريقية لكن لم تجتذبه أي من تلك العروض، غير أن لقب مدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز أمر قد يروق له كثيرًا.



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.