دومينيك: الفوز على البرازيل في مونديال 2006 أغلى الذكريات.. والهزيمة في النهائي أقساها

مدرب المنتخب السابق لفرنسا ينفي أنه كان يختار لاعبيه وفقًا لـ«أبراج حظهم»

دومينيك: الفوز على البرازيل في مونديال 2006 أغلى الذكريات.. والهزيمة في النهائي أقساها
TT

دومينيك: الفوز على البرازيل في مونديال 2006 أغلى الذكريات.. والهزيمة في النهائي أقساها

دومينيك: الفوز على البرازيل في مونديال 2006 أغلى الذكريات.. والهزيمة في النهائي أقساها

شدد ريمون دومينيك خلال حديثه على أنه «الآن، لم أعد العدو الأول لفرنسا، وإنما تراجعت للمرتبة الثانية، بعد ساركوزي (الرئيس السابق لفرنسا)»، وقد أطلق هذه العبارة بروح مرحة، وذلك لأن حالته النفسية تحسنت كثيرًا الآن عما كانت عليه لدى عودته من الإخفاق المروع الذي منيت به فرنسا خلال بطولة كأس العالم لعام 2010، والذي أثار كراهية بالغة ضده كمدرب لدرجة أنه لدى عودته للمنزل بادر طفله البالغ ثلاث سنوات لسؤاله: «أبي، هل ستذهب إلى السجن؟».
ورغم أنه أعفي من مصير السجن، تظل الحقيقة أن مسيرة دومينيك في تدريب الفريق الوطني كتبت لها أسوأ وأقسى نهاية ممكنة. وأثار الأداء المتردي للفريق الوطني الفرنسي ضده موجة غير مسبوقة من الاحتقار والسخرية. ومع أن السنوات الست التي قضاها مع الفريق الوطني الفرنسي تجعله في الترتيب الثالث بين المدربين الذين قضوا أطول فترة مع الفريق على مدار تاريخه، وكاد يعود لباريس حاملاً كأس العالم عام 2006 التي ربما لم يفصله عنها سوى «نطحة» بالرأس من النجم زين الدين زيدان، واجه دومينيك على امتداد الفترة الأطول من عمله مع الفريق انتقادات بأن أداءه دون المستوى المتوقع، بل ونعته البعض بالـ«أحمق».
وتفاقمت الشكوك حيال قدراته التدريبية بسبب اعتراضات على بعض تصرفاته الشخصية، مثل طلبه الزواج من حبيبته على الهواء مباشرة في أعقاب خروج فرنسا المبكر من بطولة «يورو 2008»، وسخريته الواضحة من جمهورية آيرلندا بعد الكرة الشهيرة التي لعبها تيري هنري بيده عام 2009 (هيأ تييري هنري لاعب منتخب فرنسا كرة لنفسه بيده قبل أن يمررها إلى مواطنه ويليام غالاس ليسجل هدفًا في مرمى جمهورية آيرلندا في إياب الملحق الأوروبي المؤهل إلى نهائيات كأس العالم في جنوب أفريقيا 2010. وتصعد فرنسا إلى المونديال بتفوقها «2 - 1» في مجموع المباراتين). إضافة إلى قراره بإلقاء بيان أمام وسائل الإعلام نيابة عن لاعبين منشقين في جنوب أفريقيا - وهي جميعها مواقف أسهمت بجانب أخرى في خلق سمعة حوله بأنه شخص يميل للتفوه بالعبارات الخاطئة في الوقت الخطأ.
الآن، يبلغ دومينيك 64 عامًا، ولم يمارس التدريب منذ طرده من الفريق الوطني الفرنسي عام 2010. إلا أن مشاعر الغضب العام ضده خفت حدتها الآن. وقد قضى قرابة ثلاث سنوات يلعق جراحه قبل أن يصدر سردًا للسنوات التي قضاها في تدريب الفريق الوطني لبلاده في كتاب بعنوان «وحيد تمامًا»، حقق أعلى مبيعات في فرنسا وخلق درجة من التعاطف تجاهه. وخلال الكتاب، أقر باقتراف أخطاء، مع طرح شرح للإطار الذي وقعت فيه، بما في ذلك ذكره لمواقف غير أخلاقية اتخذها أناس كان يفترض أنهم أصدقاؤه. وحاليًا، يستمتع دومينيك بعمله في التعليق الرياضي في قناة «ما شين سبورت» الفرنسية.
وقال دومينيك: «كثيرون اعترفوا لي أثناء حفل التوقيع على الكتاب والمناسبات المشابهة بأنهم كانوا يمقتونني بشدة قبل قراءة الكتاب». وكنت دومًا أجيب: «ما دمتم قرأتم الكتاب فهذا يعني أنكم لم تكونوا تكرهونني بهذا القدر، لكنكم لم تكونوا مدركين لذلك». وأضاف: «الآن اتضحت حقيقة ما حدث بالفعل، وجرى توزيع المسؤوليات بمكانها الصحيح. لقد ترددت حيال كتابة هذا الكتاب لعلمي أنه يعني العودة لمعارك ومناقشات محتدمة، لكن في اللحظة التي أغلقت باب مكتب الناشر، قلت لنفسي إنني بذلك أغلق الباب أمام الأمر برمته وأستعد للمضي قدمًا نحو بداية جديدة. في الواقع، لقد شعرت بالتحرر. وخلال الكتاب، أفرغت كل ما بداخلي، ثم مضيت في طريقي. وكان لسان حالي يقول: «إذا كنت ترغب في مطالعة كتابي، تفضل. وإذا كنت ترغب في الاستمرار في توجيه سهام النقد إلي، فأنا لا أكترث لذلك، فهذه لم تعد مشكلتي بعد الآن».
ورغم مقته للدفاع عن نفسه والرد على الانتقادات، فإنه وافق على الرد على شائعة أن اختياره لفريقه تأثر بعلم الفلك والتنجيم، مع سقوط روبير بيريز ضحية لذلك. وذكر دومينيك في كتابه الذي ترجم إلى البولندية واليابانية، لكن لم يترجم للإنجليزية بعد، وهو أمر شديد الغرابة، أنه استبعد بيريز في تشكيل الفريق الوطني عام 2006 لشعوره بأن أداء اللاعب الذي كان يبلغ حينها 30 عامًا، في تراجع، وأنه يميل لإثارة المشكلات والانقسامات. ويأتي هذا كمحاولة من جانب دومينيك لدحض المزاعم بأن استبعاد بيريز كان بسب خلاف شخصي أو انتمائه لبرج العقرب. وقد نفى دومينيك هذه الشائعات تمامًا، رغم دفاعه عن اهتمامه بعلم الفلك والتنجيم. وقال: «إنني شخص شديد الفضول. ولطالما كنت مهتمًا بكل شيء بإمكانه المعاونة في فهم البشر. وقد درست جميع أساليب التواصل والتحليل التفاعلي وما إلى غير ذلك. كما درست علم الفلك وعلم الاستدلال الخطي. ولو أنني ذكرت أنني أمارس علم الاستدلال الخطي، لكن يكن أحد ليعترض على ذلك، لما يحمله ذلك من جانب علمي. أما الفلك والتنجيم، فيتسم بطابع غامض، وبمجرد أن ذكرته شرع الناس في الاعتقاد بأنني أرتدي قبعة ساحر على رأسي وأحدق في بلورة سحرية. في الواقع، لعلم الفلك أهميته في التعرف على طبائع الناس، وليس التنبؤ بالمستقبل أو أي شيء من هذا القبيل».
كما أصر دومينيك على أن الكثير من الانتقادات التي وجهت إليه كانت جائرة، أججتها وسائل إعلام معادية له منذ اللحظة الأولى لأنه، حسب قوله، توقف عن إتاحة المعلومات بسهولة أمام وسائل الإعلام، على خلاف المعتاد منه عندما كان يتولى تدريب الفريق الوطني تحت 21 عامًا.
وبعد أول مباراة له، وكانت في فرنسا أمام البوسنة والهرسك، وانتهت بالتعادل بهدف لكل من الجانبين، جرى تصوير دومينيك بأنه شخص اختير لموقع يفوق قدراته كثيرًا بعدما طلب من كل لاعب داخل غرفة تغيير الملابس الوقوف أمام زملائه وتحليل أدائه خلال المباراة. وما زاد الوضع صعوبة أن رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، جان بيير إسكاليت، لم يكن يرغب في تعيينه لتدريب الفريق الوطني من الأساس، مفضلاً عليه لوران بلان، المدير الفني الحالي لباريس سان جيرمان. وقال دومينيك إنه خلال السنوات الصعبة التي مر بها، دعمه إسكاليت «على النحو الذي يدعم به الحبل الشخص المشنوق».
ومع ذلك، فإن دومينيك يؤكد أن ما زاد من تعقيد مهمته أكثر من عداء وسائل الإعلام والتناحر السياسي، ما وصفه بأنه جيل من لاعبي كرة القدم يتسمون بالنرجسية والجهل وغياب الشعور بالمسؤولية. وأثار سرده لعدد من مواقف سمير نصري ونيكولا أنيلكا وفرانك ريبيري التعاطف لدي البعض تجاهه، وأشعل مزيدًا من الكراهية تجاه اللاعبين. ولا شك أن من الأمور التي خدمت دومينيك أن بعض اللاعبين الفرنسيين الذين عملوا تحت قيادته استمروا في تصدر العناوين الرئيسة بفضائحهم بعد رحيل المدرب السابق للفريق الوطني، مع تعرض نصري للإيقاف بعد إهانته الصحافيين بعد الأداء الواهن للفريق الفرنسي في بطولة «يورو 2012»، وتورط ريبيري وكريم بنزيمة في فضائح أخلاقية مدوية.
وقال دومينيك: «إنه أمر محزن، لأن المشكلة لا تزال قائمة. إن أسلوب تعامل الجيل الحالي يزيد الوضع تعقيدًا بدرجة بالغة، خصوصًا داخل فرنسا»، والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا: لماذا فرنسا على وجه الخصوص؟ وأجاب دومينيك: «حقيقة الأمر ليست لدينا إجابة عن هذا التساؤل، لأن اللاعبين أنفسهم يشاركون في أندية كبرى في إنجلترا وغيرها، ولا يثيرون هناك أية مشكلات. أعتقد ربما كان السبب ثقل الأندية الهائل أو نفوذ اتحاد كرة القدم الإنجليزي الذي يشدد على معايير معينة، ما يجبر اللاعبين على تجنب أمور يفعلونها داخل فرنسا».
لكن لماذا تفتقر فرنسا إلى الثقل أو النفوذ ذاته؟ وهنا، أجاب دومينيك: «الحل لهذا الأمر غير واضح. ما الأسلحة التي يمكننا الوصول إليها لجذب اللاعبين بالاتجاه الصحيح؟ الملاحظ أن المدرب الحالي ديدييه ديشامب يبلي بلاءً أفضل بعض الشيء لأنه يتمتع بكامل دعم اتحاد كرة القدم ووسائل الإعلام. إن بطولة الأمم الأوروبية 2016 تقترب، ويرغب الجميع في اللحاق بها، لذا أصبحت الأوضاع أكثر هدوءا بعض الشيء داخل صفوف الفريق الوطني - وإن كان هذا الهدوء لم يمتد لما يحيط الفريق، كما رأينا».
أيضًا، يتمتع ديشامب بمكانة كبيرة في أعين اللاعبين نظرًا لمشواره المهني الناجح. وكذلك الحال بالطبع مع زين الدين زيدان، وهو أحد الأسباب التي دفعت دومينيك لتوقع نجاح قائد فريقه السابق في النجاح داخل ريال مدريد، حيث شكل زيدان جزءًا لا يتجزأ من النجاحات التي حققها دومينيك كمدرب، وكذلك أكبر خساراته على الإطلاق. وقد نجح المدرب في إقناع كل من زيدان وليليان تورام وكلود ماكيليلي للتراجع عن اعتزالهم اللعب دوليًا عام 2005 من أجل بث الروح في سعي فرنسا للتأهل لبطولة كأس العالم، الأمر الذي نجحوا في تحقيقه بالفعل، حيث ساعدوا الفريق على المشاركة بالبطولة التي استضافتها ألمانيا، ثم مضوا معه طيلة مسيرته حتى مباراة النهائي حيث خسروا بركلات الترجيح بعدما تعرض زيدان للطرد لاعتدائه على ماركو ماتيراتزي ببطحة رأس.
وكثيرًا ما سأل دومينيك نفسه حول ما إذا كان بإمكانه الحيلولة دون وقوع صانع الأهداف بفريقه في هذا الخطأ، بل وتساءل داخله حول ما إذا كان زيدان، الذي يتميز بشخصيته المتواضعة المهذبة، قد حمل بداخله رغبة لاواعية في إنهاء مسيرته الكروية بمثل هذا الموقف المخزي لشعوره بوطأة الضغوط الجماهيرية الهائلة على عاتقه، لكن المدرب السابق قال إنه أخيرًا ترك تلك التساؤلات التي لا إجابة لها ترقد في سلام، مضيفًا: «لقد قلبت الصفحة، ولم أعد أتطلع إلى الوراء»، كما قال أيضًا إنه لم يعد يسعى لدحض الادعاءات بأنه باعتباره المدرب لم يكن له دور يذكر في النجاح الذي حققته فرنسا عام 2006، وأن الفضل بأكمله يعود إلى زيدان. وعن هذا، قال: «لا يمكنك الهروب من هذا الأمر عندما يكون تحت قيادتك لاعب رائع. إن العبارة التي ظل ميشال هيدالغو (درب منتخب فرنسا لكرة القدم منذ عام 1976 وحتى عام 1984) يسمعها طيلة حياته، هي: ميشال بلاتيني هو من أدار هذا الفريق»، وكل المدربين الذين تولوا قيادة فرق بها يوهان كرويف (قاد المنتخب الهولندي من عام 1966 إلى عام 1977 وتوفي أمس)، اضطروا للتكيف مع سماع الجماهير تقول إن «كرويف هو المسؤول عن هذا الفريق، فهو يتولى إدارة جلسات التدريب ويتحدث إلى اللاعبين وكل شيء آخر، لا يمكنك الفرار من هذا الأمر. لذا، فإن محاولة التصدي له وتفنيده لا جدوى من ورائها».
وقال دومينيك إن أغلى الذكريات لديه هي الفوز على البرازيل بهدف واحد في مونديال عام 2006 بدور الثمانية. وأعرب عن اعتقاده بأن خطته التي قامت على الضغط على البرازيليين في وقت مبكر من المباراة لإجبار مهاجمي البرازيل على القيام بأكثر الأدوار التي يترددون حيال الاضطلاع بها - وهي الدفاع - شكلت عاملاً محوريًا في الفوز. وقال: «كانت تلك المباراة المثالية. ولا أزال أتذكر حديثي إلى الفريق. وقد توليت وفريق العمل المعاون لي إعداد كل شيء، وبالفعل سارت المباراة على النحو الذي رغبناه، بل وأخبرت اللاعبين قبل المباراة: (سترون بأنفسكم أنهم قرب النهاية سيدفعون بكل مهاجميهم، وحينها ستدركون أنكم فزتم لأن رصيدهم من الأفكار قد نفد)، وقد حدث هذا بالضبط، حيث دفعت البرازيل بأدريانو وروبينهو بعدما وضع هنري فرنسا في المقدمة في الشوط الثاني. إنني سعيد بأنني كنت مدرب الفريق الفرنسي في هذه المباراة، حيث سارت الأمور كلها كما توقعنا. لقد كنت أشبه بمساعد سائق في سباق للسيارات، أخبر سائق سيارة السباق: (ستقابل منعطفًا إلى اليمين عند سرعة 120 ميلاً في الساعة)، وهكذا، لقد كان الأمر على هذا النحو بالضبط. وأنا فخور بذلك».
ومن أجل هذه اللحظة، ولحظات أخرى معدودة، لا يشعر دومينيك بالندم إزاء توليه تدريب الفريق الوطني الفرنسي، رغم اعترافه بأنه أحيانًا يعتقد أنه كان ليشعر بسعادة أكبر لو أنه تولى تدريب الفريق الوطني الآيرلندي بدلاً من الفرنسي. وقال إن الفرصة واتته للقيام بذلك عام 2003، قبل أن يتولى تدريب الفريق الفرنسي. وأضاف: «وقع الاختيار عليّ مع اثنين آخرين باعتبارنا المرشحين الأبرز لتولي تدريب الفريق الآيرلندي. وبالفعل، أجريت مقابلة معي في باريس لهذا الغرض».
واستطرد بقوله: «في النهاية، قرروا تعيين مدرب آيرلندي، وهو براين كير، لكنني كنت سأشعر بسعادة بالغة لو كنت حصلت على هذه الفرصة. أحببت آيرلندا وشعبها، وأحببت المناخ العام هناك، وما زلت أتذكر عندما لعبنا في ملعب (لاندسداون رود) عام 2005، وفزنا بفضل الهدف الذي سجله هنري. نشرت الصحافة بعض التعليقات الملتوية التي صرحت بها قبل اللقاء، وبعد اللقاء سرت بين حشد من الجماهير. ترددت بينما كنت أفكر وقلت لنفسي: (ا للهول، قد يتسبب هذا في مشكلة، ولكنني واصلت وربت البعض على كتفي، قائلين: أحسنت، كانت مباراة رائعة، ولم أصدق ما حدث. كنت أقول لنفسي: حسنا، لقد لعبنا، وخسرنا، دعونا نتناول شرابا معًا، أحب هذا المنطق في العمل، كان أمرًا عظيمًا أن تصبح مدربًا لفريق آيرلندا، وكنت أشعر دوما بالحزن عندما لا يصلون لبطولة كبري». هل حدث هذا في عام 2009 عندما تسبب خروج آيرلندا من المنافسات بسبب الكرة التي لمسها هنري بيده، وأوصلت فرنسا لكأس العالم بدلا من فريقك؟ «نعم، كنت محبطًا وحزينًا لهم، فقد كان أداؤهم رائعًا في باريس، لكن لا تنسَ أنه كان المفروض أن نفوز عليهم 2 - صفر أو 3 - صفر في مباراة الذهاب ليكون هناك نوع من التوازن المنطقي».
يتخيل دومينيك صيفًا ممتعًا، لكنه لا يستبعد العودة للمخبأ. تلقى دومينيك بعض عروض العمل منها عرضان من دول أفريقية لكن لم تجتذبه أي من تلك العروض، غير أن لقب مدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز أمر قد يروق له كثيرًا.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.