دومينيك: الفوز على البرازيل في مونديال 2006 أغلى الذكريات.. والهزيمة في النهائي أقساها

مدرب المنتخب السابق لفرنسا ينفي أنه كان يختار لاعبيه وفقًا لـ«أبراج حظهم»

دومينيك: الفوز على البرازيل في مونديال 2006 أغلى الذكريات.. والهزيمة في النهائي أقساها
TT

دومينيك: الفوز على البرازيل في مونديال 2006 أغلى الذكريات.. والهزيمة في النهائي أقساها

دومينيك: الفوز على البرازيل في مونديال 2006 أغلى الذكريات.. والهزيمة في النهائي أقساها

شدد ريمون دومينيك خلال حديثه على أنه «الآن، لم أعد العدو الأول لفرنسا، وإنما تراجعت للمرتبة الثانية، بعد ساركوزي (الرئيس السابق لفرنسا)»، وقد أطلق هذه العبارة بروح مرحة، وذلك لأن حالته النفسية تحسنت كثيرًا الآن عما كانت عليه لدى عودته من الإخفاق المروع الذي منيت به فرنسا خلال بطولة كأس العالم لعام 2010، والذي أثار كراهية بالغة ضده كمدرب لدرجة أنه لدى عودته للمنزل بادر طفله البالغ ثلاث سنوات لسؤاله: «أبي، هل ستذهب إلى السجن؟».
ورغم أنه أعفي من مصير السجن، تظل الحقيقة أن مسيرة دومينيك في تدريب الفريق الوطني كتبت لها أسوأ وأقسى نهاية ممكنة. وأثار الأداء المتردي للفريق الوطني الفرنسي ضده موجة غير مسبوقة من الاحتقار والسخرية. ومع أن السنوات الست التي قضاها مع الفريق الوطني الفرنسي تجعله في الترتيب الثالث بين المدربين الذين قضوا أطول فترة مع الفريق على مدار تاريخه، وكاد يعود لباريس حاملاً كأس العالم عام 2006 التي ربما لم يفصله عنها سوى «نطحة» بالرأس من النجم زين الدين زيدان، واجه دومينيك على امتداد الفترة الأطول من عمله مع الفريق انتقادات بأن أداءه دون المستوى المتوقع، بل ونعته البعض بالـ«أحمق».
وتفاقمت الشكوك حيال قدراته التدريبية بسبب اعتراضات على بعض تصرفاته الشخصية، مثل طلبه الزواج من حبيبته على الهواء مباشرة في أعقاب خروج فرنسا المبكر من بطولة «يورو 2008»، وسخريته الواضحة من جمهورية آيرلندا بعد الكرة الشهيرة التي لعبها تيري هنري بيده عام 2009 (هيأ تييري هنري لاعب منتخب فرنسا كرة لنفسه بيده قبل أن يمررها إلى مواطنه ويليام غالاس ليسجل هدفًا في مرمى جمهورية آيرلندا في إياب الملحق الأوروبي المؤهل إلى نهائيات كأس العالم في جنوب أفريقيا 2010. وتصعد فرنسا إلى المونديال بتفوقها «2 - 1» في مجموع المباراتين). إضافة إلى قراره بإلقاء بيان أمام وسائل الإعلام نيابة عن لاعبين منشقين في جنوب أفريقيا - وهي جميعها مواقف أسهمت بجانب أخرى في خلق سمعة حوله بأنه شخص يميل للتفوه بالعبارات الخاطئة في الوقت الخطأ.
الآن، يبلغ دومينيك 64 عامًا، ولم يمارس التدريب منذ طرده من الفريق الوطني الفرنسي عام 2010. إلا أن مشاعر الغضب العام ضده خفت حدتها الآن. وقد قضى قرابة ثلاث سنوات يلعق جراحه قبل أن يصدر سردًا للسنوات التي قضاها في تدريب الفريق الوطني لبلاده في كتاب بعنوان «وحيد تمامًا»، حقق أعلى مبيعات في فرنسا وخلق درجة من التعاطف تجاهه. وخلال الكتاب، أقر باقتراف أخطاء، مع طرح شرح للإطار الذي وقعت فيه، بما في ذلك ذكره لمواقف غير أخلاقية اتخذها أناس كان يفترض أنهم أصدقاؤه. وحاليًا، يستمتع دومينيك بعمله في التعليق الرياضي في قناة «ما شين سبورت» الفرنسية.
وقال دومينيك: «كثيرون اعترفوا لي أثناء حفل التوقيع على الكتاب والمناسبات المشابهة بأنهم كانوا يمقتونني بشدة قبل قراءة الكتاب». وكنت دومًا أجيب: «ما دمتم قرأتم الكتاب فهذا يعني أنكم لم تكونوا تكرهونني بهذا القدر، لكنكم لم تكونوا مدركين لذلك». وأضاف: «الآن اتضحت حقيقة ما حدث بالفعل، وجرى توزيع المسؤوليات بمكانها الصحيح. لقد ترددت حيال كتابة هذا الكتاب لعلمي أنه يعني العودة لمعارك ومناقشات محتدمة، لكن في اللحظة التي أغلقت باب مكتب الناشر، قلت لنفسي إنني بذلك أغلق الباب أمام الأمر برمته وأستعد للمضي قدمًا نحو بداية جديدة. في الواقع، لقد شعرت بالتحرر. وخلال الكتاب، أفرغت كل ما بداخلي، ثم مضيت في طريقي. وكان لسان حالي يقول: «إذا كنت ترغب في مطالعة كتابي، تفضل. وإذا كنت ترغب في الاستمرار في توجيه سهام النقد إلي، فأنا لا أكترث لذلك، فهذه لم تعد مشكلتي بعد الآن».
ورغم مقته للدفاع عن نفسه والرد على الانتقادات، فإنه وافق على الرد على شائعة أن اختياره لفريقه تأثر بعلم الفلك والتنجيم، مع سقوط روبير بيريز ضحية لذلك. وذكر دومينيك في كتابه الذي ترجم إلى البولندية واليابانية، لكن لم يترجم للإنجليزية بعد، وهو أمر شديد الغرابة، أنه استبعد بيريز في تشكيل الفريق الوطني عام 2006 لشعوره بأن أداء اللاعب الذي كان يبلغ حينها 30 عامًا، في تراجع، وأنه يميل لإثارة المشكلات والانقسامات. ويأتي هذا كمحاولة من جانب دومينيك لدحض المزاعم بأن استبعاد بيريز كان بسب خلاف شخصي أو انتمائه لبرج العقرب. وقد نفى دومينيك هذه الشائعات تمامًا، رغم دفاعه عن اهتمامه بعلم الفلك والتنجيم. وقال: «إنني شخص شديد الفضول. ولطالما كنت مهتمًا بكل شيء بإمكانه المعاونة في فهم البشر. وقد درست جميع أساليب التواصل والتحليل التفاعلي وما إلى غير ذلك. كما درست علم الفلك وعلم الاستدلال الخطي. ولو أنني ذكرت أنني أمارس علم الاستدلال الخطي، لكن يكن أحد ليعترض على ذلك، لما يحمله ذلك من جانب علمي. أما الفلك والتنجيم، فيتسم بطابع غامض، وبمجرد أن ذكرته شرع الناس في الاعتقاد بأنني أرتدي قبعة ساحر على رأسي وأحدق في بلورة سحرية. في الواقع، لعلم الفلك أهميته في التعرف على طبائع الناس، وليس التنبؤ بالمستقبل أو أي شيء من هذا القبيل».
كما أصر دومينيك على أن الكثير من الانتقادات التي وجهت إليه كانت جائرة، أججتها وسائل إعلام معادية له منذ اللحظة الأولى لأنه، حسب قوله، توقف عن إتاحة المعلومات بسهولة أمام وسائل الإعلام، على خلاف المعتاد منه عندما كان يتولى تدريب الفريق الوطني تحت 21 عامًا.
وبعد أول مباراة له، وكانت في فرنسا أمام البوسنة والهرسك، وانتهت بالتعادل بهدف لكل من الجانبين، جرى تصوير دومينيك بأنه شخص اختير لموقع يفوق قدراته كثيرًا بعدما طلب من كل لاعب داخل غرفة تغيير الملابس الوقوف أمام زملائه وتحليل أدائه خلال المباراة. وما زاد الوضع صعوبة أن رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، جان بيير إسكاليت، لم يكن يرغب في تعيينه لتدريب الفريق الوطني من الأساس، مفضلاً عليه لوران بلان، المدير الفني الحالي لباريس سان جيرمان. وقال دومينيك إنه خلال السنوات الصعبة التي مر بها، دعمه إسكاليت «على النحو الذي يدعم به الحبل الشخص المشنوق».
ومع ذلك، فإن دومينيك يؤكد أن ما زاد من تعقيد مهمته أكثر من عداء وسائل الإعلام والتناحر السياسي، ما وصفه بأنه جيل من لاعبي كرة القدم يتسمون بالنرجسية والجهل وغياب الشعور بالمسؤولية. وأثار سرده لعدد من مواقف سمير نصري ونيكولا أنيلكا وفرانك ريبيري التعاطف لدي البعض تجاهه، وأشعل مزيدًا من الكراهية تجاه اللاعبين. ولا شك أن من الأمور التي خدمت دومينيك أن بعض اللاعبين الفرنسيين الذين عملوا تحت قيادته استمروا في تصدر العناوين الرئيسة بفضائحهم بعد رحيل المدرب السابق للفريق الوطني، مع تعرض نصري للإيقاف بعد إهانته الصحافيين بعد الأداء الواهن للفريق الفرنسي في بطولة «يورو 2012»، وتورط ريبيري وكريم بنزيمة في فضائح أخلاقية مدوية.
وقال دومينيك: «إنه أمر محزن، لأن المشكلة لا تزال قائمة. إن أسلوب تعامل الجيل الحالي يزيد الوضع تعقيدًا بدرجة بالغة، خصوصًا داخل فرنسا»، والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا: لماذا فرنسا على وجه الخصوص؟ وأجاب دومينيك: «حقيقة الأمر ليست لدينا إجابة عن هذا التساؤل، لأن اللاعبين أنفسهم يشاركون في أندية كبرى في إنجلترا وغيرها، ولا يثيرون هناك أية مشكلات. أعتقد ربما كان السبب ثقل الأندية الهائل أو نفوذ اتحاد كرة القدم الإنجليزي الذي يشدد على معايير معينة، ما يجبر اللاعبين على تجنب أمور يفعلونها داخل فرنسا».
لكن لماذا تفتقر فرنسا إلى الثقل أو النفوذ ذاته؟ وهنا، أجاب دومينيك: «الحل لهذا الأمر غير واضح. ما الأسلحة التي يمكننا الوصول إليها لجذب اللاعبين بالاتجاه الصحيح؟ الملاحظ أن المدرب الحالي ديدييه ديشامب يبلي بلاءً أفضل بعض الشيء لأنه يتمتع بكامل دعم اتحاد كرة القدم ووسائل الإعلام. إن بطولة الأمم الأوروبية 2016 تقترب، ويرغب الجميع في اللحاق بها، لذا أصبحت الأوضاع أكثر هدوءا بعض الشيء داخل صفوف الفريق الوطني - وإن كان هذا الهدوء لم يمتد لما يحيط الفريق، كما رأينا».
أيضًا، يتمتع ديشامب بمكانة كبيرة في أعين اللاعبين نظرًا لمشواره المهني الناجح. وكذلك الحال بالطبع مع زين الدين زيدان، وهو أحد الأسباب التي دفعت دومينيك لتوقع نجاح قائد فريقه السابق في النجاح داخل ريال مدريد، حيث شكل زيدان جزءًا لا يتجزأ من النجاحات التي حققها دومينيك كمدرب، وكذلك أكبر خساراته على الإطلاق. وقد نجح المدرب في إقناع كل من زيدان وليليان تورام وكلود ماكيليلي للتراجع عن اعتزالهم اللعب دوليًا عام 2005 من أجل بث الروح في سعي فرنسا للتأهل لبطولة كأس العالم، الأمر الذي نجحوا في تحقيقه بالفعل، حيث ساعدوا الفريق على المشاركة بالبطولة التي استضافتها ألمانيا، ثم مضوا معه طيلة مسيرته حتى مباراة النهائي حيث خسروا بركلات الترجيح بعدما تعرض زيدان للطرد لاعتدائه على ماركو ماتيراتزي ببطحة رأس.
وكثيرًا ما سأل دومينيك نفسه حول ما إذا كان بإمكانه الحيلولة دون وقوع صانع الأهداف بفريقه في هذا الخطأ، بل وتساءل داخله حول ما إذا كان زيدان، الذي يتميز بشخصيته المتواضعة المهذبة، قد حمل بداخله رغبة لاواعية في إنهاء مسيرته الكروية بمثل هذا الموقف المخزي لشعوره بوطأة الضغوط الجماهيرية الهائلة على عاتقه، لكن المدرب السابق قال إنه أخيرًا ترك تلك التساؤلات التي لا إجابة لها ترقد في سلام، مضيفًا: «لقد قلبت الصفحة، ولم أعد أتطلع إلى الوراء»، كما قال أيضًا إنه لم يعد يسعى لدحض الادعاءات بأنه باعتباره المدرب لم يكن له دور يذكر في النجاح الذي حققته فرنسا عام 2006، وأن الفضل بأكمله يعود إلى زيدان. وعن هذا، قال: «لا يمكنك الهروب من هذا الأمر عندما يكون تحت قيادتك لاعب رائع. إن العبارة التي ظل ميشال هيدالغو (درب منتخب فرنسا لكرة القدم منذ عام 1976 وحتى عام 1984) يسمعها طيلة حياته، هي: ميشال بلاتيني هو من أدار هذا الفريق»، وكل المدربين الذين تولوا قيادة فرق بها يوهان كرويف (قاد المنتخب الهولندي من عام 1966 إلى عام 1977 وتوفي أمس)، اضطروا للتكيف مع سماع الجماهير تقول إن «كرويف هو المسؤول عن هذا الفريق، فهو يتولى إدارة جلسات التدريب ويتحدث إلى اللاعبين وكل شيء آخر، لا يمكنك الفرار من هذا الأمر. لذا، فإن محاولة التصدي له وتفنيده لا جدوى من ورائها».
وقال دومينيك إن أغلى الذكريات لديه هي الفوز على البرازيل بهدف واحد في مونديال عام 2006 بدور الثمانية. وأعرب عن اعتقاده بأن خطته التي قامت على الضغط على البرازيليين في وقت مبكر من المباراة لإجبار مهاجمي البرازيل على القيام بأكثر الأدوار التي يترددون حيال الاضطلاع بها - وهي الدفاع - شكلت عاملاً محوريًا في الفوز. وقال: «كانت تلك المباراة المثالية. ولا أزال أتذكر حديثي إلى الفريق. وقد توليت وفريق العمل المعاون لي إعداد كل شيء، وبالفعل سارت المباراة على النحو الذي رغبناه، بل وأخبرت اللاعبين قبل المباراة: (سترون بأنفسكم أنهم قرب النهاية سيدفعون بكل مهاجميهم، وحينها ستدركون أنكم فزتم لأن رصيدهم من الأفكار قد نفد)، وقد حدث هذا بالضبط، حيث دفعت البرازيل بأدريانو وروبينهو بعدما وضع هنري فرنسا في المقدمة في الشوط الثاني. إنني سعيد بأنني كنت مدرب الفريق الفرنسي في هذه المباراة، حيث سارت الأمور كلها كما توقعنا. لقد كنت أشبه بمساعد سائق في سباق للسيارات، أخبر سائق سيارة السباق: (ستقابل منعطفًا إلى اليمين عند سرعة 120 ميلاً في الساعة)، وهكذا، لقد كان الأمر على هذا النحو بالضبط. وأنا فخور بذلك».
ومن أجل هذه اللحظة، ولحظات أخرى معدودة، لا يشعر دومينيك بالندم إزاء توليه تدريب الفريق الوطني الفرنسي، رغم اعترافه بأنه أحيانًا يعتقد أنه كان ليشعر بسعادة أكبر لو أنه تولى تدريب الفريق الوطني الآيرلندي بدلاً من الفرنسي. وقال إن الفرصة واتته للقيام بذلك عام 2003، قبل أن يتولى تدريب الفريق الفرنسي. وأضاف: «وقع الاختيار عليّ مع اثنين آخرين باعتبارنا المرشحين الأبرز لتولي تدريب الفريق الآيرلندي. وبالفعل، أجريت مقابلة معي في باريس لهذا الغرض».
واستطرد بقوله: «في النهاية، قرروا تعيين مدرب آيرلندي، وهو براين كير، لكنني كنت سأشعر بسعادة بالغة لو كنت حصلت على هذه الفرصة. أحببت آيرلندا وشعبها، وأحببت المناخ العام هناك، وما زلت أتذكر عندما لعبنا في ملعب (لاندسداون رود) عام 2005، وفزنا بفضل الهدف الذي سجله هنري. نشرت الصحافة بعض التعليقات الملتوية التي صرحت بها قبل اللقاء، وبعد اللقاء سرت بين حشد من الجماهير. ترددت بينما كنت أفكر وقلت لنفسي: (ا للهول، قد يتسبب هذا في مشكلة، ولكنني واصلت وربت البعض على كتفي، قائلين: أحسنت، كانت مباراة رائعة، ولم أصدق ما حدث. كنت أقول لنفسي: حسنا، لقد لعبنا، وخسرنا، دعونا نتناول شرابا معًا، أحب هذا المنطق في العمل، كان أمرًا عظيمًا أن تصبح مدربًا لفريق آيرلندا، وكنت أشعر دوما بالحزن عندما لا يصلون لبطولة كبري». هل حدث هذا في عام 2009 عندما تسبب خروج آيرلندا من المنافسات بسبب الكرة التي لمسها هنري بيده، وأوصلت فرنسا لكأس العالم بدلا من فريقك؟ «نعم، كنت محبطًا وحزينًا لهم، فقد كان أداؤهم رائعًا في باريس، لكن لا تنسَ أنه كان المفروض أن نفوز عليهم 2 - صفر أو 3 - صفر في مباراة الذهاب ليكون هناك نوع من التوازن المنطقي».
يتخيل دومينيك صيفًا ممتعًا، لكنه لا يستبعد العودة للمخبأ. تلقى دومينيك بعض عروض العمل منها عرضان من دول أفريقية لكن لم تجتذبه أي من تلك العروض، غير أن لقب مدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز أمر قد يروق له كثيرًا.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».