دو فريج لـ «الشرق الأوسط»: «حزب الله» وإيران يتعمدان الإساءة للعلاقات مع السعودية

وزير التنمية الإدارية اللبناني قال إن «المستقبل» متمسك بترشيح فرنجية.. وعون لم يقدم للمسيحيين سوى الخراب

نبيل دو فريج
نبيل دو فريج
TT

دو فريج لـ «الشرق الأوسط»: «حزب الله» وإيران يتعمدان الإساءة للعلاقات مع السعودية

نبيل دو فريج
نبيل دو فريج

أكّد نبيل دو فريج، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في لبنان، أن الحكومة باقية وتعمل بصعوبة ما دام ليس هناك رئيس للجمهورية، لافتًا إلى استحالة وصعوبة انتخاب رئيس في هذه المرحلة، معتبرًا أن «العراقيل ما زالت قائمة وتحديدًا من قبل حزب الله والنائب العماد ميشال عون».
دو فريج أشار خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن حزب الله «لا يريد رئيسًا للجمهورية كي يبقى هذا الاستحقاق ورقة في يد إيران التي لم تجنِ شيئا لا من سوريا ولا من العراق، وهي تجهد للإمساك بالملف اللبناني لتناور من خلاله إقليميًا ودوليًا». وأردف أن المجتمع الدولي وعلى غرار لبنان «يسعى إلى طائفٍ آخر في كلّ من سوريا والعراق»، كما كانت الحال إبّان الحرب اللبنانية، موضحًا أن «التوصل إلى اتفاق الطائف هو الذي أوقف الحرب في لبنان وكان ضامنًا للسلم الأهلي وبات الدستور». ومن جهة أخرى، استنكر الوزير دو فريج الحملات التي تطاول المملكة العربية السعودية ودول الخليج دون وجه طائل، منددًا بما يقوم به «حزب الله» في هذا السياق «لأنه نكرانٌ للجميل من خلال التعرّض للسعودية التي كانت لها اليد الطولى في دعم لبنان في كل المفاصل وفي السرّاء والضرّاء».
وإذ أشار دو فريج إلى اعتدال رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري ودوره الوطني والحواري وتمسّكه بالحوار مع حزب الله، لفت إلى أن رئيس تيار المستقبل «متمسك بالثوابت السيادية والوطنية وأيضًا بمواقفه تجاه (حزب الله) لناحية ضرورة الانسحاب من سوريا، وعدم جدوى بقاء السلاح غير الشرعي، لأن الجيش اللبناني أثبت قدراته القتالية وجهوزيته للتصدّي للإرهاب ولأي عدوان إرهابي وإسرائيلي». كذلك أدان وزير التنمية الإدارية السياسة التي ينتهجها وزير الخارجية جبران باسيل التي رأى أنها تصب في خانة إرضاء «حزب الله» وإيران وتساهم في الإساءة إلى علاقة لبنان بدول الخليج وأصدقائه. وفيما يلي نص الحوار مع الوزير نبيل دو فريج:
* هل يعني الانتهاء من أزمة النفايات أن الحكومة ستبقى ولن تستقيل؟
- نعم الحكومة ستبقى لجملة اعتبارات وظروف جدّ استثنائية، أكان على المستوى الداخلي أو الإقليمي، وما يحيط بنا من حروب مشتعلة، وهي تعمل بصعوبة بالغة.. وعلى قد الحال،، ناهيك عن أنه ما دام لا يوجد رئيس للجمهورية، فمن الطبيعي أن تستمر الحكومة بعملها، ولا تستقيل إلى حين انتخاب الرئيس العتيد.
* يعني الحكومة تعمل لتسيير الأعمال في هذه الظروف.. لا أكثر؟
- نعم. إنها تعمل وفق مقتضيات المرحلة والأجواء المتوافرة لإنجاز ما يمكن إنجازه، أي تسيير أعمال المواطنين.
* هل ترى أن الانتخابات الرئاسية لن تحصل في هذه المرحلة؟
- لنكن واقعيين وموضوعيين، ثمة استحالة حاليًا لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، باعتبار العناصر المعرقلة لانتخاب الرئيس ما زالت قائمة، وتتمثل بحزب الله وحليفه العماد ميشال عون. فالمشكلة ليست بالأسماء أو بهذا المرشح أو ذاك، وإنما أعمق بكثير. بمعنى آخر، «حزب الله» لا يريد رئيسًا للجمهورية، وهذا ما تمليه عليه إيران التي تسعى للإمساك بهذه الورقة.. كما كانت سوريا من حافظ الأسد إلى بشار الأسد تناور بهذا الاستحقاق لمصالحها الخاصة مع الدول الكبرى، وعلى الصعيد الإقليمي. واليوم الحزب ينفّذ الأجندة الإيرانية، ولهذه الغاية يستمر في نهج العرقلة، وذلك ما نلمسه من خلال مقاطعته وحلفائه جلسات انتخاب رئيس الجمهورية.
* هل ما زلتم في «تيار المستقبل» متمسكين بترشيح النائب سليمان فرنجية؟
- نعم، وهذا ما أشار إليه الرئيس سعد الحريري في حواره المتلفز الأخير. وحتى الآن لم نبدّل مواقفنا، وتبقى الأمور مرهونة بالظروف والمستجدات والتطورات وما ستؤول إليه، كوننا نعيش في هذه المرحلة على صفيح ساخن.
* رئيس البرلمان نبيه برّي يشدّد على انتخاب الرئيس بالثلثين، وأخيرًا شهدنا حضور عدد كبير من النواب في جلسة انتخاب الرئيس، هل من توجّه للانتخاب بالنصف زائدًا واحدًا؟
- شاهدنا في الجلسة الأخيرة المقرّرة لانتخاب رئيس للجمهورية عددًا كبيرًا من النواب ومن غالبية الكتل والمذاهب والطوائف. يعني كانت ميثاقية، إذ لم تستثنَ أي طائفة، ولذا أنا أحبذ أن ينتخب الرئيس بالنصف زائدًا واحدًا.
* ... هذا ما أشار إليه الرئيس فؤاد السنيورة؟
- أنا هنا أتحدث باسمي الشخصي، وأنا من الذين يحبّذون انتخاب الرئيس بالنصف زائدًا واحدًا. فهل الشغور الرئاسي أفضل، أم بقاء لبنان دون رئيس للجمهورية وإطالة أمد الفراغ؟ فماذا يجرّ ذلك سوى التدهور على كل المستويات السياسية والاقتصادية والمالية وفي كل المرافق والقطاعات؟
* متى يحين موعد انتخاب الرئيس أو تتوافر المعطيات التي ستؤدي إلى حصول هذا الاستحقاق؟
- سيكون ذلك مرتبطًا بالظروف الملائمة، وبالمفاوضات الدائرة في جنيف بشأن مستقبل سوريا. نحن نشهد تطورات بالغة الأهمية، فثمة من تحدث عن «الفدرلة» (أي الروس)، وهناك مساعٍ قائمة نحو دولة كردية، وذلك بالتزامن مع الانسحاب العسكري للروس من سوريا. كل تلك العوامل لها علاقة بشكل أو بآخر بالاستحقاق الرئاسي في ظلّ الاهتمامات الدولية بسوريا وما يحصل في العراق واليمن، ناهيك من التعطيل الداخلي، وإن كان بأوامر إيرانية ينفذها «حزب الله» من خلال «فرملته» هذا الاستحقاق. هناك أمور كثيرة يجري تعطيلها من قبل الحزب وحليفه العوني.
* يعني إيران لاعب أساسي في التعطيل الرئاسي؟
- طبعًا، إيران تقوم بالتعطيل وتدفع «حزب الله» إلى التنفيذ، وهذا لا يخفى على أحد. ونحن نقولها بصراحة «وعلى رأس السطح» ودعني أشرح لك ذلك. إيران خسرت في العراق ولم تستطع أن تفعل شيئا، فهي جاءت بنوري المالكي ودعمته واحتضنته ولم تجنِ شيئا سوى الخراب والدمار في العراق، وحتى الآن الأمور على حالها. الأمر نفسه ينسحب على سوريا، إذ شارك الحرس الثوري الإيراني بقوّة في المعارك السورية، وما زال، ودفعت إيران بحزب الله للقتال هناك وحاولت أن تمسك بالقرار السوري والآن ماذا فعلت؟ لقد أضحى القرار لدى روسيا سياسيًا وعسكريًا، وكما يقال: «خرجت من المولد بلا حمص». والمعنى أنها لم تتمكن من الإمساك بالورقتين العراقية والسورية، بل هي خسرت أيضًا الورقة الفلسطينية من خلال حماس، ولهذه الغاية ماذا بقي لها سوى الورقة اللبنانية التي تحاول التمسك بها من خلال دفعها لحزب الله للتعطيل على كل المستويات، وتحديدًا، الاستحقاق الرئاسي كي يظل لديها ما تناور به نوويًا وسياسيًا وإقليميًا ودوليًا. ومن الطبيعي أن لبنان يدفع الثمن جرّاء هذه التدخلات والسياسة التعطيلية، وبالتالي تعذّر انتخاب رئيس للجمهورية. جرّبت إيران الكثير في سوريا والعراق وفشلت. والآن المجتمع الدولي سيعود إلى الطائف على غرار لبنان يوم ولد هذا الاتفاق بإنجاز سعودي وجهود جبارة للرئيس الشهيد رفيق الحريري. هذا الاتفاق أوقف الحرب اللبنانية، وهو الضامن للسلم الأهلي والدستور في آن. وكلنا يتذكر أنه جاء بعد مغامرة ميشال عون يوم دخل في حروبٍ عبثية لم تجلب للبنان وللمسيحيين خصوصًا سوى الخراب والتهجير. من هذا المنطلق، الجميع يسعى لطائف سوري وعراقي، وهذا هو الحلّ لإنتاج التسوية ووقف هذه الحروب.
* هل يتحمل عون التعطيل كونه - كما تقول - يسير في فلك حزب الله؟
- حتمًا. البعض يقول إن عون مقرّب من 8 آذار، لكنني أؤكد أنه في صلب فريق 8 آذار ومن أكثر المتشددين في هذا الفريق. وهو حليف أساسي لحزب الله ويسير في ركابه ويلتزم بأجندته. هذا أمر واضح لا لبس فيه، وفي المقابل، نرى عون في غالب الأحيان يسعى لدغدغة مشاعر وعواطف المسيحيين على خلفية أنه «المنقذ» لهم وهو من يسعى لإعادة حقوقهم.. إلى ما هنالك من مفردات وأساليب يلجأ إليها في هذا الإطار. ولكن ماذا قدّم للمسيحيين سوى التهجير والخراب؟ وسوى ما قام به من حروب ومن تنازل عن الكثير من المواقع الأساسية التي كانت للمسيحيين بناءً على رغبات «حزب الله» الذي يعده برئاسة الجمهورية مقابل تغطية سلاحه ومواقفه وحروبه في سوريا والعراق واليمن.. إلى ما ينفذه صهر الجنرال في وزارة الخارجية كرمى لعيون «حزب الله» وإيران.
* هنا هل ترى ما يقوم به وزير الخارجية جبران باسيل أوصلنا إلى تردّي العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج؟
- من الطبيعي أن جبران باسيل فشل في وزارة الطاقة والاتصالات، والفشل الأكبر اليوم في وزارة الخارجية.. وفي أحلك وأصعب ظروف يجتازها لبنان. كلنا نسمع الأميركيين والروس والأوروبيين يقولون إن لبنان ليس أولوية في هذه المرحلة، لأن الجميع متفرّغ للملف السوري والعراقي، أي لأزمات المنطقة. وعوضًا عن أن يتحرك باسيل بكل الاتجاهات فيلتقي بسفراء عواصم الدول الكبرى ويزور الدول المعنية بالملف اللبناني، نراه حوّل قصر بسترس (مقر وزارة الخارجية) إلى مقر للتيار الوطني الحرّ (التيار العوني) ولحزب الله. أما الطامة الكبرى فتمثّلت بموقفه غير المسؤول في مؤتمر وزراء الخارجية العرب عندما خرج عن الإجماع العربي يوم كان على لبنان تحديدًا أن يكون إلى جانب المملكة العربية السعودية لإدانة إحراق السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد. حتى العراق كان إلى جانب الإجماع العربي، ما يعني أن هذا موقف مهين للبنان تفرّد به باسيل تجاه دولة شقيقة هي المملكة العربية السعودية التي لها أيادٍ بيضاء على كلّ اللبنانيين، واحتضنتهم يوم اندلعت الحرب الأهلية. المملكة منذ بداية السبعينات وقبلها تمدّ يد العون للبنان وساهمت في بناء الاقتصاد اللبناني، فضلاً عن دورها الأساسي في «باريس 1» و«باريس 2» وإعادة إعمار ما دمّره العدو الإسرائيلي في «حرب تموز» (يوليو) 2006، فالسعودية لم تقدم رصاصة واحدة لأي فريق في لبنان، بل قدّمت الكثير الكثير من المساعدات المالية والعينية، إلى جانب دورها في رعاية «اتفاق الطائف» وفي كلّ المحطات والمفاصل التي مرّ بها لبنان، وتاليًا، إنها تقدم المساعدات إلى الدولة والمؤسسات الرسمية وليس إلى أحزاب وتيارات حزبية وسياسية.
* هل ترى أن باسيل هو المسؤول عن كل ذلك؟
- طبعًا، إنه إلى جانب «حزب الله»، وبالتالي ينفذ الأجندة الإيرانية. وهذا ينم عن أحقاد وكراهية حيال السعودية ودول الخليج، هؤلاء الذين وقفوا إلى جانب بلدنا في السرّاء والضرّاء. هنا أتأسف أين كنّا وأين أصبحنا عندما كان قصر بسترس يشغله عظماء الدبلوماسية اللبنانية من أمثال فؤاد بطرس وفيليب تقلا، ما يبعث على الأسى لهذا الترهّل في الخارجية والواقع الدبلوماسي وسمعة لبنان في المحافل الدولية.
* هل هناك من مساعٍ يقوم بها الرئيس سعد الحريري لرأب الصدع مع السعودية ودول الخليج؟
- كلنا يدرك الدور الكبير الذي قام به الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بناء جسور الثقة مع الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي، بشكل عام، ولا سيما دوره الكبير في تفعيل العلاقة بين لبنان والمملكة.. التي لم يسبق لها يومًا أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم. هذا ما يضطلع به الرئيس سعد الحريري الآن، ومواقفه واضحة وحاسمة وإدانته للحملات على المملكة حازمة كونه على بيّنة واضحة لما قدّمته وتقدّمه الرياض لكل اللبنانيين، إذ لم تميّز السعودية بين لبناني وآخر أو من ينتمي لهذه الطائفة وتلك، ولكن بصراحة نرى الحملات مستمرة على السعودية ودول الخليج، وخصوصًا من قبل بعض الإعلام المموّل من إيران عبر «حزب الله» والمواقف السياسية اليومية لقادة «حزب الله» الذين يسيئون لهذا التاريخ الناصع ما بين لبنان والمملكة والخليج، والذي له تداعياته على الداخل اللبناني ماليًا واقتصاديًا واجتماعيًا، مع التذكير بأن الوجود اللبناني في الخارج هو الأكبر في كلّ دول الخليج، ولا سيما، في المملكة العربية السعودية.
* وهل سيستمر الحوار بين «حزب الله» وتيار المستقبل؟
- نعم.. هذا ما أكّد عليه الرئيس سعد الحريري لخصوصيات سياسية وطائفية، إذا صحّ التعبير، وذلك درءًا لأي فتنة في هذه المرحلة، ومن أجل الاستقرار في لبنان. وفي المقابل، لا يزال الرئيس الحريري على ثوابته ومسلّماته الوطنية والسيادية لجهة إدانته لقتال «حزب الله» في سوريا وإصراره على انتخاب رئيس للجمهورية ودعمه للجيش اللبناني الذي يتمتع بجهوزية قتالية وهو وحده قادرٌ على مواجهة الإرهاب وأي عدوانٍ على لبنان.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.