دو فريج لـ «الشرق الأوسط»: «حزب الله» وإيران يتعمدان الإساءة للعلاقات مع السعودية

وزير التنمية الإدارية اللبناني قال إن «المستقبل» متمسك بترشيح فرنجية.. وعون لم يقدم للمسيحيين سوى الخراب

نبيل دو فريج
نبيل دو فريج
TT

دو فريج لـ «الشرق الأوسط»: «حزب الله» وإيران يتعمدان الإساءة للعلاقات مع السعودية

نبيل دو فريج
نبيل دو فريج

أكّد نبيل دو فريج، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في لبنان، أن الحكومة باقية وتعمل بصعوبة ما دام ليس هناك رئيس للجمهورية، لافتًا إلى استحالة وصعوبة انتخاب رئيس في هذه المرحلة، معتبرًا أن «العراقيل ما زالت قائمة وتحديدًا من قبل حزب الله والنائب العماد ميشال عون».
دو فريج أشار خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن حزب الله «لا يريد رئيسًا للجمهورية كي يبقى هذا الاستحقاق ورقة في يد إيران التي لم تجنِ شيئا لا من سوريا ولا من العراق، وهي تجهد للإمساك بالملف اللبناني لتناور من خلاله إقليميًا ودوليًا». وأردف أن المجتمع الدولي وعلى غرار لبنان «يسعى إلى طائفٍ آخر في كلّ من سوريا والعراق»، كما كانت الحال إبّان الحرب اللبنانية، موضحًا أن «التوصل إلى اتفاق الطائف هو الذي أوقف الحرب في لبنان وكان ضامنًا للسلم الأهلي وبات الدستور». ومن جهة أخرى، استنكر الوزير دو فريج الحملات التي تطاول المملكة العربية السعودية ودول الخليج دون وجه طائل، منددًا بما يقوم به «حزب الله» في هذا السياق «لأنه نكرانٌ للجميل من خلال التعرّض للسعودية التي كانت لها اليد الطولى في دعم لبنان في كل المفاصل وفي السرّاء والضرّاء».
وإذ أشار دو فريج إلى اعتدال رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري ودوره الوطني والحواري وتمسّكه بالحوار مع حزب الله، لفت إلى أن رئيس تيار المستقبل «متمسك بالثوابت السيادية والوطنية وأيضًا بمواقفه تجاه (حزب الله) لناحية ضرورة الانسحاب من سوريا، وعدم جدوى بقاء السلاح غير الشرعي، لأن الجيش اللبناني أثبت قدراته القتالية وجهوزيته للتصدّي للإرهاب ولأي عدوان إرهابي وإسرائيلي». كذلك أدان وزير التنمية الإدارية السياسة التي ينتهجها وزير الخارجية جبران باسيل التي رأى أنها تصب في خانة إرضاء «حزب الله» وإيران وتساهم في الإساءة إلى علاقة لبنان بدول الخليج وأصدقائه. وفيما يلي نص الحوار مع الوزير نبيل دو فريج:
* هل يعني الانتهاء من أزمة النفايات أن الحكومة ستبقى ولن تستقيل؟
- نعم الحكومة ستبقى لجملة اعتبارات وظروف جدّ استثنائية، أكان على المستوى الداخلي أو الإقليمي، وما يحيط بنا من حروب مشتعلة، وهي تعمل بصعوبة بالغة.. وعلى قد الحال،، ناهيك عن أنه ما دام لا يوجد رئيس للجمهورية، فمن الطبيعي أن تستمر الحكومة بعملها، ولا تستقيل إلى حين انتخاب الرئيس العتيد.
* يعني الحكومة تعمل لتسيير الأعمال في هذه الظروف.. لا أكثر؟
- نعم. إنها تعمل وفق مقتضيات المرحلة والأجواء المتوافرة لإنجاز ما يمكن إنجازه، أي تسيير أعمال المواطنين.
* هل ترى أن الانتخابات الرئاسية لن تحصل في هذه المرحلة؟
- لنكن واقعيين وموضوعيين، ثمة استحالة حاليًا لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، باعتبار العناصر المعرقلة لانتخاب الرئيس ما زالت قائمة، وتتمثل بحزب الله وحليفه العماد ميشال عون. فالمشكلة ليست بالأسماء أو بهذا المرشح أو ذاك، وإنما أعمق بكثير. بمعنى آخر، «حزب الله» لا يريد رئيسًا للجمهورية، وهذا ما تمليه عليه إيران التي تسعى للإمساك بهذه الورقة.. كما كانت سوريا من حافظ الأسد إلى بشار الأسد تناور بهذا الاستحقاق لمصالحها الخاصة مع الدول الكبرى، وعلى الصعيد الإقليمي. واليوم الحزب ينفّذ الأجندة الإيرانية، ولهذه الغاية يستمر في نهج العرقلة، وذلك ما نلمسه من خلال مقاطعته وحلفائه جلسات انتخاب رئيس الجمهورية.
* هل ما زلتم في «تيار المستقبل» متمسكين بترشيح النائب سليمان فرنجية؟
- نعم، وهذا ما أشار إليه الرئيس سعد الحريري في حواره المتلفز الأخير. وحتى الآن لم نبدّل مواقفنا، وتبقى الأمور مرهونة بالظروف والمستجدات والتطورات وما ستؤول إليه، كوننا نعيش في هذه المرحلة على صفيح ساخن.
* رئيس البرلمان نبيه برّي يشدّد على انتخاب الرئيس بالثلثين، وأخيرًا شهدنا حضور عدد كبير من النواب في جلسة انتخاب الرئيس، هل من توجّه للانتخاب بالنصف زائدًا واحدًا؟
- شاهدنا في الجلسة الأخيرة المقرّرة لانتخاب رئيس للجمهورية عددًا كبيرًا من النواب ومن غالبية الكتل والمذاهب والطوائف. يعني كانت ميثاقية، إذ لم تستثنَ أي طائفة، ولذا أنا أحبذ أن ينتخب الرئيس بالنصف زائدًا واحدًا.
* ... هذا ما أشار إليه الرئيس فؤاد السنيورة؟
- أنا هنا أتحدث باسمي الشخصي، وأنا من الذين يحبّذون انتخاب الرئيس بالنصف زائدًا واحدًا. فهل الشغور الرئاسي أفضل، أم بقاء لبنان دون رئيس للجمهورية وإطالة أمد الفراغ؟ فماذا يجرّ ذلك سوى التدهور على كل المستويات السياسية والاقتصادية والمالية وفي كل المرافق والقطاعات؟
* متى يحين موعد انتخاب الرئيس أو تتوافر المعطيات التي ستؤدي إلى حصول هذا الاستحقاق؟
- سيكون ذلك مرتبطًا بالظروف الملائمة، وبالمفاوضات الدائرة في جنيف بشأن مستقبل سوريا. نحن نشهد تطورات بالغة الأهمية، فثمة من تحدث عن «الفدرلة» (أي الروس)، وهناك مساعٍ قائمة نحو دولة كردية، وذلك بالتزامن مع الانسحاب العسكري للروس من سوريا. كل تلك العوامل لها علاقة بشكل أو بآخر بالاستحقاق الرئاسي في ظلّ الاهتمامات الدولية بسوريا وما يحصل في العراق واليمن، ناهيك من التعطيل الداخلي، وإن كان بأوامر إيرانية ينفذها «حزب الله» من خلال «فرملته» هذا الاستحقاق. هناك أمور كثيرة يجري تعطيلها من قبل الحزب وحليفه العوني.
* يعني إيران لاعب أساسي في التعطيل الرئاسي؟
- طبعًا، إيران تقوم بالتعطيل وتدفع «حزب الله» إلى التنفيذ، وهذا لا يخفى على أحد. ونحن نقولها بصراحة «وعلى رأس السطح» ودعني أشرح لك ذلك. إيران خسرت في العراق ولم تستطع أن تفعل شيئا، فهي جاءت بنوري المالكي ودعمته واحتضنته ولم تجنِ شيئا سوى الخراب والدمار في العراق، وحتى الآن الأمور على حالها. الأمر نفسه ينسحب على سوريا، إذ شارك الحرس الثوري الإيراني بقوّة في المعارك السورية، وما زال، ودفعت إيران بحزب الله للقتال هناك وحاولت أن تمسك بالقرار السوري والآن ماذا فعلت؟ لقد أضحى القرار لدى روسيا سياسيًا وعسكريًا، وكما يقال: «خرجت من المولد بلا حمص». والمعنى أنها لم تتمكن من الإمساك بالورقتين العراقية والسورية، بل هي خسرت أيضًا الورقة الفلسطينية من خلال حماس، ولهذه الغاية ماذا بقي لها سوى الورقة اللبنانية التي تحاول التمسك بها من خلال دفعها لحزب الله للتعطيل على كل المستويات، وتحديدًا، الاستحقاق الرئاسي كي يظل لديها ما تناور به نوويًا وسياسيًا وإقليميًا ودوليًا. ومن الطبيعي أن لبنان يدفع الثمن جرّاء هذه التدخلات والسياسة التعطيلية، وبالتالي تعذّر انتخاب رئيس للجمهورية. جرّبت إيران الكثير في سوريا والعراق وفشلت. والآن المجتمع الدولي سيعود إلى الطائف على غرار لبنان يوم ولد هذا الاتفاق بإنجاز سعودي وجهود جبارة للرئيس الشهيد رفيق الحريري. هذا الاتفاق أوقف الحرب اللبنانية، وهو الضامن للسلم الأهلي والدستور في آن. وكلنا يتذكر أنه جاء بعد مغامرة ميشال عون يوم دخل في حروبٍ عبثية لم تجلب للبنان وللمسيحيين خصوصًا سوى الخراب والتهجير. من هذا المنطلق، الجميع يسعى لطائف سوري وعراقي، وهذا هو الحلّ لإنتاج التسوية ووقف هذه الحروب.
* هل يتحمل عون التعطيل كونه - كما تقول - يسير في فلك حزب الله؟
- حتمًا. البعض يقول إن عون مقرّب من 8 آذار، لكنني أؤكد أنه في صلب فريق 8 آذار ومن أكثر المتشددين في هذا الفريق. وهو حليف أساسي لحزب الله ويسير في ركابه ويلتزم بأجندته. هذا أمر واضح لا لبس فيه، وفي المقابل، نرى عون في غالب الأحيان يسعى لدغدغة مشاعر وعواطف المسيحيين على خلفية أنه «المنقذ» لهم وهو من يسعى لإعادة حقوقهم.. إلى ما هنالك من مفردات وأساليب يلجأ إليها في هذا الإطار. ولكن ماذا قدّم للمسيحيين سوى التهجير والخراب؟ وسوى ما قام به من حروب ومن تنازل عن الكثير من المواقع الأساسية التي كانت للمسيحيين بناءً على رغبات «حزب الله» الذي يعده برئاسة الجمهورية مقابل تغطية سلاحه ومواقفه وحروبه في سوريا والعراق واليمن.. إلى ما ينفذه صهر الجنرال في وزارة الخارجية كرمى لعيون «حزب الله» وإيران.
* هنا هل ترى ما يقوم به وزير الخارجية جبران باسيل أوصلنا إلى تردّي العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج؟
- من الطبيعي أن جبران باسيل فشل في وزارة الطاقة والاتصالات، والفشل الأكبر اليوم في وزارة الخارجية.. وفي أحلك وأصعب ظروف يجتازها لبنان. كلنا نسمع الأميركيين والروس والأوروبيين يقولون إن لبنان ليس أولوية في هذه المرحلة، لأن الجميع متفرّغ للملف السوري والعراقي، أي لأزمات المنطقة. وعوضًا عن أن يتحرك باسيل بكل الاتجاهات فيلتقي بسفراء عواصم الدول الكبرى ويزور الدول المعنية بالملف اللبناني، نراه حوّل قصر بسترس (مقر وزارة الخارجية) إلى مقر للتيار الوطني الحرّ (التيار العوني) ولحزب الله. أما الطامة الكبرى فتمثّلت بموقفه غير المسؤول في مؤتمر وزراء الخارجية العرب عندما خرج عن الإجماع العربي يوم كان على لبنان تحديدًا أن يكون إلى جانب المملكة العربية السعودية لإدانة إحراق السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد. حتى العراق كان إلى جانب الإجماع العربي، ما يعني أن هذا موقف مهين للبنان تفرّد به باسيل تجاه دولة شقيقة هي المملكة العربية السعودية التي لها أيادٍ بيضاء على كلّ اللبنانيين، واحتضنتهم يوم اندلعت الحرب الأهلية. المملكة منذ بداية السبعينات وقبلها تمدّ يد العون للبنان وساهمت في بناء الاقتصاد اللبناني، فضلاً عن دورها الأساسي في «باريس 1» و«باريس 2» وإعادة إعمار ما دمّره العدو الإسرائيلي في «حرب تموز» (يوليو) 2006، فالسعودية لم تقدم رصاصة واحدة لأي فريق في لبنان، بل قدّمت الكثير الكثير من المساعدات المالية والعينية، إلى جانب دورها في رعاية «اتفاق الطائف» وفي كلّ المحطات والمفاصل التي مرّ بها لبنان، وتاليًا، إنها تقدم المساعدات إلى الدولة والمؤسسات الرسمية وليس إلى أحزاب وتيارات حزبية وسياسية.
* هل ترى أن باسيل هو المسؤول عن كل ذلك؟
- طبعًا، إنه إلى جانب «حزب الله»، وبالتالي ينفذ الأجندة الإيرانية. وهذا ينم عن أحقاد وكراهية حيال السعودية ودول الخليج، هؤلاء الذين وقفوا إلى جانب بلدنا في السرّاء والضرّاء. هنا أتأسف أين كنّا وأين أصبحنا عندما كان قصر بسترس يشغله عظماء الدبلوماسية اللبنانية من أمثال فؤاد بطرس وفيليب تقلا، ما يبعث على الأسى لهذا الترهّل في الخارجية والواقع الدبلوماسي وسمعة لبنان في المحافل الدولية.
* هل هناك من مساعٍ يقوم بها الرئيس سعد الحريري لرأب الصدع مع السعودية ودول الخليج؟
- كلنا يدرك الدور الكبير الذي قام به الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بناء جسور الثقة مع الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي، بشكل عام، ولا سيما دوره الكبير في تفعيل العلاقة بين لبنان والمملكة.. التي لم يسبق لها يومًا أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم. هذا ما يضطلع به الرئيس سعد الحريري الآن، ومواقفه واضحة وحاسمة وإدانته للحملات على المملكة حازمة كونه على بيّنة واضحة لما قدّمته وتقدّمه الرياض لكل اللبنانيين، إذ لم تميّز السعودية بين لبناني وآخر أو من ينتمي لهذه الطائفة وتلك، ولكن بصراحة نرى الحملات مستمرة على السعودية ودول الخليج، وخصوصًا من قبل بعض الإعلام المموّل من إيران عبر «حزب الله» والمواقف السياسية اليومية لقادة «حزب الله» الذين يسيئون لهذا التاريخ الناصع ما بين لبنان والمملكة والخليج، والذي له تداعياته على الداخل اللبناني ماليًا واقتصاديًا واجتماعيًا، مع التذكير بأن الوجود اللبناني في الخارج هو الأكبر في كلّ دول الخليج، ولا سيما، في المملكة العربية السعودية.
* وهل سيستمر الحوار بين «حزب الله» وتيار المستقبل؟
- نعم.. هذا ما أكّد عليه الرئيس سعد الحريري لخصوصيات سياسية وطائفية، إذا صحّ التعبير، وذلك درءًا لأي فتنة في هذه المرحلة، ومن أجل الاستقرار في لبنان. وفي المقابل، لا يزال الرئيس الحريري على ثوابته ومسلّماته الوطنية والسيادية لجهة إدانته لقتال «حزب الله» في سوريا وإصراره على انتخاب رئيس للجمهورية ودعمه للجيش اللبناني الذي يتمتع بجهوزية قتالية وهو وحده قادرٌ على مواجهة الإرهاب وأي عدوانٍ على لبنان.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.