كردستان تواجه أزمتها السياحية بمؤتمر دولي لجذب الاستثمار

وزيرة سياحة الإقليم لـ«الشرق الأوسط»: فعّلنا قوانين لتشجيع المستثمرين

وسط مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراقي («الشرق الأوسط»)
وسط مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراقي («الشرق الأوسط»)
TT

كردستان تواجه أزمتها السياحية بمؤتمر دولي لجذب الاستثمار

وسط مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراقي («الشرق الأوسط»)
وسط مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراقي («الشرق الأوسط»)

تعاني مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، التي اختيرت عاصمة للسياحة العربية عام 2014، من انحسار كبير في حركة السياحة، مثلها مثل بقية مدن الإقليم الكردي، فبعد أن وصل عدد الزائرين للإقليم قبل عامين لأكثر من 3 ملايين سائح، هبط هذا العدد تدريجيا خلال العامين الماضيين إلى أقل من مليون سائح، غالبيتهم من مدن وسط وجنوب العراق، لكن هذا لم يمنع وزارة البلديات والسياحة والآثار في حكومة الإقليم من تنظيم واحد من أكبر المؤتمرات السياحية الدولية في المنطقة، الذي اختتم مؤخرا، لمناقشة سبل تطوير صناعة السياحة وتشجيع الشركات على الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وفي كلمته خلال مراسم افتتاح «المؤتمر الدولي للاستثمار والتطوير السياحي»، شخص نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان، أسباب انحسار السياحة في الإقليم، قائلا إن «التهديدات الأمنية لوجود تنظيم داعش الإرهابي في مدينة الموصل (المجاورة للإقليم)، وشح الموارد الاقتصادية نظرا لانخفاض أسعار النفط، ولعدم التزام الحكومة الاتحادية في بغداد بتعهداتها لصرف مستحقات الإقليم من الميزانية الاتحادية، ما أدى إلى عدم صرف الرواتب لموظفي الإقليم ومقاتلي قوات البيشمركة الذين يقاتلون ضد (داعش) لمدة ستة أشهر.. كل هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى توقف المشاريع السياحية وبقية المشاريع الحيوية، وإلى انخفاض كبير في عدد السياح القادمين لمدن الإقليم».
بينما توضح نوروز مولود، وزيرة البلديات والسياحة والآثار في حكومة الإقليم، لـ«الشرق الأوسط» أن «أهمية هذا المؤتمر تأتي من أنه الأول من نوعه بهذا الحجم من حيث المشاركة الرسمية؛ إذ حضره، إضافة لرئيس حكومة الإقليم، كل من وزير الثقافة والسياحة والآثار في الحكومة الاتحادية، وعدد من السفراء والقناصل والهيئات الدبلوماسية المعتمدين في بغداد وأربيل. بالإضافة إلى شركات السياحة العراقية ومن الدول الإقليمية والغربية»، مشيرة إلى «أننا نهدف من خلال عقد هذا المؤتمر، الذي امتدت فعالياته على مدى يومين، إلى تشجيع المستثمرين على الاستثمار في مجال السياحة في الإقليم الذي يتميز بوجود مناطق سياحية جميلة وجاذبة للسياح؛ خصوصا الطبيعية منها، نظرا لأن جغرافيا إقليم كردستان تنعم بالجبال والوديان والسهول والأنهار والشلالات والمسطحات المائية، بالإضافة إلى وجود المناطق الأثرية، والسياحة الدينية التي تهم أتباع أديان متعددة ومختلفة».
وأضافت نوروز، التي كانت تشغل منصب مسؤولة هيئة الاستثمار في حكومة الإقليم، حيث حققت هذه الهيئة إنجازات ضخمة في بناء مرافق المدن الكردية السكنية والسياحية والصناعية والزراعية، قائلة إن «قطاع السياحة لا يعني فقط بناء الفنادق الضخمة فئة الخمسة نجوم، التي يتوفر عدد كبير منها في الإقليم، بل استثمار المناطق السياحية لجذب السياح لها من جميع أنحاء العالم، وليس من العراق أو من إيران وتركيا فحسب»، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن «قانون هيئة الاستثمار في الإقليم لم ينصف القطاع السياحي، وساوى في الامتيازات بين هذا القطاع والقطاعات الأخرى، مثل الاستثمار في مشاريع الإسكان التي تحقق أرباحا سريعة ومضمونة وكبيرة، بينما يعد الاستثمار في القطاع السياحي مغامرة من قبل صاحب رأس المال، ومردودة المالي بطيء، مع أنه مضمون جدا على المدى المتوسط والطويل، ورغم ذلك، فإننا قمنا بتفعيل قوانين سابقة ومشجعة جدا للمستثمرين في القطاع السياحي».
من جهته، قال مولوي جبار وهاب، رئيس هيئة السياحة في إقليم كردستان، إن «من أهداف هذا المؤتمر الذي يعقد للمرة الأولى بهذه الضخامة في عاصمة إقليم كردستان، تشجيع الشركات السياحية العراقية والعربية ومن دول الجوار؛ تركيا وإيران، ومن بقية دول العالم، على عقد اتفاقيات وتنظيم عملها لجلب مجاميع سياحية إلى الإقليم»، مشيرا إلى أن «فعاليات المؤتمر ناقشت بوضوح المشكلات والمعوقات التي تؤخر عمل هذه الشركات، وسوف ندرس جميع المقترحات لإزالة العوائق وتسهيل مهام هذه الشركات».
وأضاف وهاب قائلا إن «عمل الشركات السياحية في السابق كان غير منظم، ولم تكن هناك قوانين واضحة تضمن استمرار عمل الشركات السياحية.. بينما اليوم أصدرنا بعض القوانين المشجعة، ومنحنا رخصًا رسمية للشركات السياحية لتضمن نجاح عملها وتسهل دخول المجاميع السياحية لمدن الإقليم»، موضحا أن «الصناعة السياحية ذات مدى طويل، ونحن لا نعمل من أجل اليوم فقط، بل من أجل المستقبل، حيث لا بد من تحويل هذه الصناعة إلى مصدر اقتصادي مهم، وألا نعتمد على مصدر اقتصادي وحيد وهو النفط».
وبلغة الأرقام، يشير رئيس هيئة السياحة في إقليم كردستان العراق إلى أن «عدد السياح بلغ قبل عامين 3 ملايين سائح لمدن الإقليم، بينما انحسر هذا العدد خلال السنة الماضية فيما يقرب من المليون سائح، واليوم وبسبب تحسن الأوضاع الأمنية في الإقليم وفي المنطقة، فإننا نطمح لأن يزور الإقليم عدد كبير من السياح العراقيين ومن دول الجوار ومن بلدان الخليج العربي»، موضحا أن «هناك 650 فندقا موجودا في إقليم كردستان، منها 230 فندقا في عاصمة الإقليم، أربيل، والقسم الأكبر أيضا في مدينة السليمانية، ثم دهوك»، منبها إلى أن «أبرز هذه الفنادق هو (روتانا أربيل) و(ديفان) و(كراند ميلانيوم) في السليمانية، وهناك فنادق قيد البناء مثل (شيراتون) و(إمباير)، وهناك أكثر من 700 مطعم».
وعصف سوء الظروف الاقتصادية والأمنية بعمل المرافق السياحية في إقليم كردستان العراق، وفي مقدمتها فنادقها الضخمة المصنفة «خمسة نجوم»، حيث انخفضت نسب الإشغال إلى ما بين 50 و60 في المائة، بعد أن كانت هذه الفنادق مزدحمة لدرجة أنه في الظروف الاعتيادية كان من الصعب إيجاد غرف غير مشغولة فيها.
وحسب إيضاح همام برنية، نائب المدير العام لفندق «روتانا أربيل»، وهو الفندق الداعم لمؤتمر السياحة الأول في أربيل، فإن «الظروف الاقتصادية السيئة في عموم العراق، وليس في إقليم كردستان، مع أن تأثيرها على الإقليم أكثر صعوبة، وكذلك خشية الناس من الظروف الأمنية والحرب ضد تنظيم داعش.. أدت إلى انخفاض نسب الإشغال في فندقنا وفي بقية الفنادق ذات (الخمسة نجوم)»، مشيرا إلى أن «غالبية شركات النفط وبقية الشركات الغربية والعربية العاملة في الإقليم، التي كان العاملون فيها يتخذون من فندقنا مقرا لسكناهم، غادرت البلد».
ويتحدث برنية لـ«الشرق الأوسط» قائلا إن «فندق (روتانا أربيل) يضم 201 غرفة وجناحا رئاسيا و14 جناحا اعتياديا، وطابقا لخدمات رجال الأعمال يضم قاعات اجتماعات صغيرة. وهناك قاعات اجتماعات أخرى في الطابق الأرضي، وقاعة احتفالات ضخمة، وخمسة مطاعم مختلفة، ومسبح، وصالة للألعاب الرياضية، وهو الفندق الحاصل على جوائز (الفندق الرائد في العراق) منذ افتتاحه في 2010 وحتى اليوم، لهذا كان ولا يزال مفضلا من قبل رجال الأعمال والسياح القادمين إلى أربيل».
ويضيف نائب المدير العام لفندق «روتانا أربيل» قائلا: «حتى منتصف 2014، كنا نحقق أرباحا جيدة، وكانت نسب التشغيل عالية جدا.. إلا أن الظروف الاقتصادية التي ذكرتها آنفا خفضت معدلات الأرباح بسبب انخفاض نسب التشغيل، التي وصلت حاليا إلى 65 في المائة ولم تنخفض حتى اليوم إلى أقل من ذلك»، مشيرا إلى أن «قسم المبيعات والتسويق بالفندق عمد إلى أساليب ترويج ذكية، ومنها إجراء تخفيضات على أسعار الغرف، وإقامة الحفلات، خصوصا حفلات الزواج، وخفض الأجور للشركات ورجال الأعمال».



«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

عادت حالة من الارتياح إلى سوق السندات الأميركية المضطربة، الجمعة، بعدما خفف تقرير الوظائف الأخير المخاوف من أن يؤدي النمو القوي للاقتصاد الأميركي إلى تفاقم التضخم بصورة حادة. وساعد التراجع في عوائد السندات الأسهم الأميركية على الارتفاع مجدداً صوب مستوياتها القياسية.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة، ليصبح على بعد 0.8 في المائة فقط من مستواه القياسي المسجل في أغسطس (آب). كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 320 نقطة، أو 0.6 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكانت «وول ستريت» قد شهدت حالة من التوتر بعدما أعلنت الحكومة الأميركية أن أصحاب العمل في أنحاء البلاد أضافوا 29 ألف وظيفة فقط إلى كشوف الرواتب الشهر الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات الاقتصاديين، ويمثل تباطؤاً مقارنة بإضافة 133 ألف وظيفة في أغسطس.

والأهم بالنسبة إلى الأسواق المالية، أن التقرير خفف المخاوف من أن يكون الاقتصاد الأميركي قوياً إلى درجة تؤدي إلى تفاقم التضخم ودفعه إلى مستويات أعلى. ولا يزال التضخم عند مستويات مرتفعة تتجاوز المستوى المستهدف، في حين رفع «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في محاولة لكبح الارتفاع السريع في تكاليف المعيشة.

وتصاعدت المخاوف بصورة خاصة في أواخر الشهر الماضي، عندما أظهر تقرير أولي تسارع نمو أنشطة الأعمال الأميركية إلى أسرع وتيرة لها منذ سنوات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشركات.

وأسهمت بيانات الوظائف الصادرة الجمعة في تهدئة المخاوف من «احتدام» الاقتصاد، أي نموه بوتيرة مفرطة، على الأقل في الوقت الراهن. كما دفعت البيانات المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي مجدداً في اجتماعه المقبل في وقت لاحق من هذا الشهر. وبات المتداولون يرون الآن احتمالاً بنسبة 18 في المائة فقط لحدوث ذلك، مقارنة بـ64 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقال آدم شيكلينغ، كبير الاقتصاديين في شركة «فانغارد»: «يعزز هذا التقرير المبررات التي تدعو (الاحتياطي الفيدرالي) إلى التحلي بالصبر». وأضاف: «لم تشهد سوق العمل تدهوراً حاداً، لكن في المقابل لا توجد أدلة تذكر على تعافيها بصورة ملموسة؛ ما يمنح صناع السياسات سبباً للتريث وانتظار المزيد من البيانات».

وأسهم تراجع التوقعات بشأن رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في أكتوبر (تشرين الأول) في انخفاض عوائد مختلف آجال سندات الخزانة.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، التي تُعدّ ركيزة أساسية لسوق السندات الأميركية، إلى 5.20 في المائة، بعدما اقترب من 5.35 في المائة، الخميس، عندما سجل أعلى مستوياته منذ عام 2002.

ويمكن أن تدعم العوائد المنخفضة الاقتصاد من خلال جعل تكاليف الاقتراض في متناول الجميع، في حين تؤدي العوائد المرتفعة عادةً إلى الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وبالطبع، فإن قوة الاقتصاد الأميركي والمخاوف المتعلقة بالتضخم ليست سوى بعض العوامل الكثيرة التي دفعت عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.

ولا تزال المخاوف قائمة بشأن الإنفاق الحكومي الضخم حول العالم وتراكم مستويات مرتفعة من الديون. ففي فرنسا، على سبيل المثال، شهدت عوائد السندات تقلبات حادة، في وقت تتعامل فيه الحكومة مع مستويات قياسية من الدين وموازنة تعاني ضغوطاً شديدة.

غير أن انخفاض أسعار النفط، الجمعة، ساعد في تخفيف بعض الضغوط عن أسواق السندات العالمية. وتراجع سعر برميل خام برنت بنسبة 2.6 في المائة إلى 99.64 دولار، في حين شهدت أسعار النفط تقلبات حادة وسط حالة من عدم اليقين بشأن الموعد الذي ستسمح فيه الحرب مع إيران بعودة صناعة النفط العالمية إلى وضعها الطبيعي.

وتساعد العوائد المنخفضة في سوق السندات المستثمرين على تبرير دفع أسعار أعلى للأسهم، حتى تلك التي تواجه انتقادات بسبب ارتفاع تقييماتها. وساعد ذلك شركات قطاع الذكاء الاصطناعي على تعزيز مكاسبها القوية بالفعل.

وارتفع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ليكون العامل الأقوى وراء صعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وأسهمت هذه المكاسب في تعويض الخسائر الناجمة عن تراجع سهم شركة «نايكي» بنسبة 6.1 في المائة. وأعلنت شركة الأحذية والملابس الرياضية أرباحاً للربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين، لكن إيراداتها جاءت أضعف مما كان متوقعاً. كما قدمت «نايكي» توقعات للأرباح خلال السنة المالية الحالية جاءت دون تقديرات المحللين.

وفي أسواق الأسهم الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، متعافيةً من خسائر حادة تكبَّدتها في اليوم السابق، عقب التقلبات الكبيرة التي شهدتها عوائد السندات في أنحاء القارة.

أما في آسيا، فتباين أداء المؤشرات؛ إذ انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.6 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.5 في المائة.


نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، لكن من المرجح ألا يعكس ذلك تحولاً جوهرياً في سوق العمل، حيث يرتبط هذا الضعف على الأرجح بخلل في التقويم.

وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن وزارة العمل يوم الجمعة، الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن الوظائف في القطاعات غير الزراعية زادت 29 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات أغسطس (آب) بالخفض، لتظهر زيادة قدرها 133 ألف وظيفة بدلاً من 162 ألفاً. وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 90 ألف وظيفة.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألف وظيفة كحد أدنى و180 ألفاً كحد أقصى. ومن المرجح أن تكون التقلبات المرتبطة بعوامل «التعديل الموسمي»، وهو النموذج الذي تستخدمه الحكومة لاستبعاد التقلبات الموسمية من البيانات، قد ساهمت في كل من الزيادة المحدودة في الوظائف الشهر الماضي والتعديل بالخفض لأرقام أغسطس.

وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن بيانات التوظيف تميل إلى تسجيل أداء أضعف عندما يحل «عيد العمال» في وقت متأخر من الشهر، وهو ما حدث هذا العام. ولم تظهر مؤشرات على زيادة واسعة النطاق في عمليات تسريح العمال، إذ ظلت طلبات الحصول على إعانات البطالة للمرة الأولى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، في ظل نمو قوي لأرباح الشركات ومتانة الطلب المحلي.

ومع ذلك، توقع خبراء الاقتصاد أن تبدأ الرياح المعاكسة المتزايدة الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد، في التأثير سلباً على سوق العمل بحلول نهاية العام الحالي حتى عام 2027.

وتسجل أسعار الديزل مستويات قياسية مرتفعة، ما قد يبدأ في فرض ضغوط تتجاوز قطاعي النقل والزراعة. كما تثير الرسوم الجمركية المستمرة القلق، إذ أظهر مسح أجراه «معهد إدارة التوريدات» يوم الخميس تزايد مخاوف المصنعين بشأن الحرب التجارية مع كندا.

وارتفع معدل البطالة إلى 4.2 في المائة الشهر الماضي، وهو مستوى لا يزال منخفضاً، مقارنة بـ4.1 في المائة في أغسطس. ويظل معدل البطالة منخفضاً بفعل عوامل تحدّ من المعروض من العمالة، مثل حالات التقاعد والقيود الصارمة التي تفرضها إدارة ترمب على الهجرة. ويقدر خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما بين 50 ألفاً و80 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة النمو في أعداد السكان في سن العمل.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي على الإقراض لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ 3 سنوات، كما أشار إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض مستقبلاً.

وتراجعت احتمالات إقرار زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا الشهر، بعد أن جاءت بيانات التضخم لشهري أغسطس ويوليو (تموز) أقل من التوقعات. وقبيل صدور تقرير الوظائف، أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق المالية تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 22 في المائة لمزيد من التشديد النقدي خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، انخفاضاً من نحو 69 في المائة قبل أسبوع.


تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع حدة التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز إقبال المستثمرين على الأسهم رغم ارتفاع عوائد السندات.

وسجلت صناديق الأسهم صافي تدفقات داخلة بقيمة 34.76 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، بانخفاض من 44.31 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر».

وتعززت شهية المستثمرين للمخاطرة بفعل التفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما توقعت شركة «مايكرون تكنولوجي» يوم الأربعاء إيرادات فصلية تتجاوز التقديرات، في مؤشر على قوة الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال «غولدمان ساكس» إن كبرى شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق في الولايات المتحدة تتجه إلى إنفاق نحو 800 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في عام 2026، مع توقعات بإجماع المحللين بأن يرتفع الإنفاق إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2027. وأشار البنك إلى أن قوة تراكم الإيرادات ومحدودية المعروض تواصلان دعم الاستثمار، في حين تسارع نمو إيرادات الخدمات السحابية لدى كبار المزودين بشكل حاد هذا العام.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس (آب)، في حين كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما خفف الحاجة الملحة إلى قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول).

وسجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي مشتريات بقيمة 20.6 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي. كما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.19 مليار دولار و6.16 مليار دولار على التوالي.

ومع ذلك، سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 919.7 مليون دولار خلال الأسبوع، إذ سحب المستثمرون 2.63 مليار دولار من صناديق التكنولوجيا بعد موجة شراء استمرت ثلاثة أسابيع، بينما ضخوا 1.13 مليار دولار في الصناديق المالية و468 مليون دولار في صناديق المرافق.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 4.76 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، وإن كان ذلك أقل بكثير من التدفقات البالغة 9.24 مليار دولار في الأسبوع السابق. وسجلت صناديق السندات الحكومية وصناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات داخلة كبيرة بلغت 4.13 مليار دولار و5.43 مليار دولار على التوالي، بينما شهدت صناديق السندات ذات العائد المرتفع تدفقات خارجة بقيمة 2.29 مليار دولار.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة بقيمة 116.52 مليار دولار، وهو أكبر سحب أسبوعي منذ 15 أبريل (نيسان).

وفيما يتعلق بصناديق السلع، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي مشتريات أسبوعية بقيمة 275.2 مليون دولار، وهي أقل تدفقات داخلة لها في ثلاثة أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق الطاقة صافي تدفقات خارجة بقيمة 559 مليون دولار، بعد تدفقات داخلة بلغت 89.3 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة بقيمة 1.37 مليار دولار للأسبوع الرابع على التوالي. كما سحب المستثمرون صافي 1.75 مليار دولار من صناديق السندات، وفقاً لبيانات تغطي 29,099 صندوقاً.

وفي أميركا، أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين أجروا عمليات شراء صافية بقيمة 20.6 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، مقارنة بـ37.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس، بينما كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما قلل الحاجة الملحة إلى رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر.

واجتذبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير تدفقات بقيمة 19.33 مليار دولار، وهي ثاني أكبر تدفقات أسبوعية لها خلال الربع الماضي. كما جذبت الصناديق متعددة رؤوس الأموال 1.01 مليار دولار، وصناديق الشركات الصغيرة 223 مليون دولار، بينما سجلت صناديق الشركات المتوسطة تدفقات خارجة بقيمة 329 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 4.1 مليار دولار خلال الأسبوع، مدفوعة بعمليات بيع صافية بلغت 3.79 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا و738 مليون دولار في القطاع الصناعي.

وشهدت صناديق السندات الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار خلال الأسبوع، وهي أكبر تدفقات في ثلاثة أسابيع.

واجتذبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 4.3 مليار دولار، وهي أكبر تدفقات داخلة لها في أربعة أسابيع. كما ضخ المستثمرون 4.02 مليار دولار في صناديق الدخل الثابت المحلية العامة الخاضعة للضريبة، في حين سحبوا صافي 2.28 مليار دولار من صناديق الاستثمار قصيرة ومتوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني المرتفع، أي ذات الدرجة الاستثمارية.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 41.36 مليار دولار، لتسجل بذلك ثالث أسبوع من صافي عمليات الاسترداد خلال الأسابيع الأربعة الماضية.