واشنطن تخفض من حدة التوتر مع بيونغ يانغ.. وسويسرا تعرض الوساطة

سيول تتوقع تجربة صاروخية وشيكة من جارتها الشمالية.. ولندن تدعو للتهدئة

واشنطن تخفض من حدة التوتر مع بيونغ يانغ.. وسويسرا تعرض الوساطة
TT

واشنطن تخفض من حدة التوتر مع بيونغ يانغ.. وسويسرا تعرض الوساطة

واشنطن تخفض من حدة التوتر مع بيونغ يانغ.. وسويسرا تعرض الوساطة

بعد أيام من التصعيد السياسي والعسكري في شبه الجزيرة الكورية، بدت بوادر لتهدئة الأوضاع، أمس. فاتخذت الولايات المتحدة خطوتين للتقليل من حدة التصعيد، بينما عرضت سويسرا التوسط لدى كوريا الشمالية، في ظل تصاعد حدة التوتر بشبه الجزيرة الكورية، بعد العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على بيونغ يانغ، ردا على تجربة نووية أجرتها في فبراير (شباط) الماضي. وأطلقت كوريا الشمالية تحذيرات شديدة اللهجة بشن حرب وشيكة على كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، ودعت الدبلوماسيين، يوم الجمعة الماضي، إلى النظر في مغادرة بيونغ يانغ، إلا أنه حتى يوم أمس لم تغلق السفارات أبوابها.
وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية السويسرية إن الوزارة أجرت اتصالا مع السلطات الكورية الشمالية مؤخرا، لكنها أضافت أنه لا توجد أي خطط حاليا لإجراء محادثات. وذكرت المتحدثة في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني لوكالة «رويترز»: «سويسرا على استعداد للمساهمة في تهدئة الوضع بشبه الجزيرة الكورية، وهي مستعدة دائما للمساعدة في إيجاد حل، إذا كانت هذه هي رغبة الأطراف (المعنية)، مثل استضافة اجتماعات بينها».
وغالبا ما تتوسط سويسرا، التي تلتزم الحياد، لحل الصراعات الدولية أو استضافة محادثات السلام، وساهمت خلال السنوات الأخيرة في التوسط لإبرام اتفاق يهدف إلى حل صراع طويل الأمد بين أرمينيا وتركيا.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية إنها شاركت في أكثر من 15 جولة من مفاوضات السلام في الأعوام الـ7 الماضية، من بينها مفاوضات في السودان وكولومبيا وسريلانكا وأوغندا ونيبال.
ويعتقد أن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قضى عدة سنوات في سويسرا للدراسة تحت اسم مستعار. وتولى كيم جونغ أون الحكم في ديسمبر (كانون الأول) عام 2011، بعد وفاة والده كيم جونغ إيل.
وسعيا لتهدئة الأوضاع المتوترة، أعلنت الولايات المتحدة تأخير تجربة إطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات لتجنب تأجيج التوتر مع الشمال. فقد أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، مساء أول من أمس، تأجيل التجربة التي كانت مقررة الأسبوع المقبل من قاعدة فاندنبورغ في ولاية كاليفورنيا. وأضاف هذا المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية أن وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل قرر تأجيل تجربة إطلاق الصاروخ «مينيوتمان 3» حتى الشهر المقبل، لأنها «قد تفسر بأنها تهدف إلى تأجيج الأزمة الجارية مع كوريا الشمالية».
من جهة أخرى، أعلن مسؤول كوري جنوبي أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أرجأتا اجتماعا عسكريا مهما كان يُفترض أن يعقد منتصف أبريل (نيسان) الحالي، في واشنطن، بطلب من سيول، بسبب أجواء التوتر في شبه الجزيرة. وكان رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي، ونظيره الكوري الجنوبي، الجنرال جونغ سونغ - جو، سيناقشان السياسة المشتركة في مواجهة كوريا الشمالية وقضايا أخرى، خلال محادثاتهما السنوية في 16 أبريل (نيسان) المقبل.
وقال ناطق باسم هيئة الأركان الكورية الجنوبية لوكالة الصحافة الفرنسية إن «قرار تأجيل الاجتماع اتخذ (...) بسبب الوضع الحالي الخاص لدفاعنا الوطني».
وذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) أن كوريا الجنوبية قلقة من احتمال حدوث عمل استفزازي كوري شمالي في غياب رئيس الأركان عن البلاد.
ومن جهته، اعتبر مسؤول أمني كوري جنوبي رفيع المستوى، أمس، أن كوريا الشمالية قد تجري تجربة صاروخية هذا الأسبوع. وقال كيم جانغ - سو كبير مستشاري الأمن لدى رئيسة كوريا الجنوبية بارك غون - هيه إن تجربة إطلاق صاروخ أو أي استفزاز آخر يمكن أن تحصل قبل أو بعد يوم الأربعاء، الموعد الذي حددته كوريا الشمالية للدبلوماسيين الأجانب لمغادرة بيونغ يانغ. وكانت كوريا الشمالية أطلقت سلسلة تهديدات بإطلاق صاروخ نووي في الأسابيع الماضية، لا سيما بعدما فرضت عليها الأمم المتحدة عقوبات، إثر تجارب نووية وصاروخية أجرتها، وبعد مناورات عسكرية بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وأشارت معلومات إلى أنها قامت بنصب صاروخين متوسطي المدى على منصات إطلاق نقالة، وقامت بإخفائهما في منشآت تحت الأرض قرب ساحلها الشرقي، مما أثار تكهنات بأنها تستعد لإطلاق صاروخ.
وقال كيم: «ليس هناك مؤشرات على حرب شاملة حاليا، لكن الشمال يستعد لاحتمال حصول حرب محدودة. وهذه التهديدات كان هدفها إرغام كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على تقديم تنازلات تنقذ ماء الوجه». ويخشى دبلوماسيون أن تخلق هذه التهديدات الشديدة اللهجة وضعا يخرج عن السيطرة.
من جانب آخر، يتباحث دبلوماسيون في بيونغ يانغ بالتحذير الذي أصدرته سلطات كوريا الشمالية، ومفاده أنه ليس بإمكانها ضمان سلامتهم بعد 10 أبريل، إذا اندلع نزاع.
وأعلنت غالبية حكوماتهم أنه لا توجد خطط فورية لسحب موظفي السفارات، بينما اعتبر البعض أن هذا التحذير جزء من الحرب الإعلامية لتأجيج المخاوف الدولية من الأزمة.
وكرر وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي، أمس، القول إن ألمانيا تعتبر «أي مهلة تكون بعدها كوريا الشمالية غير قادرة على ضمان أمن السفارات، غير مقبولة». وقال: «هناك قواعد واضحة بموجب القانون الدولي الذي يلزم أيضا كوريا الشمالية. أن تقوم كوريا الشمالية بتأجيج التوتر هو أمر غير مسؤول، ويشكل تهديدا فعليا للسلام والأمن في المنطقة».
وقال مصدر أوروبي إن اجتماعا حول كوريا الشمالية للدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سيعقد اليوم في بروكسل.
وطلبت بكين من بيونغ يانغ أن تضمن أمن دبلوماسييها، كما قال الناطق باسم الخارجية هونغ لي. ولا تفكر الأمم المتحدة كذلك في إجلاء موظفيها. وقال الناطق باسم المنظمة الدولية في نيويورك مارتن نيسيركي إن موظفي الأمم المتحدة في كوريا الشمالية «يبقون ملتزمين بعملهم الإنساني والتنمية في جميع أنحاء البلاد».
وصرح وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، أمس، بأنه «لا ضرورة فورية» لسحب الدبلوماسيين البريطانيين من كوريا الشمالية. وأوضح هيغ في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية: «لم نرَ قوات (كورية شمالية) يعاد تمركزها، أو قوات برية تعيد انتشارها، وهو ما نتوقع رصده في فترة تسبق هجوما عسكريا». وأضاف متوجها إلى المجتمع الدولي: «لهذا السبب من المهم أن نبقى هادئين، لكن أيضا نبقى حازمين وموحدين».
وعبرت الصين، حليفتها التي صوتت مع العقوبات الأخيرة، أمس، عن قلقها إزاء ارتفاع التوتر في شبه الجزيرة الكورية.
وقال الرئيس الصيني جي جينبينغ إنه لا يملك أي بلد الحق في دفع آسيا إلى الفوضى، من دون أن يذكر كوريا الشمالية والولايات المتحدة، وذلك في أجواء من التوتر الشديد في شبه الجزيرة الكورية.
وقال جي: «من غير المسموح لأحد دفع المنطقة، إن لم يكن العالم، إلى الفوضى، بسبب أنانيته». وأضاف: «علينا التحرك بالتشاور لتذليل الصعوبات الكبرى من أجل ضمان الاستقرار في آسيا التي تواجه تحديات جديدة، طالما أن هناك قضايا حساسة وتهديدات أمنية تقليدية وغير تقليدية».
وفي اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أول من أمس، أكد وزير الخارجية الصيني وان يي ضرورة حل الأزمة بالحوار. وعبر بان عن «ثقته في أن القيادة الصينية ستبذل ما بوسعها للمساهمة في تهدئة الوضع ومساعدة بيونغ يانغ على تغيير موقفها».
كما دعت إيران الكوريتين والولايات المتحدة إلى التعقل. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست: «ننصح كل الأطراف بتجنب أي سلوك استفزازي، وتفادي صب الزيت على النار».



الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.


نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
TT

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)

توصلت دراسة جديدة إلى أن اتباع «نظام البحر المتوسط» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية لدى النساء بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة.

و«نظام البحر المتوسط» هو نظام متنوع وغني بزيت الزيتون والمكسرات والمأكولات البحرية والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه.

ولطالما ارتبط هذا النظام الغذائي بالعديد من الفوائد الصحية، مثل تقليل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، وكلها عوامل خطر لأمراض القلب.

لكن حتى الآن، كانت الأدلة محدودة حول كيفية تأثيره على خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية، بما في ذلك السكتة الدماغية الإقفارية - التي تحدث عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ - والسكتة الدماغية النزفية، التي تحدث نتيجة نزيف في الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة، التي استمرت لمدة 20 عاماً، وقادها باحثون من اليونان والولايات المتحدة، وجود ارتباط بين هذا النظام الغذائي وانخفاض خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية، بنسبة تصل في بعض الحالات إلى 25 في المائة.

وشملت الدراسة 105 ألف امرأة من ولاية كاليفورنيا، بمتوسط عمر 53 عاماً عند بدء المتابعة، ولم يكن لديهن تاريخ سابق للإصابة بالسكتة الدماغية.

نظام البحر المتوسط هو نظام متنوع وغني بالنباتات والدهون الصحية (أ.ف.ب)

وقامت المشاركات بتعبئة استبيان حول نظامهن الغذائي في بداية الدراسة، وحصلن على درجة من صفر إلى تسعة، بناءً على مدى التزامهن بنظام البحر المتوسط ​​الغذائي.

وتم تتبع حالة المشاركات الصحية لمدة 21 عاماً. وخلال هذه الفترة، سُجّلت 4083 حالة سكتة دماغية، منها 3358 حالة سكتة دماغية إقفارية و725 حالة سكتة دماغية نزفية.

وبعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مؤثرة مثل التدخين والنشاط البدني وارتفاع ضغط الدم، تبيّن أن النساء الأكثر التزاماً بنظام البحر المتوسط ​​الغذائي كن أقل عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 18 في المائة مقارنة بالأقل التزاماً، مع انخفاض خطر السكتة الإقفارية بنسبة 16 في المائة والنزفية بنسبة 25 في المائة.

وقالت صوفيا وانغ، مؤلفة الدراسة من مركز سيتي أوف هوب الشامل للسرطان في دوارتي بكاليفورنيا: «تدعم نتائجنا الأدلة المتزايدة على أن اتباع نظام غذائي صحي أمر بالغ الأهمية للوقاية من السكتة الدماغية، التي تُعدّ سبباً رئيسياً للوفاة والإعاقة».

وأضافت: «لقد أثار اهتمامنا بشكل خاص أن هذه النتيجة تنطبق على السكتة الدماغية النزفية، إذ لم تتناول سوى دراسات قليلة واسعة النطاق هذا النوع من السكتات الدماغية».

غير أن الفريق أكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وفهم الآليات الكامنة وراءها، الأمر الذي يتيح تحديد طرق جديدة للوقاية من السكتة الدماغية.

وتُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة، إذ يُصاب بها نحو 15 مليون شخص حول العالم سنوياً. ومن بين هؤلاء، يتوفى 5 ملايين، ويُصاب 5 ملايين آخرون بإعاقة دائمة.


إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» على قافلة إغاثية وحافلة نازحين بالسودان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» على قافلة إغاثية وحافلة نازحين بالسودان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.