واشنطن تخفض من حدة التوتر مع بيونغ يانغ.. وسويسرا تعرض الوساطة

سيول تتوقع تجربة صاروخية وشيكة من جارتها الشمالية.. ولندن تدعو للتهدئة

واشنطن تخفض من حدة التوتر مع بيونغ يانغ.. وسويسرا تعرض الوساطة
TT

واشنطن تخفض من حدة التوتر مع بيونغ يانغ.. وسويسرا تعرض الوساطة

واشنطن تخفض من حدة التوتر مع بيونغ يانغ.. وسويسرا تعرض الوساطة

بعد أيام من التصعيد السياسي والعسكري في شبه الجزيرة الكورية، بدت بوادر لتهدئة الأوضاع، أمس. فاتخذت الولايات المتحدة خطوتين للتقليل من حدة التصعيد، بينما عرضت سويسرا التوسط لدى كوريا الشمالية، في ظل تصاعد حدة التوتر بشبه الجزيرة الكورية، بعد العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على بيونغ يانغ، ردا على تجربة نووية أجرتها في فبراير (شباط) الماضي. وأطلقت كوريا الشمالية تحذيرات شديدة اللهجة بشن حرب وشيكة على كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، ودعت الدبلوماسيين، يوم الجمعة الماضي، إلى النظر في مغادرة بيونغ يانغ، إلا أنه حتى يوم أمس لم تغلق السفارات أبوابها.
وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية السويسرية إن الوزارة أجرت اتصالا مع السلطات الكورية الشمالية مؤخرا، لكنها أضافت أنه لا توجد أي خطط حاليا لإجراء محادثات. وذكرت المتحدثة في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني لوكالة «رويترز»: «سويسرا على استعداد للمساهمة في تهدئة الوضع بشبه الجزيرة الكورية، وهي مستعدة دائما للمساعدة في إيجاد حل، إذا كانت هذه هي رغبة الأطراف (المعنية)، مثل استضافة اجتماعات بينها».
وغالبا ما تتوسط سويسرا، التي تلتزم الحياد، لحل الصراعات الدولية أو استضافة محادثات السلام، وساهمت خلال السنوات الأخيرة في التوسط لإبرام اتفاق يهدف إلى حل صراع طويل الأمد بين أرمينيا وتركيا.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية إنها شاركت في أكثر من 15 جولة من مفاوضات السلام في الأعوام الـ7 الماضية، من بينها مفاوضات في السودان وكولومبيا وسريلانكا وأوغندا ونيبال.
ويعتقد أن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قضى عدة سنوات في سويسرا للدراسة تحت اسم مستعار. وتولى كيم جونغ أون الحكم في ديسمبر (كانون الأول) عام 2011، بعد وفاة والده كيم جونغ إيل.
وسعيا لتهدئة الأوضاع المتوترة، أعلنت الولايات المتحدة تأخير تجربة إطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات لتجنب تأجيج التوتر مع الشمال. فقد أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، مساء أول من أمس، تأجيل التجربة التي كانت مقررة الأسبوع المقبل من قاعدة فاندنبورغ في ولاية كاليفورنيا. وأضاف هذا المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية أن وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل قرر تأجيل تجربة إطلاق الصاروخ «مينيوتمان 3» حتى الشهر المقبل، لأنها «قد تفسر بأنها تهدف إلى تأجيج الأزمة الجارية مع كوريا الشمالية».
من جهة أخرى، أعلن مسؤول كوري جنوبي أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أرجأتا اجتماعا عسكريا مهما كان يُفترض أن يعقد منتصف أبريل (نيسان) الحالي، في واشنطن، بطلب من سيول، بسبب أجواء التوتر في شبه الجزيرة. وكان رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي، ونظيره الكوري الجنوبي، الجنرال جونغ سونغ - جو، سيناقشان السياسة المشتركة في مواجهة كوريا الشمالية وقضايا أخرى، خلال محادثاتهما السنوية في 16 أبريل (نيسان) المقبل.
وقال ناطق باسم هيئة الأركان الكورية الجنوبية لوكالة الصحافة الفرنسية إن «قرار تأجيل الاجتماع اتخذ (...) بسبب الوضع الحالي الخاص لدفاعنا الوطني».
وذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) أن كوريا الجنوبية قلقة من احتمال حدوث عمل استفزازي كوري شمالي في غياب رئيس الأركان عن البلاد.
ومن جهته، اعتبر مسؤول أمني كوري جنوبي رفيع المستوى، أمس، أن كوريا الشمالية قد تجري تجربة صاروخية هذا الأسبوع. وقال كيم جانغ - سو كبير مستشاري الأمن لدى رئيسة كوريا الجنوبية بارك غون - هيه إن تجربة إطلاق صاروخ أو أي استفزاز آخر يمكن أن تحصل قبل أو بعد يوم الأربعاء، الموعد الذي حددته كوريا الشمالية للدبلوماسيين الأجانب لمغادرة بيونغ يانغ. وكانت كوريا الشمالية أطلقت سلسلة تهديدات بإطلاق صاروخ نووي في الأسابيع الماضية، لا سيما بعدما فرضت عليها الأمم المتحدة عقوبات، إثر تجارب نووية وصاروخية أجرتها، وبعد مناورات عسكرية بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وأشارت معلومات إلى أنها قامت بنصب صاروخين متوسطي المدى على منصات إطلاق نقالة، وقامت بإخفائهما في منشآت تحت الأرض قرب ساحلها الشرقي، مما أثار تكهنات بأنها تستعد لإطلاق صاروخ.
وقال كيم: «ليس هناك مؤشرات على حرب شاملة حاليا، لكن الشمال يستعد لاحتمال حصول حرب محدودة. وهذه التهديدات كان هدفها إرغام كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على تقديم تنازلات تنقذ ماء الوجه». ويخشى دبلوماسيون أن تخلق هذه التهديدات الشديدة اللهجة وضعا يخرج عن السيطرة.
من جانب آخر، يتباحث دبلوماسيون في بيونغ يانغ بالتحذير الذي أصدرته سلطات كوريا الشمالية، ومفاده أنه ليس بإمكانها ضمان سلامتهم بعد 10 أبريل، إذا اندلع نزاع.
وأعلنت غالبية حكوماتهم أنه لا توجد خطط فورية لسحب موظفي السفارات، بينما اعتبر البعض أن هذا التحذير جزء من الحرب الإعلامية لتأجيج المخاوف الدولية من الأزمة.
وكرر وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي، أمس، القول إن ألمانيا تعتبر «أي مهلة تكون بعدها كوريا الشمالية غير قادرة على ضمان أمن السفارات، غير مقبولة». وقال: «هناك قواعد واضحة بموجب القانون الدولي الذي يلزم أيضا كوريا الشمالية. أن تقوم كوريا الشمالية بتأجيج التوتر هو أمر غير مسؤول، ويشكل تهديدا فعليا للسلام والأمن في المنطقة».
وقال مصدر أوروبي إن اجتماعا حول كوريا الشمالية للدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سيعقد اليوم في بروكسل.
وطلبت بكين من بيونغ يانغ أن تضمن أمن دبلوماسييها، كما قال الناطق باسم الخارجية هونغ لي. ولا تفكر الأمم المتحدة كذلك في إجلاء موظفيها. وقال الناطق باسم المنظمة الدولية في نيويورك مارتن نيسيركي إن موظفي الأمم المتحدة في كوريا الشمالية «يبقون ملتزمين بعملهم الإنساني والتنمية في جميع أنحاء البلاد».
وصرح وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، أمس، بأنه «لا ضرورة فورية» لسحب الدبلوماسيين البريطانيين من كوريا الشمالية. وأوضح هيغ في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية: «لم نرَ قوات (كورية شمالية) يعاد تمركزها، أو قوات برية تعيد انتشارها، وهو ما نتوقع رصده في فترة تسبق هجوما عسكريا». وأضاف متوجها إلى المجتمع الدولي: «لهذا السبب من المهم أن نبقى هادئين، لكن أيضا نبقى حازمين وموحدين».
وعبرت الصين، حليفتها التي صوتت مع العقوبات الأخيرة، أمس، عن قلقها إزاء ارتفاع التوتر في شبه الجزيرة الكورية.
وقال الرئيس الصيني جي جينبينغ إنه لا يملك أي بلد الحق في دفع آسيا إلى الفوضى، من دون أن يذكر كوريا الشمالية والولايات المتحدة، وذلك في أجواء من التوتر الشديد في شبه الجزيرة الكورية.
وقال جي: «من غير المسموح لأحد دفع المنطقة، إن لم يكن العالم، إلى الفوضى، بسبب أنانيته». وأضاف: «علينا التحرك بالتشاور لتذليل الصعوبات الكبرى من أجل ضمان الاستقرار في آسيا التي تواجه تحديات جديدة، طالما أن هناك قضايا حساسة وتهديدات أمنية تقليدية وغير تقليدية».
وفي اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أول من أمس، أكد وزير الخارجية الصيني وان يي ضرورة حل الأزمة بالحوار. وعبر بان عن «ثقته في أن القيادة الصينية ستبذل ما بوسعها للمساهمة في تهدئة الوضع ومساعدة بيونغ يانغ على تغيير موقفها».
كما دعت إيران الكوريتين والولايات المتحدة إلى التعقل. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست: «ننصح كل الأطراف بتجنب أي سلوك استفزازي، وتفادي صب الزيت على النار».



تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


دوري النخبة الآسيوي: الاتحاد لتعزيز موقعه في الترتيب على حساب غرافة قطر

جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
TT

دوري النخبة الآسيوي: الاتحاد لتعزيز موقعه في الترتيب على حساب غرافة قطر

جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)

يتطلع فريق الاتحاد إلى تعزيز موقعه في ترتيب دوري أبطال آسيا للنخبة، وذلك عندما يستضيف نظيره الغرافة القطري، مساء الثلاثاء، على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبد الله الرياضية ضمن منافسات الجولة السابعة قبل الأخيرة من مرحلة المجموعات المشتركة لدوري أبطال آسيا للنخبة.

ويخوض السد القطري بقيادة مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني مهمة صعبة عندما يلاقي تركتور تبريز سازي الإيراني من أجل المحاولة الأخيرة والحفاظ على آماله في العبور نحو المرحلة القادمة من البطولة، إذ يحتل المركز العاشر ويبتعد بفارق ثلاث نقاط قبل بدء منافسات هذه الجولة عن صاحب المركز الثامن في وقت يحتل فيه الفريق الإيراني المركز الثاني، ويتعين عليه الانتصار في هذه الجولة وترقب النتائج حتى الجولة القادمة والأخيرة.

لاعبا الغرافة في الطائرة لحظة السفر إلى جدة (نادي الغرافة)

الاتحاد الذي يعاني على الصعيد المحلي بابتعاده عن دائرة المنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، يتطلع إلى وضع ثقله في بطولة دوري أبطال آسيا والمنافسة على لقبها، خاصة أن مباريات الأدوار النهائية فيها ستقام بمدينة جدة، مما يعني ضمان حضور جماهيري كبير للفريق في مبارياته.

يدخل الاتحاد اللقاء وهو يمتلك في رصيده تسع نقاط ويحتل المركز السادس في لائحة الترتيب قبل بدء منافسات هذه الجولة، لكنه لم يضمن بعد حضوره ضمن الفرق الثمانية المتأهلة نحو دور الستة عشر من البطولة، حيث يتعين عليه تحقيق الفوز هذا المساء الذي قد يحجز مقعداً رسمياً للفريق في المرحلة القادمة.

لم يقدم الفريق أداء مقنعاً منذ فوزه بلقب الدوري السعودي الموسم الماضي ويحاول حالياً إعادة تنظيم صفوفه بعد رحيل كريم بنزيمة ونغولو كانتي.

رحل الثنائي البارز الذي انضم للفريق في 2023 في إطار حملة إنفاق ضخمة من الأندية السعودية على المواهب الأجنبية، خلال فترة الانتقالات ‌الشتوية، مما زاد ‌من الضغط على فريق لم يقدم ‌الأداء المأمول منه ​محلياً ‌وقارياً.

يحتل الاتحاد المركز السادس في ترتيب فرق غرب القارة في دوري أبطال آسيا للنخبة بينما تتبقى جولتان، ويخوض حامل اللقب مرتين معركة شرسة لحجز أحد المقاعد الثمانية المتاحة في الأدوار الإقصائية.

سيشعر الجميع في الاتحاد بتأثير رحيل بنزيمة، مهاجم ريال مدريد السابق، بصفة خاصة بعد انضمامه لمنافسه الهلال وهو أحد الأندية الأربعة التي حجزت بالفعل مكانها في دور الـ16 من البطولة القارية.

الاتحاد تحت قيادة سيرجيو كونسيساو يعيش لحظات تغيير في قائمة الفريق بعد رحيل النجم الفرنسي كريم بنزيمة قائد الفريق وهدافه إضافة إلى مواطنه نغولو كانتي الذي ودع هو الآخر صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية، إذ عزز الفريق صفوفه بالمهاجم المغربي يوسف النصيري قادماً من فنربخشة التركي وشارك بدءاً من مواجهة النصر الماضية.

مانشيني مدرب السد القطري (نادي السد)

يعمل كونسيساو على الخروج من الحالة المعنوية السلبية التي يعيشها الفريق بعد جملة الإخفاقات الأخيرة على الصعيد المحلي، حيث تأتي البطولة القارية كأحد مستهدفات الفريق لهذا الموسم، رغم صعوبة المنافسة خاصة مع عدم ضمان الفريق تأهله بصورة رسمية للدور المقبل.

وكان النادي أعلن عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس» التقرير الطبي لجملة من اللاعبين الذين تعرضوا للإصابات في الفترة الأخيرة، حيث يواصل فيصل الغامدي وصالح الشهري وستيفين بيرغوين وسعد الموسى برامجهم العلاجية والتأهيلية المخصصة لكل لاعب.

في الوقت الذي خضع فيه كل من روجر فرنانديز وموسى ديابي وأحمد شراحيلي ومهند الشنقيطي لعلاج إصابات طفيفة، حيث يتوقع ألا تكون هذه الإصابات عائقاً لهم عن المشاركة أو الوجود ضمن قائمة الفريق أمام الغرافة، في وقت أعلن فيه النادي إصابة اللاعب أحمد الجليدان في عضلة الفخذ اليمنى، ما يعني غيابه عن المباراة.

يتوقع أن يحظى فريق الاتحاد في مباراته أمام الغرافة بحضور جماهيري كبير يُسهم في تعزيز روح الفريق لتحقيق هدفه والظفر بالنقاط الثلاث.

الغرافة القطري بدوره ما زال يتشبث بآمال التأهل نحو المرحلة المقبلة من البطولة، كونه يحتل المركز التاسع برصيد 6 نقاط ويبتعد بفارق ثلاث نقاط عن الاتحاد، حيث سيقاتل من أجل الظفر بالفوز والمنافسة على التأهل.


البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».