واشنطن تخفض من حدة التوتر مع بيونغ يانغ.. وسويسرا تعرض الوساطة

سيول تتوقع تجربة صاروخية وشيكة من جارتها الشمالية.. ولندن تدعو للتهدئة

واشنطن تخفض من حدة التوتر مع بيونغ يانغ.. وسويسرا تعرض الوساطة
TT

واشنطن تخفض من حدة التوتر مع بيونغ يانغ.. وسويسرا تعرض الوساطة

واشنطن تخفض من حدة التوتر مع بيونغ يانغ.. وسويسرا تعرض الوساطة

بعد أيام من التصعيد السياسي والعسكري في شبه الجزيرة الكورية، بدت بوادر لتهدئة الأوضاع، أمس. فاتخذت الولايات المتحدة خطوتين للتقليل من حدة التصعيد، بينما عرضت سويسرا التوسط لدى كوريا الشمالية، في ظل تصاعد حدة التوتر بشبه الجزيرة الكورية، بعد العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على بيونغ يانغ، ردا على تجربة نووية أجرتها في فبراير (شباط) الماضي. وأطلقت كوريا الشمالية تحذيرات شديدة اللهجة بشن حرب وشيكة على كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، ودعت الدبلوماسيين، يوم الجمعة الماضي، إلى النظر في مغادرة بيونغ يانغ، إلا أنه حتى يوم أمس لم تغلق السفارات أبوابها.
وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية السويسرية إن الوزارة أجرت اتصالا مع السلطات الكورية الشمالية مؤخرا، لكنها أضافت أنه لا توجد أي خطط حاليا لإجراء محادثات. وذكرت المتحدثة في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني لوكالة «رويترز»: «سويسرا على استعداد للمساهمة في تهدئة الوضع بشبه الجزيرة الكورية، وهي مستعدة دائما للمساعدة في إيجاد حل، إذا كانت هذه هي رغبة الأطراف (المعنية)، مثل استضافة اجتماعات بينها».
وغالبا ما تتوسط سويسرا، التي تلتزم الحياد، لحل الصراعات الدولية أو استضافة محادثات السلام، وساهمت خلال السنوات الأخيرة في التوسط لإبرام اتفاق يهدف إلى حل صراع طويل الأمد بين أرمينيا وتركيا.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية إنها شاركت في أكثر من 15 جولة من مفاوضات السلام في الأعوام الـ7 الماضية، من بينها مفاوضات في السودان وكولومبيا وسريلانكا وأوغندا ونيبال.
ويعتقد أن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قضى عدة سنوات في سويسرا للدراسة تحت اسم مستعار. وتولى كيم جونغ أون الحكم في ديسمبر (كانون الأول) عام 2011، بعد وفاة والده كيم جونغ إيل.
وسعيا لتهدئة الأوضاع المتوترة، أعلنت الولايات المتحدة تأخير تجربة إطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات لتجنب تأجيج التوتر مع الشمال. فقد أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، مساء أول من أمس، تأجيل التجربة التي كانت مقررة الأسبوع المقبل من قاعدة فاندنبورغ في ولاية كاليفورنيا. وأضاف هذا المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية أن وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل قرر تأجيل تجربة إطلاق الصاروخ «مينيوتمان 3» حتى الشهر المقبل، لأنها «قد تفسر بأنها تهدف إلى تأجيج الأزمة الجارية مع كوريا الشمالية».
من جهة أخرى، أعلن مسؤول كوري جنوبي أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أرجأتا اجتماعا عسكريا مهما كان يُفترض أن يعقد منتصف أبريل (نيسان) الحالي، في واشنطن، بطلب من سيول، بسبب أجواء التوتر في شبه الجزيرة. وكان رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي، ونظيره الكوري الجنوبي، الجنرال جونغ سونغ - جو، سيناقشان السياسة المشتركة في مواجهة كوريا الشمالية وقضايا أخرى، خلال محادثاتهما السنوية في 16 أبريل (نيسان) المقبل.
وقال ناطق باسم هيئة الأركان الكورية الجنوبية لوكالة الصحافة الفرنسية إن «قرار تأجيل الاجتماع اتخذ (...) بسبب الوضع الحالي الخاص لدفاعنا الوطني».
وذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) أن كوريا الجنوبية قلقة من احتمال حدوث عمل استفزازي كوري شمالي في غياب رئيس الأركان عن البلاد.
ومن جهته، اعتبر مسؤول أمني كوري جنوبي رفيع المستوى، أمس، أن كوريا الشمالية قد تجري تجربة صاروخية هذا الأسبوع. وقال كيم جانغ - سو كبير مستشاري الأمن لدى رئيسة كوريا الجنوبية بارك غون - هيه إن تجربة إطلاق صاروخ أو أي استفزاز آخر يمكن أن تحصل قبل أو بعد يوم الأربعاء، الموعد الذي حددته كوريا الشمالية للدبلوماسيين الأجانب لمغادرة بيونغ يانغ. وكانت كوريا الشمالية أطلقت سلسلة تهديدات بإطلاق صاروخ نووي في الأسابيع الماضية، لا سيما بعدما فرضت عليها الأمم المتحدة عقوبات، إثر تجارب نووية وصاروخية أجرتها، وبعد مناورات عسكرية بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وأشارت معلومات إلى أنها قامت بنصب صاروخين متوسطي المدى على منصات إطلاق نقالة، وقامت بإخفائهما في منشآت تحت الأرض قرب ساحلها الشرقي، مما أثار تكهنات بأنها تستعد لإطلاق صاروخ.
وقال كيم: «ليس هناك مؤشرات على حرب شاملة حاليا، لكن الشمال يستعد لاحتمال حصول حرب محدودة. وهذه التهديدات كان هدفها إرغام كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على تقديم تنازلات تنقذ ماء الوجه». ويخشى دبلوماسيون أن تخلق هذه التهديدات الشديدة اللهجة وضعا يخرج عن السيطرة.
من جانب آخر، يتباحث دبلوماسيون في بيونغ يانغ بالتحذير الذي أصدرته سلطات كوريا الشمالية، ومفاده أنه ليس بإمكانها ضمان سلامتهم بعد 10 أبريل، إذا اندلع نزاع.
وأعلنت غالبية حكوماتهم أنه لا توجد خطط فورية لسحب موظفي السفارات، بينما اعتبر البعض أن هذا التحذير جزء من الحرب الإعلامية لتأجيج المخاوف الدولية من الأزمة.
وكرر وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي، أمس، القول إن ألمانيا تعتبر «أي مهلة تكون بعدها كوريا الشمالية غير قادرة على ضمان أمن السفارات، غير مقبولة». وقال: «هناك قواعد واضحة بموجب القانون الدولي الذي يلزم أيضا كوريا الشمالية. أن تقوم كوريا الشمالية بتأجيج التوتر هو أمر غير مسؤول، ويشكل تهديدا فعليا للسلام والأمن في المنطقة».
وقال مصدر أوروبي إن اجتماعا حول كوريا الشمالية للدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سيعقد اليوم في بروكسل.
وطلبت بكين من بيونغ يانغ أن تضمن أمن دبلوماسييها، كما قال الناطق باسم الخارجية هونغ لي. ولا تفكر الأمم المتحدة كذلك في إجلاء موظفيها. وقال الناطق باسم المنظمة الدولية في نيويورك مارتن نيسيركي إن موظفي الأمم المتحدة في كوريا الشمالية «يبقون ملتزمين بعملهم الإنساني والتنمية في جميع أنحاء البلاد».
وصرح وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، أمس، بأنه «لا ضرورة فورية» لسحب الدبلوماسيين البريطانيين من كوريا الشمالية. وأوضح هيغ في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية: «لم نرَ قوات (كورية شمالية) يعاد تمركزها، أو قوات برية تعيد انتشارها، وهو ما نتوقع رصده في فترة تسبق هجوما عسكريا». وأضاف متوجها إلى المجتمع الدولي: «لهذا السبب من المهم أن نبقى هادئين، لكن أيضا نبقى حازمين وموحدين».
وعبرت الصين، حليفتها التي صوتت مع العقوبات الأخيرة، أمس، عن قلقها إزاء ارتفاع التوتر في شبه الجزيرة الكورية.
وقال الرئيس الصيني جي جينبينغ إنه لا يملك أي بلد الحق في دفع آسيا إلى الفوضى، من دون أن يذكر كوريا الشمالية والولايات المتحدة، وذلك في أجواء من التوتر الشديد في شبه الجزيرة الكورية.
وقال جي: «من غير المسموح لأحد دفع المنطقة، إن لم يكن العالم، إلى الفوضى، بسبب أنانيته». وأضاف: «علينا التحرك بالتشاور لتذليل الصعوبات الكبرى من أجل ضمان الاستقرار في آسيا التي تواجه تحديات جديدة، طالما أن هناك قضايا حساسة وتهديدات أمنية تقليدية وغير تقليدية».
وفي اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أول من أمس، أكد وزير الخارجية الصيني وان يي ضرورة حل الأزمة بالحوار. وعبر بان عن «ثقته في أن القيادة الصينية ستبذل ما بوسعها للمساهمة في تهدئة الوضع ومساعدة بيونغ يانغ على تغيير موقفها».
كما دعت إيران الكوريتين والولايات المتحدة إلى التعقل. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست: «ننصح كل الأطراف بتجنب أي سلوك استفزازي، وتفادي صب الزيت على النار».



إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


«الكونفدرالية الأفريقية»: الوداد يهزم نيروبي… ويضع قدماً في ربع النهائي

الوداد البيضاوي هزم نيروبي يونايتد (نادي الوداد)
الوداد البيضاوي هزم نيروبي يونايتد (نادي الوداد)
TT

«الكونفدرالية الأفريقية»: الوداد يهزم نيروبي… ويضع قدماً في ربع النهائي

الوداد البيضاوي هزم نيروبي يونايتد (نادي الوداد)
الوداد البيضاوي هزم نيروبي يونايتد (نادي الوداد)

انفرد الوداد البيضاوي المغربي بصدارة ترتيب المجموعة الثانية من مرحلة المجموعات ببطولة كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكونفدرالية الأفريقية)، وبات على بُعد نقطة وحيدة فقط من الصعود لدور الثمانية بالمسابقة.

وحقق الوداد انتصاراً ثميناً (1/ صفر) على مضيفه نيروبي يونايتد الكيني، الأحد، في الجولة الخامسة (قبل الأخيرة)، من مرحلة المجموعات للمسابقة القارية.

وسجَّل هدف الفوز للوداد نجمه المخضرم وسام بن يدر، في الدقيقة 89، قبل أن ينهي نيروبي يونايتد اللقاء بعشرة لاعبين، عقب طرد أحد لاعبيه في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسَب بدلاً من الضائع للشوط الثاني.

بتلك النتيجة، ارتفع رصيد الوداد إلى 12 نقطة في الصدارة، بفارق 3 نقاط أمام أقرب ملاحقيه (يونيون مانيما) من الكونغو الديمقراطية، وعزام يونايتد التنزاني، في حين ظل نيروبي يونايتد قابعاً في ذيل الترتيب بلا رصيد من النقاط.

ويلتقي الوداد مع ضيفه عزام يونايتد في الجولة الأخيرة، التي تشهد أيضاً مواجهة أخرى بين يونيون مانيما وضيفه نيروبي يونايتد، علماً بأن الفريق المغربي يحتاج لنقطة التعادل فقط لضمان الصعود للأدوار الإقصائية.

يُذكر أن متصدر ووصيف المجموعة سوف يتأهلان لدور الثمانية في البطولة.