خامنئي يجهض بـ«الاقتصاد المقاوم» مشاريع حكومة روحاني

الحرس الثوري يحذر من تجاهل توصيات المرشد الأعلى الاقتصادية

إيرانيون أمام أحد المحال التجارية في طهران أول من أمس، في وقت يتوقع فيه نمو الاقتصاد الإيراني بنسبة 8% خلال السنوات الخمس المقبلة (إ. ب. أ)
إيرانيون أمام أحد المحال التجارية في طهران أول من أمس، في وقت يتوقع فيه نمو الاقتصاد الإيراني بنسبة 8% خلال السنوات الخمس المقبلة (إ. ب. أ)
TT

خامنئي يجهض بـ«الاقتصاد المقاوم» مشاريع حكومة روحاني

إيرانيون أمام أحد المحال التجارية في طهران أول من أمس، في وقت يتوقع فيه نمو الاقتصاد الإيراني بنسبة 8% خلال السنوات الخمس المقبلة (إ. ب. أ)
إيرانيون أمام أحد المحال التجارية في طهران أول من أمس، في وقت يتوقع فيه نمو الاقتصاد الإيراني بنسبة 8% خلال السنوات الخمس المقبلة (إ. ب. أ)

بعد يومين من تدشين المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي شعار «الاقتصاد المقاوم» في العام الجديد، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، الجنرال مسعودي جزائري، استعداد قوات الحرس الثوري والجيش وميليشيا الباسيج للعب دور فاعل في الخطة العليا التي أطلقها المرشد.
ويعد مصطلح «الاقتصاد المقاوم» من بين جملة مصطلحات أطلقها المرشد الأعلى؛ كان أهمها التحذير من «التغلغل» الخارجي في إيران بحجة الاتفاق النووي. وفي مجموعها تعد مصطلحات تعد عن مخاوف خامنئي تجاه خروج الأجهزة الحكومية عن سيطرته. كما يتخوف الحرس الثوري من تراجع دوره في الاقتصاد الإيراني بعد رفع العقوبات، ودخول المستثمرين الأجانب إلى البلاد. وفي المقابل، يتمسك الرئيس حسن روحاني بسياسة الناي بعيدا عن تأثير الحرس الثوري على سياسة حكومته الاقتصادية، بفتح أبواب الاستثمار الخارجي.
وشدد جزائري، الذي يعد أبرز قادة الحرس الثوري أيضا، أمس، على ضرورة تجنب «الشعارات» و«المحاسبات المغلوطة» تجاه استراتيجية «الاقتصاد المقاوم والمقاومة الاقتصادية» فيما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن حكومته تعمل بسياسة «الاقتصاد المقاوم» بعيدا عن «الشعارات» منذ وصوله إلى الرئاسة في 2013، مؤكدا أن «التعامل البناء» مع الدول الأخرى يأتي ضمن تلك السياسة. وحاول روحاني تجاوز الخلافات الداخلية خصوصا في وقت توجه فيه أصابع الاتهام إلى حكومته بسبب فشلها في معالجة الأوضاع الاقتصادية المتأزمة، وأطلق وعودا جديدة حول حركة اقتصادية تشهدها البلاد قريبا، متهما من وصفهم بـ«أعداء إيران» بالسعي وراء حرمان بلاده من إنجازات ما بعد الاتفاق النووي.
من جانبه، عدّ جزائري أن «تضخيم» العقوبات ورفع العقوبات «خطاب انحرافي» وبعيد عن الواقع، يهدف إلى التأثير على الرأي العام. كما وجه تحذيرا شديدا إلى جهات حكومية حول خطاب المرشد الأعلى، مؤكدا «عدم التسامح» مع أي جهة لا تقوم بتطبيق توصيات خامنئي في خطابه بمناسبة عيد النوروز. كذلك أوصى جزائري الحكومة الإيرانية بعدم الثقة بالوعود الأجنبية، ودعاها إلى سد ثغرات «التغلغل» بوجه «الأعداء».
سبق ذلك، في بداية مارس (آذار) الحالي، إعلان قائد الحرس الثوري، الجنرال محمد علي جعفري، استعداد قوات الحرس الثوري وميليشيا الباسيج للتعاون مع الحكومة الإيرانية على صعيد «الاقتصاد المقاوم» إذا ما أرادت الحكومة العمل بتلك السياسة، نافيا أي نشاط اقتصادي مستقل للحرس الثوري في إيران.
وكان الإيرانيون استقبلوا العام الجديد الأحد الماضي، بخطابين تقليديين من خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني، وبينما أطلق خامنئي شعار «الاقتصاد المقاوم» قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إنه بحاجة إلى برنامج عمل مشترك في الداخل من أجل «المصالحة الوطنية» على قرار برنامج العمل المشترك (الاتفاق النووي) الذي توصلت إليه الدول الكبرى مع إيران خلال الصيف الماضي في فيينا. إلا أنه بعد ساعات هاجم خامنئي رسالة روحاني «النوروزية»، وعدّ من يردد من شعار «اتفاق ثاني وثالث» على المستوى الداخلي من أجل تعديل مسار إيران في الداخل والمنطقة، يضخ الخطاب الأميركي. كما اتهم خامنئي وزارة الخزانة الأميركية بالعمل ليل نهار من أجل حرمان إيران من فوائد الاتفاق النووي.
في السياق نفسه، وصف خامنئي الاتفاق النووي بأنه «محض خسارة» لإيران، كما حمل خطابه انتقادات لاذعة لسياسة روحاني الخارجية والاقتصادية، واتهم جهات، لم يذكر اسمها، بتضخيم «العقوبات» وكذلك «رفع العقوبات» عن إيران، كما أنه اعترف للمرة الأولى بأن الحكومة تجاوزت بعض الخطوط الحمر. وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أكد سابقا أن خامنئي كان على اطلاع مباشر بمسار المفاوضات.
وبين خطاب خامنئي تفاقم الخلافات بينه وبين روحاني حول دور إيران في المنطقة، وقال خامنئي إن أميركا تمارس الضغط والعقوبات على إيران حتى تكف عن دعم مناصريها في اليمن والبحرين.
وكانت مصادر إيرانية ذكرت أن الحكومة تنوي عزل مساعد وزير الخارجية الإيراني، أمير عبد اللهيان الذي يتمتع بدعم كبير من خامنئي، واعتبروا ذلك دليلا على اتجاه الحكومة لإعادة النظر في سياستها الحالية، كما أن قائد «فيلق قدس»، قاسم سليماني، انتقد في آخر خطاب له «المناوشات السياسية» في الداخل التي تظهر إيران بلدا مغامرا في المنطقة.
ويطلق خامنئي سنويا في خطابه بمناسبة عيد رأس السنة (نوروز) شعارا سنويا، ويمثل الشعار تأكيد خامنئي على السياسية التي تتخذها الحكومة وكل الأجهزة التابعة له خلال العام، ويتبع ذلك إطلاق مؤتمرات ودراسات وأجندة لتناول الشعار، كما تصدر كتب حول مآثر الثورة وعلاقتها بالشعار السنوي الذي يطلقه المرشد. لكن تجارب السنوات الماضية، بحسب مراقبين، أثبتت فشل البلاد في النقاط التي يركز عليها خامنئي في شعاراته السنوية.
في هذا الصدد، أصدرت القوات المسلحة، أمس، بيانا قالت فيه إن «الاقتصاد المقاوم» الطريق الوحيد لإيران لتجاوز الأزمات. وتعد هذه المرة الأولى التي تعترف فيها القوات المسلحة الإيرانية صراحة بوجود أزمات داخلية في إيران. ويأتي بيان القوات المسلحة بعد يومين من خطاب خامنئي بمناسبة عيد رأس السنة الإيرانية الذي أطلق شعار «الاقتصاد المقاوم» على السنة الإيرانية الجديدة. وعدّت القوات المسلحة الإيرانية أن تأكيد خامنئي حول ضرورة الاقتصاد المقاوم، هو الطريق الوحيد إمام إيران للخروج من الأزمات والقيود التي تعرقلها. ودعا البيان المسؤولين الحكوميين والأجهزة الحكومية للعمل بالشعار «المحوري»، مشددا على أن شعار «الاقتصاد المقاوم» يعد خارطة طريق وقاعدة لإجراءات السنوات المقبلة في البلاد. كما أعلنت القوات المسلحة استعدادها التام لمساعدة الحكومة في تنفيذ «الاقتصاد المقاوم» من أجل تجاوز منعطف تاريخي يواجه إيران.
وفي إشارة إلى تشكيك تلك الأجهزة في مصداقية الحكومة في العمل على تطبيق شعار «الاقتصاد المقاوم»، تتضمن تحذيرا لإدارة روحاني، شدد البيان علي ضرورة التحرك الحقيقي والعمل بالاقتصاد المقاوم وألا يختصر ذلك على الشعارات وإقامة المؤتمرات.
من جانبه، انتقد قائد الحرس الثوري السابق محسن رضايي إدارة حسن روحاني لشؤون البلاد، ودعا الحكومة إلى إتاحة المجال للقوى الثورية في حال عجزها عن «رفع المشكلة الاقتصادية وبطالة الشباب». كما انتقد رضايي فشل الحكومات السابقة برئاسة أحمدي نجاد ومحمد خاتمي في السيطرة على أزمة البطالة. واعترف رضايي بفشل حكومة روحاني في السيطرة على أزمة البطالة، وتهكم رضايي على سياسة روحاني الاقتصادية عبر حسابه في شبكة «إنستغرام» قبل أيام، وقال إنه لا يمكن رفع أزمة البطالة وارتفاع الأسعار بالشعارات ومد اليد لكل أحد.
وأعرب قائد الحرس الثوري عن أسفه تجاه خلل النظام الإداري في البلد، وبعض الفساد والتمييز والمحسوبية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وطالب رضايي الحكومة الإيرانية بالسماح لقوى الثورة الإسلامية بدخول النشاط الاقتصادي، كما شدد على ضرورة فسح المجال من الحكومة الإيرانية أمام القوى الثورية لممارسة النشاط الاقتصادي لخوض الحرب ضد الفقر والبطالة والتمييز.
وتواجه الحكومة الإيرانية تحديا كبيرا على صعيد سياستها في تعديل الوضع الاقتصادي في ظل إصرار الحرس الثوري على ضمان حصته بعد محاولة حكومة روحاني الخروج من العزلة عقب التوصل إلى اتفاق نووي ورفع العقوبات عن إيران.
يذكر أن الحرس الثوري يعد أبرز المنافسين للحكومة الإيرانية على الصعيد الاقتصادي؛ إذ يسيطر الحرس على شركة الاتصالات وموانئ تجارية والمطارات وشركات كبيرة في مجالات الطاقة والطرق والسكن، فضلا عن النفط والغاز.



«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.