«سي إن إن» تنقل رسوم تعزية كاريكاتيرية من حول العالم

واشنطن: الإعلام يستفز ويتابع.. ومسؤولو الأمن يغردون لطمأنة المواطنين

صحف غربية في تغطيتها لهجمات بروكسل أمس - رسم تعزية كارتوني تداوله النشطاء
صحف غربية في تغطيتها لهجمات بروكسل أمس - رسم تعزية كارتوني تداوله النشطاء
TT

«سي إن إن» تنقل رسوم تعزية كاريكاتيرية من حول العالم

صحف غربية في تغطيتها لهجمات بروكسل أمس - رسم تعزية كارتوني تداوله النشطاء
صحف غربية في تغطيتها لهجمات بروكسل أمس - رسم تعزية كارتوني تداوله النشطاء

قطعت قنوات تلفزيونية رئيسية أميركية برامجها العادية، في الصباح الباكر، أمس (الثلاثاء)، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ونقلت أخبار انفجارات بلجيكا، وظلت تتابعها طوال اليوم مباشرة. ونقلت الإدانات والتحليلات الأميركية، بداية من الرئيس باراك أوباما الذي أعلن، حسب بيان أصدره البيت الأبيض، أنه اتصل برئيس وزراء بلجيكا، ونقل له تعازي الأميركيين، وتعهد بمواصلة الحرب ضد الإرهاب والإرهابيين.
غير أن دونالد ترامب، المرشح الجمهوري لرئاسة الجمهورية، قال، في مقابلة في تلفزيون «فوكس» إن على الولايات المتحدة وحلفائها «تصعيد الحرب ضد المتشددين الإسلاميين»، وأضاف: «لو كنت المسؤول، كنت أمرت بإغلاق حدودنا. نحن متساهلون جدا».
في البداية، تفوق تلفزيون «سي إن إن» لأن مراسلته، نعمة الباقر، كانت في بروكسل، وذهبت إلى خارج المطار بعد الانفجار مباشرة. غير أن ترامب خص تلفزيون «فوكس» بتصريحاته، رغم العلاقات المتوترة بينهما. يظل ترامب يتهم القناة، وهي يمينية، بأنها تنحاز إلى جانب السيناتور تيد كروز، المرشح الجمهوري المنافس.
ولأول مرة منذ عزله، في العام الماضي، من تقديم نشرة الأخبار المسائية الرئيسية في تلفزيون «إن بي سي»، عاد بريان ويليامز، لكن إلى القناة الفرعية «سي إن بي سي»، وأجرى سلسلة مقابلات مع خبراء في الإرهاب.
في وقت لاحق من أمس، نقل تلفزيون «سي إن إن» رسوم تعزية كاريكاتيرية من حول العالم. منها رسم في صحيفة «لوموند» الفرنسية يصور فرنسيًا، يرتدي العلم الفرنسي ويدمع حزنًا على تفجيرات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في باريس، وهو يعزي بلجيكيا يدمع أيضًا، ويرتدي العلم البلجيكي حزنًا على تفجيرات أمس (الثلاثاء).
ورسم كاريكاتير آخر بلجيكا وهي تدمع دموعًا ملونة بألوان علمها (أسود وأصفر وأحمر). وآخر رسم تمثال الحرية في نيويورك وهو يحمل، بدلاً من الشعلة، بطاطس مقلية على الطريقة الفرنسية (فرينش فرايز). وآخر رسم الدولتين الجارتين فرنسا وبلجيكا تتعانقان.
ومثلما لونت مواقع إلكترونية أميركية رئيسية صفحاتها الأولى بألوان العلم الفرنسي الثلاثة (أزرق وأبيض وأحمر) بعد انفجارات باريس، لونت أمس مواقع إلكترونية صفحاتها الأولى بألوان العلم البلجيكي (أسود وأصفر وأحمر).
ومثلما فعل بعد انفجارات باريس، خص موقع «تويتر» صفحات لزبائنه في مناطق انفجارات بروكسل ليتبادلوا رسائل المساعدة والتضامن، مثل: «إذا كنت في منطقة المطار، وتحتاج إلى مكان تأوي إليه، تعال إلى منزلنا»، و«إذا كنت قريبًا من شارع لويس، ومعك عائلة، تعال إلى منزلنا، ومستعدون لاستقبال أطفالك». و«إذا كنت قريبًا من مبنى البرلمان الأوروبي، نقدر على إيواء شخصين في منزلنا»، و«عندنا كنبة يمكن أن تتحول إلى سرير، ونحن في شارع كافيل، قرب شارع شيرشل».
وأيضًا، أسس موقع تلفزيون «سي إن إن» صفحة لرسائل المساعدة والتضامن، وللمشاركة مع مواقع «تويتر» و«فيسبوك» و«إنستاغرام». وأسس موقع «فيسبوك» صفحة «التأكد من السلامة»، وذلك ليطمئن الذين كانوا في مطار بروكسل، أو في المترو، أو في أي مكان في بروكسل أو بلجيكا، أهلهم وأصدقاءهم بأنهم لم يصابوا بأذى. كان «فيسبوك» فعل ذلك بعد انفجارات باريس.
في وقت لاحق من يوم أمس، قدم مذيع تلفزيون «فوكس» في بروكسل تقريرًا وهو يقف بالقرب من تمثال «مانيكين بس» (الولد الذي يتبول)، وهو تمثال يزوره كل عام ملايين البلجيكيين والسياح. ويعتبر رمزًا وطنيًا. وأشار المذيع إلى لافتات رفعت بالقرب من التمثال تقول: «التبول على الإرهابيين»، ولافتات أخرى كتبت، بدلا عن «الولد الذي يتبول»، «الولد الذي يدعو للسلام».
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إن المسؤولين عن الأمن في واشنطن استعملوا مواقع التواصل الاجتماعي لطمأنة السكان. مثل كاثي لانيار، مديرة شرطة واشنطن، التي نشرت في موقع «أمن واشنطن» رسالة عن الإجراءات الأمنية التي اتخذت، خصوصًا في مطاري رونالد ريغان الوطني، ودالس الدولي، وفي شبكة مترو واشنطن وضواحيها.
وغردت مديرة الشرطة بشعار «إذا رأيتَ شيئًا، فقل شيئًا»، الذي يهدف إلى الحذر من متفجرات يضعها إرهابيون في وسائل النقل العام.
وغردت عمدة واشنطن، موريل براوزار: «نحن كلنا متألمون جدًا لما حدث في بروكسل. صلواتنا ومشاعرنا نحوهم».
وأسست صحيفة «واشنطن بوست» في موقعها على الإنترنت صفحة فيديوهات مباشرة من المطارات ومحطات المترو. وتصور الفيديوهات سيارات الشرطة، وكلاب الشرطة، والمتاريس التي وضعت أمام المباني الرئيسية.
وتابعت الصحف البلجيكية تفاصيل التفجيرات التي استهدفت بروكسل صباح اليوم الثلاثاء، ففيما اهتمت إحداها بعلاقة الهجمات باعتقال صلاح عبد السلام المتهم بالمشاركة في تنفيذ هجمات باريس قالت أخرى إن السلطات ستعتقل بشكل آلي البلجيكيين العائدين من القتال في سوريا.
صحيفة «لاليبر» نقلت عن الصحافي المتخصص في قضايا الإرهاب رولاند بلونشار قوله إن اعتقال عبد السلام قد يكون دافعًا لمنفذي هجمات اليوم، واعتبر أن الاحتفاء الرسمي والإعلامي باعتقال عبد السلام وإبراز ذلك كنصر كبير استقبل من طرف المتشددين كاستفزاز.
وأكد أن الإعلان عن أن عبد السلام قرر التعاون مع السلطات البلجيكية في التحقيقات قد يكون دافعًا لبعض المتورطين الذين تخوفوا من ورود أسمائهم للتعجيل بتنفيذ مخططاتهم قبل اعتقالهم من قبل السلطات.
وانتقد بلونشار التأخر في إعلان رفع حالة التأهب إلى الدرجة الرابعة القصوى، وقال إن هذا الإجراء كان من المفترض أن يتخذ بعد اعتقال عبد السلام، لأن المخاطر في ذلك الوقت كانت بالغة. من جانبها، قالت صحيفة لوسوار إن السلطات ستلجأ لاحقًا إلى الاعتقال الآلي لكل المتطرفين العائدين من سوريا، وتوقعت أن تتوجه السلطات إلى تعزيز العقوبات في حق المتورطين في القتال بسوريا.
ووفقًا لإحصائيات رسمية، انتقل 451 بلجيكيًا للقتال في سوريا خلال الأعوام الماضية، عاد منهم 117 إلى بلجيكا، وهم يشكلون مصدر تهديد محتملاً. واهتمت الصحف الأوروبية برصد شهادات من مواقع الانفجارات، ورصد شهود مشاهد الرعب والخوف في اللحظات الأولى من الانفجارات، وانتقد أحدهم تأخر وصول فرق الإنقاذ إلى موقع الانفجار في مطار بروكسل، وقال إن غياب رجال الأمن عن الموقع في اللحظات الأولى للهجوم غير مبرر باعتبار أن المدينة تعيش في حالة تأهب منذ أشهر.
بدورها، رصدت صحيفة «لاليبر» تداعيات إعلان حالة التأهب القصوى من الدرجة الرابعة على بروكسل، وقالت إن جميع وسائل النقل العام توقفت وتم إغلاق كل الأنفاق في المنطقة، ووقف العمل في المتاحف والكثير من المراكز التجارية، وطلب من إدارات المدارس تجميع التلاميذ في المدارس والحرص على عدم مغادرتهم من دون أولياء أمورهم، كما تم تعزيز الإجراءات الأمنية في الحي الأوروبي.



روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

قال جهاز الأمن الاتحادي الروسي، اليوم الأحد، إن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن روسياً يدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال إنها تهدف لإفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».