شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»

بارزاني: الصراع الطائفي جلب «داعش» إلينا.. برهم صالح: سيكون هناك أكثر من «داعش».. موسى: قهر الشعوب يتسبب بولادة الإرهاب

شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»
TT

شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»

شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»

قال برهم صالح، نائب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني: «لا بد من مواجهة المشاكل الحقيقية التي تعصف بالعراق وبإقليم كردستان واللجوء إلى طاولة الحوار من أجل وضع حلول ناجعة لهذه المشاكل وإلا فإن العراق سيمضي إلى المجهول»، مشيرا إلى أن ما يصيب أربيل من مشاكل سوف يوثر سلبا على بغداد والعكس صحيح.
وأضاف صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط» في ختام ملتقى السليمانية الرابع في الجامعة الأميركية، بمدينة السليمانية، أمس أنه لا بد من أن تتوفر الإرادة الحقيقية لدى جميع الأطراف العراقية لتجاوز خلافاتها، خاصة أن البلد يمر بظروف عصيبة حيث إرهاب «داعش» يهدد وحدة العراق إضافة للأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، مؤكدا أن «الأوضاع إذا استمرت بهذا الاتجاه فسوف يكون هناك أكثر من داعش يهدد أمن العراق والمنطقة».
وحذر صالح من «وجود (سايكس بيكو) جديدة بعد مضي مائة عام على اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الشرق الأوسط وخاصة العالم العربي وظلمت الكرد»، داعيا إلى أن نكون أكثر حذرا كي لا يتلاعب الآخرون بمصائرنا وأن نكون مؤثرين ولنا كلمتنا في أي خطط جديدة تعصف بمنطقتنا. وقال إن «تغييرات كبيرة تحدث اليوم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط»، داعيا إلى «ضرورة أن يكون للعراق بعربه وكرده وكل قومياته دور مؤثر في سايكس بيكو جديدة ترسم للمنطقة، حيث كنا في السابق مشغولين بخلافاتنا»، داعيا إلى أن يكون هذا الملتقى فرصة للبحث والدراسة والتعاون ومحاولة لإيجاد مستقبل أفضل لمستقبلنا، خاصة أن الحاضرين هنا مسؤولون وأكاديميون من العراق ومن دول الإقليم والعالم.
وعن أهمية ملتقى السليمانية السنوي أوضح صالح أن هذا المؤتمر الذي دأبنا على إقامته منذ أربع سنوات ويحضره خبراء وأكاديميون من جميع أنحاء العالم ومتخصصون في الشؤون الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية والإعلامية من أجل فتح أبواب النقاش والسجالات في القضايا الراهنة التي تعاني منها منطقتنا، مشيرا إلى أن «أبرز العناوين المطروحة في الملتقى الرابع هي الحرب ضد داعش ومستقبل العراق والمنطقة ما بعد داعش».
وقال رئيس ملتقى السليمانية الرابع، إن «هذا الملتقى غير حكومي ولا ترعاه أي حكومة وندعي إليه مختلف الشخصيات المهتمة بأوضاع المنطقة حتى وإن كانوا مختلفين بالاتجاهات ليتواجهوا ويتحدثوا ويتوصلوا إلى مشتركات تصب في صالح المصلحة العامة، حيث دعينا هذا العام أكثر من 400 شخصية عراقية وعربية وأجنبية ومن دول الإقليم».
وكان صالح قد افتتح ملتقى السليمانية السنوي الرابع، أول من أمس، الذي يرعاه ويترأسه باعتباره كبير أمناء الجامعة الأميركية في السليمانية، بكلمة ألقاها بثلاث لغات: الكردية والعربية والإنجليزية، مستذكرا مرور 28 عاما على مجزرة حلبجة التي راح ضحيتها آلاف الأكراد نتيجة قصف قوات نظام صدام حسين مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية، وقال: بعد 28 سنة من قصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية يأتي تنظيم داعش الإرهابي ليقصف بلدة تازة في محافظة كركوك بالأسلحة الكيمياوية. مشيدا بصمود «قوات البيشمركة التي تقف بوجه التنظيم الإرهابي».
وأضاف صالح: «نحن في عموم العراق وإقليم كردستان نواجه مشاكل سياسية واقتصادية معقدة ولا يمكن تجاوزها بسهولة ما لم نتوافق سوية لإيجاد حلول جذرية لهذه المشاكل وتسخير كل الطاقات والخبرات والأموال من أجل بناء البلد بعد دحر تنظيم داعش لنضمن عدم ظهور داعش جديد في المنطقة وهذا يتطلب دراسة أسباب ظهور هذا التنظيم الإرهابي».
من جهته قال نجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في أعمال ملتقى السليمانية الرابع، أن «الصراع الطائفي في المناطق المحيطة بنا، بإقليم كردستان، هو الذي جلب داعش لأراضينا وتسبب بمأساة الإبادة الجماعية للأيزيديين الكرد وسبي نسائهم وقتل رجالهم»، مشيرا إلى أن «حكومتنا قامت بتحرير 2426 من الأيزديات من قبضة التنظيم الإرهابي». وقال إن «قوات البيشمركة وقفت لوحدها في البداية وتقف اليوم بوجه تنظيم داعش الإرهابي وقدمت الكثير من التضحيات من أجل حفظ أمن الإقليم والعراق والمنطقة ولن نسمح بحدوث كارثة جديدة مثل حلبجة التي ما يزال يعاني ضحاياها الكثير بسبب قصف قوات النظام السابق للمدينة بالأسلحة الكيماوية والتي تمر ذكراها آل 28 اليوم»، منوها إلى أن قوات البيشمركة الكردية لا تلقى أي دعم من الحكومة الاتحادية ولا من أي دولة من دول التحالف في حربها ضد «داعش»، مطالبا «الحكومة الاتحادية بدفع رواتب موظفي الإقليم وقوات البيشمركة باعتبارهم جزءا من المنظومة الدفاعية في العراق حسب الدستور العراقي».
وفي الكلمة التي ألقاها أمام الحاضرين في ملتقى السليمانية الرابع أكد بارزاني «حرص حكومته على الحوار مع الحكومة الاتحادية لحل جميع الإشكالات العالقة بين أربيل وبغداد»، مشيرا إلى أن «حكومتنا بذلت قصارى جهدها من أجل التوصل إلى حل مع الحكومة المركزية، حيث ذهبنا إلى بغداد واجتمعنا مع رئيس الحكومة، حيدر العبادي، ومع بقية المسؤولين ووعدوا بحل المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم إلا أن ذلك لم يتحقق للأسف»، وقال: «نعلن أننا اليوم على استعداد للحوار مع بغداد للتوصل إلى حلول جذرية لمشاكلنا».
وأضاف رئيس حكومة إقليم كردستان العراق قائلا إن الإقليم يتحمل أعباء مليون وثمانمائة ألف نازح من باقي مناطق العراق، وقواتنا الكردية، البيشمركة مشغولة في القتال ضد الإرهاب، وأسعار النفط في هبوط، كل ذلك يجعل وضعنا الاقتصادي صعبا للغاية مما أدى إلى عدم تسلم موظفي الإقليم رواتبهم لما يقرب من ستة أشهر، ولم تقدم أي دولة في العالم أي دعم مالي للإقليم كما لم تضغط دول التحالف الدولي على الحكومة الاتحادية للإيفاء بوعودها والتزاماتها إزاء الإقليم». المعركة والتخلص من «داعش» مشيدا «بدعم التحالف الدولي العسكري وفي مقدمتهم الملايات المتحدة في حربنا ضد داعش خاصة الجهد الجوي بينما تمسك قوات البيشمركة الأرض».
وفي إطار الحديث عن أسباب وجود تنظيمات إرهابية مثل «داعش» في المنطقة، قال عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية لـ«الشرق الأوسط» إن «علينا دراسة الأسباب الحقيقية وبصراحة التي تؤدي إلى ولادة ونمو التنظيمات الإرهابية في دولنا وفي مقدمتها تنظيم داعش، وفي اعتقادي أن قهر الشعوب وعدم منحها الفرص الكافية في التعليم والعمل والخدمات وتوفير مناخات اقتصادية، كل هذا برأيي يؤدي إلى ولادة هذه التنظيمات الإرهابية»، مشيرا إلى أن «الدراسات النظرية وحدها لا تكفي، بل نحن بحاجة إلى أفعال حقيقية وجذرية لإنقاذ شعوبنا من آفة الإرهاب الذي يستقطب شبابنا ويعطل إمكاناتنا وتنميتنا البشرية».
وفي مداخلته، أوضح السفير الأميركي لدى العراق ستيف جونز أن إدارة الرئيس (باراك) أوباما خصصت العام الماضي للعراق 2.7 مليون دولار لقتال «داعش»، كما ستمنح قرضا مضمونا قدره مليار دولار للحكومة العراقية لمعالجة مشاكلها الاقتصادية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة مصرة على دعم قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية لتتمكن من دحر تنظيم داعش الإرهابي.
وعلى مدى سبع جلسات نقاشية تحدثت 35 شخصية عراقية وعربية وغربية متخصصين في مجالات عدة وضمن عناوين تصب في مواجهة «داعش» والأوضاع التي أدت لظهور الإرهاب في المنطقة، وأبرز المتحدثين كان السفير الأميركي ببغداد ستيوارت جونز، وعمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، ووزير النفط العراقي عادل عبد المهدي، وقوباد طالباني نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، وأسامة النجيفي الرئيس السابق للبرلمان العراقي، وفؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، وسلمان الجميلي وزير التخطيط العراقي، وجعفر مصطفى الوزير السابق لقوات البيشمركة، وصالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري، إضافة إلى أكاديميين من الجامعة الأميركية في السليمانية والجامعات العراقية والأميركية والبريطانية والكردستانية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.