دي ميستورا لا يتوقع نتائج حاسمة قبل الأسبوع المقبل

قال إنه يضغط على وفد النظام للدخول في قلب العملية التفاوضية.. وإن زيارة كيري للموسكو «مفصلية»

ديمستورا خلال مفاوضات جنيف امس (إ.ب.أ)
ديمستورا خلال مفاوضات جنيف امس (إ.ب.أ)
TT

دي ميستورا لا يتوقع نتائج حاسمة قبل الأسبوع المقبل

ديمستورا خلال مفاوضات جنيف امس (إ.ب.أ)
ديمستورا خلال مفاوضات جنيف امس (إ.ب.أ)

انتهى الأسبوع الأول من الجولة الثانية من محادثات جنيف التي انطلقت يوم الاثنين الماضي بيوم ماراثوني من الاجتماعات واللقاءات، التي حفل بها قصر الأمم، بناء على رغبة المبعوث الخاص ستيفان دي ميستورا الذي أراد الالتقاء بالجميع قبل استراحة نهاية الأسبوع.
وفي لقاء صحافي بنهاية اليوم الطويل، قام المبعوث الدولي بعرض ما تحقق بعد خمسة أيام من المحادثات المكثفة وما يريده أن يتحقق في الأيام الثلاثة المتبقية من الجولة الراهنة من المحادثات. وأكد دي ميستورا أن الهدف المنشود للأسبوع المقبل، هو «بلورة منصة (قاعدة) لمجموعة المبادئ»، التي تم التوصل إليها من خلال المحادثات غير المباشرة، والبحث فيما سماه «المناطق الرمادية» الخاصة بعملية الانتقال السياسي. بيد أن المبعوث الدولي اعتبر أن الأيام الثلاثة المتبقية «لن تكون حاسمة» وأن المفاوضات الأكثر عمقًا ستجري في الجولة اللاحقة المفترض أن تنطلق مبدئيًا بعد الأسبوع الأول من شهر أبريل (نيسان) المقبل.
وكما فعل بالأمس، فإن المبعوث الدولي لم يتردد في الضغط مجددًا على وفد الحكومة السورية منتقدًا إياه ضمنًا بالتأخر كثيرًا عند المسائل الإجرائية وتلافي الدخول إلى صلب المحادثات التي تشكل العميلة الانتقالية لبنتها الأساسية. وفيما يبدو أنه انتقاد مباشر، شدد على أنه «لا يتعين أن نتجاهل المسائل الإجرائية ولكن علينا أن نتداول بالشؤون الأساسية لأن الناس لا يتمسكون بالإجراءات». وفي سياق متصل، أفاد دي ميستورا أيضًا بأنه قال لوفد النظام الذي التقاه بعد ظهر أمس إنه يتوقف كثيرا عند المبادئ العامة التي سبق للوفد أن سلم بشأنها ورقة قبل ثلاثة أيام. وكشف المبعوث الدولي مازحًا أنه أعطى الوفدين «فروضًا كثيرة واستجوابات» تنتظر الأجوبة. وفيما أعلن أنه يترك لوفد النظام حرية تحديد تاريخ تقديم الوثيقة التي ينتظرها حول تصوره لعملية الانتقال السياسي، عبر عن تمنيه بأن يحصل على إجاباته الأسبوع المقبل. وبحسب مصادر وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض، فإن الوفد سيسلم المبعوث السوري أجوبته يوم الاثنين المقبل، حتى يكون له الوقت الكافي للإجابة عنها بما تتطلبه من جدية.
وفي أي حال، فإن دي ميستورا كال المديح مجددًا لوفد الهيئة وللاجتماع «المعمق والمنتج» الذي أجراه معه.
ويريد دي ميستورا التقدم وليس المراوحة، وهو قال أمس: «نحن في عجلة من أمرنا» ويريد الاستفادة من الأيام الثلاثة المقبلة لإيجاد «الأسس الدنيا من التصورات المشتركة»، التي تمكنه مع فريقه من التقدم وعدم المراوحة خصوصًا في الموضوع الأساسي الذي يشدد عليه، أي عملية الانتقال السياسي. ولذا، فإن دعا الحكمة السورية إلى مزيد من الجهد من أجل الكشف عن أفكارها وتصوراتها بينما ما زال وفدها يبحر في العموميات والإجراءات الشكلية.
وكشفت مصادر غربية متابعة أن دي ميستورا، خلال لقائه عددًا من السفراء، اعتبر أن موقف وفد النظام في المحادثات «سلبي جدا»، وأنه سيتعاون مع الطرف الروسي للضغط عليه. ونقلت أوساط وفد الهيئة العليا لـ«الشرق الأوسط» أن دي ميستورا امتنع عن تسليم ورقة النظام للمعارضة لأنها «ستصاب بالصدمة». والشعور السائد في جنيف أنه بينما يريد وفد المعارضة كما قالت بسمة قضماني، «الإسراع» في الوصول إلى المسائل الجوهرية، والدخول في مفاوضات مباشرة، فإن وفد النظام «يسعى لكسب الوقت» بمناورات «إجرائية».
ويراهن المبعوث الدولي، وكذلك أعضاء مجموعة الدعم لسوريا على الزيارة التي سيقوم بها الأسبوع المقبل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العاصمة الروسية، ولقائه مع الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره سيرغي لافروف. ووصف دي ميستورا الزيارة بأنها «مفصلية» وستساعد في مرحلة المفاوضات المباشرة.
اللافت، أمس، أن رئيس وفد النظام السفير بشار الجعفري خرج متجهمًا من الاجتماع مع دي ميستورا الذي دام أكثر من المتوقع. وكان المبعوث الدولي ينتظر «إجابات» على الأسئلة التي طرحها والتي تتناول كيفية تصور كل طرف للمرحلة الانتقالية انطلاقا من الأوراق التي كان قد تلقاها سابقًا. وعلى عكس عادته، اكتفى الجعفري بتصريح قصير للغاية رفض عقبه الإجابة عن أي سؤال. ورغم التوتر البادي، فقد عمد الجعفري إلى وصف المحادثات مع دي ميستورا بـ«المفيدة» وأنه جرى التركيز خلالها على ورقة «العناصر الأساسية للحل السياسي» التي كان قدمها الاثنين الماضي. وأضاف الجعفري أن إقرار الورقة من شأنه أن يفضي إلى «حوار سوري - سوري جاد، بقيادة سوريا ودون تدخل خارجي أو شروط مسبقة».
وبعكس وفد النظام، بدا وفد الهيئة العليا للمفاوضات مرتاحًا من نتائج اجتماعه مع المبعوث الدولي وهو ما قاله رئيس الوفد أسعد الزعبي. وفيما تتكاثر الجهات والأشخاص التي يستشيرها المبعوث الدولي، حرص الزعبي على التأكيد أنه «لن تكون هناك طاولة مستديرة» عندما يتم الانتقال من المحادثات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة، بل سيكون هناك وفد المعارضة بمواجهة وفد النظام وليس أي وفد آخر بناء على قرار مجلس الأمن الدولي 2254 الذي عاد إليه أيضًا دي ميستورا. ورفض الزعبي تقديم أي «تنازلات» فيما خص مصير الرئيس السوري داعيًا إياه ومجموعته إلى الرحيل «من غير أي ثمن»، إذ إن الشعب السوري هو الذي «قدم أكبر وأغلى التنازلات» في إشارة لما أصاب سوريا من قتل وتدمير.
وفي السياق عينه، أشارت بسمة قضماني إلى أن «الخطوط الحمراء» التي يتمسك بها وفد المعارضة منصوص عليها في الوثيقة المقدمة إلى المبعوث الدولي. وقالت قضماني إن المعارضة تريد من وفد النظام أن يفعل ما فعلته هي، أي أن يقدم تصوره للمرحلة الانتقالية التي لا تريد المعارضة أن تزيد على ستة أشهر من أجل أن تقوم الهيئة الانتقالية المفترض أن تنقل إليها كل الصلاحيات التنفيذية، أكانت الخاصة بالحكومة أو بالرئاسة.
واليوم «الطويل» و«المكثف» انطلق بلقاء دي ميستورا مع «مجلس النساء السوريات» تبعه لقاء مع «مجموعة معارضة الداخل» التي كانت قد وصلت إلى المدينة السويسرية من موسكو مباشرة. وفي حين وصف مكتب دي ميستورا الوفد بأنه «معارضة الداخل»، فإنه بالواقع يتشكل مما يسمى «معارضة حميميم» وهو اسم القاعدة الجوية التي يستخدمها الطيران الحربي الروسي على الشاطئ السوري، والتي تنطلق منها طائراته في عملياتها. وفي هذه القاعدة سعى عسكريون ودبلوماسيين روس إلى الدفع باتجاه عقد مصالحات محلية بين قوى النظام وشخصيات محلية. وأبرز أعضاء الوفد «الرابع» (بعد وفد النظام ووفد الهيئة العليا للمفاوضات ووفد القاهرة - موسكو) رئيسه أليان مسعد ومحمود مرعي (رئيس هيئة العمل الوطني) وهاني الخوري وعبد القادر عبيد، من الحزب السوري القومي الاجتماعي.. وبذلك يكون المبعوث الدولي قد أنهى أسبوعًا من المحادثات بلقاء جميع الأطراف السورية الموجودة في جنيف فضلا عن لقاءات جانبية مع سفراء مجموعة الدعم لسوريا التي تواكب عن قرب ما يحصل في جنيف.



عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».


إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».