«حزب الله» العراق يحتجز 1400 من أهالي الأنبار في سجن غير نظامي بعلم الحكومة

نائب في البرلمان العراقي يطالب العبادي بجدية التحرك لتحريرهم

نازحون عراقيون ينتظرون التفتيش الأمني قبل عبورهم إلى غرب الرمادي الأسبوع الماضي (رويترز)
نازحون عراقيون ينتظرون التفتيش الأمني قبل عبورهم إلى غرب الرمادي الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

«حزب الله» العراق يحتجز 1400 من أهالي الأنبار في سجن غير نظامي بعلم الحكومة

نازحون عراقيون ينتظرون التفتيش الأمني قبل عبورهم إلى غرب الرمادي الأسبوع الماضي (رويترز)
نازحون عراقيون ينتظرون التفتيش الأمني قبل عبورهم إلى غرب الرمادي الأسبوع الماضي (رويترز)

اتهم النائب عن تحالف القوى العراقية عن محافظة الأنبار أحمد السلماني، فصيلاً تابعًا لميليشيا «حزب الله» العراق باعتقال 1400 مواطن في معبر الرزازة واحتجازهم في منطقة جرف الصخر منذ ستة أشهر.
وقال السلماني في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «1400 مواطن من الأنبار ما زالوا يقبعون في سجون تابعة لأحد الفصائل المسلحة التي تعمل بعلم الحكومة، منذ أكثر من ستة أشهر بعد أن اعتقلوا في منطقة معبر الرزازة، وهو المعبر والمنفذ الوحيد لأهالي الأنبار بعد أن تم إغلاق معبر بزيبز السيئ الصيت، وإثر عمليات نزوح الشباب والرجال مع عوائلهم من المدن التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي، تم اعتقال أكثر من 1400 من أبناء مدن الأنبار على أيدي هذا الفصيل المسلح».
وأضاف السلماني: «طالبنا منذ أربعة أشهر بالإفراج عن هؤلاء المعتقلين، وما زلنا نطالب «وبعد لقاءات مع رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والداخلية لمسنا منهم عدم قدرتهما على التحرك للإفراج عن هؤلاء المعتقلين، ملمحين لنا بأن هذه الفصائل لها قدرة وقوة أكبر من المؤسسات الأمنية للحكومة».
وأشار السلماني مفصلاً أكثر في هذه القضية التي تلتزم حكومة بغداد الصمت حيالها بقوله: «في بداية يناير (كانون الثاني) الماضي تم التنسيق مع جهات سياسية، واستطعنا أن نتفاوض مع الجهات الخاطفة وتم الإفراج عن 65 معتقلاً من المخطوفين، وبينوا لنا بعد الإفراج عنهم أنهم كانوا معتقلين لدى فصيل حزب الله في منطقة جرف الصخر وقد مورس بحقهم أشد أنواع التعذيب، وأن 12 معتقلاً منهم ماتوا أثناء التعذيب».
وأكد السلماني أن «المعتقلين من أهالي الأنبار في معبر الرزازة معروفون وموثقون بالأسماء لدى أغلب القادة السياسيين والأمنيين، والفصيل المسلح أيضًا الذي قام باختطافهم معروف أيضًا، ولكن غير المعروف هو عدم تحرك الحكومة المركزية للإفراج عن هؤلاء المعتقلين على الرغم من قناعتها ببراءتهم».
وطالب السلماني رئيس الوزراء حيدر العبادي بإصلاحات حقيقية تتجاوز تغيير الوزراء إلى الذهاب إلى ناحية جرف الصخر لتحرير 1400 معتقل من أهالي الأنبار المغيبين منذ أشهر، ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اخذ دورهم في الإفراج عن هؤلاء المختطفين والضغط على الحكومة العراقية من أجل تطبيق القانون على الجميع.
وفي مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، أعلن مجلس المحافظة عن إزالة أكثر من 3500 عبوة ناسفة ولغم في مناطق شرقي الرمادي، لافتًا إلى أنه من المؤمل وصول شركات متخصصة في مجال مكافحة المتفجرات للمحافظة.
وقال عضو المجلس عذال الفهداوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الفرق الهندسية «وبمشاركة آلاف المتطوعين من أبناء الأنبار تمكنت من تمشيط أكثر من 80 في المائة من مناطق شرق مدينة الرمادي، تمكنت خلالها من إزالة أكثر من 3500 عبوة ناسفة وألغام في مناطق شرقي الرمادي».
وأضاف الفهداوي، أن «عملية مراجعة شاملة ومسح ميداني بدأت منذ صباح الخميس وستستمر لمدة أسبوع، للكشف عن بقايا العبوات الناسفة لتأمين تلك المناطق بشكل كامل»، مبينًا أن «العملية تجري بالتنسيق مع شركة عراقية متخصصة في مجال المتفجرات وتعمل بشكل تطوعي».
وأشار الفهداوي إلى أن «الكثير من الشركات العالمية المتخصصة بمجال مكافحة المتفجرات ستصل إلى المحافظة هذا الأسبوع، بالتنسيق مع الأمم المتحدة»، موضحًا أنه «بعد اكتمال جميع تلك العمليات سيتم توجيه نداء إلى أهالي المدينة للعودة إلى منازلهم».
يذكر أن القوات الأمنية أعلنت عن تطهير أغلب مناطق شرقي الرمادي من سيطرة تنظيم داعش.
وفي جانب إنساني متصل، وبعد مواجهتهم لجحيم تنظيم داعش المتطرف وجرائهم بحق الرجال والنساء، يواجه سكان المحافظة أزمة تواصل نزوح الهاربين من مدن هيت وناحية كبيسة في ظل قلة الموارد المالية. مما يزيد من صعوبة الوضع الإنساني فيها. ووصل عدد العائلات النازحة إلى الآلاف، ووصف نائب محافظ الأنبار علي فرحان الدليمي، الحكومة المحلية في الأنبار بالعاجزة تمامًا عن إغاثة وإيواء النازحين الفارين من قبضة تنظيم داعش، ومطالبًا الحكومة المركزية والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإنقاذ أرواح الآلاف من المدنيين الهاربين من الموت.
وقال الدليمي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة المحلية في الأنبار غير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من العائلات التي نزحت من مناطق هيت وكبيسة والمناطق المحيطة بها غرب مدينة الرمادي. وأضاف: «أعداد النازحين والفارين من (داعش) كبيرة وغير متوقعة ولا يمكن استيعابها ما لم يكُن هنالك دعم من قبل الحكومة المركزية والمجتمع الدولي».
وأضاف الدليمي أن حكومة الأنبار المحلية لا تمتلك السيولة النقدية للتعامل مع هذه الأعداد ولم تخصص لها مبالغ مالية من قبل الجهات المعنية ليتسنى لها القيام بواجبها تجاه موجة النزوح الكبيرة التي تشهدها مناطق غربي الأنبار بالتزامن مع الاستعدادات الحالية لاقتحامها من قبل القوات الأمنية.
وطالب الدليمي الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي بـ«التدخل من أجل توفير أماكن لاستيعاب العوائل الفارة من قبضة عصابات (داعش) الإجرامية وتهيئة المستلزمات الضرورية لإسكانها».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».