وثائق دمشق السرية: نصر الله طلب من الروس طمأنة إسرائيل

واشنطن تطرد دبلوماسيي الأسد.. وغليان في البقاع اللبناني

وثائق دمشق السرية: نصر الله طلب من الروس طمأنة إسرائيل
TT

وثائق دمشق السرية: نصر الله طلب من الروس طمأنة إسرائيل

وثائق دمشق السرية: نصر الله طلب من الروس طمأنة إسرائيل

تتابع «الشرق الأوسط» نشر المزيد من الوثائق الرسمية السورية التي يقول مركز «مسارات» الإعلامي المعارض وموقع «وثائق دمشق»، إنهما حصلا عليها من داخل أروقة النظام السوري. وتنبع أهمية الوثائق من أنها تلقي الضوء بشكل واضح على ملف المعتقلين اللبنانيين والعرب في السجون السورية، بالإضافة إلى كواليس التحضير لمؤتمر «جنيف2» بين النظام وحلفائه. وتقدم «الشرق الأوسط» اليوم مقتطفات عن تقارير أمنية سوريا تتعلق بوضع معتقلين لبنانيين، أعدموا في السجون السورية، أو قضوا تحت التعذيب، ولم يبلغ أهلهم عنها، بالإضافة إلى محاضر اجتماعات دبلوماسية عالية المستوى.
ويقول مدير مركز «مسارات» لؤي المقداد لـ«الشرق الأوسط»، إن «العاملين على الملف تعرضوا منذ نشر خبر الوثائق لتهديدات كبيرة وكثيرة، وعند البدء بنشر الوثائق تعرضت كل مواقع مؤسسة مسارات ووثائق دمشق ومواقع لجهات في المعارضة السورية لاختراق وقرصنة كان مصدرها طهران ودمشق وبيروت وهي عمليات قرصنة احترافيه أبلغنا الخبراء بأنه عمل أجهزة وليس أفراد».
وقال المقداد: «إن ما حصل سيغير شيئا واحدا وهو أننا سنسرع في عملية النشر وسنكشف كل الحقائق»، مشيرا إلى أنه في الوثائق المقبلة سنكشف عن «أسماء شخصيات ومرجعيات لبنانية متورطة مع نظام الأسد في ملف المعتقلين اللبنانيين واستغلالهم الرخيص له لغايات ومصالح شخصية متناسين معاناة وعذابات المعتقلين وأهلهم وسنكشف عن المزيد من محاضر اجتماعات نظام الأسد مع مسؤولي الدول الداعمة له، بالإضافة للاستمرار بنشر جداول أسماء المعتقلين العرب والأجانب في سجون النظام».
وأضاف: «سنكشف عن هيكليات النظام ومؤسساته الكاملة ودوائر صنع القرار داخله أمنيا وعسكريا وسياسيا ومراسلات خاصة من داخل الأفرع الأمنية وفيما بينها تفضح وتعري حقيقتهم وسنري العالم ما هي حقيقة الحكومات الروسية والإيرانية والعراقية التي تدعي أنها تريد حلا في سوريا ووقف نزيف دماء الشعب السوري وما هو مدى تورطهم في سفك هذا الدم».

حصلت «الشرق الأوسط» على المحضر الكامل للقاء عقد بين نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد، ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، في 23 مايو (أيار) 2013، وهو اجتماع خصص لاستكمال البحث في المواضيع التي طرحت مع وزير الخارجية سيرغي لافروف قبل يوم من هذا الاجتماع، ونشرت تفاصيله «الشرق الأوسط» الأحد الماضي.
وتنشر «الشرق الأوسط» اليوم مقتطفات من الحوار الذي دار بين المقداد وبوغدانوف، وستنشره كاملا الخميس على موقعها الإلكتروني، بالاتفاق مع مركز «مسارات» وموقع «وثائق دمشق».
وحسب المحضر، حضر اللقاء من الجانب السوري أحمد عرنوس مستشار وزير الخارجية والمغتربين، ورياض حداد سفير سوريا في موسكو، ومن الجانب الروسي سيرغي فيرشينين مدير إدارة الشرق الأوسط.
ويبدأ المقداد اللقاء بسؤال استفهامي حول دور الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي، فيرد بوغدانوف «الأخضر لم يشارك شخصيا في اجتماع أصدقاء سوريا لأنه يحاول أن يبرز أنه محايد وأنه يلعب دور الوسيط بين دمشق والمعارضة، وكان حزينا لتسليم مقعد سوريا والاعتراف بالائتلاف كممثل شرعي وحيد وقال هذا غير واقعي. لكن يبقى الإبراهيمي تحت تأثير الأوساط التي يعمل فيها في القاهرة ونيويورك وجنيف. وكان على وشك تقديم استقالته، وأنا عندما جلست معه كان مستاء بشكل كبير من التطورات، وأشار إلى أنه لا حل للأزمة لأن كلا الطرفين اعتمد على الحل الأمني والعسكري ولا توجد لديهما رغبة في الحوار أو التوصل إلى حلّ سلمي لأنهما يأملان في تحقيق النجاح عسكريا».
ويرد المقداد في ما يتعلق بالإبراهيمي قائلا «أعتقد أن هناك خطأ في آلية تحليله لما يجري في سوريا، فهو يؤمن بأن ما يحدث هو ربيع عربي ونتيجة أخطاء الأنظمة، ولم يدرك التفاوت في الأوضاع بين تونس واليمن ومصر والأوضاع في سوريا. أوقعه هذا التعميم وإعطاء الشرعية للربيع العربي في الخطأ في آلية ومضمون تحركه (...) أعتقد أن الحكمة خانت الإبراهيمي في التعامل مع الأزمة السورية، وهو لم يكتب حتى كلمة واحدة في تقريره الأخير الذي عرضه أمام مجلس الأمن عن البرنامج السياسي الذي طرحه السيد الرئيس بشار الأسد وخصص صفحة فيه عما سماه المبادرة التي أطلقها معاذ الخطيب والتي وصفها «بالعظيمة»، تشعر كما لو أن هناك هيمنة من نوع ما على طريقة تفكيره. هو يعرف من خلال مكتبه في سوريا والاتصالات التي تجري معه وضع المعارضة السورية السيئ، وهو رفض اللقاء ببعض المعارضات الحقيقية على الأرض في سوريا لأنها ليست مع الولايات المتحدة الأميركية ولا الغرب، ولم يمارس الموضوعية في هذا الشأن».
من جانبه، يقول بوغدانوف «يمكن أن نوافق على هذا التقييم لكن الإبراهيمي يتصرف كممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة ولديه تكليف منه ومن العربي، لذلك هو شخصية غير مستقلة، والمزاج في الجامعة العربية معروف، وذلك يؤثر عليه، وهو لم يمارس النهج المستقل لكنه كشخص ليس سيئا».
بعدها يأخذ بوغدانوف دور محامي الشيطان، فيبدأ في مناقضة كلام المقداد منطلقا من رؤية الآخرين في المعارضة. يقول بوغدانوف «عندما زارنا وفد مجلس الشعب السوري تحدث عن الديمقراطية والانتخابات الحرة والنزيهة والحوار والدولة العادلة، لكن هذا يتطلب بعدا دوليا. مثلا أنتم تقولون لنا يمكنكم إرسال مراقبين أثناء الانتخابات. لكن الدول التي تقف خلف المعارضة تقول أي مراقب سيكون مراقبا من المخابرات والأمن السوري، فالضمانات لحرية التعبير عن الرأي والشفافية يمكن أن تتم عند خلق الظروف لذلك، فالنظام الذي يعتمد على المخابرات في مراقبة الانتخابات سيفوز فيها بنسبة تسعين في المائة».
فيرد المقداد بالقول «في آخر مقابلة إعلامية للسيد الرئيس سُئل هذا السؤال وأجاب بأننا نبحث عن آليات جديدة، وأنه يجب أن تجلس الحكومة والمعارضة لمناقشة الدستور وقانون الانتخابات، المهم أن يجلس هؤلاء لنجد آلية ضمان انتخابات نزيهة، فلماذا يحكمون مسبقا على آلية لم يتفق عليها حتى الآن؟».
وحول بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، يقول المقداد «لدينا موضوع أساسي هو مقام الرئاسة، في هذا المجال نحن نتحدث عن وحدة سوريا والشعب السوري، فعندما نقول إن هذا خط أحمر فنحن حقيقة لا ندافع عن شخص فقط وإنما عن بلد بأكمله. إنهم يريدون اتباع هذه الوسيلة الانقلابية وقالوها منذ اليوم الأول للأزمة، ونحن صمدنا بفضل دعمكم وتضامنكم معنا حتى الآن لمدة سنتين وشهرين. لماذا هذا الصمود؟.. لأن شعب وجيش وحكومة سوريا لا يريدون تسليم مقاليد البلد لإسرائيل أو الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا التي تسعى كل منها لإعادة الهيمنة الاستعمارية على سوريا. الرئيس الأسد بما يمثله كرمز لوحدة سوريا ولدور الجيش أصبح حاجة أساسية قبل أن يكون سيادته هو المعني بهذا الموضوع. نحن المهتمون حقيقة بهذا الموضوع، فلو حدث ذلك ما الذي سيجري على الأرض؟.. لن تكون هناك سوريا. من هو رئيس الوزراء الذي يستطيع أن يسيطر على الجيش والأمن الآن؟.. سينقلب الجيش السوري إلى عصابات إرهابية ومجموعات متشتتة، وكذلك الأمن سيتفرّق، وسيقع البلد في ورطة لا سبيل إلى حلها كما حدث في بلدان أخرى».
ويناقشه بوغدانوف بالقول بأن «هذا الشيء موجود الآن. ففي المناطق التي يسمونها المناطق المحررة الحدود مع لبنان والأردن وتركيا مفتوحة ويتم التدخل من خلالها».
فيرد المقداد «إذن يجب أن يكون الهدف الأساسي للمؤتمر هو وقف التدخل الخارجي. تركيا الآن لديها مشاكل حقيقية، وكذلك الأردن ولبنان». ويتابع بالقول «هدفنا الحفاظ على سوريا ولا نريد تكرار التجربة العراقية أو الليبية أو أفغانستان وغيرها».
فيرد بوغدانوف «نحن متفقون معكم ولكن يجب أن تتحدثوا مع المعارضة في هذا الأمر. عندما زرنا القاهرة التقينا مع الإبراهيمي وقال حينها إنه خلال لقائه مع الرئيس الأسد اقترح أن يتم تحويل النظام الرئاسي في سوريا إلى برلماني وتجرى الانتخابات في أسرع وقت لتشكيل البرلمان على أساس التعددية الحزبية وفي ضوء نتائج الانتخابات تتشكل الحكومة الديمقراطية، وتعدل كل الصلاحيات ويتحول منصب الرئيس إلى شخصية بروتوكولية لحفظ ماء وجهه، بمعنى أن رئيس الوزراء سيتمتع بكل الصلاحيات».
عندها يستنتج المقداد قائلا «هذا يعني يمكن أن يتحول الرئيس الأسد إلى رئيس للوزراء في ظل النظام الجديد، فهل يقبل المعارضون بذلك؟ ما يقوله الرئيس الأسد إن ما يهم هو أن يجلس السوريون ويختاروا النظام الذي يناسبهم، ولا نريد أن يأتي الإبراهيمي ويقول هذه هي الوصفة».
وبعد الانتقال إلى مأدبة الغداء يتدخل مسؤول إدارة الشرق الأوسط في موسكو، قائلا للمقداد «سألتقي مع الإسرائيليين خلال زيارتي، هل تريدون أن أنقل أي رسائل إلى الطرف الإسرائيلي؟». فيرد المقداد «لا توجد رسائل من جانبنا للإسرائيليين، لا سيما بعد العدوان على جمرايا وقبلها على مطار دمشق الذي لم نعلن عنه في البداية، وقد أعلنوا عن ذلك بأنفسهم، وعلى الرغم من أن العدوان الثاني كان مدمرا فإنه لم يحقق أهدافه، فلم تكن هناك أسلحة لحزب الله كما ادعوا، وهذا يدل على ارتباط المسلحين مع الإسرائيليين، ومن الواضح أن هذه الاعتداءات تترافق مع الإنجازات التي يحققها الجيش نحو دمشق وحمص ودرعا ميدانيا. وكما تعلمون هناك اتصالات وتنسيق بين المعارضة وإسرائيل وهناك اجتماعات تعقدها المعارضة السورية مع الموساد الإسرائيلي».
ويتدخل بوغدانوف بالقول «حضرت جزءا من لقاء (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين وكان يرافقه رئيس الاستخبارات الذي قال إنهم أصبح لديهم في سوريا جواسيس موثوقون، وإن الإسرائيليين يعرفون ما يجري في سوريا بشكل كامل». فيرد المقداد: «إن رسالتنا إليهم هي أننا لن نسكت على أي عدوان جديد، وفي المرة القادمة إن ضربوا صاروخا فسنضرب عدة صواريخ، لن نسمح لهم باستغلال أوضاعنا وسنزود حزب الله بالأسلحة النوعية التي يحتاجها».
فيجيبه فيرشينين «يؤكد الإسرائيليون أنهم لا يريدون التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا». عندها يقول المقداد: «يشنون الغارات علينا ويقولون ذلك، إن ما قاموا به أكثر من تدخل وأكبر من انتهاك». فيرد بوغدانوف «هم يقولون ذلك، وطلبوا نقل هذه الرسالة بأنهم لن يتدخلوا في الشأن السوري مع طرف ضد طرف آخر وأنهم يراقبون عن بعد. وعندما سألناهم لماذا تضربون سوريا أجابوا أنهم يضربون حزب الله.. فسألناهم لماذا لا تضربونه في لبنان، فأجابوا بأن لديهم معلومات عن حزب الله في سوريا أكثر مما لديهم عنه في لبنان».
ويتدخل فيرشينين في الحوار قائلا «من الواضح في البيان الختامي لما يسمى مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي عُقد في عمان أنه تم التركيز على مشاركة عناصر من حزب الله في المواجهة في سوريا». عندها يرد المقداد «هم الذين دفعوا حزب الله أن يزج نفسه من خلال اعتداءات المتطرفين اللبنانيين في شمال لبنان على الحدود السورية وعلى اللبنانيين في القرى السورية واللبنانية».
عندها يقول بوغدانوف «كان لي لقاء في بيروت مع الشيخ محمد رعد والسيد حسن نصر الله حيث اجتمعت مع الأخير في منتصف الليل واستمر الاجتماع حتى الساعة الثالثة فجرا. قال لي إن الأصدقاء في سوريا هم الذين يحتاجون السلاح الآن، وتستطيعون أن تنقلوا للإسرائيليين أن أهدأ مكان في الدنيا هو على الحدود اللبنانية الجنوبية، لأن كل اهتمامنا منصب على ما يجري في سوريا، وأنه لا توجد لدينا نية لفعل شيء في هذه المنطقة (الحدود اللبنانية - الإسرائيلية). أدركت أن هذا لمصلحة إسرائيل لأن اهتمام حزب الله تحول إلى سوريا بدلا من إسرائيل فقط، وأنه أصبحت موارد حزب الله تستنزف في معارك سوريا».
 



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».