تمسك كروينك بفينغر.. مصالح اقتصادية قبل الفوز ببطولات

العلاقة القوية بين مالك النادي ومدربه تضر بآرسنال أكثر مما تفيد

فينغر وكروينك.. صداقة لا تتأثر بالنتائج و كوكلين وسانشيز لاعبا آرسنال (رويترز)
فينغر وكروينك.. صداقة لا تتأثر بالنتائج و كوكلين وسانشيز لاعبا آرسنال (رويترز)
TT

تمسك كروينك بفينغر.. مصالح اقتصادية قبل الفوز ببطولات

فينغر وكروينك.. صداقة لا تتأثر بالنتائج و كوكلين وسانشيز لاعبا آرسنال (رويترز)
فينغر وكروينك.. صداقة لا تتأثر بالنتائج و كوكلين وسانشيز لاعبا آرسنال (رويترز)

في خضم مساعينا لسبر أغوار المرض الذي يلم بآرسنال في الوقت الراهن، من المفيد التطلع بأنظارنا إلى ما وراء أرض الملعب التي يعاني عليها لاعبو الفريق كي يقدموا أداء مرضيًا. الواضح أن جميع خطوط البداية تنطلق من استاد الإمارات.
بعد الخروج من بطولة كأس إنجلترا، ثم التوديع المتوقع لدوري أبطال أوروبا أمام برشلونة، حاول بير ميرتساكر، مدافع آرسنال، طرح تقييم صادق للإحباط الذي يشعر به أبناء الفريق. وقال: «يبدو أننا نلعب ونلعب ونلعب حتى يسجل الفريق الآخر هدفًا». في تلك الأثناء، طرح هوريليو غوميز - حارس مرمى فريق واتفورد الذي ودع آرسنال على يديه كأس إنجلترا - تقييمه للوضع الذي ظل يراقبه لفترة، على النحو التالي: «آرسنال يتيح للخصوم مساحة واسعة للغاية». الملاحظ أن هذه الانتقادات تكررت كثيرًا عن نقاط ضعف آرسنال. ومع ذلك، لا يبدو أن المدرب آرسين فينغر يملك إجابات سهلة عنها في الوقت الراهن.
وإذا تركنا آرسنال قليلا وذهبنا إلى ملعب أستون فيلا «فيلا بارك»، حيث لم يستطع مشجعو توتنهام الزائرون مقاومة رغبتهم في استغلال الفرصة لإبداء تعاطفهم مع أستون فيلا المسكين، وفي الوقت ذاته السخرية من خصومهم. وعليه، أوجزوا مجمل مشاعرهم في هتاف واحد: «ليرنر لآرسنال»، معربين بذلك عن أملهم في انتقال راندي ليرنر، مالك أستون فيلا - الذي يتسبب بأسلوب إدارته لشؤون النادي في دفعه بقوة نحو الهبوط - إلى آرسنال (في إشارة ساخرة إلى دفع آرسنال خصم توتنهام اللدود نحو هاوية الهبوط). وبالطبع، عكس هذا الهتاف نمطًا من هتافات المكايدة السائدة عبر مختلف أندية شمال لندن. ومع ذلك، وراء هذا الهتاف هناك رسالة خفية.
في الواقع، يوجد لدى آرسنال نسخة خاصة به بالفعل من مثل هذا النمط من ملاك الأندية الأميركيين الذين يبدون غائبين عن أنديتهم بوجه عام، ويتعذر الوصول إليهم، وتتجسد هذه النسخة في ستان كروينك، رجل الأعمال الأميركي المستحوذ على أغلبية أسهم نادي الآرسنال. ورغم أن الشعور بالتراجع والتردي ليس بالتأكيد بالقوة الموجودة داخل أستون فيلا، فإن غياب المشاركة الواضحة والطموح الذي يبديه كلا الرجلين يخلقان مسافة بينهما وبين الناديين اللذين يملكانهما على نحو غير مفيد على الإطلاق، خصوصا في ظل ظروف صعبة يخوضها الناديان.
أما المحطة التالية فهي إلى بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية، حيث مؤتمر التحليلات الرياضية الذي يستضيفه معهد ماساتشوستس للتقنية، الذي يعقد في شهر مارس (آذار) من كل سنة. مساء الجمعة الماضي، شارك كروينك في حدث رياضي ضخم داخل الولايات المتحدة، علاوة على مشاركته في جلسة نقاشية بعنوان «تقييم الملكية». ويصف كتيب الجلسة الغرض منها على النحو التالي: «إلقاء نظرة خلف الكواليس على كيف يتخذ ملاك الأندية والمسؤولون التنفيذيون بها.. قرارات مؤثرة بهدف الاستمرار في تطور الرياضة وتحسين مستواها».
الملاحظ أن كروينك غالبًا ما لا يتحدث علانية عن آرائه. وهنا تكمن أهمية الإنصات إلى ما قاله، للتعرف على ما يدور بذهنه حيال الخط الذي ينتهجه آرسنال من بين الأندية الرياضية الأخرى التي يملكها. خلال كلمته، أعرب كروينك عن إعجابه بـ«التفكير المنطقي» في إدارة ملكية الأندية «بحيث تتحول إلى صناعات بالمعنى الحقيقي ومؤسسات تجارية بحق. لا بد أن يتوافر عنصر الواقعية بالأمر. إذا رغبت في كسب بطولات، فإن عليك الامتناع تمامًا عن المشاركة في إدارة الفريق». والمؤكد أن مثل هذه الآراء تترك أصداءً قوية بالنسبة لفريق كان متصدرًا لبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز في الثاني من يناير (كانون الثاني) ، لكنه يأتي الآن خلف ليستر سيتي المتصدر بفارق واضح.
وشهد المؤتمر حوارًا آخر مثيرًا للغاية، حيث تحدث كروينك عن مستويات الالتزامات بالنسبة إلى من يضخون الأموال في أندية كرة القدم داخل أوروبا. وقال: «لقد بدا الاعتقاد السائد هناك على النحو التالي: حسنًا، هناك أفراد من الشرق الأوسط، وفي وقت تجاوز فيه سعر برميل النفط 100 دولار، لذا بإمكانهم الإنفاق كيفما يحلو لهم». المشكلة التي رصدتها في كل هذا أن هؤلاء الأشخاص يمكن أن يفقدوا اهتمامهم بالنادي الذي يملكونه أحيانا. فما الذي سيحدث إذا فقدت عائلة شرق أوسطية اهتمامها بنادٍ تملكه وقررت العودة للوطن؟»، في الواقع، هذه العبارة الأخيرة تحمل وراءها منطقا مخادعا. من جانبه، أشار كروينك إلى المالك القطري لنادي مالقة الذي تخلى عن النادي عام 2014 بعد أربع سنوات من امتلاكه له. كروينك أبدى سعادته في هذه الحالة من تمكن آرسنال من تحقيق أرباح والاستفادة من الأمر بشراء سانتي كازورلا وناتشو مونريال مع شروع مالقة في موجة بيع محمومة. وأضاف: «في الواقع لقد استفدنا من هذا الأمر باثنين من اللاعبين الماهرين».
إذن، ماذا عن ملاك الأندية الذين لا يفقدون اهتمامهم؟ ماذا عن مانشستر سيتي الذي عين للتو بيب غوارديولا ليحل محل مانويل بيليغريني، وصرف مبالغ ضخمة الصيف الماضي لضم كيفين دي بروين ورحيم سترلينغ؟ ماذا عن باريس سان جيرمان الذي فاز لتوه بدوري الدرجة الأولى الفرنسي ليحقق بذلك رقمًا قياسيًا في عدد مرات الفوز به، ووصل إلى دور الثمانية ببطولة دوري أبطال أوروبا ويبدو عازمًا على المضي قدمًا؟ بالتأكيد، يتعين على آرسنال، على الأقل، رسم طموحاته على مستوى يكافئ طموحات مانشستر سيتي أو باريس سان جيرمان، بدلاً من الالتفات إلى مثال مالقة.
ويحمل كل من حديث كروينك عن كرة القدم باعتبارها نشاطا تجاريا والصفعات الأخيرة التي تلقاها آرسنال داخل الملعب، وراءهما إشارات قوية. والمؤكد أن المرء قد يشعر بالإحباط إزاء وجود مالك للنادي غائب معظم الوقت في وقت يتداعى أداء النادي. الواضح أن كروينك ليس من نوعية ملاك الأندية الذين يفضلون التدخل في شؤون الإدارة اليومية للنادي بشكل مباشر، رغم تردي الأوضاع بشكل واضح أمامه.
بطبيعة الحال، يعود الأمر إلى كل مالك نادٍ لاتخاذ القرارات الخاصة بمدى الاهتمام والتمويل الذي يوليه لنادي يملكه. وهناك كثير من الأمثلة على ملاك أندية تدخلوا صراحة في إدارة أنديتهم على نحو تسبب في نتائج سلبية. ومع ذلك، فإنه في حالة آرسنال يبقى من المنطقي طرح تساؤل حول ما إذا كانت العلاقة بين كروينك وفينغر حميمة على نحو مفرط.
من الواضح أن الاثنين ينسجمان بعضهما مع بعض، مع شعور رجل الأعمال الأميركي بالإعجاب الشديد تجاه المدرب الفرنسي، ويراه في كثير من الجوانب مدربًا مثاليًا، ويقدم النموذج المثالي لمالك نادٍ يرغب في ضمان استمرار عمل النادي من الناحية التجارية. والمثير أن فينغر يبدو أيضًا حائط صد جيد حال ظهور قلاقل. وعليه، نجد اللافتات السلبية للجماهير تصب غضبها على المدرب، بينما يغفل الجميع عن المالك. في المقابل، يبدو المدرب ممتنًا للدعم المطلق الذي يقدمه إليه مالك النادي. أما المالك فيشعر بالامتنان تجاه مدرب يتفهم جيدًا الجوانب الاقتصادية للنادي، ويتناسب عمله بصورة كاملة مع تصور المالك لـ«المؤسسات التجارية بحق». ولا يزال الوضع على ما هو عليه.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!