تمسك كروينك بفينغر.. مصالح اقتصادية قبل الفوز ببطولات

العلاقة القوية بين مالك النادي ومدربه تضر بآرسنال أكثر مما تفيد

فينغر وكروينك.. صداقة لا تتأثر بالنتائج و كوكلين وسانشيز لاعبا آرسنال (رويترز)
فينغر وكروينك.. صداقة لا تتأثر بالنتائج و كوكلين وسانشيز لاعبا آرسنال (رويترز)
TT

تمسك كروينك بفينغر.. مصالح اقتصادية قبل الفوز ببطولات

فينغر وكروينك.. صداقة لا تتأثر بالنتائج و كوكلين وسانشيز لاعبا آرسنال (رويترز)
فينغر وكروينك.. صداقة لا تتأثر بالنتائج و كوكلين وسانشيز لاعبا آرسنال (رويترز)

في خضم مساعينا لسبر أغوار المرض الذي يلم بآرسنال في الوقت الراهن، من المفيد التطلع بأنظارنا إلى ما وراء أرض الملعب التي يعاني عليها لاعبو الفريق كي يقدموا أداء مرضيًا. الواضح أن جميع خطوط البداية تنطلق من استاد الإمارات.
بعد الخروج من بطولة كأس إنجلترا، ثم التوديع المتوقع لدوري أبطال أوروبا أمام برشلونة، حاول بير ميرتساكر، مدافع آرسنال، طرح تقييم صادق للإحباط الذي يشعر به أبناء الفريق. وقال: «يبدو أننا نلعب ونلعب ونلعب حتى يسجل الفريق الآخر هدفًا». في تلك الأثناء، طرح هوريليو غوميز - حارس مرمى فريق واتفورد الذي ودع آرسنال على يديه كأس إنجلترا - تقييمه للوضع الذي ظل يراقبه لفترة، على النحو التالي: «آرسنال يتيح للخصوم مساحة واسعة للغاية». الملاحظ أن هذه الانتقادات تكررت كثيرًا عن نقاط ضعف آرسنال. ومع ذلك، لا يبدو أن المدرب آرسين فينغر يملك إجابات سهلة عنها في الوقت الراهن.
وإذا تركنا آرسنال قليلا وذهبنا إلى ملعب أستون فيلا «فيلا بارك»، حيث لم يستطع مشجعو توتنهام الزائرون مقاومة رغبتهم في استغلال الفرصة لإبداء تعاطفهم مع أستون فيلا المسكين، وفي الوقت ذاته السخرية من خصومهم. وعليه، أوجزوا مجمل مشاعرهم في هتاف واحد: «ليرنر لآرسنال»، معربين بذلك عن أملهم في انتقال راندي ليرنر، مالك أستون فيلا - الذي يتسبب بأسلوب إدارته لشؤون النادي في دفعه بقوة نحو الهبوط - إلى آرسنال (في إشارة ساخرة إلى دفع آرسنال خصم توتنهام اللدود نحو هاوية الهبوط). وبالطبع، عكس هذا الهتاف نمطًا من هتافات المكايدة السائدة عبر مختلف أندية شمال لندن. ومع ذلك، وراء هذا الهتاف هناك رسالة خفية.
في الواقع، يوجد لدى آرسنال نسخة خاصة به بالفعل من مثل هذا النمط من ملاك الأندية الأميركيين الذين يبدون غائبين عن أنديتهم بوجه عام، ويتعذر الوصول إليهم، وتتجسد هذه النسخة في ستان كروينك، رجل الأعمال الأميركي المستحوذ على أغلبية أسهم نادي الآرسنال. ورغم أن الشعور بالتراجع والتردي ليس بالتأكيد بالقوة الموجودة داخل أستون فيلا، فإن غياب المشاركة الواضحة والطموح الذي يبديه كلا الرجلين يخلقان مسافة بينهما وبين الناديين اللذين يملكانهما على نحو غير مفيد على الإطلاق، خصوصا في ظل ظروف صعبة يخوضها الناديان.
أما المحطة التالية فهي إلى بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية، حيث مؤتمر التحليلات الرياضية الذي يستضيفه معهد ماساتشوستس للتقنية، الذي يعقد في شهر مارس (آذار) من كل سنة. مساء الجمعة الماضي، شارك كروينك في حدث رياضي ضخم داخل الولايات المتحدة، علاوة على مشاركته في جلسة نقاشية بعنوان «تقييم الملكية». ويصف كتيب الجلسة الغرض منها على النحو التالي: «إلقاء نظرة خلف الكواليس على كيف يتخذ ملاك الأندية والمسؤولون التنفيذيون بها.. قرارات مؤثرة بهدف الاستمرار في تطور الرياضة وتحسين مستواها».
الملاحظ أن كروينك غالبًا ما لا يتحدث علانية عن آرائه. وهنا تكمن أهمية الإنصات إلى ما قاله، للتعرف على ما يدور بذهنه حيال الخط الذي ينتهجه آرسنال من بين الأندية الرياضية الأخرى التي يملكها. خلال كلمته، أعرب كروينك عن إعجابه بـ«التفكير المنطقي» في إدارة ملكية الأندية «بحيث تتحول إلى صناعات بالمعنى الحقيقي ومؤسسات تجارية بحق. لا بد أن يتوافر عنصر الواقعية بالأمر. إذا رغبت في كسب بطولات، فإن عليك الامتناع تمامًا عن المشاركة في إدارة الفريق». والمؤكد أن مثل هذه الآراء تترك أصداءً قوية بالنسبة لفريق كان متصدرًا لبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز في الثاني من يناير (كانون الثاني) ، لكنه يأتي الآن خلف ليستر سيتي المتصدر بفارق واضح.
وشهد المؤتمر حوارًا آخر مثيرًا للغاية، حيث تحدث كروينك عن مستويات الالتزامات بالنسبة إلى من يضخون الأموال في أندية كرة القدم داخل أوروبا. وقال: «لقد بدا الاعتقاد السائد هناك على النحو التالي: حسنًا، هناك أفراد من الشرق الأوسط، وفي وقت تجاوز فيه سعر برميل النفط 100 دولار، لذا بإمكانهم الإنفاق كيفما يحلو لهم». المشكلة التي رصدتها في كل هذا أن هؤلاء الأشخاص يمكن أن يفقدوا اهتمامهم بالنادي الذي يملكونه أحيانا. فما الذي سيحدث إذا فقدت عائلة شرق أوسطية اهتمامها بنادٍ تملكه وقررت العودة للوطن؟»، في الواقع، هذه العبارة الأخيرة تحمل وراءها منطقا مخادعا. من جانبه، أشار كروينك إلى المالك القطري لنادي مالقة الذي تخلى عن النادي عام 2014 بعد أربع سنوات من امتلاكه له. كروينك أبدى سعادته في هذه الحالة من تمكن آرسنال من تحقيق أرباح والاستفادة من الأمر بشراء سانتي كازورلا وناتشو مونريال مع شروع مالقة في موجة بيع محمومة. وأضاف: «في الواقع لقد استفدنا من هذا الأمر باثنين من اللاعبين الماهرين».
إذن، ماذا عن ملاك الأندية الذين لا يفقدون اهتمامهم؟ ماذا عن مانشستر سيتي الذي عين للتو بيب غوارديولا ليحل محل مانويل بيليغريني، وصرف مبالغ ضخمة الصيف الماضي لضم كيفين دي بروين ورحيم سترلينغ؟ ماذا عن باريس سان جيرمان الذي فاز لتوه بدوري الدرجة الأولى الفرنسي ليحقق بذلك رقمًا قياسيًا في عدد مرات الفوز به، ووصل إلى دور الثمانية ببطولة دوري أبطال أوروبا ويبدو عازمًا على المضي قدمًا؟ بالتأكيد، يتعين على آرسنال، على الأقل، رسم طموحاته على مستوى يكافئ طموحات مانشستر سيتي أو باريس سان جيرمان، بدلاً من الالتفات إلى مثال مالقة.
ويحمل كل من حديث كروينك عن كرة القدم باعتبارها نشاطا تجاريا والصفعات الأخيرة التي تلقاها آرسنال داخل الملعب، وراءهما إشارات قوية. والمؤكد أن المرء قد يشعر بالإحباط إزاء وجود مالك للنادي غائب معظم الوقت في وقت يتداعى أداء النادي. الواضح أن كروينك ليس من نوعية ملاك الأندية الذين يفضلون التدخل في شؤون الإدارة اليومية للنادي بشكل مباشر، رغم تردي الأوضاع بشكل واضح أمامه.
بطبيعة الحال، يعود الأمر إلى كل مالك نادٍ لاتخاذ القرارات الخاصة بمدى الاهتمام والتمويل الذي يوليه لنادي يملكه. وهناك كثير من الأمثلة على ملاك أندية تدخلوا صراحة في إدارة أنديتهم على نحو تسبب في نتائج سلبية. ومع ذلك، فإنه في حالة آرسنال يبقى من المنطقي طرح تساؤل حول ما إذا كانت العلاقة بين كروينك وفينغر حميمة على نحو مفرط.
من الواضح أن الاثنين ينسجمان بعضهما مع بعض، مع شعور رجل الأعمال الأميركي بالإعجاب الشديد تجاه المدرب الفرنسي، ويراه في كثير من الجوانب مدربًا مثاليًا، ويقدم النموذج المثالي لمالك نادٍ يرغب في ضمان استمرار عمل النادي من الناحية التجارية. والمثير أن فينغر يبدو أيضًا حائط صد جيد حال ظهور قلاقل. وعليه، نجد اللافتات السلبية للجماهير تصب غضبها على المدرب، بينما يغفل الجميع عن المالك. في المقابل، يبدو المدرب ممتنًا للدعم المطلق الذي يقدمه إليه مالك النادي. أما المالك فيشعر بالامتنان تجاه مدرب يتفهم جيدًا الجوانب الاقتصادية للنادي، ويتناسب عمله بصورة كاملة مع تصور المالك لـ«المؤسسات التجارية بحق». ولا يزال الوضع على ما هو عليه.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.