الاقتصاد.. كلمة السر في الأزمة البرازيلية

احتدام الصراع قد يحسم الأزمة قريبًا

برازيليون يتظاهرون ضد الحكومة في العاصمة برازيليا أمس (أ.ف.ب)
برازيليون يتظاهرون ضد الحكومة في العاصمة برازيليا أمس (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد.. كلمة السر في الأزمة البرازيلية

برازيليون يتظاهرون ضد الحكومة في العاصمة برازيليا أمس (أ.ف.ب)
برازيليون يتظاهرون ضد الحكومة في العاصمة برازيليا أمس (أ.ف.ب)

يبدو أن الأزمة الحالية في البرازيل، تتجه نحو الاحتدام بين النظام والشعب، بعد تعيين الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سيلفا كبيرًا لموظفي الرئاسة، الأمر الذي سيسمح لزعيم اليسار البرازيلي بالإفلات من تهديد بتوقيفه، أطلقه قاض في إطار التحقيق في فضيحة الفساد في الشركة الوطنية النفطية بتروبراس، التي يشتبه بتورطه في فساد وتبييض أموال في إطارها.
ولا يمكن للوزراء المثول سوى أمام المحكمة الفيدرالية العليا المكلفة بالشق السياسي في أي قضية.
ويواجه لولا دا سيلفا تهمًا من بينها غسل الأموال، وكان معرضًا بصورة كبيرة لتوقيع عقوبة السجن عليه قضائيًا بسبب هذه الاتهامات بالإضافة إلى تورطه في عمليات فساد، وقد طلب بالفعل الادعاء العام في ساو باولو من السلطات القضائية البرازيلية توقيع الحبس الاحتياطي عليه لهذه الأسباب.
ويتهم الرئيس السابق بالحصول على منزل بمنطقة جواريوجا على ساحل الأطلسي ويتوقع المحققون أن يكون لولا دا سيلفا حصل على هذا البيت الذي تم تجديده كمقابل لمساعدته في الحصول على صفقات تجارية.
وتواجه البرازيل، عملاق أميركا اللاتينية، تراجعًا لنموها الاقتصادي وتضخمًا كبيرًا يحملان على التخوف من حصول أعمال عنف قريبة. وسجل الريال البرازيلي، سابع أكبر اقتصاد في العالم، أسوأ أداء للعملات في عام 2015، على خلفية الوضع الاقتصادي الذي وصل إلى مرحلة ركود، وهو ما أدى إلى هبوط مؤشر البورصة قرب أدنى مستوى في سبع سنوات وسط عمليات بيع مكثفة.
وشهدت البرازيل اضطرابات سياسية اندلعت منتصف العام الماضي، على خلفية خفض الموازنة وتباطؤ النمو الاقتصادي، جردت مؤسسة ستاندرد آند بورز، على أثرها البرازيل من تصنيفها الائتماني عند درجة الاستثمار. مما شكل انتكاسة كبيرة لتعزيز المالية العامة. وخفضت ستاندرد آند بورز تصنيفها للبرازيل إلى‭‭‭ BB+ ‬‬‬(الذي يشير إلى مخاطر ائتمانية كبيرة) من ‭‭‭BBB - ‬‬‬. وأبقت توقعاتها للتصنيف الجديد سلبية وهو ما يعني احتمال قيامها بمزيد من التخفيضات للتصنيف في الأجل القريب؛ والبرازيل ضمن دول مجموعة بريكس (الاقتصادات الناشئة) التي تضم روسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.‬‬‬‬‬‬
ومن المتوقع أن تستمر وكالات التصنيف الائتماني، في تخفيض تصنيف البرازيل، وسط الصراع الذي وصل إلى منصب الرئاسة، بين رئيسة البلاد والرئيس السابق، من ناحية، والمعارضة وفئة كبيرة من الشعب من ناحية أخرى.
ووفق تنصت قضائي، على الرئاسة البرازيلية، أفاد بأن تعيين الرئيس السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا في الحكومة يوم الأربعاء، لاستخدامه وقت الضرورة.
وفسر هذا المقطع على أنه تأكيد بأن أحد أهداف تعيين لولا هو حمايته من احتمال توقيفه الوشيك في إطار فضيحة شركة النفط الوطنية بتروبراس، وبصفته وزيرا، لم يعد لولا ملزمًا المثول سوى أمام المحكمة الفيدرالية العليا. وتظاهر برازيليون مساء يوم الأربعاء، أمام مقري الرئاسة في برازيليا وساو باولو معبرين عن غضبهم بعد نشر مضمون التنصت القضائي على محادثة الرئيسة الحالية ديلما روسيف، مع الرئيس السابق.
وفي هذا التسجيل الذي قامت به الشرطة القضائية صباحًا، تؤكد روسيف للولا في اتصال هاتفي أنها سترسل إليه «مرسومها الرسمي» الذي يقضي بتعيينه في الحكومة «ليتمكن من استخدامه في حال الضرورة فقط». ونشر التسجيل القاضي الفيدرالي سيرجيو مورو المكلف هذا الملف والذي أطلق التحقيقات ضد لولا رئيس البرازيل من 2003 إلى 2010 بتهمة الفساد وتبييض أموال، الأمر الذي أثار توترًا في البرلمان، حيث هتف نواب المعارضة غاضبين «استقالة، استقالة»، وكذلك الأمر في مجلس الشيوخ. وردت الرئاسة ببيان أكدت فيه أن «إجراءات قضائية وإدارية» ستتخذ «لإصلاح الانتهاك الفاضح للقانون والدستور الذي ارتكبه القاضي» مورو.
وقال البيان، إن لولا الذي كان رئيسًا في عهد ازدهار اجتماعي واقتصادي في البرازيل «سيتولى منصب وزير دولة، رئيس البيت المدني» الذي يعادل رئيس ديوان الحكومة، خلفًا لجاك واغنر. وهذا المنصب هو الأعلى في الحكومة وسيمنح لولا دورًا مهمًا.
ولولا هو زعيم يساري سابق، وشغل منصب الرئيس خلال الفترة ما بين عامي 2003 و2010. وسيكون مكلفًا بالحيلولة دون عزل خليفته المنتمية لحزب العمال في ظل أسوأ أزمة اقتصادية تواجهها البرازيل منذ سنوات. واعتبر لولا دا سيلفا زمنًا طويلاً قدوة سياسية للبرازيليين، إذ قلل من نسبة الفقر في خامس أكبر بلد في العالم، من خلال برنامج اشتراكي ضخم حاز به ثقة الطبقات الدنيا خاصة، وحسن به الوضع الاقتصادي للبلاد بصورة ملحوظة.
وقالت الرئيسة الحالية روسيف التي شغلت هذا المنصب في عهد الرئيس السابق قبل أن تتولى الرئاسة في 2010. إن «انضمام لولا سيعزز» حكومتها.
وأثار هذا التعيين غضب المعارضة. وقال النائب أنطونيو ايمباساهي رئيس الكتلة البرلمانية لأكبر أحزاب المعارضة الحزب الاجتماعي الديمقراطي البرازيلي (يمين الوسط) «بدلاً من إعطاء توضيحات وتحمل مسؤولياته، اختار لولا الفرار (من القضاء) من الباب الخلفي».
وأضاف أنه «اعتراف بالذنب وصفعة للمجتمع. الرئيسة أصبحت شريكة له بدعوته والفصل الأخير لهذه القصة سيكون إقالة» ديلما روسيف. وتعيش الرئيسة الحالية، التي تنتهي فترة ولايتها في 2018، منذ ديسمبر (كانون الأول) تحت تهديد إجراء برلماني بإقالتها بدأته المعارضة التي تتهمها بتزوير الحسابات العامة في 2014 لدى إعادة انتخابها وفي الفصل الأول من 2015. وجمعت مظاهرات بحجم تاريخي، يوم الأحد، أكثر من ثلاثة ملايين متظاهر في مختلف أنحاء البرازيل للمطالبة برحيل الرئيسة اليسارية ديلما روسيف.
ويشكل هذا الحشد الكبير ضربة لروسيف التي تواجه تهديد إجراء برلماني قريبًا ويشهد تحالفها انقسامات.



قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)
منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)
TT

قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)
منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

ارتفعت قيمة صادرات النفط الخام في النرويج لمستوى قياسي خلال الشهر الماضي بسبب اندلاع حرب إيران، مما ساعد في ارتفاع الفائض التجاري لأعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

والنرويج هي أكبر منتج للنفط والغاز الطبيعي في أوروبا، وتلعب دوراً حيوياً في أمن الطاقة الأوروبي، حيث توفر نحو 25 في المائة من احتياجات الاتحاد الأوروبي من الغاز.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن مكتب الإحصاء النرويجي قال اليوم الأربعاء إن قيمة النفط الخام ارتفعت بنسبة 68 في المائة في مارس (آذار) الماضي مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى 57.4 مليار كرونة (6.1 مليار دولار).

وقال يان أولاف رورهوس، كبير المستشارين بوكالة الإحصاء: «تسبب إغلاق مضيق هرمز في حدوث صدمة إمدادات قوية في سوق النفط، مما ساهم في رفع أسعار النفط في مارس الماضي، وبذلك ارتفعت قيمة الصادرات لأعلى مستوى».

كما ساعد ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي أكبر دولة مصدرة للطاقة بغرب أوروبا، بعدما أضرت حرب إيران بالإمدادات.

وأدت مكاسب النفط والغاز إلى ارتفاع الفائض التجاري في النرويج إلى 97.5 مليار كرونة، فيما يعد أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.


الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)
ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)
ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، أن الصين طلبت من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

وأفاد التقرير، نقلاً عن مصدرين مطلعين على المحادثات، أنه خلال اجتماع مع هيئة التخطيط الحكومية الصينية الشهر الماضي، طُلب من «ميرسك» و«إم إس سي» الانسحاب فوراً من ميناءي بالبوا وكريستوبال.

وأفاد التقرير بأنه تم توجيه شركتي «ميرسك» و«إم إس سي» بعدم «الانخراط في أنشطة غير قانونية تضر بمصالح الشركات الصينية، والالتزام بأخلاقيات التجارة والقواعد الدولية».

وقد منحت بنما امتيازات مؤقتة لمدة 18 شهراً لإبقاء المحطات قيد التشغيل، حيث تتولى شركة «إيه بي إم تيرمينالز»، التابعة لشركة «ميرسك»، إدارة ميناء بالبوا، بينما تتولى شركة «تي آي إل بنما»، التابعة لشركة «إم إس سي»، إدارة ميناء كريستوبال.

وقد واجهت شركة «سي كيه هاتشيسون» انتقادات حادة من الصين منذ أن كشفت في مارس (آذار) 2025 عن خطة لبيع 43 ميناءً في 23 دولة، بما في ذلك ميناءا بالبوا وكريستوبال، إلى مجموعة تقودها شركة بلاك روك وشركة «إم إس سي» للشحن التي تديرها عائلة الإيطالي جيانلويغي أبونتي.


أسواق أوروبية تعتمد الممر اللوجيستي الرابط بين أوروبا ومصر والخليج عبر نيوم

ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسواق أوروبية تعتمد الممر اللوجيستي الرابط بين أوروبا ومصر والخليج عبر نيوم

ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أفادت شركة «نيوم» السعودية بأن مستوردين من عدة أسواق أوروبية بدأوا بالفعل في استخدام الممر اللوجيستي الجديد الذي يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول الخليج، وصولاً إلى الإمارات والكويت والعراق وسلطنة عُمان وما بعدها.

ويحظى هذا الممر بدعم من شركتي «بان مارين» و«دي إف دي إس»، إلى جانب خدمات نقل الركاب والبضائع الإقليمية، مما يعزز مرونة سلاسل الإمداد وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.

وذكرت الشركة على منصة «إكس»، أن هذا المسار يمثل خياراً أسرع وأكثر كفاءة لنقل البضائع الحساسة للوقت، حيث يجمع بين النقل البري وخدمات العبارات البحرية، بما يسهم في تسريع وصول الشحنات إلى أسواق الخليج المختلفة.

وعلى ضفاف البحر الأحمر، يتكامل هذا التوجه مع التطور المتسارع في «ميناء نيوم»، الذي لم يعد مجرد منفذ بحري، منذ انتقال إدارته إلى شركة «نيوم» في عام 2022. ومنذ ذلك الحين، شهد الميناء تسارعاً ملحوظاً في أعمال التطوير، تُوِّج بتدشين محطة الحاويات المتطورة رقم (1) بكامل طاقتها في عام 2026.

وقد صُممت المحطة لاستقبال أكبر سفن الشحن في العالم، عبر قناة دخول بطول 550 متراً وغاطس بعمق يصل إلى 18.5 متر، إضافةً إلى رصيف يمتد 900 متر، بطاقة استيعابية تبلغ نحو 1.5 مليون حاوية مكافئة سنوياً. كما تعمل رافعات جسرية مؤتمتة بالكامل من نوع «من السفينة إلى الرصيف» يتم التحكم بها من بُعد، في سابقة تعد الأولى من نوعها في المملكة.

وفي يونيو (حزيران) 2025، استقبل الميناء الدفعة الأولى من هذه الرافعات، إلى جانب رافعات جسرية إلكترونية ذات إطارات مطاطية، بالتوازي مع تطبيق نظام نقل أفقي مؤتمت، ضمن خطة تستهدف تحقيق الأتمتة الشاملة.

كانت الخطوط الحديدية السعودية قد أعلنت الأسبوع الماضي إطلاق خمسة مسارات لوجيستية جديدة، من بينها مسار «رأس الخير - حائل - نيوم»، الذي يربط موانئ شرق المملكة بالميناء على البحر الأحمر، بما يعزز نقل الحاويات بين الخليج والبحر الأحمر دون الحاجة إلى الالتفاف حول شبه الجزيرة العربية.

ولا تقتصر الجهود على الجانب التقني، إذ يجري تنفيذ برامج تدريبية لتأهيل كوادر سعودية على تشغيل الرافعات من بُعد، دعماً لتطوير الكفاءات الوطنية في مجال الموانئ الذكية.

ويقع الميناء ضمن مشروع «أوكساچون» للصناعات المتقدمة والمستدامة، ليشكل البوابة البحرية الرئيسية للمنطقة الشمالية الغربية من المملكة، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي الذي ينسجم مع الممر الجديد بين أوروبا ومصر ونيوم والخليج، بما يعزز دوره كمحور لوجيستي يربط التجارة العالمية بأسواق المنطقة.

ومع اكتمال محطة الحاويات وتفعيل التقنيات الحديثة، تتعزز القدرات اللوجيستية للميناء، في انسجام مع هذا الممر الجديد، بما يفتح آفاقاً أوسع للنمو الصناعي ويدعم مرونة سلاسل الإمداد.