أسبوع باريس لخريف 2016 وشتاء 2017.. يستحضر ألق الزمن الجميل

عودة إلى مفهوم الموضة الحقيقي بديكورات بسيطة.. وصالونات حميمة

TT

أسبوع باريس لخريف 2016 وشتاء 2017.. يستحضر ألق الزمن الجميل

أخيرا تنفست أوساط الموضة الصعداء بعد شهر كامل من عروض الأزياء، بدأت في نيويورك ومرت بلندن وميلانو لتنتهي في باريس. ورغم أنه لم تكن هناك ثورات، بمعنى توجهات بالمعنى الجديد، كانت هناك أناقة واضحة، تميل إلى التجاري، وتمثلت أكثر في طرق تنسيق القطع مع بعضها بشكل مبتكر، إضافة إلى الجمع بين قطع لم يكن يخطر بالبال جمعها بهذا المستوى الراقي. وليس أدل على هذا من الكنزة الصوفية العالية الرقبة التي ظهرت في عرض دار «فالنتينو» مع فساتين سهرة أو كوكتيل، ستجعل كل امرأة راضية عنها، لعمليتها. ثمانية أيام في باريس وحدها تجعل الشهية مفتوحة على مواضيع هامشية تكسر رتابة العروض حينا والملل الذي يتسرب إلى النفس حينا آخر، لهذا كانت هناك مواضيع كثيرة مثيرة للجدل تباينت بين التدبيرات الأمنية الصارمة التي أخرت بعض العروض وبين برودة الطقس. لكن الموضوع الذي تم تداوله أكثر، إلى جانب غياب مصممين فنيين من بيوت أزياء كبيرة، مثل «ديور»: «لانفان» وإشاعات بمغادرة آخرين مثل هادي سليمان، هو طرح كل ما يُعرض على منصات العرض مباشرة في اليوم التالي أو في نفس الأسبوع. صحيح أن الكثير من المصممين في بريطانيا والولايات المتحدة رحبوا به، إلا أن آخرين في باريس وميلانو رفضوه بشكل قاطع، بينما استبعد بعضهم تطبيقه في المستقبل القريب، على أساس أنه غير واقعي ويتطلب تحضيرات كثيرة. فعدم عمليته لا تشمل عروض الأزياء والزبناء بل تمس طريقة عمل المشترين والمشتريات الذين يعملون مع محلات كبيرة. فهؤلاء سيكون عليهم أن يأخذوا قرارات مصيرية، ستترجم إلى أرقام وأرباح عندما تصل إلى المحلات، مما سيجعل مهمتهم أصعب. فكيف يمكنهم انتقاء قطع قبل أن تعرض على منصات العرض؟ على الأقل اختياراتهم بعد رؤيتها على منصات العرض ومعاينة ردود أفعال الحضور، تمنحهم فكرة أوضح.
لحسن الحظ أن هذه المواضيع الجانبية، رغم أهميتها المصيرية إن صح القول، لم تغط على لحظات تاريخية عايشناها خلال أسبوع باريس لخريف 2016 وشتاء 2017. مثل أول عرضه قدمه الجيورجي ديمنا فازاليا لدار «بالنسياجا»، أو ما يمكن أن يكون آخر عرض قدمه هادي سليمان لدار «سان لوران». وإذا كان الأول نجح في الامتحان بعودته إلى المؤسس كريستوبال بالنسياجا وأعاد صياغة تصاميمه المعمارية بأسلوب هندسي معاصر، فإن هادي سليمان كالعادة كان مثيرا للجدل. هو الآخر عاد، وربما لأول مرة، للغرب من أرشيف الدار وإحياء أسلوب إيف سان لوران. غاب أسلوبه الخاص المتأثر بأسلوب «الغرانج» الذي يحاول منذ سنوات تسويقه لنا برقي، وعاد إلى الثمانينات وعهد الراحل إيف سان لوران، الأمر الذي جعل العرض تجربة عاطفية ومنح التشكيلة تأثيرا دراميا. قد لا تكون كل التصاميم موفقة، خصوصا أن بعضها عاد إلى الثمانينات بشكل حرفي، أو توخى الفنية إلى حد السريالي مثل جاكيت على شكل قلب باللون الأحمر، إلا أن عدم استعماله للموسيقى، رغم أنه يعشق الموسيقى، واختياره مكانا حميما للعرض من دون ديكورات أو سفسطة، جعل العرض تجربة من الصعب أن تُنسى بسرعة، لا سيما أنها عادت بنا إلى عصر الصالونات. فقد خيم على المكان صمت لم يكسره سوى صوت بينيديكت دي جينستو، وهي تقدم كل قطعة كما كانت تفعل في عهد إيف سان لوران ما بين عامي 1977 و2002. رسالة هادي سليمان كانت إبراز الأزياء أولا وأخيرا، ونجح إلى حد كبير، إذ كان تأثير التجربة أكبر من تأثير الأزياء التي أغرق بعضها في الحنين إلى الماضي، إلى جانب أطوالها القصيرة جدا التي قد تجعل تسويقها صعبا في بعض الأسواق. ما يشفع لها أنك عندما تقترب منها وتلمسها، تلمس مدى الحرفية التي تمت بها. فهي تحاكي الـ«هوت كوتير» بكل تفاصيلها، ما يشير إلى أن الدار قد تكون بالفعل جادة في إعادة خط الـ«هوت كوتير» الذي أقفلته الدار بعد أن اشترتها مجموعة «كيرينغ» وتسلمها المصمم توم فورد.
«ميو ميو» كانت طبقا مشكلا من الأرستقراطية الإنجليزية، بعضها مأخوذ من عصر الريجنسي وبعضها من الإدواردي أو الفيكتوري ظهرت في تصاميم بذيول طويلة وياقات عالية. ولم تضاه قوة التصاميم سوى قوة «ميو ميو» كخط أصبحت له مكانته بين الكبار، وهو ما تجسد في آخر يوم من أسبوع باريس في ظهور باقة من العارضات السوبر، من كندل جينر وجيجي حديد إلى لارا ستون وأدريانا ليما وتايلور هيل وغيرهن. بريقهن لحسن الحظ لم يغط على جمال حقائب اليد والأحذية المرصعة باللؤلؤ أو المزينة بأشرطة تلتف حول الساق. بالنسبة للأزياء، فالكل خرج وهو يقول إنها من أكثر التشكيلات التي قدمتها ميوتشا برادا جرأة وفخامة، خصوصا أن طريقة التنسيق اعتمدت على الـ«ماكسيماليزم»، أي أن الكثير قليل. الفكرة منها كانت رسم لوحة فنية لامرأة قوية وفاتنة لا يمكن أن تمر من دون أن تلتفت الرؤوس نحوها وتتحول الأنظار باتجاهها. قد تكون الفكرة منها أيضا لفتة إلى الثمانينات بالنظر إلى عدد العارضات السوبر اللواتي شاركن في العرض. بعد العرض تسابقت محررات الأزياء إلى الكواليس لفهم المزيد من ميوتشا برادا، التي شرحت أن «النبل والبؤس» هو العنوان الذي انطلقت منه وبنت عليه التشكيلة. النبل جسدته من خلال الأقمشة التي تعود إلى القرنين الـ16 والـ17 حيث كان بعضها يستعمل في صنع السجاد الباريسي. هذه الأقمشة صاغتها بمهارة في جاكيتات عصرية وبنطلونات واسعة وتنورات طويلة إضافة إلى إطلالات تستحضر ركوب الخيل. أما البؤس فكان مجرد نظرية لم تتجسد في أي قطعة، بما في ذلك الجينز المفترض أن يكون قماش الطبقة البروليتارية، والذي افتتحت به العرض. فقد جاء بتصاميم ارتقت به إلى مستوى جديد من النبل.
نيكولا غيسكيير بدوره عاد إلى الماضي ليصوغ المستقبل، فيما يمكن القول: إنه أفضل تشكيلة قدمها لدار «لويس فويتون» لحد الآن. من الواضح أنه أراد تقديم كل ما تحتاجه المرأة، وراعى أن تناسب كل المناسبات والأجواء، آخذا بعين الاعتبار أن السفر جزء لا يتجزأ من الثقافة المعاصرة، عدا أنه يدخل في صلب جينات الدار الفرنسية، الأمر الذي يفسر أن التشكيلة مناسبة لكل المواسم. أقيم العرض كما العادة في «فاوندايشن لويس فويتون» التي صممها المعماري فرانك غيري، وفي قاعة زينتها ديكورات مستقبلية توسطتها نحو 57 عمودا مغلفا بالزجاج. عندما تدخلها تشعر بأن المصمم يريد أن يأخذنا في مغامرة إلى مدينة أتلانتيس الغارقة، واكتشاف كنوزها المدفونة. وعندما بدأ العرض نجح المصمم في الحفاظ على شعلة الحماس وحس المغامرة، بفضل تصاميم تتحدى الزمن، يتمازج فيها الكلاسيكي بالحداثي، ويتراقص فيها القديم على إيقاعات مستقبلية. ففي الكتيب الذي وضعه على المقاعد، شرح بأنه أراد «صياغة إبداعات الماضي لخدمة الذوق العصري الحالي»، وربما هذا ما يفسر ما تتضمنه التشكيلة من حنين إلى الماضي. فهذا الماضي، حسب المصمم، ركيزة مهمة لبناء الاستمرارية ومن دونه لا يوجد حاضر أو مستقبل، في إشارة مبطنة إلى أن السفر جزء من ماضي الدار وركيزة من ركائزها الأساسية، وهو ما احترمه غيسكيير وقدمه هنا على نغمات «سبور» تارة، ونغمات كلاسيكية تارة أخرى. والنتيجة أنه تفوق على نفسه وقدم أحسن ما لديه منذ أن تسلم المشعل من مارك جايكوبس.
لكن باريس ليست باريس من دون «شانيل». وكما عودتنا كان عرضها في «لوغران باليه»، مقرها شبه الرسمي، متعة لكل الحواس ولم يخل من المفاجآت. المفاجأة هذه المرة أنها لم تعتمد على ديكور ضخم كان يسرق الأضواء من الأزياء، كما في السابق، بل اكتفت بصالون يشعر فيه كل الحضور، وعددهم لا يقل عن 3000، بأهميتهم. فقد جلسوا كلهم في الصف الأمامي، وهو ما جاء واضحا في بطاقة الدعوة التي رُسم عليها كرسي كتب فوقه «فرونت رو أونلي» أي صف أمامي فقط. ربما كانت فكرة مصممها كارل لاغرفيلد، أن يأخذنا إلى الأيام الخوالي عندما كانت عروض الأزياء قصرا على الطبقات الثرية والأرستقراطية، مع اختلاف كبير هذه المرة أنه فتح أبواب «لوغران باليه» الأربعة لكل الطبقات. فـ«شانيل» كما يكرر «ديمقراطية»، لا تفرق بين أحد، وهو ما يُحسب له في ظل التغيرات التي بدأت تهدد الموضة وتحاول إنزالها من برجها العاجي وفي ظل تزايد أهمية التواصل الاجتماعي.
للخريف والشتاء المقبلين، قدم نحو 100 إطلالة، حتى تجد فيها المرأة، أيا كان أسلوبها، ذوقها، عمرها أو بيئتها، ما يناسبها. أفليست هذه ديمقراطية أيضا؟ طبعا حضرت كل رموز الدار، من تايور التويد والفستان الناعم إلى اللؤلؤ، إضافة إلى تنورات مستقيمة وطويلة بسحابات جانبية يمكن التحكم فيها، بفتحها أو إغلاقها للحصول على مظهر مختلف في كل مرة، أو حسب البيئة التي تعيش فيها صاحبتها. الجاكيت بدوره جاء بسحاب ما أضفى على الإطلالة مظهرا عصريا و«سبور»، علما بأن التويد لم يكن هو الغالب على التايورات، إذ كانت هناك تايورات من الصوف لا تقل أناقة، بل تستحضر صورة كوكو شانيل خصوصا أنها زينت بقلادات متدلية بصفوف متعددة من اللؤلؤ المصفوف، وقبعات رأس مبتكرة بأشرطة من اللؤلؤ للتحكم فيها. الصوف ظهر أيضا في كنزات سميكة بعضها مرصع يذكرنا بأن الدار تمتلك ورشات كثيرة متخصصة في كل المجالات، ما يجعل مهمة لاغرفيلد سهلة من جهة، وتشجعه على البذخ من جهة ثانية. تجسد هذا البدخ في استعماله أجمل الأقمشة وأيضا في استعماله طبقات متعددة من الأزياء في الإطلالة الواحدة، فيما يمكن القول إنه أيضا نوع من العملية. رغم جمال الأزياء وما تحمله من فكرة الديمقراطية، فإنها ستبقى بالنسبة للبعض بعيدة المنال ومجرد حلم، على العكس من الإكسسوارات. فهذه مقدور عليها وهو ما تعرفه الدار، بدليل أنها جاءت بأعداد وأشكال لا تحصى، من السلاسل والقلادات إلى القبعات والأساور، وطبعا حقائب اليد والأحذية. وهكذا إذا لم تستطع الواحدة منا شراء تايور أو فستان سهرة طويل، يمكنها أن تشتري حقيبة أو ربما أقراط أذن لتدخل نادي «شانيل».
هل افتقد الحضور الديكورات الضخمة التي كانت مادة دسمة تغذي الانستغرام والسناب تشات وغيرهما؟ الجواب بكل بساطة: أبدا، فقد كانوا أسعد بحصولهم على كراسي صفوف أمامية، جعلتهم يشعرون بأهميتهم وفي الوقت ذاته مكنتهم من معاينة كل إطلالة عن قرب، وفي نهاية الأمر هذا هو الأهم.
اسم «فالنتينو» في المقابل، ليس لصيقا بالديكورات أو الإبهار المسرحي، بقدر ما هو لصيق بالحرفية والتقنيات الإيطالية العريقة، وتلك التجربة الحميمة التي يخرج منها الحضور وهم في حالة نشوة. وهذا ما أكدته الدار هذه المرة أيضا وقدرته زبوناتها اللواتي لم يتوقفن عن ترديد كلمات مثل «برافا» أو «بيليسيما» طوال العرض.
فباستثناء بيانو توسط القاعة المنصوبة في حديقة التويلريز، عزفت عليه فانيسا واغنر مقطوعات لجون كايج وفيليب غلاس، بدا كل شيء عاديا إلى أن بدأ العرض وتهادت العارضات وكأنهن راقصات باليه. فالكثير من الإطلالات كانت بأقمشة خفيفة وشفافة أحيانا، ما جعلها تبدو حالمة. «فالنتينو» من بيوت الأزياء القليلة التي تحقق أرباحا تُثلج صدور مالكيها، حيث سجلت ارتفاعا في مبيعات الأزياء الجاهزة والإكسسوارات بنسبة 50 في المائة، في الآونة الأخيرة، بفضل وفائها لفلسفتها بأن الموضة «حلم» و«فن» وليس وجبة سريعة. هذه الفلسفة تجسدت هنا في أزياء تعبق بكل ما تؤمن به الدار من دقة وحرفية، تشير إلى أنها لن تركب موجة عرض الأزياء اليوم وطرحها للبيع مباشرة في الغد، لأن أزياءها تحتاج إلى وقت للتنفيذ والإنجاز لكي تأتي بالشكل المطلوب. تشبث مصمموها، ماريا غراتزيا تشيوري وبييرباولو بيكيولي، بالطريقة الكلاسيكية لعرض تصاميمهما، ونظرتهما إلى الموضة ككل، يستهدف تسليط الأضواء على الأزياء، حيث كانت كل إطلالة بمثابة لوحة فنية رسما فيها مجموعة سخية من فساتين الكوكتيل والسهرة، نجح الثنائي في التخفيف من فخامتها، بتنسيقها مع كنزات بياقات عالية لكي تناسب النهار أيضا. استعملا أيضا أقمشة مثل حرير الجيرسيه عوض الحرير الكريب لنفس الغاية، ألا وهي التخفيف من رسميتها، كما استعاضا عن الياقات العالية والأكمام الطويلة التي رأيناها في تشكيلاتهما الأخيرة، بالكشاكش والياقات المفتوحة التي تفتح المجال لتنسيقها مع كنزات أو قمصان بالنسبة لامرأة تتوخى الحشمة أو الدفء. 20 دقيقة غاب فيها الحضور عن الواقع وعاشوا لحظات من الحلم تعيد للذهن الفرق بين الموضة كفن ووسيلة إبداع، وبين الأزياء السريعة رغم أن الديكور كان عاديا وليس صالونا يستحضر الزمن الجميل. فلكل زمن جمالياته ومبدعوه.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.