استعادة هوية الفريق.. المهمة الأولى لأي مدرب جديد ليونايتد

استسلام اللاعبين أمام ليفربول كشف الأزمة الحقيقية داخل النادي

لاعبو يونايتد بعد الهزيمة أمام ليفربول و فرحة كلوب مدرب ليفربول بالانتصار (إ.ب.أ)
لاعبو يونايتد بعد الهزيمة أمام ليفربول و فرحة كلوب مدرب ليفربول بالانتصار (إ.ب.أ)
TT

استعادة هوية الفريق.. المهمة الأولى لأي مدرب جديد ليونايتد

لاعبو يونايتد بعد الهزيمة أمام ليفربول و فرحة كلوب مدرب ليفربول بالانتصار (إ.ب.أ)
لاعبو يونايتد بعد الهزيمة أمام ليفربول و فرحة كلوب مدرب ليفربول بالانتصار (إ.ب.أ)

سجل نورمان وايتسايد في نهائيين لكأس الاتحاد الإنجليزي قبل أن يكمل عامه الـ21، وكان الهدف الثاني هدف انتصار مجيد حرم إيفرتون من تحقيق الثلاثية. وهو أصغر من لعب في كأس العالم كما سجل هدفا رائعا تحقق به الفوز على آرسنال في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي وهو في الـ17 من العمر. ومع هذا فعندما يقابل وايتسايد مشجعي مانشستر يونايتد، فإنهم لا يريدون الحديث عن هذه الإنجازات، إنما فقط يريدون أن يتذكروا عن «الغزو النورماني» لمعلب أنفيلد.
في أبريل (نيسان) 1988، كان مانشستر يونايتد متأخرا 1 - 3، ويلعب بـ10 لاعبين ضد ما يمكن اعتباره أعظم فريق في تاريخ ليفربول، عندما لعب وايتسايد بديلا. جاب اللاعب الشاب أرجاء المعلب بعزيمة قوية، وتلاعب بليفربول، وكان ملهما لتحقيق المستحيل، وهو إدراك التعادل 3 - 3. كانت المباراة مجرد تحصيل حاصل - حيث كان ليفربول منفردا بالصدارة بفارق كبير - لكن مباريات ليفربول ومانشستر يونايتد كانت آنذاك بمثابة بطولة في حد ذاتها دائما، لدرجة تجعل عبارة «حقوق الفخر» تبدو تافهة إلى حد بعيد. بعد تلك المباراة في 1988، قال أليكس فيرغسون إن الفرق كانت تغادر ملعب أنفيلد وهي «تشعر بالاختناق»، وهو مؤشر مبكر على مقته ليفربول. بالنسبة لكلا الناديين، كانت مبارياتهما دائما نافذة شديدة الوضوح على الروح - النتيجة مهمة تماما، ولكن الطريقة التي تتأتي بها تكون أكثر دلالة.
في 1992، عندما أهدر يونايتد فرصة الفوز باللقب لأول مرة منذ 25 عاما، تأكد إخفاقه بهزيمة موجعة 2 - 0 في أنفيلد ملعب ليفربول، سجل خلالها إيان راش أخيرا هدفه الأول في شباك يونايتد. لكن الروح الكبيرة التي لعب بها يونايتد - حيث تصدت العارضة والقائمين 3 مرات لهجمات يونايتد ولعب بول إنس المباراة كاملة رغم أنه كان بعيد عن حالته الفنية - أظهرت أنه لا خوف على الفريق على المدى الطويل. وعندما شتم أحد لاعبي ليفربول فيرغسون بكلمة بذيئة، بعد المباراة، كان لديه سبب أقوى ليعود بفريقه أقوى مما كان.
فاز لويس فان غال بأول 4 مواجهات ضد ليفربول، لكن مباراة واحدة فقط من بين تلك المباريات الأربع - الفوز السهل 2 - 1 في أنفيلد الموسم الماضي - أعطت مؤشرا على مسار الفريق القادم. كان هذا جزءا من فترة غير عادية امتدت على مدار شهر، وحقق خلالها يونايتد الفوز على توتنهام ومانشستر سيتي، لكن استسلام يونايتد خلال هزيمته الخميس الماضي كان أكثر دلالة بشأن حالة النادي.
قبل أن تقام المباراة، وصفها مدرب ليفربول يورغن كلوب بـ«أم المباريات». لكن يونايتد لم يتعامل مع المباراة بجدية. يتحمل فان غال المسؤولية، لكن المسؤولية يتحملها كذلك مئات الآخرين. لقد كانت هذه هي النتيجة المنطقية لتآكل المعايير والقيم التي كانت قائمة عندما اشترى آل غليزر النادي في 2005، وتسارعت وتيرة هذا التآكل بشكل أكبر عندما تقاعد السير أليكس فيرغسون في 2013. وقد كانت الطريقة غير اللائقة التي أقيل بها ديفيد مويز في 2014، أفضل مثال على أن المشكلة التي يواجهها النادي خارج الملعب لا تقل عن تلك التي يعاني منها داخله. ويستحق فان غال، الذي كان فيما سبق مدربا متألقا لكن لم يعد بإمكانه أفضل مما قدمه، يستحق ما هو أفضل من انتقاده علنا.
وبالنسبة إلى يونايتد يعد الاستسلام على ملعب أنفيلد أكثر الأشياء غير المعقولة على الإطلاق. لقد كانت مباريات الفريقين تثير المشاعر لدرجة أنه في إحدى المرات أطاح فيرغسون ببيتر شمايكل حارس المرمى بسبب تسديده ركلات المرمى بطريقة مباشرة إلى منتصف الملعب. تغيرت هوية النادي كثيرا في العقد الأخير لدرجة أن صولات وايتسايد واحتفال غاري نيفيل بهدف فوز في الدقيقة الأخيرة أمام مشجعي ليفربول في 2006 يبدوان الآن كشيء من عهد غابر. قال نيفيل عن الغرامة التي تلقاها بسبب ذلك: «كانت العقوبة بمثابة مزحة، لكنني كنت لأدفع الأموال مرات ومرات لأشعر بذلك الإحساس من جديد».
إنه إحساس ربما لن يفهمه كثير من اللاعبين هذه الأيام. ويعود هذا إلى حد ما للمدرب، الذي يفضل اللاعبين الآليين على البشر، لكن يونايتد تعرض لهزائم أسوأ بكثير في ملعب ليفربول أنفيلد في عهد فيرغسون، أعظم مدرب في تاريخ النادي. ومن بين هذا الهزيمة 1 - 3 في 2001، والتي كانت صادمة إلى الدرجة التي جعلت فيرغسون يخرج عن عادة التزمها طوال حياته، إذ انتقد لاعبيه على الملأ. قال آنذاك: «ربما كان اللاعبون يشاركون منذ وقت طويل جدا ويعتبرون النجاح أمرا مسلما به. لقد عمل ليفربول بجهد أكبر منا». كذلك كانت هناك هزيمة أكثر استسلاما على ملعب الاتحاد في المباراة الحاسمة للقب في 2011 - 2012، حيث لم يصوب يونايتد ولو تسديدة واحدة على المرمى.
ويكمن الفارق في أنه، في عهد فيرغسون، كان مثل هذا الأداء مجرد أمر استثنائي وليس القاعدة في الموسم. ومن الأفضل أن تمر بأسوأ لحظاتك مرة واحدة فقط وليس مرات لا تحصى. ربما لم يكن أداء يونايتد مساء الخميس الماضي مفاجئا، ناهيك بكونه صادما. لا يعد اللاعبون الموجودون في النادي من نوعية جيدة جدا. هم لاعبون مستأنسون إلى حد بعيد ولا يحملون أي شبه للفائزين المثاليين كبول سكولز وغاري نيفيل وروي كين، وهو رجل تستحق ملامح وجهه خلال المباريات أن تكون موضوعا للوحة حداثية بعنوان «المعايير».
كان أولئك اللاعبون يهتمون لأمر النادي الذي يلعبون له، وهو أمر يقل وجوده هذه الأيام. سيكون من السهل، ومن الخطأ تماما، أن تحمل مسؤولية هذا لنقص عدد اللاعبين البريطانيين، في ظل الأداء الذي قدمه لاعبون من أمثال لويس سواريز ورفائيل دا سيلفا وبابلو زابليتا في السنوات الأخيرة. لقد كان رفائيل، الظهير البرازيلي، هو من تكفل بالدفاع عن شرف يونايتد في مواجهة سيتي وليفربول، باستفزازه لكارلوس تيفيز ولوكاس ومارتن سكرتيل وغيرهم.
ولا تقتصر هذه المشكلة على يونايتد، ولكن تظهر بوضوح أكثر في النادي بسبب ما حدث قبل ذلك. وليس ثمة علاج سهل لها، لأن العالم تغير: كرة القدم هي صناعة ارتزاق للاعبين والمدربين، وقد تغير الأداء الرجولي كثيرا في القرن الـ21. يعد النموذج القوي الصامت فصيلة مهددة، وتصريح المدرب واللاعب الاسكوتلندي السابق ستيف أرشيبالد عن وهم روح الفريق الذي تظهر في أعقاب الانتصار، يبدو أكثر صدقا عاما بعد آخر. تأتي هوية النادي بالأساس من المدرب، ومن ثم فاستمراره لأكثر من عامين سيكون مفيدا. ولا يستثني ذلك بالضرورة جوزيه مورينهو، الذي يقال إنه يخطط منذ وقت طويل لبناء إرث له في يونايتد خلال السنوات الـ10 الأخيرة من مسيرته التدريبية.
هناك مخاطر واضحة في استعانة يونايتد بمورينهو، لكن المخاطر أكبر حتى بالنسبة إلى المدرب نفسه. وثمة حاجة لمهمة إصلاح عملاقة داخل الملعب وخارجه، تماما مثلما حدث لدى تولي فيرغسون تدريب النادي. في هذه المرة لن تكون الألقاب مضمونة حتى ولو في وجود متخصص في تحقيق النجاح مثل مورينهو. لكن عندما يتعلق الأمر باستعادة هوية يونايتد، ستكون هذه هي المهمة الأولى نحو العودة لحصد الكؤوس.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.