أدوات مجانية لضمان خصوصيتك عبر الإنترنت

تخفف من تعقب الشركات لك على المواقع الإلكترونية

أدوات مجانية لضمان خصوصيتك عبر الإنترنت
TT

أدوات مجانية لضمان خصوصيتك عبر الإنترنت

أدوات مجانية لضمان خصوصيتك عبر الإنترنت

لنفترض أنك تبحث عبر الشبكة العنكبوتية بخصوص موضوع ما، مثل الإنفلونزا، ستجد أن أول شيء سيقابلك في الخطوة التالية ظهور إعلان عن علاج للإنفلونزا عبر متصفح الإنترنت الخاص بك، أو قد تبدأ خدمة البث الحي لمقاطع الفيديو لديك في تشغيل إعلان عن عقار مثل «تيلينول».
* تعقّب مستخدمي الإنترنت
حقيقة الأمر أن محتوى هذه الإعلانات لم يكن من قبيل المصادفة، ذلك أن الإعلانات الرقمية قادرة على تتبع الأفراد في مختلف أرجاء شبكة الإنترنت وذلك لاعتماد الجهات المعلنة في الغالب على أدوات تعقب غير مرئية على المواقع التي تزورها. ويتمثل هدف هذه الجهات من وراء ذلك في جمع معلومات تفصيلية حول جميع المواقع التي تزورها عبر الإنترنت واستغلال هذه البيانات في توجيه إعلانات معينة باتجاه الكومبيوتر أو الهاتف الذكي أو التلفزيون المتصل بالإنترنت الخاص بك.
ومن المعتقد أن مثل هذه المراقبة العالمية ذات الطابع التجاري للعملاء في طريقها للتوغل والاتساع مع تمديد شركات التقنية نشاطاتها على صعيد «إنترنت الأشياء»، وهي فئة تتضمن أجهزة كومبيوتر يمكن ارتداؤها وأجهزة منزلية متصلة بالإنترنت، مثل الثرموستات (منظم درجة الحرارة)، الذكية وأجهزة التبريد. وبالفعل، باستطاعة كيانات تجارية مثل «أمازون» و«إيباي» و«فيسبوك» و«غوغل» متابعة مستخدمين من جهاز لآخر لأن الأفراد يدخلون إلى خدماتها باستخدام ذات الهوية، عبر مجموعة متنوعة من الأجهزة.
وبالنسبة لبعض الشركات الأخرى المعنية بالتسويق، تحولت مسألة تعقب الأفراد عبر أجهزة متعددة مرتبطة بالإنترنت لما يشبه غاية مقدسة. وتتسم هذه العملية بقدر واضح من التعقيد نتيجة غياب عنصر العلاقة المباشرة مع الأفراد الذين يتعاملون بالفعل مع الشركات التقنية العملاقة. وتبعًا لدراسة صادرة عن شبكة «إي ماركيتر» البحثية، فإن نحو 6 في المائة فقط من المسوقين بإمكانهم تتبع حركة عميل ما عبر جميع الأجهزة التي يستخدمها. إلا أن الجهات الإعلانية تعكف على محاولة زيادة هذه النسبة.
في المقابل، علق جيرميا غروسمان، مؤسس شركة «وايت هات سيكيوريتي» وهي شركة معنية بأمن الإنترنت، بقوله: «تتعرض خصوصيتنا لهجوم كاسح عبر جميع تلك الأجهزة المتصلة بالإنترنت».
وعليه، أصبح الوقت الآن مناسبًا تمامًا للشروع في حماية نفسك ضد هذه المراقبة التي تتعرض لها من خلال الإنترنت. من جانبها، تعرض الكثير من الشركات أدوات للمعاونة في إخفاء بصمتك الرقمية أثناء تصفحك الإنترنت.
* تطبيقات مضادة
وقد بحثنا واختبرنا أربعة تطبيقات لصد أدوات التعقب ووجدنا النتائج متباينة للغاية. وخلصنا في النهاية إلى أن التطبيق «ديسكونيكت Disconnect» هو أداة صد التعقب المفضلة لدينا.
بوجه عام، يعتمد استهداف الأفراد بإعلانات رقمية على منظومة معقدة من أطراف ثالثة، مثل شبكات إعلانات أونلاين ووسطاء بيانات وشركات معنية بالتحليل، والتي تتولى تجميع معلومات حول المستهلكين.
عندما تزور مواقع على الإنترنت، تلتقط هذه الشركات بيانات المتصفح الخاص بك أو هاتفك عبر تقنيات مثل «كوكيز»، والتي تحوي بطاقات «أبجدية - عددية» فريدة تمكن أدوات التعقب من تحديد نشاطاتك مع انتقالك من موقع لآخر. ومن أجل بيع إعلانات موجهة لفئات معينة من المستهلكين، مثل الرجال والنساء غير المتزوجين الباحثين عن شريك حياة، فإن الشركات قد تعتمد على هذه البطاقات التعريفية للهوية لتحديد الأفراد وتمييزهم.
ويكمن الجانب السلبي في أن تاريخ تصفحك الإنترنت ربما يحوي معلومات حساسة حول اهتماماتك الصحية أو انتماءاتك السياسية أو مشكلاتك الأسرية أو معتقداتك الدينية أو عاداتك الجنسية.
وعن هذا، قال كوبر كونتين، أحد النشطاء المعنيين بحماية الخصوصية الذي يعمل لدى مؤسسة «إلكترونيك فرونتير فاونديشن» غير الهادفة للربح المعنية بالحقوق الرقمية: «هذا الأمر يتجاوز مجرد كونه مخيفا، إنه انتهاك مروع للخصوصية. يجب أن يكون الناس قادرين على قراءة أشياء وفعل أشياء والحديث عن كل الأمور من دون القلق حيال تعرضهم للمراقبة أو تسجيل ما يفعلونه من جهة ما».
* أدوات الخصوصية
وقد ألقينا من جانبنا نظرة متفحصة على أربع أدوات لضمان الخصوصية: «غوستري Ghostery» و«ديسكونيكت Disconnect» و«ريدمورف RedMorph» و«بريفاسي بادجر Privacy Badger». واختبرنا الأدوات الأربع مع متصفح «غوغل كروم» للإنترنت مع 20 موقعا إخباريا على الشبكة، ومنها «ياهو نيوز» و«سي إن إن» و«هافنغتون بوست» و«نيويورك تايمز».
والملاحظ أن التطبيقات المعنية بالتصدي للتعقب تعمل بصورة عامة بطرق متشابهة، حيث تقوم بتنزيل وتثبيت إضافة، لمتصفح إنترنت مثل «كروم» أو «موزيلا فايرفوكس». وتعمل الشركات المعنية بالتصدي للتعقب جميعها على تجميع قائمة بالنطاقات على الإنترنت التي تخدم المتعقبين أو تكشف عن مؤشرات على وجود خدمات تعقب. بعد ذلك، عندما يتصل المرء بموقع على الإنترنت، فإن تلك الأدوات تحول دون تحميل المتصفح أي عنصر يتوافق مع ما ورد في القائمة السوداء لها.
وقد اتسم «غوستري»، وهو أداة مشهورة لصد أدوات التعقب، بكونه الأكثر صعوبة في تثبيته وتشغيله، ذلك أنه عندما تنتهي من تنزيله على الجهاز، يطلب منك أن تختار بصورة يدوية جهات التعقب التي ترغب في إعاقتها. وتكمن مشكلة هذا التوجه في أن هناك المئات من جهات التعقب، وربما لا تعرف الغالبية العظمى من المستهلكين الجزء الأكبر منها، الأمر الذي يحمل المستهلك مسؤولية البحث عن الخدمات المحددة التي قد يرغب في إعاقتها.
من جهته، أوضح سكوت مير، الرئيس التنفيذي لشركة «غوستري» أن هذا الأمر كان متعمدًا من قبل الشركة، معللاً ذلك بأنه عندما تتم إعاقة جهات التعقب فإن هذا ربما يؤدي لعدم قدرة أجزاء من المواقع على شبكة الإنترنت على العمل. وعليه، رأت الشركة أن ترك حرية اختيار ما ستتم إعاقته للمستخدمين، سينطوي على إرباك أقل.
وأضاف: «إننا لا نعيق أي شيء تلقائيًا، وهذا يتعارض بشكل مباشر مع ما تقوله الشركات الأخرى من أنها تغلق كل شيء وتترك للمستخدم حرية إعادة تشغيل ما يروق له. في الواقع، نرى أن هذا التوجه الأخير بالغ التعقيد بالنسبة للمستخدمين».
أما أداة «ريدمورف» لإعاقة التعقب فتتبع توجهًا معاكسًا، حيث تعوق جميع إشارات التعقب التي تتمكن من رصدها، وتسمح للأفراد باتخاذ قرار بخصوص من منها يسمح لها بالعمل. وبالنسبة للآباء والأمهات القلقين بخصوص استخدام أطفالهم للإنترنت، تعرض «ريدمورف» خدمة تنقية مواقع معينة أو إعاقة ألفاظ محددة قد يعتبرونها غير لائقة.
وعن ذلك، قال أبهاي إدلابادكار، الرئيس التنفيذي لـ«ريدمورف»: «عندما تعود للمنزل، فأنت تغلق الباب وتسدل الستائر ليلاً ـ ينبغي أن تتمتع بذات المستوى من السيطرة على خصوصيتك فيما يتعلق بنشاطاتك عبر الإنترنت».
خلال اختباراتنا، كان «ريدمورف» الأكثر دقة في إعاقة أدوات التعقب، حيث أعاق بالفعل 22 منها على موقع «يو إس إيه توداي»، بينما أعاق «بريفاسي بادجر» سبعة، وأعاق «ديسكونيكت» ثمانية، ورصد «غوستري» ثمانية.
في المقابل، نجد أنه خلال العمل تسبب «ريدمورف» في أكبر مستوى من الأضرار غير المسبوقة، حيث أعاق بعض الفيديوهات على مواقع «سي إن إن» و«يو إس إيه توداي» و«بليتشر ريبورت» و«نيويورك تايمز» و«ديلي نيوز». كما تسبب في كسر قائمة القراءة الموصى بها على موقع «بيزنس إنسايدر» وصندوق «تويتر بزفيد».
وبالنسبة للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في تحميل مواقع على الشبكة، تعرض الشركة زرا يحمل اسم «إيزي فيكس» لوقف إعاقة جهات التعقب بموقع ما. ومع ذلك، فإن هذا ليس حلاً مثاليًا لأنه يتسبب أحيانًا في توقف عدد هائل من المواقع عن العمل.
أما إدلابادكار من «ريدمورف»، فقال: «إن تطبيق إعاقة التعقب هذا يعوق بعض الفيديوهات وقوائم القراءة الموصى بها لأنه يجري تحميلها فقط بعد تحميل أداة تعقب أولاً».
* تطبيق يسير
وهذا يترك أمامنا «بريفاسي بادجر» و«ديسكونيكت». وأبدى «بريفاسي بادجر» قدرته على رصد نطاقات الطرف الثالث التي يتصل بها مستخدمون عندما يقومون بتحميل موقع ما على الشبكة، لكنه يعيق هذه النطاقات فقط عندما تتحرك لتعقبك. ويكشف التطبيق للمستخدم عن جهات التعقب التي رصدها، بحيث تظهر تلك التي تمت إعاقتها بالفعل باللون الأحمر، بينما الأخرى التي تظهر باللون الأخضر هي تلك التي ما تزال فاعلة.
ويتخذ «ديسكونيكت» توجهًا مشابهًا. وقد أعلنت الشركة من جانبها أن بعض أدوات الترقب كانت ضرورية كي يعمل موقع ما بصورة مناسبة ـ على سبيل المثال، موقع مثل «نيويورك تايمز» يعتمد على تحليلات لجمع معلومات عن القراء، مثلما يشرح الموقع في سياسته تجاه الخصوصية. ومع ذلك، فإن «ديسكونيكت» سيعوق أدوات التعقب من أطراف ثالثة التي تتولى جمع، أو الاحتفاظ، أو التشارك في مثل تلك البيانات. وعبر موقعها الرسمي، تنشر الشركة أدوات التعقب التي تعوقها والأخرى التي تسمح بها، مع شرح مفصل لسياستها.
وعن هذا، قالت كايسي أوبينهيم، الرئيسة التنفيذية لـ«ديسكونيكت»: «في الواقع، إننا نركز على الخصوصية أكثر من إعاقة الإعلانات التي تطرح بأسلوب لائق. ومن المهم أن نسمح للناشرين بالبقاء وجني المال. وأعتقد أن هناك حلاً وسطا يمكن الوصول إليه هنا».
في النهاية، وقع اختيارنا على «ديسكونيكت» باعتباره تطبيق إعاقة التعقب المفضل لدينا لأنه كان الأيسر في فهمه، حيث يتولى تنظيم أنماط طلبات التعقب التي يعوقها في فئات مختلفة: إعلانات وتحليلات وشبكات تواصل اجتماعي ومحتوى.

• خدمة «نيويورك تايمز»



29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
TT

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)

وقعت 29 دولة، اليوم (الخميس)، اتفاقاً لإنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهي هيئة حكومية دولية تقول الصين إنها تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ووقَّع ‌ممثلو 29 ‌دولة، ​منها: ‌روسيا وبيلاروسيا وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أن مقر ‌المنظمة سيكون ‌في مدينة شنغهاي، وفقاً لوكالة «رويترز».

و​جرت ‌مراسم التوقيع في شنغهاي، ‌عشية انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي؛ حيث من المتوقَّع أن يعرض الرئيس الصيني ‌شي جينبينغ رؤية بكين لدورها في صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وطرحت الصين فكرة إنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر، لكن لم تعلن أي دولة رسمياً عن انضمامها إلى المنظمة حتى الآن.


هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوماً بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءاً من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولاً إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد.

أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «تشات جي بي تي»، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحوّلاً في أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك في الحياة اليومية.

وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعداداً محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتولي بعض المهام قد تكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدي.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

في أبريل (نيسان)، توصّلت دراسة أميركية بريطانية لا تزال تخضع لمراجعة إلى أنّ استخدام هذه الأدوات لحل مسائل حسابية أو إنجاز تمارين مرتبطة بفهم النصوص المقروءة حسّن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه أثّر سلباً على أدائهم على المدى البعيد وقدرتهم على المثابرة عند وقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وكتب معدّو الدراسة التي أُجريت على 1222 شخصاً إنّ «هذه النتائج تثير قلقاً كبيراً، لأن المثابرة عنصر أساسي في اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد».

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أوضحت المعدّة الرئيسية للدراسة غريس ليو أنّ الذكاء الاصطناعي الذي يُشاد به لسرعته في العمليات الحسابية، يُعوّد الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما «يسلبهم فرصاً للتعلّم».

وأضافت: «المقلق هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه في مختلف الأنشطة الفكرية التي تعتمد على التحليل والاستنتاج»، على عكس الآلة الحاسبة التي تُساعد في حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.

«توفير الجهد»

أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 أن التلاميذ الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة موضوعات إنشائية هم أقلّ قدرة على التفكير النقدي.

وتدعم دراسات أخرى هذه النتيجة، مُسلطة الضوء على ظاهرة تُعرف باسم «التفويض المعرفي»، أو حتى «تراجع الانخراط الذهني».

وقال يوهان شوفالير، الباحث في مختبر علم النفس الاجتماعي والمعرفي التابع للمركز الفرنسي للبحوث العلمية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «البشر يميلون بشدة إلى توفير الجهد».

وأضاف: «في حياتنا اليومية، غالباً ما نستخدم استراتيجيات تُوصلنا إلى الهدف بسرعة أكبر، من دون الخوض بالضرورة في المعلومات المُراد معالجتها، وهو أمر يتطلب جهداً معرفياً كبيراً»، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعزز هذا الميل.

وتابع: «إذا كانت هناك أنشطة لا يمارسها الشخص مطلقاً، فإن دماغه الذي يعمل على أساس توفير الطاقة، لن يُكلّف نفسه عناء الحفاظ على روابط عصبية لا تُستخدم».

تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تحفيز التفكير

ولتقليل هذه الآثار والحد من الانتقادات، ابتكرت الشركات المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي أدوات تعليمية تقوم على النهج السقراطي، وتستهدف خصوصاً التلاميذ.

لا تُولّد روبوتات المحادثة إجابات تلقائية، بل تُقدّم تلميحات وتطرح أسئلة لتحفيز التفكير، مثل خاصية «دراسة» في «تشات جي بي تي» أو خاصية «التعلم الموجّه» في «جيميناي».

وأفادت شركة «مايكروسوفت» بأنها أضافت تنبيهات بشأن احتمال وقوع أخطاء، وتذكيرات بالتحقق من المعلومات، وتدابير متنوعة لتشجيع المستخدمين على المشاركة الفعّالة والنقدية في الإجابات التي تولدها الأداة.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

وأشارت «مايكروسوفت» إلى أنّ «خطر الاعتماد المفرط على التفويض المعرفي قائم، خصوصاً عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام التي تساعد بدورها في تطوير المهارات»، مشددة على أهمية تدريب المستخدمين على التعامل مع هذه الأدوات.

لا تزال ثمة حاجة إلى دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد لمعرفة التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا الجديدة على أدمغة البشر، على ما أكد باحثون.

وقال شوفالير: «يقع على عاتقنا استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء»، حتى وإن تطلب ذلك جهداً، مضيفاً: «سنتكيّف مع هذه الثورة التكنولوجية كما تكيّفنا مع الثورات السابقة».


دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)
TT

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)

أقامت مجموعة من دُور نشر ومؤلفين دعاوى قضائية على شركة غوغل، الثلاثاء، يتهمونها فيها بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام محتوى محميّ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ثم إنتاج محتوى ينافس مباشرةً أعمال المؤلفين الأصليين.

جاء في الدعوى أن «حجم وسرعة قدرة نموذج (جيميناي) على إنتاج الكتب ومنافسة الكُتّاب البشر أمر غير مسبوق».

وأقيمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك بصيغة دعوى جماعية من جانب دُور النشر «هاشيت بوك غروب» و«سنغيج ليرنينغ» و«إلسيفير»، إضافة إلى الكاتب سكوت تورو وشركته S.C.R.I.B.E للنشر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتهم المدّعون «غوغل» بأنها «نسخت سراً ملايين الأعمال» التي كانت حصلت عليها عبر خدمة «غوغل بوكس» وخدمات أخرى لأغراض محددة، ثم استخدمت تلك المواد لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي».

كما يؤكدون أن المحتوى الذي يولّده «جيميناي» ينافس، بصورة مباشرة، الأعمال الأصلية التي ألّفها أصحاب الحقوق.

وأضافت الدعوى: «يقوم (جيميناي) حتى بتخصيص مُخرجاته لمحاكاة العناصر التعبيرية والخيارات الإبداعية لمؤلفين محددين».

وتُعد هذه أحدث قضية تتعلق بحقوق النشر تقام على شركات مطوّرة للذكاء الاصطناعي.

وكانت مجموعة من دُور النشر؛ من بينها «هاشيت» و«سنغيج» و«إلسيفير»، بالإضافة إلى سكوت تورو، قد أقامت، في مايو (أيار) الماضي، دعوى مماثلة على شركة «ميتا» أمام محكمة في نيويورك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق قاض أميركي على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة «أنثروبيك» وعدد من المؤلفين الذين اتهموها بنَسخ أعمالهم بصورة غير قانونية لتدريب نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود».

وشكَّل القرار انتصاراً جزئياً لـ«أنثروبيك»، إذ رأى القاضي أن استخدام الكتب لتدريب النموذج يمكن عدُّه «استخداماً عادلاً»، بموجب القانون الأميركي، في حين عدَّ أن استخدامات أخرى لمواد مُقرصنة غير قانونية.