«ويكليكس داعش» تكشف تفاصيل عشرات المقاتلين البريطانيين

الوثائق تكشف هويات أستراليين من أصول لبنانية.. و6 كنديين في التنظيم الإرهابي

مقاتلون أجانب في الرقة («الشرق الأوسط»)
مقاتلون أجانب في الرقة («الشرق الأوسط»)
TT

«ويكليكس داعش» تكشف تفاصيل عشرات المقاتلين البريطانيين

مقاتلون أجانب في الرقة («الشرق الأوسط»)
مقاتلون أجانب في الرقة («الشرق الأوسط»)

يعتقد بأن معلومات تفصيلية عن ما يصل عددهم إلى 64 من البريطانيين أو أشخاص على صلة بالمملكة المتحدة، قد وردت ضمن آلاف الوثائق المسربة لتنظيم داعش. من بين أولئك الواردة معلومات بشأنهم في مجموعة الوثائق التي تتولى وكالات الاستخبارات البريطانية فحصها، رجلان شابان من مانشستر، بحسب ما أفادت الوثائق. وقالت محطة «سكاي نيوز» الإخبارية إنها حصلت على المعلومات، التي تحدثت عنها تقارير صحافية في وقت سابق هذا الأسبوع، من بطاقة ذاكرة سلمها شخص جندته الجماعة الإرهابية في السابق. والآن يزعم أن الملفات، التي يقال إنها تظهر عناوين، وأرقام هواتف وأرقام اتصال أقارب المتطرفين الذين تعهدوا بالانضمام لـ«داعش»، تحتوي أسماء عشرات البريطانيين. وقالت المصادر البريطانية إن من بين الواردة أسماؤهم في الوثائق المسربة، رافائيل هوستي، وهو أب شاب من مانشستر، كراع لبريطاني آخر اسمه أنوش، ومعروف بـ«أبو دجانة البريطاني».
وهوستي الذي درس في جامعة جون موريس في ليفربول، كان غادر المملكة المتحدة في 2013، وهو في أوائل العشرينات من العمر، وكان يشتبه بانضمامه لـ«داعش». وكان وصفه قاض بأنه أصبح «شخصية ملهمة، ومشجعا للآخرين على السفر والالتحاق بالمتطرفين». وهناك بريطاني آخر ورد اسمه في الملفات، وهو خليل رؤوفي، الذي غادر إلى سوريا كذلك من أجل الانضمام إلى «داعش» في 2013، وهو من أبناء مانشستر. توفي رؤوفي في فبراير (شباط) 2014، بعد يوم على إتمامه عامه العشرين، بعدما تدرب مع الجماعة الإرهابية وشارك في حرب العصابات. وتقول تقارير إن مواطنين من أكثر من 51 جنسية، بما في ذلك المملكة المتحدة، مدرجون في صيغة «تسجيل» يحوي 23 سؤالا، مع انضمامهم لـ«داعش». واعتبر خبير بريطاني في مكافحة الإرهاب أن التسريب «منجم ذهب»، بالنسبة لأجهزة الأمن وإنفاذ القانون. وقال شاشانك جوشي، زميل مركز أبحاث الأمن بالمعهد الملكي للخدمات الموحدة، إن هذه الملفات قد تسهل من ملاحقة المقاتلين الذين يعودون إلى البلاد، ويمكن أن توفر معلومات جديدة حول أشخاص لم يكن معروفا أنهم غادروا البلاد. وظهرت معلومات عن ما لا يقل عن اثنين من الأستراليين في الوثائق التي سربها العضو السابق المنشق عن «داعش»، بالإضافة إلى ستة كنديين و4 أميركيين في التنظيم الإرهابي، بينهم فرح محمد شريدون من كاليغاري على قوائم الإنتربول، ومتهم غيابيا بالإرهاب في كندا. والتساؤل الأكثر أهمية بالنسبة للمسؤولين الأميركيين، هو لماذا لم تقم ألمانيا، حليف الولايات المتحدة، بتسليم هذه القائمة بالأسماء سريعًا إلى الولايات المتحدة؟ خصوصا أن المسؤولين الألمان أقروا بأن لديهم هذه الوثائق التي نشرتها وسائل الإعلام. وظهرت استمارتان منقحتان تحويان تفاصيل عن الأستراليين من أصل لبناني في قصة إخبارية نشرتها قناة «الآن» الناطقة بالعربية. ولم يتسن لـ«غارديان أستراليا» التأكد من صحة هذه المعلومات.
وقد نشرت وسائل إعلام ألمانية وعربية، إلى جانب منافذ إعلامية أخرى كـ«الغارديان»، تقارير تتعلق بالوثائق الأسبوع الماضي، وقالت إن الاستخبارات الألمانية حصلت عليها من عضو سابق بـ«داعش». وأحد الأستراليين الواردة أسماؤهم، شاب يبلغ 25 عاما، وكنيته أبو منذر اللبناني. ولم يرد اسم قانوني للرجل. وتشير الوثائق إلى أنه درس علوم الطيران، وأنه متزوج وعمل في آخر وظيفة التحق بها، كعامل بناء. لا تتعدى معرفة الرجل بالشريعة حدود المعرفة «السطحية». وقد سافر إلى ماليزيا ولبنان، ودخل سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، عن طريق معسكر كلس للاجئين على الأرجح، والواقع على الحدود التركية السورية. وعندما طلب منه أن يحدد ما إذا كان مقاتلا أم انتحاريا، أجاب بأنه مقاتل، بحسب ما تشير الوثيقة. لم يشارك في عمليات جهادية عسكرية من قبل. وحجبت المصادر الجزء الذي يشير إلى تاريخ ومكان موت الرجل، وكذا التفاصيل عن جهات اتصاله خارج «داعش». ويشير قسم يضم ملاحظات متنوعة إلى أنه بعد تدرب أبو منذر اللبناني، فمن المقرر إرساله إلى حلب بأمر أمير داعش أبو بكر العراقي (المعرف أيضا بالحاج بكر)، الذي قتل في فبراير 2014. ويشار إلى أن المعلومات المتعلقة بمقاتلي «داعش» تباع في الشرق الأوسط منذ شهور، حيث تعرض على الصحافيين مقابل مبالغ ضخمة. وتلفت الوثيقة إلى أن جواز سفر الرجل قد أخذ منه. أما الرجل الأسترالي الثاني، فهو أبو عبيدة اللبناني، 36 عاما. ولم تبين الوثيقة اسمه الرسمي. وزعم التقرير أن الرجل «ألقي القبض عليه في أستراليا على خلفية اتهامات بالإرهاب سابقا، لكن أفرج عنه في توقيت لاحق». وتشير الوثيقة إلى أنه لم يشارك في القتال العسكري من قبل.
وأبو منذر اللبناني مهندس كومبيوتر وأخصائي موارد بشرية، التحق بـ«داعش» في أكتوبر 2013، ودخل سوريا كذلك عبر معسكر كلس.
وتضمنت الوثائق أسماء وأرقام هواتف وكنيات (أسماء حركية) لـ22 ألف شخص من المنضمين إلى التنظيم، بالإضافة إلى صلاتهم العائلية، كما كشفت عن هويات عدد من المقاتلين في صفوف «داعش» لم تكن معروفة سابقا في بريطانيا وشمالي أوروبا، وكثير من دول الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا والولايات المتحدة وكندا. وتشير الوثائق، إلى عبور كثير من مسلحي التنظيم سلسلة «نقاط ساخنة» مثل اليمن والسودان وتونس وليبيا وباكستان وأفغانستان في أوقات مختلفة من مسيرة التحاقهم بالتنظيم.
كما كشف ملف عثر عليه ضمن الوثائق، يحمل اسم «الشهداء»، عن هويات المنضمين إلى التنظيم الذين يرغبون في تنفيذ هجمات انتحارية، وقد تم تدريبهم للقيام بهذه المهمة. وتبين أن بعض أرقام الهواتف في القائمة لا تزال مستخدمة بالفعل، كما يعتقد أن كثيرا منها يخص أفرادا في تنظيم داعش، فضلا عن أخرى تعود إلى ذويهم.
وسرق هذه البيانات أحد أفراد «داعش»، كان ينتمي بالأصل إلى الجيش السوري الحر، ويطلق على نفسه اسم أبو حامد، الذي قال إن ما رآه داخل التنظيم دفعه إلى الرحيل عنه. يشار إلى أن كثيرا من التقارير الغربية اعتمدت على التقديرات في تحديد أفراد التنظيم والدول التي ينتمون إليها، وهي أرقام ليست مؤكدة، لكنها تقريبية. وتظهر التقديرات الأولية أن هناك 1300 عنصر من «داعش» قدموا من فرنسا، بينما جاء من روسيا 800 عنصر، ومن الشيشان 186 عنصرا، بينما بلغ عدد البريطانيين، بحسب تلك التقديرات نحو 700 عنصر. وتتساوى التقديرات بشأن عدد عناصر التنظيم من كل من ألمانيا وتركيا، فيما تشير إلى أن نحو 270 أستراليًا التحقوا بـ«داعش»، و250 من بلجيكا، و150 شخصًا التحقوا بالتنظيم من كل من كازاخستان والولايات المتحدة والسويد و120 من هولندا ومائة من كل من إسبانيا والدنمارك وكندا، بالإضافة إلى المئات من دول أوروبية أخرى. أما من الدول العربية، فتشير التقديرات إلى أن كثيرا ممن التحق بالتنظيم جاءوا من تونس والأردن والخليج ومصر والمغرب. وتفيد تقارير استخباراتية أن ثروة «داعش» تقدر بنحو 2.9 مليار دولار، يحصل عليها التنظيم بطرق عدة، لكن أبرز عوائده في الوقت الحالي هي النفط والغاز الطبيعي. ووفقًا للتقارير فإن عوائد التنظيم موزعة على النحو التالي، 38 في المائة من النفط، أي ما يعادل 1.095 مليار دولار، و17 في المائة من الغاز الطبيعي (489 مليون دولار) في حين يشكل الفوسفات ومنتجاته نحو 10 في المائة من عوائد التنظيم، أي 300 مليون دولار.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.