الجبوري يحمل الخلافات السياسية انتشار الإرهاب في الرمادي

المدينة تطلق دعوة دولية لإعادة إعمارها وتقتل 8 عناصر لـ«داعش»

رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري خلال مؤتمر صحافي في مدينة الرمادي أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري خلال مؤتمر صحافي في مدينة الرمادي أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الجبوري يحمل الخلافات السياسية انتشار الإرهاب في الرمادي

رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري خلال مؤتمر صحافي في مدينة الرمادي أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري خلال مؤتمر صحافي في مدينة الرمادي أمس («الشرق الأوسط»)

حمل رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري أمس الخلافات السياسية والاجتماعية في محافظة الأنبار انتشار الإرهاب والمتطرفين من «داعش» الأمر الذي أدى لنزوح السكان من المحافظة.
ووجه الجبوري نداءه إلى أصحاب الحكمة والرأي بأن يفعلوا دورهم الاجتماعي والإنساني بإزالة كافة الخلافات والبدء بصفحة جديدة أساسها التعاون والوئام، ومحاربة التطرف.
ووصف الجبوري حجم الدمار الذي شهدته مدينة الرمادي التي تعتبر مركزا لمحافظة الأنبار بعد تحريرها من قبضة تنظيم داعش بأنه كان «هائلاً»، داعيا في مؤتمر صحافي عقده مع محافظ الأنبار صُهيب الراوي، المجتمع الدولي إلى «الالتفات إلى مدينة الرمادي في ظل ما تشهده من دمار كبير، والعمل لإعادة الاستقرار للمدينة».
وأكد الجبوري أن العمليات العسكرية ما زالت مستمرة في بعض المناطق، إلا أن الحكومة لا بد أن تعمل على إعادة الاستقرار للمدينة، كاشفا أنه حصل على بعض التطمينات والوعود للأهالي وعودتهم وذلك بجهود أبناء المحافظة، والتي تأتي بعد أن تمكنت الجهات الرسمية من إيصال وتوزيع المياه لجميع مناطق الرمادي.
إلى ذلك أكد محافظ الأنبار صُهيب الراوي أن محافظة الأنبار بحاجة ماسة إلى عملية إعمار كبيرة على أن تكون بجهود دولية، وقال الراوي «إن إعادة إعمار المحافظة بحاجة إلى جهد دولي كبير مقرون باستقرار أمني ليتمكن النازحون من العودة»، كاشفا عن صندوق لإعادة إعمار المناطق المتضررة، بالتنسيق مع الجهات الحكومة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار المناطق المتضررة التي تم تحريرها من قبضة «داعش».
وأوضح الراوي أنه أطلع رئيس البرلمان على الكثير من المشاكل التي تواجهها المدينة، ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية من تشغيل مشروع المياه في الرمادي الذي يغذي أغلب مناطق المدينة، معلنا عن قرب تجهيز الرمادي بمولدات كهرباء، إضافة إلى تأهيل المراكز الصحية.
وفي سياق متصل، كشف مجلس محافظة الأنبار أول من أمس، عن عمليات هروب جماعي لمسلحين من تنظيم داعش غربي الأنبار باتجاه الأراضي السورية.
وقال المتحدث الرسمي لمجلس محافظة الأنبار عيد عمّاش لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر تنظيم داعش هربوا من مناطق القائم والمناطق الغربية التي منها هيت، وكبيسة، متجهين إلى الأراضي السورية، بعد الانهيار الكبير الذي حدث بين صفوف التنظيم الإرهابي وفقدانهم السيطرة على الأرض ليتكبدوا خسائر كبيرة».
وأوضح عماش أن «داعش» خسر القاعدة التي كان يستخدمها مركزا للتمويل والدعم لصفوفه أثناء شن الهجمات، وهو ما تمكنت منه القوات العراقية بحسب عماش لتعمل القوات العراقية على تأمين الشريط الحدودي بين العراق وسوريا لقطع إمدادات التنظيم القادمة من الأراضي السورية.
على صعيد آخر أعلن رئيس ديوان الوقف السني ورئيس اللجنة العليا لإعادة النازحين الدكتور عبد اللطيف الهميّم أن «مدينة الرمادي ستكون جاهزة لعودة أهلها في العاشر من أبريل (نيسان) المقبل»، فيما وجه إلى الإدارات الهندسية ببناء جامع الرمادي الكبير بعد أن فجره تنظيم داعش.
وقال الهميّم في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن أعمال إزالة العبوات الناسفة والألغام وتنظيف الأحياء السكنية وشوارع مدينة الرمادي تعمل بشكل سريع إذ تمكنت من تنظيف نحو 80 في المائة من المناطق في الرمادي، لتستقبل النازحين منها خلال الشهر المقبل.
وعن نسبة الدمار الذي خلّفه تنظيم داعش والعمليات العسكرية في مدينة الرمادي، قال الهميّم إن «هناك نسبة دمار كبيرة تعرضت لها البنى التحتية والأحياء السكنية وصلت نسبتها 80 في المائة حسب التقديرات الأولية». وبين أن الكثير من الأحياء السكنية تعرضت للهدم بالكامل وخصوصًا الأحياء السكنية في جنوب المدينة بينما هناك نسب أضرار متفاوتة في المناطق الغربية والشمالية، في حين لم تتعرض المناطق الشرقية للمدينة لأي أضرار كبيرة.
ميدانيًا، كشف مصدر أمني، طلب عدم الكشف عن اسمه، في جهاز مكافحة الإرهاب لـ«الشرق الأوسط» عن عملية إلقاء القبض على المنسق العشائري لـ«داعش» مع العائلات النازحة بسيارة نوع كيا محملة بالأغنام. وأضاف المصدر أن: هناك الكثير من عناصر تنظيم داعش تم إلقاء القبض عليهم أثناء هروبهم من مناطق قروية، وتخفيهم مع العائلات التي تم نقلها إلى المناطق الآمنة، في الوقت الذي أعلن فيه مصدر أمني مقتل 8 من عناصر «داعش» بينهم انتحاري يرتدي حزاما ناسفا أثناء محاولتهم الهجوم على مخفر حدودي غربي الأنبار.
إلى ذلك، قال لـ«الشرق الأوسط» مسؤول محلي في الرمادي، طالبا عدم الإشارة إلى اسمه، إن «هناك خلافات بين (جماعة الحزب الإسلامي)؛ ومنهم محافظ الأنبار صهيب الراوي، والجماعات الأخرى خارج (الحزب الإسلامي)، وهو ما انعكس على عمل لجنة إعادة الإعمار التي بدأت تعمل باتجاهين؛ اتجاه يمثله رئيس اللجنة الهميم المكلف من العبادي، الذي أعطى تعهدا بعودة النازحين خلال فترة أقصاها 120 يوما، و(الحزب الإسلامي) الذي يمثله هناك المحافظ صهيب الراوي الذي لم يعط وقتا محددا لإعادة النازحين، وهو ما كرره سليم الجبوري خلال زيارته (أمس الأحد) إلى المدينة».
وأوضح المصدر أن «الجبوري ترأس اجتماعا للجنة الاستقرار والإعمار اقتصر على المحافظ ومسؤولين محليين، بينما لم يحضره رئيس اللجنة الهميم أو وزير الكهرباء قاسم الفهداوي». وكان الجبوري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع محافظ الأنبار، دعا من سماهم «أصحاب الحكمة والرأي السديد إلى أن يفعلوا دورهم بإزالة كل الخلافات والبدء بصفحة جديدة أساسها التعاون والوئام ونبذ كل الخلافات السياسية والاجتماعية، لأن هذه الخلافات أوردت المحافظة ما رأيناه من وجود الإرهاب والنازحين».
في سياق ذلك، وطبقا لما أعلنته «خلية الإعلام الحربي»، فإن «آلاف الأسر نزحت من هيت وكبيسة باتجاه الأجهزة الأمنية، بعد وصول جهاز مكافحة الإرهاب إلى تقاطع العكبة». كما أعلن قائمقام قضاء الرطبة بمحافظة الأنبار عماد أحمد عن انسحاب تنظيم «داعش» من القضاء بالكامل، مطالبا القوات الأمنية باستعادة القضاء، لأنها «فرصة لا تعوض».
وبشأن أهم الأسباب التي أدت إلى انسحاب «داعش» من المدن الواقعة على نهر الفرات وصولا إلى الحدود العراقية – السورية، قال عذال الفهداوي، عضو مجلس محافظة الأنبار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «السبب الرئيسي وراء ذلك هو بدء القوات العراقية حملة للتوجه غربا، مما يعني في حال بقاء عناصر التنظيم في هذه المدن، لا سيما هيت، أنها نهايتهم الكاملة، لا سيما أن عناصر (داعش) كانوا ارتكبوا مزيدا من المجازر البشعة ضد كثير من العشائر في هذه المنطقة، وهو ما يعني أنهم سوف يواجهون حربا مطبقة عليهم»، وأضاف أن «انسحابهم من هذه المدن يؤشر لبداية هزيمة كبرى لهم، لكنه من جانب آخر يكشف أنهم يسعون إلى الخروج إلى مناطق مفتوحة، وهو ما يتطلب الحذر والحيطة من خططهم المستقبلية».



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.