اتهمت «الهيئة العليا التفاوضية» النظام السوري بإفشال مفاوضات جنيف قبل أن تبدأ وذلك بعد إعلان وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم أمس، رفض مناقشة مسألة انتقال السلطة واصفا الرئيس بشار الأسد بأنه «خط أحمر».
وفيما اعتبر منذر ماخوس المتحدث باسم الهيئة، أن موقف المعلم ليس جديدا ولا مستغربا إنما اللافت هو توقيت إطلاقه عشية موعد بدء المفاوضات، أعتبر أن هذا الكلام جاء ليدقّ المسامير في نعش العملية السياسية وفي المفاوضات قبل أن تبدأ. وأضاف ماخوس في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «النظام كان يراهن على مقاطعة المعارضة للمفاوضات ليحمّلها المسؤولية فإذا به وأمام قرارنا الصائب بالمشاركة وجد نفسه أمام الأمر الواقع ليكشف بذلك أوراقه ونواياه الحقيقية».
وأشار ماخوس إلى أن المعلم إضافة إلى أنّه تخطّى ورفض كل القرارات الدولية التي نصّت على إجراء انتخابات رئاسية وتشكيل هيئة حكم انتقالية، أكد ومن دون أي رادع مضي النظام قدما في إجرائه الانتخابات النيابية في وقت بات فيه نصف الشعب السوري لاجئا، وأضاف مستهزئا من المعلّم «قال: إن هناك أكثر من مائة دولة تقف ضدّ النظام ونسي أن يقول: إن هناك حربا كونية ضدّه».
وأكّد ماخوس أن الهيئة العليا للمعارضة ماضية في قرار الذهاب إلى المفاوضات أكثر من السابق ولن نقدّم خدمة مجانية للنظام، وقال: «سنكون في الموعد المحدد في جنيف على الرغم من أن قرار قبولنا المشاركة كان مؤلما في ظل الوضع الذي يعيشه أهلنا في سوريا وعدم تطبيق المادتين 12 و13 من القرار 2254 بشكل كامل، لكن وفي موازاة إجراء المفاوضات سنراقب مدى تطبيق هذه الإجراءات وإذا لم نر جدية في هذا الأمر سيكون لنا موقف». وأضاف: «سنلعب اللعبة السياسية حتى النهاية رغم أننا لا نراهن على نتائج إيجابية وليس لدينا أوهام بل لنثبت أن النظام هو من يعطّل ويناور».
وأعلن يوم أمس عن وصول رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي وكبير المفاوضين محمد علوش، إلى جنيف، فيما من المتوقع أن يبدأ أعضاء الوفد التفاوضي والهيئة العليا بالوصول تباعا إلى سويسرا للمشاركة بداية الأسبوع المقبل في المفاوضات غير المباشرة بينهم وبين وفد النظام. وفي حديث نشرته أمس صحيفة «لو تان» السويسرية قال دي مستورا «العد العكسي للأشهر الـ18 اللازمة سيبدأ في 14 مارس (آذار) الجاري لتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية وإلا فإن الخطر سيكمن في تأجيل هذا الاستحقاق باستمرار».
وأضاف: «خلال ستة أشهر سنحتاج إلى قيادة جديدة ودستور جديد ويمكن صياغة دستور في 48 ساعة. ومن الممكن أيضا تشكيل حكومة انتقالية بسرعة». وحول الانتخابات التشريعية التي دعا إليها الأسد في 13 أبريل (نيسان) رأى الموفد الخاص لسوريا أنه لن يكون لها أي قيمة.
وقال: «بالنسبة لي، الانتخابات الوحيدة المهمة هي تلك التي قررها مجلس الأمن الدولي. حتى لو جرت انتخابات غدا أو بعد غد، ستنظم أخرى هذه المرة بإشراف الأمم المتحدة».
وفي وقت اعتبر أنه على أكراد سوريا (في إشارة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي)، أن يتمكنوا من التعبير عن رأيهم حول مستقبل بلادهم السياسي ودستورها رغم عدم دعوتهم إلى المفاوضات، قال: «هم فئة أساسية في البلاد وبالتالي يجب إيجاد صيغة يمكن من خلالها أن يتمكنوا من التعبير عن رأيهم حول الدستور وإدارة البلاد».
وفي مؤتمره الصحافي، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق أمس السبت أن رئيس النظام بشار الأسد «خط أحمر وهو ملك للشعب السوري». وكرر المعلم مرات عدة أن الوفد الحكومي في جنيف لن ينتظر أكثر من 24 ساعة وصول المعارضة إلى مبنى الأمم المتحدة للمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة الاثنين. وقال المعلم «نحن لن نحاور أحدا يتحدث عن مقام الرئاسة وبشار الأسد خط أحمر وهو ملك للشعب السوري، وإذا استمروا في هذا النهج لا داعي لقدومهم إلى جنيف».
ويعتبر مصير الأسد نقطة خلاف محورية بين طرفي النزاع والدول الداعمة لكل منهما، إذ تتمسك المعارضة بأنه لا دور له في المرحلة الانتقالية، بينما يصر النظام على أن مصير الأسد يتقرر فقط من خلال صناديق الاقتراع. وتطرق المعلم إلى تصريحات موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الجمعة والتي أعلن فيها أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية ستجري خلال 18 شهرا، إذ قال: إن «الانتخابات البرلمانية هو نص موجود في وثائق فيينا، أما الرئاسة فلا يحق له ولا لغيره كائنا من كان أن يتحدث عن انتخابات رئاسية.. فهي حق حصري للشعب السوري».
وخاطب المعلم الموفد الدولي قائلا: «لن نقبل بعد الآن خروجك عن الموضوعية لإرضاء هذا الطرف أو ذاك»، مؤكدا رفض وفد بلاده «لأي محاولة لوضع هذا الأمر على جدول الأعمال». وأكد أنه «ليس هناك شيء في وثائق الأمم المتحدة يتحدث عن مرحلة انتقالية في مقام الرئاسة، ولذلك لا بد من التوافق على تعريف المرحلة الانتقالية وفي مفهومنا هي الانتقال من دستور قائم إلى دستور جديد ومن حكومة قائمة إلى حكومة فيها مشاركة مع الطرف الآخر».
وأوضح «عندما يتحدث (دي ميستورا) عن دستور، هو يعرف أن حكومة الوحدة الوطنية التي ستناقش في المستقبل هي التي تعين لجنة دستورية لوضع دستور جديد أو تعديل الدستور القائم، ثم يتم الاستفتاء على ما تم التوافق عليه من قبل الشعب السوري، وبعد إقراره يصبح نافذا».
وأشار المعلم إلى أن وفد الحكومة سيتوجه اليوم الأحد إلى جنيف، مؤكدا أنه «لن ينتظر في جنيف أكثر من 24 ساعة» وصول المعارضة إلى مبنى الأمم المتحدة.
ولفت المعلم إلى أنه خلال جولة المفاوضات الأولى في بداية فبراير (شباط) «انتظرنا طويلا ولم يأتوا، وحين أتوا جلسوا في الفندق»، وشدد على أنه «يجب أن يأتوا إلى مبنى الأمم المتحدة للحوار وإلا (فإن) وفدنا سينتظر 24 ساعة ويعود، لن نضيع وقتنا». وخلال الجولة الأولى وصل وفد الحكومة إلى جنيف قبل 26 ساعة من وفد الهيئة العليا للمفاوضات، والتي بقي أعضاؤها في الفندق يومين قبل الذهاب إلى مبنى الأمم المتحدة.
وتختلف جولة المفاوضات الحالية عن سابقاتها إذ تترافق باتفاق هدنة لا يزال صامدا منذ 27 فبراير برغم تبادل الأطراف المعنية اتهامات بالخروقات.
وقال المعلم «نحن التزمنا بوقف الأعمال القتالية وما زلنا ملتزمين»، مضيفا: «طبعا خلال الأسبوعين حصلت خروقات من جانب المجموعات المسلحة، بعضها رد عليها الجيش العربي السوري وبعضها تجاهله». وأكد أن «حق الرد مشروع ولا يعد خرقا لوقف الأعمال القتالية». وبرز أخيرا حديث حول نظام فيدرالي في سوريا في المستقبل بعد تصريح قبل أيام لسيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي اعتبر فيه أن إذا توصل المفاوضون إلى «استنتاج مفاده أن هذا النموذج يناسبهم.. فمن سيتمكن من الاعتراض على ذلك؟» وهو ما أشار إليه المعلم قائلا: «آخر ما روج عنه عن ريابكوف لم يكن نقلا موضوعيا لأنه اشترط موافقة السوريين على ذلك، ونحن السوريين نرفض الحديث عن الفيدرالية ونؤكد على وحدة سوريا». وشدد «أقول بكل ثقة إن شعبنا سيرفض أي محاولات للتقسيم».
المعلّم يرفض مناقشة «انتقال السلطة» والمعارضة تعتبر كلامه إفشالاً للمفاوضات
ماخوس لـ ـ«الشرق الأوسط» : «ماضون في قرارنا والنظام كان يراهن على مقاطعتنا لكنه كشف أوراقه»
رجال الإنقاذ يحاولون إسعاف ضحايا هجوم شنته طائرات روسية في حلب(غيتي)..وفي الإطار يبدو وزير الخارجية السوري وليد المعلم في ندوة صحافية بدمشق أمس (رويترز)
المعلّم يرفض مناقشة «انتقال السلطة» والمعارضة تعتبر كلامه إفشالاً للمفاوضات
رجال الإنقاذ يحاولون إسعاف ضحايا هجوم شنته طائرات روسية في حلب(غيتي)..وفي الإطار يبدو وزير الخارجية السوري وليد المعلم في ندوة صحافية بدمشق أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








