تقدم متسارع في جبهة تعز.. والجيش والمقاومة يسيطران على معسكر الدفاع الجوي وجبل الوعش

هادي يهنئ قائد اللواء 22 مدرع بالانتصارات.. والعميد عسيري يعتبر إدخال المساعدات من الأولويات الأولى لقوات التحالف

قوات قبلية من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية تسيطر على مناطق في تعز (أ.ف.ب)
قوات قبلية من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية تسيطر على مناطق في تعز (أ.ف.ب)
TT

تقدم متسارع في جبهة تعز.. والجيش والمقاومة يسيطران على معسكر الدفاع الجوي وجبل الوعش

قوات قبلية من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية تسيطر على مناطق في تعز (أ.ف.ب)
قوات قبلية من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية تسيطر على مناطق في تعز (أ.ف.ب)

أعلن رئيس المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، الشيخ حمود سعيد المخلافي فك الحصار عن الضباب «إلى غير نهاية»، مضيفا: «سنصل إلى أطراف محافظة تعز في كل مكان ونطرد الميليشيات الانقلابية منها وسنطهر المحافظة منهم بشكل كامل وبعدها سننطلق إلى جبال مران في محافظة صعدة، شمال غربي العاصمة صنعاء، معقل ميليشيات الحوثي».
وأضاف المخلافي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن الآن نعد العدة لتحرير جبهات الشمال والشرق بعدما حررنا بقية جبهات القتال، وبالنسبة للجبهة الشرقية فقد بدأ الأبطال بذلك وكذلك المحور الشمالي، وأهالي تعز وأبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني مستعدون للتحرك واستكمال تحرير كافة أراضي تعز من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح وفك الحصار عنها، وقد بدأ كسر الحصار عن مدينة تعز من خلال فك الحصار عن المنفذ الغربي، منفذ الدحي».
وتابع بالقول إن «الميليشيات الانقلابية تحاول لملمة أوراقها الآن ويدفعون بتعزيزات عسكرية كبيرة من الحرس العائلي، الحرس الجمهوري التابع للمخلوع صالح.. وقد تم تحرير مواقع في المحور الشمالي وتكبدت الميليشيات الخسائر الكبيرة في صفوفها من قتلى وجرحى، لكن بالنسبة للمحور الشمالي فهو يتكون من أحياء سكنية ومنازل».
وأكد قائد المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد التحرير هناك مرحلة ثانية وهي الجانب الأمني في محافظة تعز والمناطق المحررة كاملة، وهي الأهم، وأن هناك مواطنين من أهالي تعز من الموالين لميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح الانقلابية قدموا أشياء جميلة واشتغلوا شغلا عكسيا خلال المواجهات لصالح المقاومة الشعبية»، داعيا أهالي مدينة تعز إلى «حفظ الأمن والاستقرار والتعاون مع رجال الأمن وعناصر المقاومة الشعبية».
إلى ذلك، شهد المحور الشمالي لمدينة تعز اشتباكات عنيفة بين قوات الشرعية والميليشيات الانقلابية، وتركزت الاشتباكات في حي الزنوج ومحيط تبة الصبري ومواقع عدة، في محاولة من قوات الجيش والمقاومة تطهير المناطق والمحور الشمالي بشكل كامل من الميليشيات الانقلابية.
وبينما لا تزال المعارك على أشدها في جبهة الأربعين ومحيط القصر الجمهوري، شرق المدينة، وفي الجبهة الشمالية، سيطرت المقاومة الشعبية والجيش الوطنية على معسكر الدفاع الجوي بشارع الخمسين وتبة عبده علي، ويضيقون الخناق على ميليشيا الحوثي وصالح في جبل الوعش، في الجبهة الشمالية.
ومن ضمن المواقع التي تمت السيطرة عليها في الجبهة الشمالية منطقة المحضار بشارع الأربعين، ومدرسة النعمان ووادي جديد وتبة أحمد عبد السلام وتبة حميد، وقتل العشرات الميليشيات واثنين من القناصة الحوثيون الذين كانوا يقومون بقنص المدنيين في سوق عصيفرة.
ويأتي ذلك التقدم بعدما أحكمت قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، سيطرتها الكاملة على أهم معاقل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح بعد مواجهات عنيفة في الجبهتين الغربية والشرقية وجبهة المسراخ - الأقروض جنوب المدينة.
وحققت قوات الشرعية تقدما متسارعا في مناطق واسعة من مدينة تعز خاصة بعد فتح المعابر الغربية للمدينة المحاصرة، وتطهير مديرية المسراخ، جنوب المدينة، بشكل كامل، حيث تمكنت المقاومة الشعبية، أيضا، من اغتنام أسلحة وذخائر كثيرة بعد تحريرها وتطهيرها مواقع هامة واستراتيجية كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية.
وعلى السياق ذاته، تشكلت غرفة عمليات أمنية من الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والأمن العام في المحافظة، وذلك لضبط الأمن والاستقرار والسكينة تحت سيادة الدولة وإيقاف جميع المخالفين، في الوقت الذي أطلق تحذير لجميع أهالي مدينة تعز بأن جميع الشوارع الرئيسية التي تم تحريرها ابتداء من منطقة الحصب والدحي في مدينة تعز، وصولا إلى منطقة الضباب واللواء 35 مدرع، الجهة الغربية للمدينة، لا تزال ملغمة وخطيرة، وبأنه يجب على المدنيين تجنب السير في هذه الطرقات إلى حين إعلان المجلس العسكري والمقاومة الشعبية نزع كامل الألغام ودعوة المواطنين للعودة إلى منازلهم ومحلاتهم التجارية.
وحول ما إذا كان هناك تنسيق وتواصل بين قيادة المقاومة والشعبية والجيش الوطني فيما يخص التقدم واستعادة مواقع في تعز، أكد العميد الركن عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، أن هناك تواصلا بين قيادة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وعلى مستوى عال، وأن الانتصارات التي حققتها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، جاءت ضمن خطة معدة مسبقا لتحرير المحافظة من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع لصالح وفك الحصار عنها.
وقال الحمادي إنه «تم وضع خطة التحرير قبل أيام من قبل المجلس العسكري في تعز، والتي وضعها أمام الحكومة وقوات التحالف العربي قبل أسابيع في مدينة عدن الجنوبية، وهي الخطة التي بدأت منذ تحرير سوق نجد قسيم والمسراخ والأقروض، جنوب المدينة، وهي المهمة التي أوكلت لقوات اللواء 35 مدرع، بالإضافة إلى مهام أخرى لبقية الألوية العسكرية بقيادة قائد محور تعز يوسف الشراجي، وأيضًا أوكلت مهام لقيادات المقاومة الشعبية بقيادة الشيخ حمود في المدينة في إطار الخطة».
على السياق ذاته، انهالت التهاني على أبناء تعز بسبب النصر الذي حققوه في طرد الميليشيات الانقلابية من عدد من المواقع الهامة وكسر الحصار عن مدينة تعز، حيث أجرى الرئيس عبد ربه منصور هادي اتصالاً هاتفيًا بالعميد صادق علي سرحان قائد اللواء 22 مدرع في تعز، هنأه بالانتصارات التي حققتها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية اليوم في مختلف المواقع والجبهات بالمحافظة.
وأكد هادي، بحسب وكالة سبأ للأنباء، أن «تعز كانت وما تزال عنوانًا للمدنية والسلام والتعايش وحاملة مشاعل العلم والتنوير، وتعز برجالها الأبطال وساستها الشجعان ومثقفيها يرفضون السياسات الدخيلة على مجتمعنا اليمني وقادرون على صنع المعجزات وخلق حراك ثقافي وتوعوي وسياسي يسهم في استتباب الأمن والاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها، والتعاون مع المنظمات الدولية والدول المانحة للبدء في عمليات الإغاثة وإعادة الأعمار».
ودعا كافة أبناء المحافظة إلى الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة العناصر الدخيلة التي تحمل مشاريع الهدم والدمار وإقلاق الأمن والسكينة العامة وزرع التفرقة بين أبناء الشعب اليمني الواحد الموحد. كما شدد على ضرورة تضافر جهود المواطنين وجميع شرائح المجتمع مع الأجهزة الأمنية للحفاظ على هذه المكاسب التي حققتها قوات الجيش والمقاومة وحفظ الأمن والاستقرار باعتباره مسؤولية مجتمعية مشتركة.
ووجه الرئيس هادي اللجنة العليا للإغاثة والمنظمات العاملة في هذا الإطار البدء الفعلي في تدفق المواد الإغاثية والطبية والغذائية إلى سكان المحافظة، خاصة بعد أن أصبحت المنافذ البرية آمنة ومستقرة وتحت سيطرة قوات الجيش والمقاومة. مشيرا إلى أن «الدولة ستولي أسر الشهداء والجرحى اهتمامًا كبيرًا».
ودعا الرئيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وجمعيات الهلال الأحمر والمنظمات الخليجية والدولية إلى الإسهام في تقديم المساعدات الغذائية وإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات والكهرباء والماء في المحافظة التي تعرضت للدمار إثر عمليات الحرب التي شنتها الميليشيا الانقلابية على مدينة تعز. وبدوره قال العميد سرحان إن «أبطال الجيش والمقاومة سيواصلون عملياتهم العسكرية والقتالية النوعية في سبيل استعادة المدن وتخليص المحافظة والوطن من الميليشيا الانقلابية وأعمالهم الانتقامية التي لا تمت بصلة لمجتمعنا اليمني».
من جهته، ثمن خالد بحاح، نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء، بالمواقف البطولية التي جسدها الجيش والمقاومة في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض وتحرير المدينة وكسر الحصار المفروض عليها من قبل الميليشيا الانقلابية. ووجه رئيس اللجنة العليا للإغاثة بتحريك قوافل النصر الإغاثية إلى محافظة تعز.
وتمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من الالتحام مع قوات حكومية من جبهة الضباب عند المدخل الجنوبي الشرقي لمدينة تعز، وذلك بعد استعادة مواقع عدة كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وصالح، ومن بينها مقر اللواء 35 مدرع، والسجن المركزي وجامعة تعز، في منطقة حبيل سلمان، وكذا استعادة المطار القديم ونادي الصقر ومعبر الدحي، أهم المعابر التي كانت تسيطر عليها الميليشيات وتطبق حصارا خانقا على المدينة منذ عدة أشهر.
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم قوات التحالف العميد أحمد عسيري، إن الأولويات الأولى لقوات التحالف بعد فك الحصار هي إدخال المساعدات الغذائية والطبية ورفع المعاناة عن السكان في مدينة تعز. وأكد العسيري في تصريحات صحافية له أن «استعادة تعز والسيطرة على مداخلها سيسمح بدخول المساعدات الإغاثية التي طالما انتظرت خارج المدينة، بسبب تعنت الميليشيات الحوثية»، وأن العمليات لا تزال جارية لإتمام التنظيم وتعزيز القوات والقضاء على بقية جيوب الحوثيين.
في المقابل، دعت الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وهي تهنئ وتبارك لأبناء محافظة تعز لما حققوه من انتصارات، السلطة المحلية في محافظة تعز ومعها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والقوى السياسية للوقوف صفا واحدا للحفاظ على الأرواح والأعراض والممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على السكينة العامة. كما دعت أبناء المحافظة إلى التحلي بقيم المحبة والعفو والتسامح ونبذ العنف وأن تقدم نموذجا للمصالحة الوطنية بين أبنائها لتكون المحافظة أنموذجا ومثالا حيا للمشروع المدني الذي تمثل تعز أحد أهم روافعه ودعائمه.
وعلى صعيد متصل، قتل العشرات من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح جراء غارات التحالف العربي الذي تقوده السعودية على مواقع وتجمعات الميليشيات. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف كبدت الميلشيات الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد جراء غاراتها على مواقع مختلفة في محافظة تعز، وأن إحدى الغارات استهدفت موقعا للتجمع في مفرق الذكرة وفي مقر اللواء 22 بالجند، شرق المدينة، ومواقع أخرى في مدينة ذو باب عند الساحل الغربي على البحر الأحمر.
وعلى الصعيد الإنساني، أطلقت مؤسسة فجر الأمل الخيرية في تعز حملة إغاثية عاجلة لسكان المناطق المحررة بمدينة تعز، وذلك بمناسبة كسر الحصار وفتح أحد أهم منافذ المدينة. وتم توزيع الحملة الإغاثية في مناطق بئر باشا والحصب والمطار القديم ووادي الدحي. وبتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، تواصل شبكة إنقاذ للإغاثة ومؤسسة فجر الأمل الخيرية قافلتها الإغاثية المحملة بأسطوانات الأكسجين لمستشفى الثورة بتعز.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.