تقدم متسارع في جبهة تعز.. والجيش والمقاومة يسيطران على معسكر الدفاع الجوي وجبل الوعش

هادي يهنئ قائد اللواء 22 مدرع بالانتصارات.. والعميد عسيري يعتبر إدخال المساعدات من الأولويات الأولى لقوات التحالف

قوات قبلية من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية تسيطر على مناطق في تعز (أ.ف.ب)
قوات قبلية من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية تسيطر على مناطق في تعز (أ.ف.ب)
TT

تقدم متسارع في جبهة تعز.. والجيش والمقاومة يسيطران على معسكر الدفاع الجوي وجبل الوعش

قوات قبلية من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية تسيطر على مناطق في تعز (أ.ف.ب)
قوات قبلية من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية تسيطر على مناطق في تعز (أ.ف.ب)

أعلن رئيس المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، الشيخ حمود سعيد المخلافي فك الحصار عن الضباب «إلى غير نهاية»، مضيفا: «سنصل إلى أطراف محافظة تعز في كل مكان ونطرد الميليشيات الانقلابية منها وسنطهر المحافظة منهم بشكل كامل وبعدها سننطلق إلى جبال مران في محافظة صعدة، شمال غربي العاصمة صنعاء، معقل ميليشيات الحوثي».
وأضاف المخلافي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن الآن نعد العدة لتحرير جبهات الشمال والشرق بعدما حررنا بقية جبهات القتال، وبالنسبة للجبهة الشرقية فقد بدأ الأبطال بذلك وكذلك المحور الشمالي، وأهالي تعز وأبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني مستعدون للتحرك واستكمال تحرير كافة أراضي تعز من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح وفك الحصار عنها، وقد بدأ كسر الحصار عن مدينة تعز من خلال فك الحصار عن المنفذ الغربي، منفذ الدحي».
وتابع بالقول إن «الميليشيات الانقلابية تحاول لملمة أوراقها الآن ويدفعون بتعزيزات عسكرية كبيرة من الحرس العائلي، الحرس الجمهوري التابع للمخلوع صالح.. وقد تم تحرير مواقع في المحور الشمالي وتكبدت الميليشيات الخسائر الكبيرة في صفوفها من قتلى وجرحى، لكن بالنسبة للمحور الشمالي فهو يتكون من أحياء سكنية ومنازل».
وأكد قائد المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد التحرير هناك مرحلة ثانية وهي الجانب الأمني في محافظة تعز والمناطق المحررة كاملة، وهي الأهم، وأن هناك مواطنين من أهالي تعز من الموالين لميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح الانقلابية قدموا أشياء جميلة واشتغلوا شغلا عكسيا خلال المواجهات لصالح المقاومة الشعبية»، داعيا أهالي مدينة تعز إلى «حفظ الأمن والاستقرار والتعاون مع رجال الأمن وعناصر المقاومة الشعبية».
إلى ذلك، شهد المحور الشمالي لمدينة تعز اشتباكات عنيفة بين قوات الشرعية والميليشيات الانقلابية، وتركزت الاشتباكات في حي الزنوج ومحيط تبة الصبري ومواقع عدة، في محاولة من قوات الجيش والمقاومة تطهير المناطق والمحور الشمالي بشكل كامل من الميليشيات الانقلابية.
وبينما لا تزال المعارك على أشدها في جبهة الأربعين ومحيط القصر الجمهوري، شرق المدينة، وفي الجبهة الشمالية، سيطرت المقاومة الشعبية والجيش الوطنية على معسكر الدفاع الجوي بشارع الخمسين وتبة عبده علي، ويضيقون الخناق على ميليشيا الحوثي وصالح في جبل الوعش، في الجبهة الشمالية.
ومن ضمن المواقع التي تمت السيطرة عليها في الجبهة الشمالية منطقة المحضار بشارع الأربعين، ومدرسة النعمان ووادي جديد وتبة أحمد عبد السلام وتبة حميد، وقتل العشرات الميليشيات واثنين من القناصة الحوثيون الذين كانوا يقومون بقنص المدنيين في سوق عصيفرة.
ويأتي ذلك التقدم بعدما أحكمت قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، سيطرتها الكاملة على أهم معاقل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح بعد مواجهات عنيفة في الجبهتين الغربية والشرقية وجبهة المسراخ - الأقروض جنوب المدينة.
وحققت قوات الشرعية تقدما متسارعا في مناطق واسعة من مدينة تعز خاصة بعد فتح المعابر الغربية للمدينة المحاصرة، وتطهير مديرية المسراخ، جنوب المدينة، بشكل كامل، حيث تمكنت المقاومة الشعبية، أيضا، من اغتنام أسلحة وذخائر كثيرة بعد تحريرها وتطهيرها مواقع هامة واستراتيجية كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية.
وعلى السياق ذاته، تشكلت غرفة عمليات أمنية من الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والأمن العام في المحافظة، وذلك لضبط الأمن والاستقرار والسكينة تحت سيادة الدولة وإيقاف جميع المخالفين، في الوقت الذي أطلق تحذير لجميع أهالي مدينة تعز بأن جميع الشوارع الرئيسية التي تم تحريرها ابتداء من منطقة الحصب والدحي في مدينة تعز، وصولا إلى منطقة الضباب واللواء 35 مدرع، الجهة الغربية للمدينة، لا تزال ملغمة وخطيرة، وبأنه يجب على المدنيين تجنب السير في هذه الطرقات إلى حين إعلان المجلس العسكري والمقاومة الشعبية نزع كامل الألغام ودعوة المواطنين للعودة إلى منازلهم ومحلاتهم التجارية.
وحول ما إذا كان هناك تنسيق وتواصل بين قيادة المقاومة والشعبية والجيش الوطني فيما يخص التقدم واستعادة مواقع في تعز، أكد العميد الركن عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، أن هناك تواصلا بين قيادة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وعلى مستوى عال، وأن الانتصارات التي حققتها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، جاءت ضمن خطة معدة مسبقا لتحرير المحافظة من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع لصالح وفك الحصار عنها.
وقال الحمادي إنه «تم وضع خطة التحرير قبل أيام من قبل المجلس العسكري في تعز، والتي وضعها أمام الحكومة وقوات التحالف العربي قبل أسابيع في مدينة عدن الجنوبية، وهي الخطة التي بدأت منذ تحرير سوق نجد قسيم والمسراخ والأقروض، جنوب المدينة، وهي المهمة التي أوكلت لقوات اللواء 35 مدرع، بالإضافة إلى مهام أخرى لبقية الألوية العسكرية بقيادة قائد محور تعز يوسف الشراجي، وأيضًا أوكلت مهام لقيادات المقاومة الشعبية بقيادة الشيخ حمود في المدينة في إطار الخطة».
على السياق ذاته، انهالت التهاني على أبناء تعز بسبب النصر الذي حققوه في طرد الميليشيات الانقلابية من عدد من المواقع الهامة وكسر الحصار عن مدينة تعز، حيث أجرى الرئيس عبد ربه منصور هادي اتصالاً هاتفيًا بالعميد صادق علي سرحان قائد اللواء 22 مدرع في تعز، هنأه بالانتصارات التي حققتها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية اليوم في مختلف المواقع والجبهات بالمحافظة.
وأكد هادي، بحسب وكالة سبأ للأنباء، أن «تعز كانت وما تزال عنوانًا للمدنية والسلام والتعايش وحاملة مشاعل العلم والتنوير، وتعز برجالها الأبطال وساستها الشجعان ومثقفيها يرفضون السياسات الدخيلة على مجتمعنا اليمني وقادرون على صنع المعجزات وخلق حراك ثقافي وتوعوي وسياسي يسهم في استتباب الأمن والاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها، والتعاون مع المنظمات الدولية والدول المانحة للبدء في عمليات الإغاثة وإعادة الأعمار».
ودعا كافة أبناء المحافظة إلى الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة العناصر الدخيلة التي تحمل مشاريع الهدم والدمار وإقلاق الأمن والسكينة العامة وزرع التفرقة بين أبناء الشعب اليمني الواحد الموحد. كما شدد على ضرورة تضافر جهود المواطنين وجميع شرائح المجتمع مع الأجهزة الأمنية للحفاظ على هذه المكاسب التي حققتها قوات الجيش والمقاومة وحفظ الأمن والاستقرار باعتباره مسؤولية مجتمعية مشتركة.
ووجه الرئيس هادي اللجنة العليا للإغاثة والمنظمات العاملة في هذا الإطار البدء الفعلي في تدفق المواد الإغاثية والطبية والغذائية إلى سكان المحافظة، خاصة بعد أن أصبحت المنافذ البرية آمنة ومستقرة وتحت سيطرة قوات الجيش والمقاومة. مشيرا إلى أن «الدولة ستولي أسر الشهداء والجرحى اهتمامًا كبيرًا».
ودعا الرئيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وجمعيات الهلال الأحمر والمنظمات الخليجية والدولية إلى الإسهام في تقديم المساعدات الغذائية وإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات والكهرباء والماء في المحافظة التي تعرضت للدمار إثر عمليات الحرب التي شنتها الميليشيا الانقلابية على مدينة تعز. وبدوره قال العميد سرحان إن «أبطال الجيش والمقاومة سيواصلون عملياتهم العسكرية والقتالية النوعية في سبيل استعادة المدن وتخليص المحافظة والوطن من الميليشيا الانقلابية وأعمالهم الانتقامية التي لا تمت بصلة لمجتمعنا اليمني».
من جهته، ثمن خالد بحاح، نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء، بالمواقف البطولية التي جسدها الجيش والمقاومة في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض وتحرير المدينة وكسر الحصار المفروض عليها من قبل الميليشيا الانقلابية. ووجه رئيس اللجنة العليا للإغاثة بتحريك قوافل النصر الإغاثية إلى محافظة تعز.
وتمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من الالتحام مع قوات حكومية من جبهة الضباب عند المدخل الجنوبي الشرقي لمدينة تعز، وذلك بعد استعادة مواقع عدة كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وصالح، ومن بينها مقر اللواء 35 مدرع، والسجن المركزي وجامعة تعز، في منطقة حبيل سلمان، وكذا استعادة المطار القديم ونادي الصقر ومعبر الدحي، أهم المعابر التي كانت تسيطر عليها الميليشيات وتطبق حصارا خانقا على المدينة منذ عدة أشهر.
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم قوات التحالف العميد أحمد عسيري، إن الأولويات الأولى لقوات التحالف بعد فك الحصار هي إدخال المساعدات الغذائية والطبية ورفع المعاناة عن السكان في مدينة تعز. وأكد العسيري في تصريحات صحافية له أن «استعادة تعز والسيطرة على مداخلها سيسمح بدخول المساعدات الإغاثية التي طالما انتظرت خارج المدينة، بسبب تعنت الميليشيات الحوثية»، وأن العمليات لا تزال جارية لإتمام التنظيم وتعزيز القوات والقضاء على بقية جيوب الحوثيين.
في المقابل، دعت الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وهي تهنئ وتبارك لأبناء محافظة تعز لما حققوه من انتصارات، السلطة المحلية في محافظة تعز ومعها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والقوى السياسية للوقوف صفا واحدا للحفاظ على الأرواح والأعراض والممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على السكينة العامة. كما دعت أبناء المحافظة إلى التحلي بقيم المحبة والعفو والتسامح ونبذ العنف وأن تقدم نموذجا للمصالحة الوطنية بين أبنائها لتكون المحافظة أنموذجا ومثالا حيا للمشروع المدني الذي تمثل تعز أحد أهم روافعه ودعائمه.
وعلى صعيد متصل، قتل العشرات من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح جراء غارات التحالف العربي الذي تقوده السعودية على مواقع وتجمعات الميليشيات. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف كبدت الميلشيات الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد جراء غاراتها على مواقع مختلفة في محافظة تعز، وأن إحدى الغارات استهدفت موقعا للتجمع في مفرق الذكرة وفي مقر اللواء 22 بالجند، شرق المدينة، ومواقع أخرى في مدينة ذو باب عند الساحل الغربي على البحر الأحمر.
وعلى الصعيد الإنساني، أطلقت مؤسسة فجر الأمل الخيرية في تعز حملة إغاثية عاجلة لسكان المناطق المحررة بمدينة تعز، وذلك بمناسبة كسر الحصار وفتح أحد أهم منافذ المدينة. وتم توزيع الحملة الإغاثية في مناطق بئر باشا والحصب والمطار القديم ووادي الدحي. وبتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، تواصل شبكة إنقاذ للإغاثة ومؤسسة فجر الأمل الخيرية قافلتها الإغاثية المحملة بأسطوانات الأكسجين لمستشفى الثورة بتعز.



مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.


العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».