تقدم متسارع في جبهة تعز.. والجيش والمقاومة يسيطران على معسكر الدفاع الجوي وجبل الوعش

هادي يهنئ قائد اللواء 22 مدرع بالانتصارات.. والعميد عسيري يعتبر إدخال المساعدات من الأولويات الأولى لقوات التحالف

قوات قبلية من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية تسيطر على مناطق في تعز (أ.ف.ب)
قوات قبلية من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية تسيطر على مناطق في تعز (أ.ف.ب)
TT

تقدم متسارع في جبهة تعز.. والجيش والمقاومة يسيطران على معسكر الدفاع الجوي وجبل الوعش

قوات قبلية من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية تسيطر على مناطق في تعز (أ.ف.ب)
قوات قبلية من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية تسيطر على مناطق في تعز (أ.ف.ب)

أعلن رئيس المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، الشيخ حمود سعيد المخلافي فك الحصار عن الضباب «إلى غير نهاية»، مضيفا: «سنصل إلى أطراف محافظة تعز في كل مكان ونطرد الميليشيات الانقلابية منها وسنطهر المحافظة منهم بشكل كامل وبعدها سننطلق إلى جبال مران في محافظة صعدة، شمال غربي العاصمة صنعاء، معقل ميليشيات الحوثي».
وأضاف المخلافي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن الآن نعد العدة لتحرير جبهات الشمال والشرق بعدما حررنا بقية جبهات القتال، وبالنسبة للجبهة الشرقية فقد بدأ الأبطال بذلك وكذلك المحور الشمالي، وأهالي تعز وأبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني مستعدون للتحرك واستكمال تحرير كافة أراضي تعز من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح وفك الحصار عنها، وقد بدأ كسر الحصار عن مدينة تعز من خلال فك الحصار عن المنفذ الغربي، منفذ الدحي».
وتابع بالقول إن «الميليشيات الانقلابية تحاول لملمة أوراقها الآن ويدفعون بتعزيزات عسكرية كبيرة من الحرس العائلي، الحرس الجمهوري التابع للمخلوع صالح.. وقد تم تحرير مواقع في المحور الشمالي وتكبدت الميليشيات الخسائر الكبيرة في صفوفها من قتلى وجرحى، لكن بالنسبة للمحور الشمالي فهو يتكون من أحياء سكنية ومنازل».
وأكد قائد المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد التحرير هناك مرحلة ثانية وهي الجانب الأمني في محافظة تعز والمناطق المحررة كاملة، وهي الأهم، وأن هناك مواطنين من أهالي تعز من الموالين لميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح الانقلابية قدموا أشياء جميلة واشتغلوا شغلا عكسيا خلال المواجهات لصالح المقاومة الشعبية»، داعيا أهالي مدينة تعز إلى «حفظ الأمن والاستقرار والتعاون مع رجال الأمن وعناصر المقاومة الشعبية».
إلى ذلك، شهد المحور الشمالي لمدينة تعز اشتباكات عنيفة بين قوات الشرعية والميليشيات الانقلابية، وتركزت الاشتباكات في حي الزنوج ومحيط تبة الصبري ومواقع عدة، في محاولة من قوات الجيش والمقاومة تطهير المناطق والمحور الشمالي بشكل كامل من الميليشيات الانقلابية.
وبينما لا تزال المعارك على أشدها في جبهة الأربعين ومحيط القصر الجمهوري، شرق المدينة، وفي الجبهة الشمالية، سيطرت المقاومة الشعبية والجيش الوطنية على معسكر الدفاع الجوي بشارع الخمسين وتبة عبده علي، ويضيقون الخناق على ميليشيا الحوثي وصالح في جبل الوعش، في الجبهة الشمالية.
ومن ضمن المواقع التي تمت السيطرة عليها في الجبهة الشمالية منطقة المحضار بشارع الأربعين، ومدرسة النعمان ووادي جديد وتبة أحمد عبد السلام وتبة حميد، وقتل العشرات الميليشيات واثنين من القناصة الحوثيون الذين كانوا يقومون بقنص المدنيين في سوق عصيفرة.
ويأتي ذلك التقدم بعدما أحكمت قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، سيطرتها الكاملة على أهم معاقل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح بعد مواجهات عنيفة في الجبهتين الغربية والشرقية وجبهة المسراخ - الأقروض جنوب المدينة.
وحققت قوات الشرعية تقدما متسارعا في مناطق واسعة من مدينة تعز خاصة بعد فتح المعابر الغربية للمدينة المحاصرة، وتطهير مديرية المسراخ، جنوب المدينة، بشكل كامل، حيث تمكنت المقاومة الشعبية، أيضا، من اغتنام أسلحة وذخائر كثيرة بعد تحريرها وتطهيرها مواقع هامة واستراتيجية كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية.
وعلى السياق ذاته، تشكلت غرفة عمليات أمنية من الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والأمن العام في المحافظة، وذلك لضبط الأمن والاستقرار والسكينة تحت سيادة الدولة وإيقاف جميع المخالفين، في الوقت الذي أطلق تحذير لجميع أهالي مدينة تعز بأن جميع الشوارع الرئيسية التي تم تحريرها ابتداء من منطقة الحصب والدحي في مدينة تعز، وصولا إلى منطقة الضباب واللواء 35 مدرع، الجهة الغربية للمدينة، لا تزال ملغمة وخطيرة، وبأنه يجب على المدنيين تجنب السير في هذه الطرقات إلى حين إعلان المجلس العسكري والمقاومة الشعبية نزع كامل الألغام ودعوة المواطنين للعودة إلى منازلهم ومحلاتهم التجارية.
وحول ما إذا كان هناك تنسيق وتواصل بين قيادة المقاومة والشعبية والجيش الوطني فيما يخص التقدم واستعادة مواقع في تعز، أكد العميد الركن عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، أن هناك تواصلا بين قيادة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وعلى مستوى عال، وأن الانتصارات التي حققتها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، جاءت ضمن خطة معدة مسبقا لتحرير المحافظة من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع لصالح وفك الحصار عنها.
وقال الحمادي إنه «تم وضع خطة التحرير قبل أيام من قبل المجلس العسكري في تعز، والتي وضعها أمام الحكومة وقوات التحالف العربي قبل أسابيع في مدينة عدن الجنوبية، وهي الخطة التي بدأت منذ تحرير سوق نجد قسيم والمسراخ والأقروض، جنوب المدينة، وهي المهمة التي أوكلت لقوات اللواء 35 مدرع، بالإضافة إلى مهام أخرى لبقية الألوية العسكرية بقيادة قائد محور تعز يوسف الشراجي، وأيضًا أوكلت مهام لقيادات المقاومة الشعبية بقيادة الشيخ حمود في المدينة في إطار الخطة».
على السياق ذاته، انهالت التهاني على أبناء تعز بسبب النصر الذي حققوه في طرد الميليشيات الانقلابية من عدد من المواقع الهامة وكسر الحصار عن مدينة تعز، حيث أجرى الرئيس عبد ربه منصور هادي اتصالاً هاتفيًا بالعميد صادق علي سرحان قائد اللواء 22 مدرع في تعز، هنأه بالانتصارات التي حققتها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية اليوم في مختلف المواقع والجبهات بالمحافظة.
وأكد هادي، بحسب وكالة سبأ للأنباء، أن «تعز كانت وما تزال عنوانًا للمدنية والسلام والتعايش وحاملة مشاعل العلم والتنوير، وتعز برجالها الأبطال وساستها الشجعان ومثقفيها يرفضون السياسات الدخيلة على مجتمعنا اليمني وقادرون على صنع المعجزات وخلق حراك ثقافي وتوعوي وسياسي يسهم في استتباب الأمن والاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها، والتعاون مع المنظمات الدولية والدول المانحة للبدء في عمليات الإغاثة وإعادة الأعمار».
ودعا كافة أبناء المحافظة إلى الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة العناصر الدخيلة التي تحمل مشاريع الهدم والدمار وإقلاق الأمن والسكينة العامة وزرع التفرقة بين أبناء الشعب اليمني الواحد الموحد. كما شدد على ضرورة تضافر جهود المواطنين وجميع شرائح المجتمع مع الأجهزة الأمنية للحفاظ على هذه المكاسب التي حققتها قوات الجيش والمقاومة وحفظ الأمن والاستقرار باعتباره مسؤولية مجتمعية مشتركة.
ووجه الرئيس هادي اللجنة العليا للإغاثة والمنظمات العاملة في هذا الإطار البدء الفعلي في تدفق المواد الإغاثية والطبية والغذائية إلى سكان المحافظة، خاصة بعد أن أصبحت المنافذ البرية آمنة ومستقرة وتحت سيطرة قوات الجيش والمقاومة. مشيرا إلى أن «الدولة ستولي أسر الشهداء والجرحى اهتمامًا كبيرًا».
ودعا الرئيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وجمعيات الهلال الأحمر والمنظمات الخليجية والدولية إلى الإسهام في تقديم المساعدات الغذائية وإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات والكهرباء والماء في المحافظة التي تعرضت للدمار إثر عمليات الحرب التي شنتها الميليشيا الانقلابية على مدينة تعز. وبدوره قال العميد سرحان إن «أبطال الجيش والمقاومة سيواصلون عملياتهم العسكرية والقتالية النوعية في سبيل استعادة المدن وتخليص المحافظة والوطن من الميليشيا الانقلابية وأعمالهم الانتقامية التي لا تمت بصلة لمجتمعنا اليمني».
من جهته، ثمن خالد بحاح، نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء، بالمواقف البطولية التي جسدها الجيش والمقاومة في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض وتحرير المدينة وكسر الحصار المفروض عليها من قبل الميليشيا الانقلابية. ووجه رئيس اللجنة العليا للإغاثة بتحريك قوافل النصر الإغاثية إلى محافظة تعز.
وتمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من الالتحام مع قوات حكومية من جبهة الضباب عند المدخل الجنوبي الشرقي لمدينة تعز، وذلك بعد استعادة مواقع عدة كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وصالح، ومن بينها مقر اللواء 35 مدرع، والسجن المركزي وجامعة تعز، في منطقة حبيل سلمان، وكذا استعادة المطار القديم ونادي الصقر ومعبر الدحي، أهم المعابر التي كانت تسيطر عليها الميليشيات وتطبق حصارا خانقا على المدينة منذ عدة أشهر.
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم قوات التحالف العميد أحمد عسيري، إن الأولويات الأولى لقوات التحالف بعد فك الحصار هي إدخال المساعدات الغذائية والطبية ورفع المعاناة عن السكان في مدينة تعز. وأكد العسيري في تصريحات صحافية له أن «استعادة تعز والسيطرة على مداخلها سيسمح بدخول المساعدات الإغاثية التي طالما انتظرت خارج المدينة، بسبب تعنت الميليشيات الحوثية»، وأن العمليات لا تزال جارية لإتمام التنظيم وتعزيز القوات والقضاء على بقية جيوب الحوثيين.
في المقابل، دعت الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وهي تهنئ وتبارك لأبناء محافظة تعز لما حققوه من انتصارات، السلطة المحلية في محافظة تعز ومعها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والقوى السياسية للوقوف صفا واحدا للحفاظ على الأرواح والأعراض والممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على السكينة العامة. كما دعت أبناء المحافظة إلى التحلي بقيم المحبة والعفو والتسامح ونبذ العنف وأن تقدم نموذجا للمصالحة الوطنية بين أبنائها لتكون المحافظة أنموذجا ومثالا حيا للمشروع المدني الذي تمثل تعز أحد أهم روافعه ودعائمه.
وعلى صعيد متصل، قتل العشرات من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح جراء غارات التحالف العربي الذي تقوده السعودية على مواقع وتجمعات الميليشيات. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف كبدت الميلشيات الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد جراء غاراتها على مواقع مختلفة في محافظة تعز، وأن إحدى الغارات استهدفت موقعا للتجمع في مفرق الذكرة وفي مقر اللواء 22 بالجند، شرق المدينة، ومواقع أخرى في مدينة ذو باب عند الساحل الغربي على البحر الأحمر.
وعلى الصعيد الإنساني، أطلقت مؤسسة فجر الأمل الخيرية في تعز حملة إغاثية عاجلة لسكان المناطق المحررة بمدينة تعز، وذلك بمناسبة كسر الحصار وفتح أحد أهم منافذ المدينة. وتم توزيع الحملة الإغاثية في مناطق بئر باشا والحصب والمطار القديم ووادي الدحي. وبتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، تواصل شبكة إنقاذ للإغاثة ومؤسسة فجر الأمل الخيرية قافلتها الإغاثية المحملة بأسطوانات الأكسجين لمستشفى الثورة بتعز.



«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.


حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
TT

حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)

مع إعادة ترتيب المشهد اليمني على المستويين الوطني والإقليمي، تتقدم حضرموت إلى واجهة النقاش بوصفها رقماً محورياً في المعادلة محددة بوصلتها باتجاه «الحكم الذاتي»، وسط تحركات لتوحيد موقف شخصياتها وقياداتها الفاعلة، خصوصاً بعد فرض الهدوء في المحافظة الأكبر مساحة، عقب طرد قوات ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، وتعيين سالم الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

في هذا السياق، أطلق عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، السبت، سلسلة رسائل سياسية واجتماعية، تؤكد أن المحافظة تتجه نحو توحيد رؤيتها والانخراط الفاعل في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، الذي ترعاه السعودية بوصفه مدخلاً لإعادة تعريف موقع حضرموت، وتثبيت حقوقها، وفتح الطريق أمام خيار الحكم الذاتي ضمن إطار الدولة الاتحادية.

التحركات الحضرمية تأتي بعد تعيين الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني في خطوة تعترف بثقل حضرموت السياسي والجغرافي، وتمنحها تمثيلاً مباشراً في أعلى هرم السلطة.

جانب من اجتماع القيادات الحضرمية في المكلا برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي (سبأ)

اللقاء الموسع الذي عقده الخنبشي في مدينة المكلا، وضم ممثلي الأحزاب والمكونات السياسية، والشخصيات الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى الشباب والمرأة، عكس توجهاً واضحاً نحو بناء موقف حضرمي جامع.

وحسب الإعلام الرسمي، أكد الخنبشي أن هذا اللقاء يندرج في إطار التحضيرات الجارية للمشاركة الفاعلة في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، بدعوة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبدعم مباشر من السعودية، التي تستضيف حالياً في الرياض الترتيبات النهائية لانعقاد هذا المؤتمر المفصلي.

توحيد الرؤية

شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سالم الخنبشي، على ضرورة توحيد الرؤية الحضرمية الحقوقية، وتمثيل حضرموت تمثيلاً عادلاً يليق بمكانتها السياسية والاقتصادية والتاريخية، مستعرضاً ما قدمته المحافظة خلال مراحل سابقة من رؤى ومطالب مشروعة، سعت من خلالها إلى تثبيت حقوق أبنائها وتعزيز حضورها في أي تسوية وطنية مقبلة.

وأكد الخنبشي أن المرحلة الراهنة لا تحتمل التشرذم، بل تتطلب خطاباً موحداً وقدرة على تحويل المطالب إلى أوراق تفاوض فاعلة.

من جانبه، شدد وكيل أول محافظة حضرموت عمرو بن حبريش على أن وحدة الصف الحضرمي تمثل شرطاً أساسياً لانتزاع الحقوق العادلة، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة، والانفتاح على مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بما يضمن صياغة رؤية جامعة تعبّر عن تطلعات الشارع الحضرمي.

الخنبشي يقود المجتمع الحضرمي لتوحيد الموقف في الحوار الجنوبي المرتقب بالرياض (إكس)

المداخلات التي شهدها اللقاء عكست إجماعاً متزايداً حول ضرورة الاتفاق على الحقوق المشروعة لحضرموت، ولمّ الشمل، والتعامل الجاد مع خيار الحكم الذاتي، باعتباره أحد المسارات المطروحة بقوة في ظل التحولات الجارية جنوباً، واستعدادات الرياض لاحتضان حوار يعيد رسم خريطة العلاقة بين المكونات الجنوبية.

أعتاب مرحلة جديدة

في سياق موازٍ، حمل لقاء الخنبشي مع قبائل نوح ومشايخ ومقادمة حضرموت بعداً اجتماعياً لا يقل أهمية عن الحراك السياسي، حيث أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن حضرموت تقف على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد القرار، وتجنيب المحافظة أي إشكالات أو انزلاقات، وعدم تكرار اختلالات سابقة.

كما شدد على أن النهب والتخريب سلوكيات دخيلة لا تمثل أخلاق أبناء حضرموت، داعياً إلى الوقوف صفاً واحداً لحماية الأمن والاستقرار.

وتطرق الخنبشي إلى حزمة المشاريع التنموية الكبرى المنتظرة، التي ستُحدث نقلة نوعية في مختلف القطاعات، بدعم من السعودية، مثمناً المنح والدعم المعلن، وما تمثله من رافعة اقتصادية واجتماعية للمحافظة.

الخنبشي عقد لقاء موسعاً من القبائل في حضرموت معلناً عن مرحلة جديدة (سبأ)

كما جدد التأكيد على التمسك بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وما تضمنته من رؤية لبناء دولة اتحادية متعددة الأقاليم، باعتبارها إطاراً سياسياً وقانونياً يكفل لحضرموت حقوقها السياسية والاقتصادية.

من جهتها، جددت قبائل نوح ثقتها الكاملة بمجلس القيادة الرئاسي، ومحافظ حضرموت، وقيادة التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية، مؤكدة أن تطلعات أبناء حضرموت تتجه نحو الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة، وترسيخ العدالة، بما يضمن أن تكون حضرموت إقليماً فاعلاً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن دولة اتحادية عادلة.