مصادر دبلوماسية: أيرولت يريد أن يكون أكثر حذرًا في طرح المبادرة الفرنسية

قالت إن الـ«تكتيك» الدبلوماسي لوزير الخارجية «سلاح ذو حدين»

عناصر أمن إسرائيليين يركضون باتجاه متظاهرين فلسطينيين في قرية كفرقدوم قرب نابلس أمس (أ.ف.ب)
عناصر أمن إسرائيليين يركضون باتجاه متظاهرين فلسطينيين في قرية كفرقدوم قرب نابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

مصادر دبلوماسية: أيرولت يريد أن يكون أكثر حذرًا في طرح المبادرة الفرنسية

عناصر أمن إسرائيليين يركضون باتجاه متظاهرين فلسطينيين في قرية كفرقدوم قرب نابلس أمس (أ.ف.ب)
عناصر أمن إسرائيليين يركضون باتجاه متظاهرين فلسطينيين في قرية كفرقدوم قرب نابلس أمس (أ.ف.ب)

عاد وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرولت، من زيارة اليومين التي قام بها إلى القاهرة، وهي الأولى من نوعها إلى منطقة الشرق الأوسط، منذ تسلمه حقيبة الخارجية من سلفه لوران فابيوس. ووفرت الزيارة للوزير الفرنسي، إلى جانب التحضير لزيارة الرئيس هولاند إلى مصر منتصف الشهر المقبل، الالتقاء بنظرائه العرب أعضاء لجنة المتابعة العربية، مصر والأردن والمغرب وفلسطين، ليعرض عليهم المبادرة الفرنسية القائمة على الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام قبل الصيف المقبل، في محاولة لإحياء مسار متوقف منذ سنتين، على خلفية «إهمال» أميركي لهذا الملف وتركيز الاهتمام على محاربة الإرهاب والوضع في سوريا والعراق.
بيد أن أيرولت أثار تساؤلا جديا حول مدى عزمه السير بالمبادرة الفرنسية، كما تصورها سلفه لوران فابيوس. ذلك أن فابيوس كان قد أعلن أكثر من مرة أنه في حال فشل الجهود الفرنسية فإن باريس ستعمد إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية. قال ذلك أمام الجمعية الوطنية، التي «حثت» الحكومة قبل أقل من عامين، على الإقدام على هذه الخطوة، وكرر ذلك في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، لكن أيرولت تملص، جزئيا، من «وعد» فابيوس عندما أعلن في مؤتمر صحافي مع نظيره المصري سامح شكري، يوم الأربعاء، متحدثا عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أنه «ليس هناك شيء تلقائي. فرنسا تقوم بهذه المبادرة وستعرضها على شركائها، وليس هناك أي شيء محدد بشكل مسبق». وبشأن المؤتمر الموعود، قال أيرولت: «لم نحدد موعدا ولكن الهدف أن يلتئم هذا المؤتمر من الآن حتى حلول الصيف إذا توافرت الشروط لذلك».
وتقول مصادر دبلوماسية في باريس، في معرض تفسيرها لخطوة الوزير الفرنسي المتراجعة، إن الأخير يبدو «أكثر حذرا» من سلفه فابيوس، وإنه يأخذ بعين الاعتبار مسألتين مهمتين: الأولى، الرفض الإسرائيلي المطلق لإمكانية اعتراف فرنسا «أحاديا» بالدولة الفلسطينية التي لا تنتج عن اتفاق سلام معها. وخلال زيارته الأخيرة إلى ألمانيا، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الخطة الفرنسية بـ«العجيبة»، والتلويح بالاعتراف التلقائي بأنه سيكون «دافعا للفلسطينيين لعدم التحرك ورفض تقديم أية تنازلات، ما داموا يعرفون، سلفا، أنهم سيكافأون». أما السبب الثاني فيتمثل في رغبة باريس في مراعاة «حساسيات» المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، التي قالت بمناسبة استقبالها نتنياهو إن الفترة الحالية «ليست ملائمة لمبادرات كبيرة».
بيد أن المصادر الدبلوماسية في باريس تصف «التكتيك» الدبلوماسي لوزير الخارجية الفرنسي بأنه «سلاح ذو حدين»، فإذا كان «يريح» من جهة الطرف الإسرائيلي، لأنه ينحي التهديد بالاعتراف المباشر بالدولة الفلسطينية، إلا أنه من جهة ثانية ينتزع من باريس «ورقة الضغط الوحيدة والجديدة» التي كانت تمتلكها، والتي كان من شأنها «إحداث تغيير ما» في مسار الأزمة وسلسلة المؤتمرات الفاشلة التي عرفها النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، من مؤتمر مدريد وحتى اليوم. وبحسب هذه المصادر فإن اعترافا فرنسيا بالدولة الفلسطينية كان سيحدث «تغييرا جذريا» في مواقف الدول داخل الاتحاد الأوروبي، لأنه كان سيشجعها على الاقتداء بباريس. وتضيف هذه المصادر أن فرنسا بوزنها داخل الاتحاد، ولكونها دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، كانت ستجر وراءها المترددين من الدول الأوروبية وغير الأوروبية.
لكن المصادر الفرنسية التي تعرض بالتفصيل صعوبات المهمة، نظرا للرفض الإسرائيلي و«الفتور» الأميركي التقليدي إزاء أية مبادرة أوروبية تأخذ من يديها الملف الفلسطيني الإسرائيلي، ناهيك بدخول الولايات المتحدة كلية في الانتخابات الرئاسية وتردد أوروبا... تعتبر أنه يتعين عليها «التقدم بحذر، حتى لا تجابه برفض يجهض مبادرتها». وتركز هذه المصادر على الحاجة «ليمشي الجميع معها» في طريق البحث عن إعادة إطلاق مسار السلام. وفي أي حال، فإنها تضيف أن كلام الوزير أيرولت لا يعني أن باريس «لن تعترف» بالدولة الفلسطينية، بل إنها «لن تعمد إلى ذلك بشكل آلي ومباشرة في حال لم تعط جهودها أية نتيجة». ولخص الوزير الفرنسي، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، الموقف بجملة واحدة، إذ قال إن الاعتراف التلقائي «سيؤدي إلى التجميد»، بينما الخطة الفرنسية هي العمل على مراحل من أجل بناء إجماع دولي. وكانت مصادر فرنسية رسمية قالت لـ«الشرق الأوسط»، قبل رحلة أيرولت إلى القاهرة، إن المبادرة الفرنسية «ليست في موضع تنافس» مع ما يمكن أن تقوم به واشنطن، خصوصا أنه لم يفهم حتى الآن ما تنوي فعله.
هل للخطة الفرنسية حظ في أن ترى النور؟ الواقع أن الوزير فابيوس سعى، الصيف الماضي، إلى تحريك المياه الراكدة في الشرق الأوسط، وزار مصر وإسرائيل وفلسطين لهذا الغرض. وكانت خطته تلك تقضي باستصدار قرار من جلس الأمن الدولي يعيد التأكيد على محددات السلام (المعروفة من الجميع)، ويتبع ذلك تكوين «مجموعة دعم» لمواكبة المفاوضات وتوفير المغريات والضمانات. لكن نتنياهو رفضها جذريا، ما أدى إلى تجميدها لتظهر بعد ذلك بحلة جديدة.
ويقول دبلوماسي عربي في باريس إن أهمية المبادرة الفرنسية تكمن في أنها «موجودة»، وأن باريس «تتحرك» بينما الآخرون يشيحون بوجوههم عن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ويخافون من إغضاب هذا الطرف أو ذاك، بينما واشنطن «رفعت يديها» عمليا عن الموضوع، بعد الآمال الكبيرة التي أثارها الرئيس أوباما في بداية عهده الأول. وبين من يستبعد أن يتحرك الرئيس الأميركي في الأشهر الأخيرة من وجوده في البيت الأبيض، بأن يقتدي بما فعله الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وبين من يرى أنه سينأى بنفسه عن متاعب جديدة، ولخوفه من الإساءة إلى حملة هيلاري كلينتون الرئاسية، لم يتبقَّ في الساحة إلا التحرك الفرنسي بما له وما عليه.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.