رئيس جامعة تعز: الجامعة عبارة عن ثكنة عسكرية.. و80 % منها تخضع لسيطرة الحوثيين

الدكتور محمد الشعيبي أكد لـ «الشرق الأوسط» حرصه على إقامة مراكز امتحانات بديلة.. وطالب بإبعاد التعليم عن الحرب

د. محمد الشعيبي
د. محمد الشعيبي
TT

رئيس جامعة تعز: الجامعة عبارة عن ثكنة عسكرية.. و80 % منها تخضع لسيطرة الحوثيين

د. محمد الشعيبي
د. محمد الشعيبي

مثلها مثل أي مرفق حكومي في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، حولت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، جامعة تعز، الواقعة في منطقة حبيل سلمان على المدخل الغربي للمدينة، إلى ثكنة عسكرية ومخازن لأسلحتها، وتسببت في حرمان الآلاف من الطلبة الجامعيين من مواصلة تعليمهم.
رئيسها الدكتور محمد الشعيبي تحدث، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن المشكلات والصعوبات التي واجهتها الجامعة منذ اندلاع الحرب في تعز، والحلول والإجراءات التي اتخذها القائمون على هذا الصرح الأكاديمي العريق. إذ أكد الشعيبي حرصهم على إقامة برامج تعويضية ومراكز امتحانات في مدينة تعز ومحافظات أخرى، وطالب بالحفاظ على ممتلكات الجامعة، وإبعاد التعليم عن الحرب. وذكر بأن الجامعة أصبحت بكل كلياتها عبارة عن ثكنة عسكرية تقريبا و80 في المائة من كلياتها تخضع لسيطرة الحوثيين، وكلية واحدة فقط تحت سيطرة المقاومة الشعبية.
* ممكن أن تحدثنا عن المشكلات التي تواجهها جامعة تعز؟
- في البدء نشكركم على اهتمامكم ومتابعتكم لقضايا طلبة جامعة تعز، وحرصكم على مهنية العمل الصحافي باستقاء المعلومة من مصدرها، ونود إيضاح أننا باعتبارنا قادة لمؤسسة تعليمية بحجم جامعة تعز لدينا أساسيات وخطوط حمراء لا يمكن الحياد عنها أو تجاوزها، تأتي في مقدمتها مصلحة أبنائنا الطلبة ومعالجة مشكلاتهم الأكاديمية. أصبحت جامعة تعز بكل كلياتها عبارة عن ثكنة عسكرية تقريبا، و80 في المائة من الكليات تخضع لسيطرة الحوثيين، وكلية واحدة فقط تحت سيطرة المقاومة الشعبية.
لقد كانت أولى المشكلات التي واجهت جامعة تعز هي اندلاع الحرب في منتصف الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 2014–2015، وهي فترة حساسة جدًا بالنسبة للجامعة، باعتبار أن الكليات كانت تستعد لعقد اختبارات نهاية الفصل، واضطر مجلس الجامعة إلى الانعقاد وإيقاف الدراسة في بداية شهر أبريل (نيسان) 2015، حفاظا على سلامة منتسبي الجامعة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والإداريين. وطوال فترة الأشهر الخمسة لم تسنح لنا أي فرصة لاستكمال الدراسة في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي عانت منها المدينة، وما زالت تعاني منها، حيث أصبح الحرم الجامعي بكل مبانيه ساحة حرب حقيقية بين أطراف النزاع، فقد تضرر كثير من المباني والممتلكات التابعة للجامعة.
* ما التحديات التي واجهتها قيادة الجامعة؟
- بسبب الظروف الأمنية اضطر كثير من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين إلى مغادرة المدينة والنزوح إلى المحافظات والقرى المجاورة، وكان ذلك أحد التحديات التي واجهت قيادة الجامعة. كما أن نسبة 80 في المائة من أعضاء هيئة التدريس لا يزالون في مناطق الاشتباكات ويتعذر عليهم الانتقال، وهي مشكلة ضمن المشكلات التي واجهناها، وعلى الرغم من أن هناك اشتباكات بشكل مستمر فإننا تمكنا من التواصل مع جميع الأطراف باعتبار أن جهتنا هي التعليم.
* ما الإجراءات والحلول المتخذة منكم لبدء الدراسة؟
- كل الأبواب تغلق أمامنا، ولكن كانت البداية في انتقالنا للعمل في فرع الجامعة بمديرية التربة، عاصمة قضاء الحجرية، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) 2015، إذ إن الفرع يحتوي على أربع كليات ومركز خدمة مجتمع. وقد كانت الأوضاع الأمنية التي تعيشها مدينة تعز منعكسة بشكل مباشر على مدينة التربة وفرع الجامعة فيها، وفور وصولنا قمنا بالتوجيه ببدء العملية الأكاديمية التي كانت متوقفة، وكان هناك إقبال كثيف من الطلبة الراغبين في استكمال دراستهم، وبحمد الله وجهود القائمين على هذا العمل تم استكمال العام الجامعي المتوقف وبدء العام الجديد بكل يسر، وتم كذلك التوجيه باستيعاب الطلبة النازحين من مدينة تعز في الأقسام المناظرة لأقسامهم، سواء القادمون من المركز الرئيسي للجامعة أو من الجامعات الأهلية.
وخلال وجودنا هناك تم تنظيم العملية الأكاديمية والإدارية في الفرع، وإصلاح منظومة العمل المالي والإداري فيها، وتم بذل جهود جبارة في سبيل ذلك، وكللت بالنجاح، حيث تم اعتماد اللوائح التنظيمية والمالية للفرع، ومعالجة كثير من القضايا التي كانت طافية على السطح. ورغم شح الموارد وتقليص كثير من البنود في الموازنة الحكومية، بالإضافة إلى ضعف الإيرادات من طلاب الموازي، بسبب الظروف التي تعصف بالبلاد، فإننا وجهنا الكليات والمراكز بمنح 25 في المائة تخفيضا في الرسوم، وتأجيل 25 في المائة من الرسوم لجميع الطلبة، تقديرا للظروف الحالية حتى لا يكون الجانب المالي عائقا في دراستهم الجامعية.
* هل كانت هناك برامج تعويضية لطلبة جامعة تعز؟
- كان الطريق الثاني الذي سرنا فيه بالتوازي مع عملنا في الفرع إقامة برامج تعويضية لطلبة كلية الطب والعلوم الصحية في كل من مدينة إب للطلبة النازحين إلى خارج المحافظة، وبرنامج وسط مدينة تعز للطلبة الذين لم يتمكنوا من الخروج، وكذلك برنامج الأردن للطلبة العرب والنازحين خارج الوطن، وفقا لترتيبات مسبقة مع الجهات المعنية في نطاق هذه البرامج استمرت قرابة الشهرين وتكللت بالنجاح. حيث تم الانتهاء من تدريس الطلاب المقررات الناقصة ومن ثم اختبارهم. ورغم كل المعوقات التي واجهت هذه البرامج فإن إصرار القائمين عليه في تخليص الطلبة واستكمال دراستهم كانت الحافز الأكبر الذي دفعها إلى النجاح.
* لماذا حرصتم فقط على إقامة برامج تعويضية لكلية الطب والعلوم الصحية عن سواها؟ وهل هناك معالجات للكليات الأخرى؟
- نود التوضيح أن حرصنا على طلبة كلية الطب، وأن تكون البداية لهم جاء لأسباب كثيرة، فدراسة الطب تستغرق 7 سنوات شاملة لسنة الامتياز، بالإضافة إلى أن عدد طلبة الكلية بالإمكان حصره بالمقارنة مع الكليات الأخرى، كما أن الجانب العلمي والتطبيقي، وضرورة أن تكون مخرجات الكلية صحيحة، باعتبار أن خريجي الكلية أطباء المستقبل، وهناك أمانة على عاتقهم في استكمال دراستهم بشكل صحيح، والأمانة الأكبر على عاتقنا، لأننا المسؤولون عن ذلك، ومن هذا المنطلق كانت تستوجب أن تكون أول الحلول والمعالجات لطلبة كلية الطب.
وبالفعل بعد أن نجحت التجربة تبلورت لدينا أفكار كثيرة أسهمت في حل مشكلات بقية الكليات، وفقا للتجربة الأولى، وتم إيجاد آلية فعالة تضمن سير العملية بسلاسة وتمثلت بإنشاء مراكز امتحانية، وفقا لكثافة عدد الطلبة النازحين فيها وهي: مدينة إب ومنطقة الحوبان ووسط مدينة تعز ومدينة التربة ومدينة صنعاء ومدينة عدن، وكان ذلك عبر إحصائيات مسبقة لحصر الطلبة في تلك المراكز، ومعرفة أعدادهم، ومن ثم توزيع المشرفين وفقا للأعداد، حيث سارت بهذه الآلية كلية السعيد للهندسة وتقنية المعلومات، وأنهت اختبار طلبة المستوى الخامس بسلاسة ويسر دون أي معوقات تذكر، وتبعتها كلية العلوم الإدارية، وتم إنزال جداول الامتحانات للطلبة التي ستبدأ في 19 الشهر الحالي مارس (آذار) بإذن الله. وفي الوقت الحالي تعمل كلا من كليتي الآداب والحقوق على حصر أعداد الطلبة وأماكن وجودهم، ومن ثم سيتم الإعلان عن جدول الاختبارات لهما خلال الأيام المقبلة. علما بأن المعالجات التي تمت إلى الآن لم تشمل كليتي العلوم التطبيقية والتربية، إذ إن ظروف هاتين الكليتين لا تسمح بإقامة الاختبارات حتى اللحظة.
* ما الترتيبات التي اتخذتموها فيما يخص الطلبة الوافدين «العرب»؟ وهل الجامعة ستقوم بقبول طلبة مستجدين؟
- كان برنامج الأردن للطلبة العرب أولى المعالجات التي تمت للطلبة العرب، إذ إن 80 في المائة من الطلبة العرب ملتحقين بكلية الطب. أما بالنسبة للقبول في العام الجامعي الجديد، فهناك ترتيبات سيتم الإعلان عنها حال استكمالها وإيجاد المعالجات اللازمة لها من المختصين في كلية الطب ونيابة شؤون الطلاب.
ونود التوضيح أن كلية الطب قد بدأت بالفعل العام الجامعي 2015–2016 في جامعة إب (المقر المؤقت لكلية الطب)، وكذلك برنامج موازٍ في وسط مدينة تعز. وهناك خطة شاملة نعمل عليها حاليا ستكون معالجة لجميع الطلبة في عموم الكليات بمستوياتهم المختلفة، وبإذن الله سيتم الإعلان عنها في القريب العاجل.
* كلمة أخيرة تود قولها؟
- هناك أعمال وجهود لم يتأت لنا ذكرها، وهي القاعدة التي ارتكزت عليها كل النجاحات السابقة، وهي إخلاص نواب وعمداء وأعضاء هيئة التدريس بالكليات، فكلمة الشكر لا تفي الجهود التي يبذلونها، إذ إن صدق العمل والإخلاص فيه كان أولى أولوياتهم، ولأننا على اطلاع كامل بالأعمال التي يقومون بها نعرف تماما ما يبذلونه، فهم أصحاب الضمائر الحية الذين ساعدوا وأنجحوا كل الخطوات التي تمت إلى الآن، ولولاهم ما كنا سنحقق أي نجاح، والشكر كذلك لأبنائنا الطلبة ومتابعتهم المستمرة وتضحياتهم بالانتقال من كل حدب وصوب إلى المراكز الاختبارية، ورغم صعوبة الانتقال وخطورته وانعدام المواصلات، فإنهم قهروا كل الظروف.
كما لن ننسى الدور الجبار الذي بذلته المؤسسات والجهات المساعدة لنا مثل وزارة التعليم العالي، قيادة محافظة تعز، قيادة جامعة إب، والملحقية الثقافية اليمنية في الأردن، ومستشفى جبلة بمدينة إب، وجامعة الحكمة، وجامعة تونتك، والجامعة الأردنية، وغيرها من المؤسسات التعليمية والحكومية التي بذلت جهودا جبارة في إنجاح ما تم إلى الآن.
وفي الأخير، نرجو من أطراف النزاع تحمل مسؤولياتهم التاريخية بالنأي بمؤسسات الجامعة ومبانيها وتجنيبها الدمار، إذ إنها ملك للأجيال القادمة، ويجب على الجميع الحفاظ عليها، وتضررها هو ضرر بجميع الشعب دون استثناء. كما أن معظم الوثائق الخاصة بالطلبة لا تزال في الكليات، ولم نستطع إخراجها حتى الآن رغم كل المحاولات التي نبذلها وما زلنا في سبيل ذلك. نسأل الله عز وجل بأن يعجل بالفرج وأن تعود الحياة إلى طبيعتها.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».